الثلاثاء، 7 فبراير 2017

قطاع الشمال .. أنا أرفض .. إذا أنا موجود

في كل مرة ترفض الحركة الشعبية قطاع الشمال، لكل المقترحات المقدمة لإحلال السلام بالمنطقتين، وكان أخر مظاهر الرفض هو رفض قطاع الشمال للمقترح الأمريكي لأيصال المساعدات الإنسانية وهو رفض يؤكد على أن هذه الحركة لاتريد
إحلال أي سلام بالبلاد.فالمواقف السالبة لها تؤكد أن الحركة الشعبية لاترغب في السلام، لأن السلام يتقاطع تماماً مع مصالحها الشخصية، ففكر قطاع الشمال - بحسب المواقف المتعنة- يرمي إلى الحرب وإلى إعاقة التنمية بالسودان ، ولعل الجميع أدرك أن رفض الحركة يزيد من معاناة أهل المنطقتين، بعدما ظل قادته يرفضون كل المقترحات الجادة لتحقيق السلام وتوصيل المعينات الإنسانية"، بجانب رفضهم من قبل الإتفاق الثلاثي الذي وقعت عليه الحكومة والحركة الشعبية والأمم المتحدة لتوصيل المساعدات كما رفضوا تطعيم الأطفال بالمنطقة.
القطاع حين يرفض وقف اطلاق النار فإن ذلك يمثل امعاناًمنه في انتهاك حقوق الانسان ورفضا لمبدأ الحوار والأمن، ومع ملاحظة أن الحركة الشعبية اتخذت المواطنين رهائن ودروعا بشرية، ولم تتح لهم فرصة مغادرة ثكناتها، بل لم تفسح لهم مجالا للزراعة والرعي لكفاية أنفسهم في هذه المناطق الخصبة، مع كل ذلك فإن الحركة الشعبية تضيف إلى هذه المآسي شروطا جديدة لتحويل شريان الاغاثة الانسانية وحرية الحركة، لدعم قواتها بالسلاح والذخائر ونقل جنودها وقادتها من منطقة إلى أخرى تحت ستار الاغاثة، كما شهدنا على أكبر حملة لامداد التمرد بالسلاح في تجربة شريان الحياة، ولذلك ترفض الخضوع للمبادئ الانسانية والمواثيق الدولية، وقواعد المنظمات الانسانية، وتبتدر منظوراً مغايراً يتسق ورؤاها.
وخلال مفاوضات لجان رفع الحظر، قدم الجانب الأمريكي مقترحاً لايصال الاغاثة من خلال مرور الطائرات بمطارات الأبيض أو الدمازين للتفتيش ثم العبور إلى مقاصدها في مناطق المواطنين طرف الحركة، وقد وافق الوفد الحكومي دون تردد على المقترح، فهو يضمن سيادة السودان على الاذن للطائرات بالمرور والاطمئنان على استغلال الاغاثة والطائرات للشأن الانساني، وخلال اجتماعات استمرت أكثر من أربع ساعات في باريس فشل المجتمع الدولي في اقناع الحركة بقبول المقترح الامريكي فقد اجتمع المبعوثون الدوليون إلى أطراف من الحركة أمس الأول وظلت الحركة تتعنت في مواقفها وتطالب بمرور الطائرات من محطات ومطارات خارجية إلى مواقع الحركة مباشرة، وهذا الأمر يخالف أي ميثاق دولي ويجافي قواعد العمل الانساني ويفتقد المنطق.
والمنطق يقول أنه لا يمكن القبول بعبور طائرات سماء أية دولة دون معرفة مقصدها والشحنة والمواد، فهذا يمثل انتهاكا لسيادة الدولة، وربما تريد الحركة أن تكون ذات اعتراف وتقدم الإذن وتصدر التعليمات للطائرات وحركة العون الانساني، ان ذلك غير وارد اطلاقاً ولا يمكن تصوره منطقاً.
الحكومة في الجولة الاخيرة وضعت كل الخيارات المنطقية من أجل وقف العدائيات وتشكيل لجنة مشتركة تعمل على إيصال المساعدات لمنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، إلا أن رئيس وفد قطاع الشمال ياسر عرمان وضع شروطاً تعجيزية بإيصال المساعدات عبر دول الجوار.فعرمان في الجولة الاخيرة طرح خيارات غير منطقية لوصول المساعدات الإنسانية للمنطقتين من الخارج، عبر لوكوشيكو في كينيا وجوبا وأصوصا في إثيوبيا، وهذه الخيارات ستسهم في إطالة أمد الحرب مثلما كانت الحركة الشعبية تفعل في الماضي بجنوب السودان من خلال ما يعرف بشريان الحياة ، وهذه في اعتقادي شروط تعجيزية من عرمان الهدف منها إفشال جولة المفاوضات .وعرمان بطرحه لنقاط تعجيزية أجهض جولة التفاوض وأفشل المساعي الحثيثة نحو السلام،وهذه الانقاط جعلت رئيس الآلية الأفريقية ثابو امبيكي، يتضجر مما طرحه عرمان خلال هذه الجولة. ووصل بعرمان التعنت ذات جولة بالمطالبة بحكم ذاتي للمنطقتين في إحدى الجولات الأمر الذي قوبل برفض الحكومة مما أدى إلى فشل الجولات السابقة واللاحقة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق