الثلاثاء، 6 يونيو 2017

شبح الموت يلاحقهم

ظل شبح الموت يلاحق الجنود الأممين أصحاب القبعات الزرقاء منذ أن وطئت أقدام جنود بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (يوناميد) أرض دارفور، وظل الموت يلاحقهم في كل مناطق الاقليم المترامية الأطراف في كل من (حسكنيتة) و(منواشي)
و(كاس) و(زالنجي) و(نيالا) و(الفاشر) و(مليط) وغيرها من المناطق الأخرى وظلت البعثة تفقد أفرادها من حين لآخر بسبب الهجمات التي يتعرضون لها أثناء قيامهم بالمهام الموكلة لهم.. وفي سياق متصل بالأمر أقرت البعثة بأنها فقدت منذ إنشائها في ديسمبر من العام 2007م وحتى اللحظة أكثر من (61) فردا من جنود حفظ السلام التابعين للبعثة جراء الأعمال العدائية التي تعرضوا لها في دارفور.
وفي سياق متصل بالمسألة شجبت بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد) حادثة مقتل أحد جنود بعثتها في دارفور وطالبت الحكومة السودانية بسرعة توقيف الجناة ومحاكمتهم، وقالت البعثة في بيان صدر عنها (الخميس) وتلقته (اليوم التالي) إن “أحد حفظة السلام النيجيريين ببعثة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور لقى مصرعه ظهر يوم 31 مايو 2017م على أيدي مسلحين مجهولين إثر حادث استيلاء على سيارة في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور”.
وقال البيان: “تشجبُ اليوناميد بشدّة هذا الحادث الذي يشكل انتهاكاً للقانون الدولي” وأفاد البيان إنه جرى إبلاغ السلطات السودانية المعنية بالحادث، وتابع: “تحثُ اليوناميد الحكومة السودانيّة على القبض وبسرعة على الجناة وتقديمهم للعدالة”..
وفي ذات المنحى طلب مجلس الأمن الدولي من الحكومة السودانية أمس الأول (الجمعة) إجراء تحقيق في مقتل جندي من حفظة السلام النيجيريين إثر هجوم شنه مجهولون (الأربعاء) الماضي بنيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، وأدان أعضاء مجلس الأمن في بيان تلقته (اليوم التالي) الحادثة بشدة ودعا الحكومة السودانية الى الإسراع في إجراء تحقيق شامل في الهجوم وتقديم الجناة للعدالة، مشيرين إلى أن الهجمات التي تستهدف حفظة السلام “قد تشكل جرائم حرب بموجب القانون الدولي” وأعرب أعضاء المجلس عن تعازيهم لأسرة الضحية وحكومة وشعب نيجيريا ولبعثة يوناميد، وأكدوا دعمهم الكامل للبعثة مناشدين جميع الأطراف في دارفور التعاون معها.
وفي الضفة الأخرى أعلنت الحكومة السودانية (السبت) أن الأجهزة الأمنية والعدلية شرعت في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعقب وملاحقة الجناة في حادثة مقتل جندي يتبع (ليوناميد) حتى يتم توقيفهم وتقديمهم للعدالة، وأدانت الحكومة طبقاً للبيان الذي أصدره قريب الله خضر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية حادثة مقتل الجندى النيجيري واختطاف عربة البعثة، وتقدمت بالتعازي لأسرة الجندي ولحكومة وشعب دولة نيجيريا، وأضاف البيان: “نؤكد أن حكومة السودان سوف تقوم بتعقب وملاحقة الجناة حتي توقيفهم وتقديمهم للعدالة”.
ومن وقت لآخر ظل جنود (يوناميد) يتعرضون للهجوم من قبل مسلحين وعادة ما يؤدي الهجوم إلى مقتل وجرح عدد من الجنود، وتكررت حوادث الاعتداء عدة مرات وفقدت البعثة خلال تلك الهجمات التي تقول البعثة في جميع بياناتها إنها تتم من قبل مسلحين مجهولين إلا أنها لم تفصح عن هوياتهم طوال الفترات السابقة الأمر الذي يفتح الباب واسعا أمام التساؤلات المشروعة التي لا زالت تبحث عن إجابة منطقية وحقيقية، السؤال الذي يقول: ما هي الجهات المسلحة المجهولة التي ظلت تكرر اعتداءاتها على جنود بعثة (يوناميد) طوال الفترات الماضية؟
وسبق أن قدمت المحكمة الجنائية الدولية تهما لعدد من قادة الحركات المسلحة في دارفور بارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور على خلفية الهجوم على قوات بعثة (يوناميد) في معسكر (حسكنيتة) بشمال دارفور في أغسطس2007م وأسفر ذلك الهجوم وقتها عن مصرع (12) جنديا من قوات (يوناميد) واتهمت المحكمة وقتها كلا من (بحر إدريس أبو قردة وعبد الله بندة ومحمد صالح جربو) بتنفيذ الهجوم ومثل بعدها أبوقردة أمام المحكمة لتبرئة نفسه، ومنذ ذلك الحين ظلت البعثة تتعرض لهجمات من وقت لآخر من مجموعات مسلحة مجهولة.
وبحسب الاعتداءات والهجمات المتكررة التي ظل يتعرض لها جنود بعثة اليوناميد في دارفور والتي كان آخرها الحادث الذي وقع في مدينة (نيالا) حاضرة ولاية جنوب دارفور، تكون البعثة دخلت بتكرار تلك الهجمات في مأزق حقيقي بعد أن ظل جنودها يتعرضون إلى هجوم من وقت لآخر الأمر الذي جعل الكثيرين يطرحون السؤال: من الذي يحمي حفظة السلام من الهجمات المجهولة؟ مع العلم أن البعثة بحسب تفويضها جاءت لحماية المدنيين ولكنها ربما ستعمل في مقبل الأيام على تحويل تفويضها إلى حماية جنودها من الموت بدلا من حماية المدنيين وقوافل الإغاثة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق