الاثنين، 13 فبراير 2017

الحد الأدنى من حسن النوايا

مساء السبت الماضي عرضت قناة الشروق الفضائية حلقة من برنامجها الأسبوعي (الحد الأدنى)، الذي يقدمه السفير خالد موسي، تناولت الحلقة موضوعاً بالغ الحساسية، وهو قضية مياه النيل، وعرضت الإشكاليات الحديثة حول قضية المياه كواحدة من قضايا الأمن القومي، وذلك عبر تسليط الضوء علي الاتفاقيات المبرمة من دول حوض النيل والخلافات حول عدد من المشاريع المقامة عليه من قبل بعض الدول لا سيما مشروع سد النهضة، الذي بدأت دولة إثيوبيا في تشييده رغم الاعتراضات المصرية عليه، ورغم بذل حكومتي إثيوبيا والسودان جهوداً لإقناعها بعدم تأثير بناء السد علي حصتها من مياه النيل، وأن نصيبها (مصر) سيكون كما هو ولا تغول عليه.
بيد أن أخطر ما جاء في الحلقة إثارتها لما ظهر علي وسائل التواصل الاجتماعي حول عزم مصر علي بيع فائض حصة السودان من مياه النيل لإسرائيل، بحسب ما ورد في موقع (ميدل إيست أوبرزفر) البريطاني، الذي كشف عن شروع مصر في مد أنابيب تحت الأرض لتزويد إسرائيل بمياه النيل المصرية، وأن عمليات الحفر وتركيب الأنابيب تسير بصورة سرية تحت غطاء أنها مشاريع للمواصلات بين البلدين، وذلك من خلال إنشاء عدد ست أنفاق في شبه جزيرة سيناء لإيصال مياه النيل إلي إسرائيل، غير أن هذه المزاعم التي عرضها مقدم الحلقة علي ضيفيه وهما: الدكتور نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية بالجامعات المصرية، والدكتور سيف الدين حمد عبد الله رئيس الجهاز الفني للموارد المائية بوزارة الموارد المائية والري والكهرباء، تم نفيها بصورة قاطعة من الجانبين المصري والسوداني.
أكثر ما يعجب في الموقف المصري تجاه قضية مياه النيل، حرصها المتزايد علي ألا تمس أي مشاريع جزءاً، ول يسيراً، ن حصتها، وأنها تنظر لمستقبل المياه كما يجب أن يكون، وتعتبر قضيتها قضية أمن قومي، لذا تبدو في مواقفها شرسة بعض الأحيان في توصيل رأيها ولا تعتمد علي الوعود الشفافية ولا حسن نوايا الدول، وتعتمد فقط الاتفاقيات المكتوبة، ما يقوي مواقفها في كل القضايا، وهو أمر مطلوب لحساسية قضية المياه نفسها، ورغم النفي القاطع الذي مارسه الجانب المصري حول ما أثارة الموقع البريطاني والذي وافقه د. سيف حمد حول أن مصر لن تستطيع أن تبيع فائض حصة السودان لأي جهة، وددنا لو مارس الجانب السوداني نفس ما تفعله الحكومة المصرية، وذلك بالحصول علي تعهدات مكتوبة من الجانب المصري بعدم التصرف في حصة السودان من مياه النيل، وألا تعتمد الحكومة السودانية علي حسن النوايا والوعود الشفاهية ولو بالحد الأدنى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق