الاثنين، 18 فبراير 2019

للحزب حسابات أخرى!

قال المتحدث بإسم المؤتمر الوطني فى السودان، د. ابراهيم الصديق، رئيس قطاع الاعلام فى الحزب ان حوالي 240 مليون رسالة واتساب تصل السودان من الخارج.
اضافة الى الرسائل على تويتر، واضاف د. ابراهيم ان الفيديوهات والتقارير الصوتية التى تصل يتم إنتاجها خارج السودان وعلى وجه الخصوص فى العاصمة البريطانية لندن، باستديو يملكه الحزب الشيوعي السوداني وأن 99% من القيادات التى تدير هذا العمل تقيم في الخارج.
ولا شك ان حزب المؤتمر الوطني وباعلانه عن هذه الحقائق وبصرف النظر عن الطريقة التى توصل بها لهذه الحقائق، أراد الاشارة الى المخاطر السياسية المحفوفة بأشواك تمس الأمن القومي السوادني وليس الحزب. ذلك ان اول ما يمكن استخلاصه من هذه الحقائق ان هناك (منتهزون) لسانحة الاحتجاجات الشعبية  وهم ليس صناعها لاغراض خاصة بهم من جهة، ولاغراض خاصة بجهات اخرى خارجية ذات صلة بهم من جهة  اخرى.
إذ المعروف ان احداً من القوى المعارضة لم يدعي ولم يجرؤ على الزعم انه قدح زناد هذه الاحتجاجات او خطط لها او رسم لها خارطة. الكل يقر بعفويتها جراء تفاعلات معروفة تتعلق بالخبز والوقود، و هذا يعني بالضرورة ان هانك من ركبوا موجتها وانتهزوا فرصة اندلاعها وشرعوا فى الاستفادة من ريعها.
ولعل الاكثر سوءاَ فى هذه الانتهازية ان الذين قادوها ولادراكهم أنهم اضعف من ان يقودوا عملاً سياسياً جريئاً وقوياً وفى وضح النهار مستنداً الى دعم جماهيري حقيقي، و يعلم السودانيون ويعلم الحزب نفسه لا يستطيع -لا نظريا ولا عملياً- الاعلان عن نفسه فى قيادة حركة احتجاجية حقيقية لمنازلة خصومه فقى السلطة. والسبب فى ذلك معروف للكافة فى السودان منذ ان تجرأ الحزب واستولى على السلطة فى يولوي 1971 وجاهر بشعاراته ذات الصبغة الحمراء و أدرك بعد فوات الاوان ان الارض السياسية السودانية لا تنبت له نباتاً ولا تثمر ثمراً.
منذ ذلكم الحين اختار الحزب الشيوعي ستار الظلام الداكن، والمنافي الخارجية البعيدة والتنكر وارتداء اقنعة سياسية أثبتت الاحداث انه لا يجيد صناعتها ولا تسعفه فى مداراة وإخفاء ملامحه وتقاطيع وجهه.
ان مؤدى هذه الحقائق التى كشف عنها المؤتمر الوطني والتى لم يجرؤ احد لمناهضتها او نفيها: أولاً، الحراك الجاري الان فى السودان بمفردات الكراهية، و أهازيج الغبائن والتشفي مقصود من قبل قوى معينة، فهو ليس مجرد عمل سياسي بقدر ما هو عمل تخريبي بكل ما تعنيه الكلمة.
حزب ظل يتوسد غبائن دفينة تجاه حزب آخر، ينتهز الان الفرصة لكي نيال ليس من خصمه فحسب بل ولكن من الدولة السودانية كلها، من تماسك شعبها ومن قيم هذا الشعب متستراً وراء ستار فشل الاطروحة الاسلامية وهنا مكمن  خطورة الحزب الشيوعي، فهو كأنما يقول ان الاسلام لن يصبح صالحاً للتداول!
ثانياً، لا يلقي الحزب الشيوعي بالاً قط لما يمكن ان يفضي اليه الحراك، فالمهم  ان تختفي ملامح وجوه خصومه الفكريين بأي ثمن ولهذا رأينا كيف اطلق الحزب -دون حياء ولا تحلياً بالقيم السودانية- عبارة ندوسو دوس! فالعبارة عبارة (حربية) بامتياز تفترض ان الاوان قد حان (لمحاربة خصومه وان يدوس عليهم!
خطورة هذه العبارة التى ربما لم يلق لها بعض الشباب بالاً انها تدعو الى حرب وقودها الناس، و تدعو الى اقصاء سياسي مقترن بالإفناء و فيها ما فيها من التشفي وإيقاد النيران واستدعاء حروب داحس و الغبراء.
هذه العقلية التى تتظاهر بالديمقراطية وحقوق الانسان والتعبير اخطر من ان ينجرف وراءها البعض دون تبصر ودون وعي وإدارك. ومن المؤكد ان للحزب الشيوعي السوداني من وراء هذه الاحداث حسابات أخرى!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق