الأحد، 11 يونيو 2017

الحركة الشعبية (إعادة نبش للجثمان لمعرفة أسباب الوفاة)!

 لن تنفك الحركة الشعبية قطاع الشمال تدور وتدور في ذات فلك التنازع والخلاف. جيناتها الوراثية السياسية تحمل هذه الصفة المقيتة. حجم التناقضات بداخليها اكبر من أن يُحتوى. الحركة أضاعت وما تزال تضيع الفرص التفاوضية الكثيرة التى أتيحت لها.
أكثر من 10 جولات تفاوض إستراتيجية ناجحة كانت كفيلة بأن تمنحها بقاء سياسي مقبول خاصة مع دخول مشروع الحوار الوطني حيز التنفيذ وبداية تماسك الجبهة الداخلية السودانية.
أضاعت الحركة الشعبية جولات تفاوض سبقت مشروع الحوار الوطني كان من الممكن ان تمنحها وضعاً متقدماً وكان كل ذلك بسبب لعبة شراء الوقت وإضاعة الزمن المراهنة على المتغيرات. لذا من الطبيعي ان تدور الحركة في فلك الخلافات، اذ يمكن اعتبار القرار الذي اتخذه مجلس النوبة مؤخراً بتنصيب عبد العزيز الحلو  زعيماً للحركة وإقصاء عرمان، بمثابة (إعادة نبش للجثمان) السياسي للحركة، فقد وقع الخلاف وانتهى منذ أشهر  حين قدم الحلو استقالته (التكتيكية) المطولة، وكان واضحاً انه يرمي من خلالها إلى إقصاء زميليه في القيادة وحصر الأمر في النوبة فقط.
الحلو كان يعلم أنه بخطوته تلك يحرِّض مجلس النوبة على تبني مواقف مناطقية تخص النوبة، كان الرجل يحدد مسبقاً مستقبل الحركة بأن تصبح حركة مناطقية لا ينتمي إليها عقار بحكم انتمائه للنيل الأزرق ولا عرمان بحكم انتمائه إلى الشمال النيلي! على ذلك يمكن القول وان تجدد الخلاف في واقع الأمر يشي باستحالة رتق نسيج الحركة وهو أمر يعتبره البعض مقدمة لضعف الموقف التفاوضي للحركة بعدما قويت الجبهة  الداخلية السودانية عقب إنفاذ مشروع الحوار الوطني وعلى ذلك إذا أردنا قراءة (تقرير تشريح وفاة الحركة وسبب الوفاة) كما يقول خبراء التشريح الطبي فإننا نجد أولاً:
 ضمور الفكرة وموت خلايا الدفاع السياسي للحركة. اذ لا توجد فكرة إستراتيجية جديرة بالاحترام . لا احد يعرف ما تفكر فيه حركة بالكاد تعيش يومها و تعاني من أزمة فقدان الأم! فالحركة الام تتقاتل قتالاً ضارياً ومستقبلها مظلم والمجتمع الدولي حانق عليها او على الأقل فقد احترامها. الحركة قطاع الشمال لم يعد لها دماغاً سياسياً يستوعب هذه المحنة السياسية الصعبة فحدث لها موت في الخلايا.
ثانياً: حدوث هبوط حاد في دورة العمل العسكرية اذ أن ظهور قوات الدعم السريع كقوة عسكرية تتبع تكتيكاً قتالياً مماثلاً لتكتيكها، أحبط مل خططها العسكرية وأدركت ان أي مواجهة قادمة، هي مواجهة خاسرة بكل المقاييس و نموذج حركات دارفور ماثل أمامها وبوضوح ولا لبس فيه.
ثالثاً: تآكل خلايا الوحدة داخل أحشائها الداخلية، فالقيادة متنازعة الأهواء ما بين المراهنة على العامل الأمريكي المتراجع، وما بين العامل الجنوبي الذي لا مستقبل له، وما بين المتغيرات السياسية السريعة داخل السودان، والتى لا تنتظر! إذن مجمل القول إن أسباب وفاة تتمثل في هبوط حاد في الدورة القتالية، موت الدماغ السياسي، تأثير الجينات الوراثية السياسية النازعة نحو العامل القبلي!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق