الأحد، 11 يونيو 2017

إستراتيجية السودان حيال الأزمة الخليجية الراهنة!

دبلوماسية السودان منذ نيله استقلاله الكامل عن التاج البريطاني في يناير1956 دبلوماسية مبدئية عقلانية، فهو يؤدي دوره الإقليمي والدولي بتجرد ولن تجد للسودان قط نهجاً تآمرياً، أو محوراً ضيقاً يدور حوله لتحقيق مصالح محدودة، ففي أغسطس عام 1967 والأمة العربية في محنتها عقب هزيمة 5 يونيو 67 لعب السودان دوره في العمل العربي المشترك واستطاع توظيف كل جهوده الدبلوماسية في (إعادة توحيد الموقف العربي وتقوية النسيج الاجتماعي) في مؤتمر شهير عرف بمؤتمر اللاءات الثلاث احتضنه السودان استطاع أن يعقد صلحاً تاريخياً نادراً بين الزعيم الراحل جمال عبد الناصر والملك فيصل عاهل المملكة العربية السعودية. وساطة السودان المتجردة المتحلية بالموضوعية والمبدئية أنجح دوره الدبلوماسي.
في أغسطس 1990 أراد السودان أن يلعب ذات الدور، ان يجري حل النزاع العراقي الكويتي داخل البيت العربي وألا يتم تدويل شأن عربي لكي يصطاد فيه الماكرون والخبثاء مصالحهم الخاصة، ولكن -سوء حظ السودان وسوء تقدير بعض القوى الإقليمية- أظهره وكأنه يساند العراق ضد الآخرين. ولان المبدئية لا تتجزأ فان السودان لم يجد حرجاً في تحمل كلفة موقفه المبدئي الباهظة، فكان رافضاً لعاصفة الصحراء وضد التدخل الدولي المصحوب بأجندة خاصة في المنطقة.
قبل حوالي عامين حين استشعر الكل خطر التغلغل الإيراني في المنطقة وسعي طهران لزعزعة امن المملكة العربية السعودية لم يتردد السودان -مدفوعاً بذات المبدئية- في الوقوف إلى صف جواره العربي والإسلامي وانخرط في عاصفة الحزم بالقتال الميداني وقدم الشهداء في اليمن لهذه المبدئية.
الآن وحين نشبت أزمة الخليج بين المملكة العربية السعودية والبحرين وعمان والأمارات من جهة وقطر من جهة أخرى، فإن السودان عزز دوره المبدئي التاريخي وأعلن رسمياً على لسان وزير خارجيته البروفسير غندور وانه يلعب لصالح المعالجة السلمية القائمة على حل الأزمة بالطرق الودية داخل إطار العمل العربي المشترك.
 إن لدى السودان ما يكفي من العظمات والدروس التاريخية التى تجعله يقف مسانداً للحلول السلمية والتسوية. ولحسن الحظ فان المعطيات واضحة –السودان يقف مسانداً للمملكة العربية السعودية فى درء الحوثيين وفي اليمن، تحالفه العسكري وتنسيقه الدبلوماسي العالي يصب في مصلحة صيانة الأمن قومية العربي، والسودان أيضاً وقفت ولا تزال تقف معه الأمارات ودول الخليج في حلحلة الكثير من قضاياه الاقتصادية وعلى الجانب الآخر فان قطر قدمت للسودان الكثير في شأن معالجة قضاياه، فقد شاركت قطر بفاعلية في حل الأزمة دارفور وعقدت اتفاقية الدولة 2012 وقدمت دعماً سخيتاً لمشروعات تنموية إستراتيجية لصالح حل الأزمة في دارفور.
 قطر ألقت بكل ثقلها وراء السودان من اجل حل الأزمة دارفور، مئات الملايين من الدولارات أنفقتها قطر من اجل تسوية ازمة دارفور. السودان لا يستطيع تجاهل هذه الجمائل التى لا تنسى ولهذا فإن إعترافه بتميز علاقاته مع طرفي الأزمة هو في الوقع دليل على أهليته وأحقيته في حل الأزمة.
لهذه المعطيات لا تمنحه خيار المفاضلة بين الأشقاء ولهذا سار السودان داعماً للمبادرة الكويتية بقوة من اجل نزع فتيل الأزمة، ومن المؤكد انه سينجح كما نجح من قبل في أداء دوره الإقليمي وتوطيد دعائم أمنه القومي العربي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق