يعرف المحللين
السياسيين والمراقبين معاني استدعاء السفراء للتشاور، إذ ان هذه العبارة
الدبلوماسية المتعارف عليها، تعني في اللغة الدبلوماسية البسيطة ان هناك
أموراً ليست على ما يرام في علاقات طرفي العلاقة الدبلوماسية، ولأنها ليس
على ما يرام، فان الأمر يتطلب تشاوراً!
وقد أعلنت الخارجية السودانية الخميس
الماضي استدعاء سفير السودان في القاهرة إلى الخرطوم للتشاور! هذه التطورات
في العلاقة بين الخرطوم و القاهرة تأتي في سياق أوضاع متحركة ظلت القاهرة
-للأسف الشديد- تسهم إسهام مباشر ومتعمد في تأجيجها.
فعلاوة على ان مصر التى تحتل أراضي سودانية في أقصى الشمال الشرقي في مثلث حلايب و شلاتين و أبو رماد، و ترفض التفاوض حولها او اللجوء إلى التحكيم فان وتيرة الاحتلال أخذت طابعاً استيطانياً ، وأصبحت القاهرة تسعى لاهثة لجعل المثلث السوداني أرضاً مصرية ، ولفرط مغالاة مصر في عمليات التمصير فان المتابع لما تقوم به في المثلث المحتل، يساوره شعور بأن مصر قد تقوم بإنشاء و بناء أهرامات في المثلث السودانية المحتل للتدليل والمغالطة بشأن مصريته!
فوق كل ذلك فان مصر مدفوعة بغبن غير مبرر حيال سد النهضة الاثيوبي، تسعى عبر تحركات عسكرية مرصودة في منطقة (ساوا) الارترية لتكريس أوضاع جديدة من المستحيل تماماً ان تكون مصر قدرت بعناية خطورتها ومآلاتها!
لم يكن السودان في اي يوم من الايام رغم كل فواجعه المريرة و إيذاء مصر له يفكر مجرد التفكير في انه قد يضطر لمواجهة مباشرة مع مصر. كان الاحتلال المصري لحلايب و الاستفزازات الشديدة هناك توفر للسودان أسباباً قانونية مشروعة لمواجهة مع مصر ليس لانها تحتل أرضاً سودانية بالقوة؛ و لكن لان مصر تعبث بالأمن القومي المشترك الذي لا يحتمل العبث قط!
ومع ذلك فإن السودان فضل احتمال إذلال الاحتلال على استلال سيف المواجهة. غير أن الأمور الآن تبدو مختلفة تماماً. مصر تلعب بشعلة نار ملتهبة قد تشعل المنطقة بأسرها و تجتذب كل ذئاب العالم، وهي تفعل ذلك بذات روح المغامرة غير المحسوبة التى تدير بها حكومة السيسي الأمور! ذات الحسابات غير الدقيقة، ذات المخاطرة و ذات اللا مسئولية في حساب مآلات الأمور.
من الطبيعي إذن أن يتخذ السودان ما يراه مناسباً لوضع الأمور في نصابها و من الطبيعة ان يعيد السودان ترتيب أوراقه، وان تتأثر العلاقة الدبلوماسية بهذا العارض المؤسف. و بالطبع لا احد بإمكانه ان يتنبأ – في ظل هذا الواقع – بما قد تؤول اليه الأمور على المديين، القريب و المتوسط ، ولكن من المؤكد ان مصر خسرت تماماً حتى قبل ان تبد أية بدايات، ففي علم السياسة و الاستراتيجيات فان سياسة إشعال النار تجعل الإصبع تبدأ بحرق ذات الإصبع الذي كان يمسك بعود الثقاب!
فعلاوة على ان مصر التى تحتل أراضي سودانية في أقصى الشمال الشرقي في مثلث حلايب و شلاتين و أبو رماد، و ترفض التفاوض حولها او اللجوء إلى التحكيم فان وتيرة الاحتلال أخذت طابعاً استيطانياً ، وأصبحت القاهرة تسعى لاهثة لجعل المثلث السوداني أرضاً مصرية ، ولفرط مغالاة مصر في عمليات التمصير فان المتابع لما تقوم به في المثلث المحتل، يساوره شعور بأن مصر قد تقوم بإنشاء و بناء أهرامات في المثلث السودانية المحتل للتدليل والمغالطة بشأن مصريته!
فوق كل ذلك فان مصر مدفوعة بغبن غير مبرر حيال سد النهضة الاثيوبي، تسعى عبر تحركات عسكرية مرصودة في منطقة (ساوا) الارترية لتكريس أوضاع جديدة من المستحيل تماماً ان تكون مصر قدرت بعناية خطورتها ومآلاتها!
لم يكن السودان في اي يوم من الايام رغم كل فواجعه المريرة و إيذاء مصر له يفكر مجرد التفكير في انه قد يضطر لمواجهة مباشرة مع مصر. كان الاحتلال المصري لحلايب و الاستفزازات الشديدة هناك توفر للسودان أسباباً قانونية مشروعة لمواجهة مع مصر ليس لانها تحتل أرضاً سودانية بالقوة؛ و لكن لان مصر تعبث بالأمن القومي المشترك الذي لا يحتمل العبث قط!
ومع ذلك فإن السودان فضل احتمال إذلال الاحتلال على استلال سيف المواجهة. غير أن الأمور الآن تبدو مختلفة تماماً. مصر تلعب بشعلة نار ملتهبة قد تشعل المنطقة بأسرها و تجتذب كل ذئاب العالم، وهي تفعل ذلك بذات روح المغامرة غير المحسوبة التى تدير بها حكومة السيسي الأمور! ذات الحسابات غير الدقيقة، ذات المخاطرة و ذات اللا مسئولية في حساب مآلات الأمور.
من الطبيعي إذن أن يتخذ السودان ما يراه مناسباً لوضع الأمور في نصابها و من الطبيعة ان يعيد السودان ترتيب أوراقه، وان تتأثر العلاقة الدبلوماسية بهذا العارض المؤسف. و بالطبع لا احد بإمكانه ان يتنبأ – في ظل هذا الواقع – بما قد تؤول اليه الأمور على المديين، القريب و المتوسط ، ولكن من المؤكد ان مصر خسرت تماماً حتى قبل ان تبد أية بدايات، ففي علم السياسة و الاستراتيجيات فان سياسة إشعال النار تجعل الإصبع تبدأ بحرق ذات الإصبع الذي كان يمسك بعود الثقاب!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق