الثلاثاء، 14 فبراير 2017

الشيوعي والحركات.. محاولات تشويش

اهتمت صحف الخرطوم أمس بإبراز الخبر الذي تحدث عن عقد الحزب الشيوعي، فرعية بريطانيا وأيرلندا الشمالية اجتماعاً مع حركات دارفور المتمردة بفندق شيراتون بلندن ، واهتمت أكثر بما بحثه الإجتماع، حيث أنه أثار قضية ظلت هي محور اجتماعات القوى المعارضة في الداخل والخارج وهي توحيد عمل المعارضة السودانية، غير أن الملفت أكثر كان الهدف الثاني من الاجتماع وهو "كيفية التأثير على التعاطف الدولي مع الحكومة في الخرطوم".
ونقل المركزالسوداني للخدمات الصحفية بعض تفاصيل الاجتماع الذي جرى بين الشيوعي والحركات، حيث قال علي كنين عضو الهيئة المركزية للشيوعي خلال الاجتماع، إنه حرص على لقاء القيادات الوسيطة بحركات دارفور عقب لقائه بجبريل إبراهيم ومني أركو مناوي وعبد الواحد محمد نور، معبراً عن رغبة حزبه في مناقشة كيفية توحيد جهود العمل  المعارض وتفعيل حملات التظاهر والعصيان، واشار إلى وجود تعاطف من البلدان الأوروبية مع الحكومة السودانية من أجل تحقيق مصالحها، وأوضح أن المجتمع الدولي عامة أصبح منحازاً للحكومة لدورها في مكافحة الهجرة غير الشرعية ومحاربة الإرهاب، وقال : "لابد أن نتوحد لإسماع صوت المعارضة للمجتمع الدولي".
كثير من المراقبين تحدثوا عن تحركات ونشاط الحزب الشيوعي بالخارج ومحاولاته المستميتة لوضع مخططاته تجاه نظام الحكم في الخرطوم موضع التنفيذ، غير أنه لم ينجح في الوصول إلى هدف زعزعة قناعات بعض الدول الغربية فيما يخص التعامل مع السودان خاصة الموقف المؤيد لقضية رفع العقوبات الأمريكية والتي وجدت الدعم والتأييد من كل الدول شرقاً وغرباً واعتبرتها خطوة مهمة للسودان ونوه مراقبون الى أن ما رشح من أنباء عن اجتماع الحزب مع الحركات المسلحة مؤخراً، يفضح بجلاء الترتيبات والاجتماعات والتحركات المحمومة في محاولات محاصرة الحكومة من خلال التواصل مع حركات دارفور المتمردة لتجديد العمل المعادي من أجل اسقاط النظام حسب الشعاب الذي يرفعونه.
وأشار خبراء وسياسيون إلى أن مسيرة الحزب الشيوعي اتسمت بكثير من الأخطار، إذ أنه عمد إلى استغلال الحركة النقابية متخذاً إياها ذراعاً لتنفيذ أجندته السياسية، وكان له السبق في ادخال مفاهيم معادية للنظام الدستوري في السودان، كما أنه لعب دوراً كبيراً في تخريب الديمقراطية، ونوهوا إلى أنه ظل معارضاً لمعظم الحكومات التي مرت على السودان، وبالتالي لا يتوقع من الشيوعي أن يدعم أي مشروع وطني لا ينفق مع مسيرته وتاريخه ومبادئه المعارضة، واعتبروا أنه رغم مسيرته الطويلة إلا أنه لم يكن له تأثير يذكر في المجتمع، فهو يعتمد على طبقة برجوازية مرتبطة بأفكار غربية وأحزاب خارجية مبادئها وشرعها ونهجها يختلف تمام الاختلاف مع مبادئ وافكار الشعب السوداني، لذا لم يكن غريباً  أنيتخلف عن مسيرة العمل الوطني، ولم يكن مستغرباً دعمه للحركات المسلحة في دعواتها للعصيان المدني لاسقاط الحكومة.
وتشير المعلومات التي وردت عن الاجتماع الاخير أنه تم بمبادرة من عضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي علي كنين، ليتم الاجتماع بحضور أعضاء آخرين بارزين بالشيوعي، في حضور عدد من قادة حركة العدل والمساواة، وحركتي عبد الواحد نورومني أركومناوي، وبرزت قضية تنسيق وتوحيد عمل المعارضة السودانية كجند اساسي ظلت تتحدث عنه المعارضة في محاولاتها لمحاصرة الحكومة والضغط عليها، وحسبما افادت المصادر فإن علي كنين أشارفي هذا الجانب الى جولته على عدد من الدول الأوربية حيث التقى بقيادة حركات جبريل ومناوي وعبد الواحد توحيد العمل للمعارضة والتنسيق، وأنه عبر عن رغبته في لقاء القيادات الوسيطة ومناقشة كيفية توحيد تنسيق جهود العمل المعارض المشترك، وكشف كنين – حسب المصادر – أنه خلال جولته في أوروبا التقى بوزارة الخارجية الهولندية وحاول تغيير رؤيتها تجاه السودان. حيث قال إنه لو تمت مساعدتها بمبالغ مالية فإنها ستوظفها لصالح شراء الاسلحة ودعم قوات الدعم السريع وإيداع متبقياتها بحسابات المسؤولين في ماليزيا.
كما اشار للقائه بالخارجية الفرنسية، وشعر بتعاطفهم مع حكومة السودان ونوه الى أن النجتمع الدولي عموماً متعاطف مع الحكومة السودانية حيث حققت كل مصالحه في مكافحة الهجرة غير الشرعية والتعامل المخابراتي بخصوص تحركات وانشطة الاسلاميين، وهو الامر الذي جعله يعتقد أن تصاعد الاحزاب اليمينية وفوزها بالانتخابات القادمة في بعضالدول الاوربية مثل فرنسا والمانيا ليس امراً في صالح قوى المعارضة السودانية، وأن هذه الاحزاب ربما ستتعاطف مع الحكومة لتحقيق مصالحها واعتبر كنين انه لمواجهة المجتمع الدولي وكسر تعاطف الحكومات الغربية مع الحكومة السودانية لابد من توحيد وتنسيق جهود العمل المعارض لاسماع صوت المعارضة السودانية.
وكشفت المصادر أنه كنين رأى خلال الاجتماع انه يجب على الاحزاب مناهضة الدعم الامراتي الاخير لحكومة السودان بمخاطبة السفارات ومنظمات حقوق الانسان بأن هذا الدعم سيتم توظيفه لشراء مزيد من الاسلحة لتقتيل الابرياء والمدنيين ودعم قوات الدعم السريع، ونادى بتوحيد وتنسيق العمل المعارض للأحزاب السودانية مما يتطلب عقد ورش وسمنارات وآلية تنسيق لتفعيل الاعمال المعارضة ومناهضة النظام عبر الوسائل المختلفة من عصيان ومظاهرات وغيره.
لكن في مقابل ذلك،أفادت المصادر بأن حركات دارفور أثارتفي الاجتماع قضية عدم اهتمام احزاب الوسط والشمال بقضايا دارفور، غير أنها أيدت- بالرغم من ذلك- جهود المعارضة واقامة الندوات والورش لتحقيق الهدف المشترك، وأممنت على تكوين آلية تنسيق تشمل الاحزاب والحركات ومنظمات المجتمع المدني، ونوهت الى ثبات الشيوعي على مواقفه ومعارضته للانقاذ، وتدعم هذه الحقائق الرؤية التي تقول ان الشيوعي يميل لدعم الخلافات السياسية ورفضه للمبادرات الوطنية لكنه في النهاية مني بفشل كبير في تحقيق هدف زعزعة الحكومة القائمة، بل وخرد تماماً من الفعل السياسي لعدم اهتمام الجماهير به وبأنشطته وتحركاته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق