تسارعت التطورات داخل "الحركة الشعبية ـــ الشمال"، بعد إصدار مجلس
تحرير إقليم جبال النوبة قراراً بإقالة رئيس الحركة "مالك عقار"، والأمين
العام "ياسر عرمان". وتعيين نائب رئيس الحركة "عبدالعزيز الحلو" رئيساً
مؤقتاً، لحين انعقاد المؤتمر العام، وانتخاب قيادة جديدة.
وتأتي التطورات
في الحركة الشعبية بعد خلافات حادة بين "عقار"، و"عرمان"، و"الحلو"، حول
الرؤية التفاوضية مع الحكومة لحل النزاع في المنطقتيْن، والوصول لاتفاق
سلام. فضلاً عن الخلافات في قضايا تنظيمية تتصل بإدارة الحزب والجيش
الشعبي."عقار" يرى أن "الحلو" قاد انقلاباً أبيض داخل الحركة، وعَمَد لزعزعة استقرارها عبر شق وحدتها، وافتعال الخلافات. ووصف اجتماع مجلس تحرير إقليم جبال النوبة بغير القانوني. كما اعتبر أن الاجتماع يخدم تمزيق الحركة والجيش الشعبي.
ما كرَّسته الخلافات؛ وقرارات مجلس جبال النوبة، هو انقسام عملي داخل الحركة الشعبية، ويعني ميلاد حركتيْن إحداهما بزعامة "عقار"، والأخرى بزعامة "الحلو". الأمر الذي سيعقِّد عملية السلام، ويؤدي لفرز قَبَلي في الحركة، ربما يتطوَّر إلى اقتتال ومواجهات دامية داخلية، كما حدث في منطقة النيل الأزرق.
انقسام الحركة الشعبية؛ جاء بعد فشل جهود سياسية داخلية، وأخرى أجنبية، الأمر الذي يعزِّز فرص تحول الصراع بين رفاق الأمس، إلى نزاع مسلح تترتَّب عليه خسائر كبيرة للطرفيْن، وبالتالي ضعف الحركة. وسيكون الكاسب الأكبر هو الحكومة، والتي لديها خبرات في مفاوضة الحركات المنشقَّة، والخروج بأقل الخسائر والتنازلات من طاولة التفاوض. كما جرى بعد انقسام الحركة الشعبية بزعامة جون قرنق في 1991م الى فصيليْن قاد مفاوضات الطرف الأول "سلفاكير ميارديت" والاخر "لام أكول" في أبوجا. وكان الدكتور "علي الحاج" هو كبير مفاوضي الحكومة.
"عقار" و"عرمان" سيفاوضان على قضية منطقة النيل الأزرق بِبُعد قومي للحصول على مكاسب سياسية، وإن كانت محدودة. بينما سيتمسَّك "الحلو" مع حلفائه في النيل الأزرق بتسوية قضية المنطقتيْن المحلية. وسيتبنَّى مواقف متشددة في مسألة التمسك بقواته، وحق تقرير المصير، الأمر الذي سيعطل عملية السلام.
مواقف "الحلو" بعيدة عن الواقعية السياسية، الأمر الذي سيضعه تحت ضغط إقليمي ودولي، وربما يُعزل سياسياً، وينكفىء في الجبال والكراكير، بعدما تصل تلك الأطراف لقناعة بأنه العقبة أمام السلام، أو يُقْتَل كما حدث لزعيم التمرد الانغولي "جوناس سافيمبي" أو "خليل إبراهيم".
الحركة الشعبية التي كانت تجد بعض التعاطف من قوى إقليمية، ستمضي مضمحلة. ومواطنو المنطقتيْن الذين كانوا يعقتدون أنها تحمل قضيتهم، سيراجعون قناعاتهم بعد النزاع على قيادتها. وستتعطل عملية السلام إلى حين.. والخاسر الأكبر بعد المواطن هو الوطن، الذي ينتظر أمناً وسلاماً مستداماً.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق