الخميس، 1 يونيو 2017

حمل السلاح في دارفور.. الكلفة الباهظة والمصير المؤلم!

كما بدا واضحاً الآن لكل المراقبين، فإن الأزمة في دارفور هي في حقيقتها أزمة حركات مسلحة لم ترتق إلى الفهم السياسي فتحقق أهدفاً سياسياً وطنية في التنمية والخدمات، ولم تبرع في العمل المسلح رغم كل ما وقع تحت يدها من دعم إقليمي ودولي كان يأتيها رغداً من كل مكان لتحقق أهدافها العسكرية.
 الحركات المسلحة الدارفورية أعطت أنموذجاً لمن يبذل كل جهده لكي يصبح عدواً لوطنه و مدمراً لبلده وأهله. قبل سنوات عاد خليل ابراهيم من ليبيا محملاً بالمال والسلاح والذهب، كان ذلك في أعقاب أدائه لمهمة أوكله بها نظام القذافي ولكن خليل لم يهنأ بماله وسلاحه، فقد سقط قتيلاً وعبرت بقايا قواته الى دولة جنوب السودان، ثم عادت في ابريل 2014م لتصطدم بقوات الدعم السريع في (قوز دنقو) و تخرج من المعركة وقد قصمت المعركة ظهرا تماماً! هزيمة مريرة مؤلمة قضت على أخضرها ويابسها وصارت موضعاً لشماتة الحركات الأخرى.
حركة عبد الواحد هي الأخرى استعصمت بقمة جبل مرة لسنوات، أوت إلى الجبل وهي على يقين بأنها في مأمن ولم تصدق قط، ولا تزال تكذب حتى الآن مشهد قوات الدعم السريع وهي تنتزعها من جحرها، وتجعلها موضعاً لشماتة بقية الحركات.
وها هو الآن مني أركو مناوي، أحد ابرز قادة الحركات الدارفورية الذي لا يعرف مواعظ التاريخ، يعود -كما فعل خليل من قبل- من ليبيا حفتر محملاً بالسلاح المصري، و العربات المدرعة المصرية، ويواجه -لسوء حظه- قوات الدعم السريع في ارض مكشوفة، مترامية الأطراف، لا تتيح مكاناً للاختباء ولا ملاذاً للهروب!
مناوي أخطأ من قبل عشرات المرات ولكنه هذه المرة اخطأ خطأ عمره حين لبس خوذة الحرب في ظل متغيرات مهولة في إقليم دارفور، فالأرض زلقة، شديدة الحرارة، وقوات الدعم السريع تتابع وتترصد الحركة بإذن مرهفة وذكاء وقاد، وتكتيك قتالي شديد البراعة. لقد كان مؤلماً للغاية ان تنتهي اسطورة القادة الميدانيين بحركة مناوي في ثواني معدودة!
قادة ميدانيين تلقوا تدريبات في كمبالا، و تل أبيب و جوبا وأتقنوا حرب العصابات والمشاة الراكبة، إذ بهم يذوبون في رمال دارفور مثل تماثيل الشمع! كم كان محزناً ومهيناً أن قائداً عسكرياً يجلس القرفصاء على الأرض يتوسل آسريه الإبقاء على حياته! قادة لطالما ملئوا صحاري ووديان دارفور بالرعب والترويع والصياح، إذ بهم يغالبون دموع اليأس والصدمة و الذل والهون!
 هذا المشهد الذي تجسد مؤخراً في شمال و شرق دارفور ليس سوى الوجه الآخر لعملة العمل المسلح، فهو مشروع خاسر، ظاهره زعزعة الأمن ولفت انتباه العالم، ولكنه باطنه الهزيمة والوقوع في الأسر و التعرض للاستجواب و الإذلال! لقد حدثت متغيرات هائلة في السودان و في إقليم دارفور، فقد فيها العمل المسلح بريقه القديم حينما كان كل عاطل عن عمل و موهبة يشتري سلاحاً ويهاجم قرية و يطلق مسمى لحركاته و يجند صبية و أطفال ليصبحوا جيشاً له!
 تغيرات الأمور الآن، وأصبح العمل المسلح مدعاة للموت الشنيع، إما بالطلقات المباغتة في ميدان قتال يغلي تحت الأرجل كالمرجل، أو بالمحاكمة الجنائية المفضية إلى حبل المشنقة!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق