الأحد، 16 أكتوبر 2016

الحوار الوطني ... كانت ساعة النصر في اكتمال الحوار

الان وبعد اجازة مخرجات الحوار الوطني في العاشر من اكتوبر الجاري آن للسودانيين ان يفخروا بهذا الانجاز الذي مثل نجاحاً سياسياً كبيراً للقوى التى أمنت بمساره وانخرطت فيه على الرغم من البطء النسبي الذي صاحب هذه العملية والتعقيدات والتجاذبات
الداخلية والخارجية التى رافقتها.وكانت أبرز أسباب التباعد في المواقف بين الأطراف هو تفسير البنود الواردة فى “خارطة الطريق” التى أعلنت في أغسطس 2014 و قد تضمنت بعض المبادئ العامة للحوار الوطنى.
وبقيام اللقاء الثاني للجمعية العمومية للحوار الوطنى في العشرين من أغسطس المنصرم والذى تم فيه إعلان هياكل المؤتمر العام كما تمّ التوافق فيه على إختيار (5) شخصيات قومية كموفِقين وأعتبر ذلك اللقاء بمثابة مرحلة جديدة حيث سبقته ضغوط ومساعِ وإتصالات لدى الطرف الحكومي خاصة من اطراف خارجية عدة في محاولة لحملها على القبول بالفكرة أو تأجيل عملية الحوار بالداخل الى حين قيام مؤتمر تحضيرى بالخارج يمكّن من خلاله ومع ذلك تواصلت فعاليات الحوار الداخلي حتى بلغت المرحلة الحالية.
وفي نفس اللقاء تمت تسمية (50) شخصية قومية للمشاركة والتصويت على قرارات المؤتمر بجانب (12) من رؤساء اللجان الست ونوابهم وهى لجان “لجنة السلام والوحدة” “لجنة الحريات” “لجنة الحقوق الأساسية” “لجنة الهوية” “لجنة العلاقات الخارجية” “لجنة قضايا الحكم” “لجنة تنفيذ مخرجات الحوار” بجانب شخصية تمثل رؤساء هذه اللجان ونوابهم.
وأما “الأمانة العامة للحوار الوطني” فهي تتكون من (26) شخصاً (20) يمثلون الأمانة و(6) يمثلون سكرتارية اللجنة التنسيقية العليا) ويناط بها تنسيق المناقشات والتوصيات تمهيدا لتضمينها فى التقرير النهائى لعملية الحوار.
الرهان على الخارج
وإصرار الحكومة والمؤتمر الوطني وحلفاءه على عقد الحوار الوطني بالداخل في موعده المحدد و”بمن حضر” يعتبر ضربة قاصمة وُجهت لتيار من المعارضة خاصة الجبهة الثورية وقوى “نداء السودان” وحلفاءها الآخرين والتى سعت وُسع جَهدِها الى أن إنتزاع ولو مجرد تنازل بسيط كالحصول على موافقة الحكومة على ضمانات بتأجيل أو تعليق عملية الحوار الوطنى الجارى الى حين عقد مؤتمر تحضيرى والذى تضعه هذه القوى كشرط مسبق.وتكشف مواقف بعض الأطراف بالإلحاح على إستغلال الضغوط الخارجية كورقة ضغط فى الصراع السياسى الداخلى مدى رهان هذه القوى على الخارج ويكشف هذا ضعف الخطاب السياسى لديها.
المؤتمر التحضيري
وكان تمسُك قوى المعارضة والحركات المتمردة بعقد الملتقى التحضيري- والذى ورد أصلاً في بيان مجلس السلم والأمن الأفريقي (456)- أحد أبرز نقاط الخلاف وتباعد المواقف بين الأطراف السودانية ولم تنحج الوساطة الأفريقية فى التوفيق بين مواقف الأطراف المختلفة فما اللغز وراء مقصود”المؤتمر التحضيري”؟
ومن خلال التصريحات والكلمات التى أُلقيت فى الجلسة الإفتتاحية للحوار الوطنى كان التعبير عن المشكلات الوطنية يكاد يكون متطابقاً مع مواقف المعارضة بالخارج ما يعنى أن الإلتزام بإنفاذ مخرجات ذلك الحوار سيكون لها ما بعدها على مستوى الحراك السياسى والأجندة الوطنية والقوى الجديدة التى ستكسب شرعية جديدة ليس من الإجراءات القانونية التى أتبعتها لتشريع وجودها عبر “مجلس الأحزاب والتنظيمات السياسية” ولكن من حقيقة كونها استطاعت فرض وجهات نظرها فى القضايا الوطنية وإنتزاع تنازلات من الحكومة والحزب الحاكم بتحقيق إنفتاح سياسى يقود البلاد الى مرحلة جديدة.
عموما فقد شكّل قيام المؤتمر الحوار الوطنى بالداخل نصراً سياسياً كبيراً بالنسبة للأطراف التي تمترست خلف موقف قيام الحوار الوطني بالداخل ورفضت أي محاولة لقيام أي شكل من أشكال الحوار بالخارج رغم مقاطعة قوى تعتبر أطرافاً فى معادلة الصراع السياسي القائم بالبلاد. ولكن في نفس الوقت سيُلقى على هذه القوة بأعباء ثقيلة وسيقاس مدى نجاح المؤتمر فى تحقيق أهدافه بالنتائج التى سيتم التوصل اليها ومدى الإختراق السياسى الذى يمكن أن يحدثه والسيناريوهات التى ستحكم مخرجات هذا الحوار؟
ويرى البعض ان الحوار الوطنى الداخلى الذى أنطلق فى العاشر من اكتوبر الجارى يبقى الحكم بفشله أو نجاحه من خلال القدرة على تحقيق إنتقال سياسى وإنفاذ التوصيات والمقترحات التى تنتج عن المداولات داخل اللجان المختلفة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق