الاثنين، 13 فبراير 2017

هل ينجح الوطني في محاصرة الشعبية في خانة الإرهاب؟

في تطور جديد في الصراع بين الحكومة والحركات المسلحة سعت الحكومة والحزب الحاكم لمحاصرة الحركة الشعبية في زاوية التنظيمات الإرهابية، وقال رئيس لجنة الأمن بالبرلمان الفريق أحمد التهامي إن خروقات الشعبية عمل إجرامي يصب في خانة الإرهاب بكل أوصافه.
ويأتي هذا الهجوم في أعقاب بيان من الحزب الحاكم المؤتمر الوطني طالب بتصنيف الحركة الشعبية شمال كحركة ارهابية، واتهمها بالتورط في قتل سبعة من المدنيين في منطقة الحجيرات.
التي تبعد نحو 30 كلم غربي مدينة كادوقلي عاصمة جنوب كردفان يوم الجمعة الماضي. واتهم المؤتمر الوطني في بيان صحفي الحركة الشعبية بارتكاب الحادثة قائلاً إن ما قامت به الشعبية من جرائم ضد المواطنين لن يثني الحكومة عن القيام بواجبها ومسؤولياتها في حماية مواطنيها وتوفير الامن لهم "مهما كلف ذلك"، وأشار البيان إلى أن الحركة حولت معركتها مع مواطني المنطقة مستغلة إيقاف إطلاق النار الذي أعلنته الحكومة من طرف واحد.
مطالبات ودفوعات
في الأثناء قال حزب الأمةالقومي إنه بصدد تشكيل لجنة تحقيق قومية حول الحادثة، ودعا الحكومة للقيام بواجباتها في حفظ الأمن والمواطنين، ونفت الأمة في بيان صدر أمس لضرورة وضع حد للمليشيات والمتفلتين في المنطقة.
فيما واصل الوطني هجومه على الشعبيةوطالب مراقبي ايقاف اطلاق النار، بالتحقيق في خروقات الحركة وأعمالها العدائية واعتبارها "حركة إرهابية لما ظلت تقوم به من أفعال القتل والتشريد التي يمتلئ بها سجلها الإجرامي".
في المقابل أدانت الشعبيةالحادثة وأكدت أن قواتها ليس لها وجود في منطقة "الحجيرات" التي شهدت الحادث، وأكدت تشكيل لجنة للتحقيق، كما تعهدت بالعمل لكشف الجناة وعاقبتهم.
غير أن الوطني قلل من هذا النفي وقال إن الحركة الشعبية، ظلت تمثل مشروعاً لزعزعة استقرار السودان والوقوف أمام مشاريع البناء الوطني وتوحيد الإرادة السودانية من أجل التنمية والاعمار.
وأضاف أن الحركة انكشف امرها للرأي العام المحلي والإقليمي والدولي وهي تدير ظهرها لكل الحلول المقدمة من الوسطاء وشركاء القضية والمجتمع الدولي، وتتمسك بأجندة الحرب.
فيما يقول القيادي بالمؤتمر الوطني د. ربيع عبد العاطي ان محاولة الشعبية نفى ما حدث لا تجدي في ظل شواهد قوية على أرض الواقع، ويضيف عبد العاطي أن استهداف المدنيين بالقتل والنهب لا يعد سوى إرهاب.
ويرى المحلل السياسي محمد عبد الحميد أن المسؤولين من حادثة الحجيرات يجب أن يقدموا للعدالة دون حدوث مزايدة سياسية من أي طرف.ويضيف عبد الحميد أن سعي الوطني لتصنيف الشعبية في خانة التنظيمات الارهابية يعتبر محاولة لحصارها سياسياً، لا سيما أن التنظيمات الارهابية تثيرة حفيظة المجتمع الدولي. ويمضي عبد الحميد في حديثه ويقول انه من الصعب أن تصنف الشعبية كتنظيم ارهابي، الا أن المحاولة تصنف ضمن صراع النقاط بين الطرفين، وسعى كل طرف للكسب لا سيما أن هناك ارهاصات بحدوث تسوية شاملة تجد دعمها من المجتمع الدولي وينفي عبد العاطي أن يكون الامر مجرد مساومة سياسية وحرب بيانات، بل يرتبط بقضية ارهابية تهدد السلم والامن الاقليمي والعالمي، ويضيف : "لا أرى ما يمنع أن تمضي الحكومة في حملتها ورفع القضية لمجلس الأمن والأمم المتحدة".
محاصرة الإرهاب
في سياق متصل يسعى المجتمع الدولي لمحاصرة أي تنظيم ارهابي عبر جملة من الترتيبات وتقود واشنطن هذه الحرب العالمية، وقد لخص نائب وزير الخارجية الامريكي السابق انتوني بلينكن استراتيجية الولايات المتحدة التي تتكون من 5 نقاط لمكافحة تنظيم الدولة "داعش" وأيدولوجيات العنف المتطرف على نطاق واسع، وتتضمن النقاط الخمس، توسيع المشاركة الدولية، ومساعدة الحكومات الشريكة، والحد من العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تسهم في التطرف العنيف، وتمكين الاصوات المحلية ذات المصداقية وتعزيز سياسات اعادة التأهيل والدمج، وأكد بلينكن في خطابه أمام معهد بروكنغز أن الناظم المركزي لهذه الاستراتيجية الالتزام بالحكم الرشيد والشفافية والحريات الأساسية وحقوق الإنسان.
وكانت مصر قد حاولت تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي يستدعى الحصار والمطاردة من العالم، إلا أنها لم تنجح تماماً في تحقيق مبتغاها لاعتبارات تتعلق باختلاف مقارباتها للإرهاب عن المجتمع الدولي عامة والولايات المتحدة خاصة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق