الثلاثاء، 14 فبراير 2017

مجلس الأمن أسدٌ على الخرطوم ونعامة على الحركات المسلحة!

في السابق وحينما كان المكونات السودانية المسلحة تقاتل الحكومة المركزية في الخرطوم -في تسعينات القرن الماضي ومطلع الألفية الثالثة- كانت لهجة مجلس الأمن الدولي حادة وصارمة للغاية في مواجهة الحكومية السودانية، وكان من السهل جداً، بل ومن المعتاد للغاية، أن تجري مندوبة واشنطن في مجلس الأمن مشاورات قصيرة مع بعض الحلفاء ليصدر قرار -مسنود بالفصل السابع- من مجلس الأمن في مواجهة الحكومة السودانية!
قرارات مجلس الأمن ضد الخرطوم كانت تنهمر مثل الشلالات في نياجارا، لا لشيء يوقفها ولا أحد يهتم بالتأمل في محتواها! كان السودان يومئذ في نظر أولبرايت ورايس والبارونة كوكس شيطان كان لا من رجمه ولجمه بالقرارات الدولية!
وبعلمية إحصاء عابرة فإن أكثر من 22 قراراً دولياً تم إلهاب ظهر السودان بسياطه طاول هذه الفترة، دون أن يكلف أحداً –ممن يتلذذون باستصدار هذه القرارات– نفسه للتفكير جدياً في ما اذا كانت عادلة أو قائمة على فرضيات وحيثيات موضوعية تستحق. الآن و للمفارقات -وما أعجبها من مفارقات- ذات المكونات المسلحة التى كانت سبباً في رجم السودان بكل ذلك القدر من القرارات حتى وضعت ملفه على منضدة محكمة الجنايات الدولية، ودار الزمان دورته لكشف سوءتها ويعري زيفها.
الحركة الشعبية الحاكمة في دولة جنوب السودان فعلت الأفاعيل في غضون 3 أ و 4 سنوات. قتلت عشرات الآلاف. شردت مئات الآلاف لدول الجوار وأغلبهم إلى السودان. فتكت بالبنية التحتية للدولة تماماً. عطلت التنمية والحياة على نحو مزري! ومع ذلك –لاحظ كل هذه الجرائم والفظائع– فإن مجلس الأمن الدولي لا يفعل سوى (إرسال التهديدات) إلى الفرقاء الجنوبيين وإخافتهم باستصدار عقوبات ضدهم!
 مجلس الأمن الدولي الذي يرى ويشهد فظائع جوبا الموثقة كالشمس والتى لا تحتاج إلى دليل، يتردد في إصدار قرارات ضد الدولة الجنوبية. الأمر نفسه نلاحظه بوضوح على صعيد الحركات الدارفورية المسلحة. لم يفعل مجلس الأمن سوى (تهديدها) باتخاذ إجراءات ضدها إذا لم تستجب للعلمية السلمية. تقتل، تعمل في مناطق الصراعات في دولة الجنوب، تغتصب، تنتهك، تنهب في جوبا ثم تنتقل أعمالها إلى ليبيا، وهناك تخرج آلياتها ووسائل عملها وتنغمس في الصراع، تقتل و تنهب ثم تعود مرة أخرى لدولة الجنوب، وهكذا ومجلس الأمن يهددها فقط باتخاذ إجراءات إذا لم تتفاوض مع الخرطوم!
 الجرائم البشعة التى ارتكبتها الحركات السودانية المسلحة في دولة الجنوب وفي ليبيا تكفي لملاحقتها قضائياً واتخاذ إجراءات من مجلس الآن ضدها. ولكنها كما قلنا المفارقة الدولية المعروفة وغياب المعايير الموضوعية. السودان تم تعطيل مسيرته التنموية الطبيعية وأعيقت عملياته الاقتصادية وعانى الأمرّين فقط لأنه كان ينافح حركات مسلحة غير مبدئية غير مسلحة بأي وعي وطني أو أخلاقي لا تحترم التقاليد السودانية ولا تحترم المواثيق الدولية، تجند الأطفال و تهاجمهم لتنهب أبقارهم، تخرق وقف إطلاق النار. ترفض نقل المساعدات الانسانية ولا يصدر ضدها أي قرار أو إجراء، أو حتى مجرد بيان يلقي باللوم و العتاب عليها لما تفعله وترتكبه!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق