الثلاثاء، 14 فبراير 2017

"القسطاس العادلي"

أخيراً بدأت لجنة الدستورية في البرلمان نشاطها، ما قد يعكس ضمنيا حماس البرلمان لتضمن التشريعات التي أقرتها التعديلات، وقبل ذلك كان البعض ينظر بريبة لجدية البرلمان بسبب إيداع التعديلات قبل عطلته بأيام قليلة، ولكن  حتي الآن يبقي التحدي دائماً في إمكانية الالتزام بها وتنفيذها بعد تضمينها في الدستور.
وفي عرض لمقترح التعديلات الدستورية المودع بين يدي اللجنة الطارئة للتعديلات، فإنه جاء ليجور التزاوج بين ذكر وأنثي بالتراضي وبالتعاقد مباشرة أو وكالة عند بلوغ سن الرشد المعترف بها قانونياً، ربما من منطلق أشار إليه المقترح عندما ذكر في الفقرة الأولي في تأكيده علي حق التزاوج ورعاية الأسرة هي الوحدة الطبيعية والأساسية للمجتمع، ولها الحق في حماية القانون".
 ويمضي المقترح ليلزم الدولة بأن تضطلع بحماية الأمومة ووقاية المرأة من الظلم، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وتأكيد دور المرأة في الأسرة وتمكينها في الحياة العامة.
وبعنوان (حق الحياة والكرامة  الإنسانية) تم التأكيد علي حق كل شخص في أمان روحه وسلامة نفسه وطلاقة مساعيه في الحياة، ولا يحق حرمان شخص من هذا الحق الأصيل في الحياة إلا وفق قانون ماض وقضاء فيه فاصل، يجيز العقاب لمتهم ثبتت له جنايته في انتهاك حرمة حياة آخر، بقتله، إلا أن فعل ذلك لصد مداهمة كانت لازمة عن نفسه وما يليه من حرمه، أو بغي عام قد يفتك بأرواح النفوس أو يبسط الفساد العام، إلا إذا أسلم المتهم نفسه قبل أن تحيط به القوة النظامية المتولية لتامين النفوس وحرمة حقوقها، أو قتل نفس أخري عدوانها، وقضي عليه بالإعدام قصاصاً إلا إذا جري العفو عند الرجوع إلي أي من أولياء الدم.
ويستثني المقترح من قض عليه بشبهة ارتكاب ما يجرم القانون ويعاقب عليه بالسجن، وهو يشدد علي أنه لا يجور القبض  علي شخص واحتجازه دون حق في طلاقته وحرية مسعاه، حيثما يري، ولكنه يعود ويقول:"وينبغي أن يبلغ بالشبهة فوراً عند القبض عليه دون مضي يوم واحد، وإذا تولت سلطة الادعاء إثر التحري في شبهته، قد يمضي حبسه لثلاثة أيام، ويجوز الرجوع في أمره إلي القضاء إذا استدعي التحري مده حبسه، ويجوز للقاضي حفظه محبوساً تحت التحري لشهر واحد، وفي حالة الشبهة بجريمة قد تؤدي عند ثبات البينة علي التهمة عند القضاء الحكم بالإعدام أو للسجن لسنة أو أكثر أو الحبس حتي يؤدي ديناً حاقاً عليه، عندئذ يجوز للقاضي تجديد الحبس علي التحري لثلاثة أشهر، ويجوز للمشتبه فيه والمتهم المحبوس للتحري بأمر القاضي الاستئناف لقاض أعلي، فيما يطلق المتهم بالضمان إذا استدعي التحري طول الحبس، ولكن يجب عليه الحضور متي دعي لقدوم تال لاستئناف ذات التحري، وإذا تطاولت المحاكمة لأكثر من سنة قبل القضاء الحاسم، وكان المتهم محبوساً أو مطلقاً، يجوز له الاستئناف واستعجال إجراءات المحاكمة وقطع مدة الضمان ولكن قد يستكمل التحري بعد إطلاقه، ويستدرك رده إلي الحبس أو الضمان أو المحاكمة.
كانت التعديلات تسوي في حق جميع الناس في ولاية الوظائف الانتخابية أو الخدمية العامة دون تمايز بين الأطراف في المنافسات وفي الرتب وفي المعاملات القانونية الوطنية وراء الأهلية، لمجرد اختلاف العنصر أو اللون أو الجنس أو الملة، أو ميلاً لدواعي الولاء السياسي أو فساداً بلا ارتشاء دون تجرد للتقديم بالأهلية، ودون تمايز لمجرد اختلاق المواطنة في المخاصمات القضائية أو الإنسانية العامة، ولا ظلم دون القسطاس العادل.
إلي جانب تساويهم أمام القانون وحقهم في التمتع  بحماية القانون دون تمييز بينهم بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو العقيدة الدينية أو الولاء السياسي أو الأصل العرقي، كما تحظر الرق والاتجار بالإنسان وترفض انتهاك حرية أي شخص في مسالك حياته إلا وفقاً لقرارات قاض أو نيابة عامة ترجع إلي أي منهما سلطة أمنية ذات ولاية عامة، كما تكفل حرية الصحافة ووسائل الإعلان الأخرى وفق القانون، وتؤمن علي حق التعبير الحر عبر وسائل الخطاب المعلن والنشر المكتوب والمسموع والمرئي والتظاهر في موكب وفق أي قانون عادل، وتبيح لأفراد المجتمع بسط علاقات الموالاة والتجمع والتنظيم.
وتنص التعديلات علي إلغاء المادة (121)، علي أن يعين رئيس الجمهورية قضاة المحكمة الدستورية بتوصية من ملية انتخابية يحددها القانون، علي أن توافق عليهم الهيئة التشريعية القومية، إلي جانب إلغاء المادة (129) وإنشاء مجلس القضاء القومية والأجهزة القضائية في الولايات، ويتولي رئيس القضاء لجمهورية السودان رئاسة مجلس القضاء العالي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق