الأحد، 21 يناير 2018

اعتراف بريطاني تاريخي

لا شك ان الازمة في إقليم دارفور غربيّ السودان قد انتهت الان عملياً وعلى الارض فقد مضت أكثر من ثلاثة اعوام حتى الآن حينما وضعت الحرب أوزارها وخرجت الحركات المسلحة من ميدان القتال وعادت الحياة الى طبيعتها. هذه الحقيقة لا يتطرق اليها الشك لكل متابع لأوضاع الإقليم عن كثب ، غير أن وثائق بريطانية صادرة رسمياً عن وزارة الخارجية البريطانية فى شهر نوفمبر الماضي أي قبل اقل من شهرين من الآن اكدت رسمياً على هذه الحقيقة.
وتتجلى أهمية هذه الوثيقة البريطانية فى انها شهادة رسمية مبنية على ادلة على الأرض وصادرة عن جهة خارجية. يقول الخطاب الصادر عن الخارجية البريطانية والذي جاء في سياق رد من الحكومة البريطانية على طلب تقدمت به بعض الحركات الدارفورية المسلحة التى تود اعادة ادارة اسطوانة سوء الاوضاع فى الاقليم وسوء اوضاع المعسكرات و مطالبتهم بتدخل الدول الكبرى..
يقول الخطاب (فبالرغم من اننا نرى انخفاض معدل النزاع المسلح بين القوات الحكومية والحركات المسلحة فى الاشهر الاخيرة إلا ان الوضع الامني و الإنساني ما يزال رديء)! هكذا تقر الخارجية البريطانية  بإنخفاض معدل النزاع المسلح بين القوات الحكومية و الحركات المسلحة)! وهذه بلا أدنى شك شهادة ايجابية لها وزنها.
ثم يؤكد الخطاب (الحاجة الى إتفاق وقف اطلاق نار عن طريق التفاوض). وبإمكان أي مراقب ان يلحظ التوازن الموضوعي للخطاب البريطاني، ففي طياته إقرار مباشر وضمني بأن الاوضاع فى مناطق النزاعات على السودان لم تعد بالسوء القديم الذي كان يقال عنها، إذ ان الخطاب حرص على التأكيد على الحل السلمي،  وأن بريطانيا وباعتبارها من دول الترويكا تهتم بالشأن الانساني وبدا واضحاً أيضاً من الخطاب تحاشي تماماً التطور المتصاعد فى علاقات بريطانيا والسودان من الناحية السياسية وعنوانه العريض المعروف الحوار الاستراتيجي الذي ظل يجري بين البلدين ويمضي بوتيرة ايجابية جيدة.
 كما تحاشى الخطاب التطور الاقتصادي بين السودان وبريطانيا والذي كانت احدى ثمراته الشهيرة المنتدى الاقتصادي الذي اقيم فى لندن مؤخراً. ومن الواضح ان تفسير ذلك ان بريطانيا لا تود ان تفسد علاقتها الجيدة مع السودان وهي حريصة على الاقرار بالتحسن فى الاوضاع وفى ذات الوقت قدمت قدراً من المجاملة السياسية ذات الطابع الدبلوماسي للمجموعة التى رفعت المذكرة.
والذي يقرأ سطور الخطاب وما بين السطور بإمكانه ان يلاحظ جيدا مغايرة الموقف البريطاني للمواقف السابقة، فقد تغيرت الأمور وأصبح ما هو على الأرض غير قابل للانكار، كما ان طيات الخطاب تفيد بأن السودان على اية حالة تجاوز المرحلة السابقة ونجح في القفز من حالة الادانة والملاحقة التى كانت سمة بارزة لزمن مضى؛ الى حالة ايجابية جديرة باحترام.
ولن يفوتنا هنا ان نشير الى ان خطاب الخارجية البريطانية بذلت قصارى مجهودها لضمان وصول رسالة واضحة الى الحركات المسلحة بأن الوضع تغير تماماً، وقد جاء فى ذيل الخطاب (نشكركم مرة أخرى على خطابكم ومشاركتكم فى هذه الموضوعات المهمة) وهي عبارة تعني الكثير و الكثير جداً!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق