واحدة من أهم
الامور التى باتت تجعل للسودان تميزاً اقليمياً ودولياً، ان هذا البلد
عركته التجارب وعجمت عوده الحروب والازمات، ومن ثم طالته متغيرات عادة ما
تسبق النهضة والتحولات الكبيرة.
والمؤسف في هذا الصدد ان الكثير من
النخب والقوى السياسية السودانية لم تستوعب بعد حجم المتغيرات الضخمة التى
طالت السودان فى العقود الثلاثة الماضية، وهي متغيرات جوهرية بحيث يبدو من
العبث مقايستها واجراء أدنى مقاربة بينها وبين ما يجري فى ستينات وثمانينات
القرن الماضي. إذ بينما كان الامر المعتاد في الستينات والثمانينات إيقاد
مظاهرة واحدة في شارع الجامعة وسط الخرطوم قوامها بعض الطلاب وقليل من
المارة ونذر من الغاضبين، ومن ثم ينحاز الجيش ويقرر الاستيلاء على السلطة،
وفي غضون ايام قلائل يتغير المشهد؛ فان الالفية الثالثة لا تبدو لا من قريب
ولا من بعيد تشبه ذلك الماضي السحيق.
الامر اختلف تماماً والاختلاف مرده فى الاساس لعدة أمور اساسية أولها، ان شعب السودان نفسه ونتيجة لآخر تعددية سياسية سبقت نظام الانقاذ وجراء ممارسات مقيتة مارستها القوى السياسية حينها كان مهيئاً لاجتراح نظام سياسي مستقر ومستدام ينهي حالة السقوط و النهوض المتكررة التى باتت تعرف بالدائرة الخبيثة و المتمثلة فى حكم عسكري ثم ثورة ثم تعددية.
لقد أسند الشعب السوداني ظهره الى نظام حكم راسخ تأسس فيه دولة سودانية وآلية تداول سلمي للسلطة، وهنا وبغض النظر عن تأييد مواطني السودان للنظام القائم من عدمه إلا ان الثابت ان مواطني السودان تواقون حقاً لنظام حكم ثابت ومستقر او على الاقل قابل للتطور الديمقراطي، وهو ما لمسه نظام الانقاذة ومضى بإتجاهه عبر مراحل بدأت بنظام المؤتمرات ثم نظام اطلاق الاحزاب -وفق قانون التوالي 1998- ثم نظام تعددي اعقب نيفاشا 2005 ونظام رئاسي وليس نظام برلماني.
وأصدق دليل على ذلك ان الاحتجاجات التى شهدها السودان – سرعان ما خفت صوتها بمجرد دخول ما يعرف بتجمع المهنيين (الغامض) ودخول حزب الامة بزعامة الصادق المهدي، حيث يبدو وكأن السودانيين تذكروا ما وراء هذا الامر!
ثانياً، ان الجيش السوداني الاكثر دراية وإحتكاكاً بحواف الامن القومي و المخاطر المحدقة بالسودان أعلن على الفور انحيازه لقيادة الدولة. هذ السلوك من قبل الجيش السوداني فى واقع الامر سلوك استراتيجي مسئول، فقد اراد الجيش ان يرسل رسالة واضحة ومختصرة أنه خالٍ من المغامرين الذين من الممكن ان يعودوا بالسودان الى الوراء والى الدورة الخبيثة.
ومن جهة ثانية، بدا واضحاً ان تجربة المتغيرات الطويلة طوال العقود الثلاثة رسخت فى الجيش معنى صيانة الأمن القومي للدولة و حمايتها وعدم الانجرار وراء الرغبات مهما كان الدواعية، وهذه النقطة لم تأت عبثاً هكذا ولا عبر مصادفة عابرة، هي واحدة من اهم المتغيرات التى تحسب لصالح السودان كونه فعلاً وقولاً عمل على ترسيخ الاستقرار وإبعاد الجيش من السياسة و المغامرة؛ هذا متغير تاريخي غالي ينبغي ان يجد الاشادة لا الشعور بالخذلان.
ثالثاً، الشارع السوداني نفسه ومع امتلاكه حق الاحتجاج والتظاهر إلا انه لم يمض، ولن يمض قطعاً باتجاه المطالبة بإسقاط النظام وذلك ببساطة لان الشارع السياسي السوداني تذوق حلاوة الامن والاستقرار وعايش نماذج الانزلاق فى دول الجوار وأدرك ان ثمار احتجاجه ربما يقطفها آخرون فى عواصم الخارج أو اصحاب المصالح الشخصية والغبائن التاريخية الطويلة.
الامر اختلف تماماً والاختلاف مرده فى الاساس لعدة أمور اساسية أولها، ان شعب السودان نفسه ونتيجة لآخر تعددية سياسية سبقت نظام الانقاذ وجراء ممارسات مقيتة مارستها القوى السياسية حينها كان مهيئاً لاجتراح نظام سياسي مستقر ومستدام ينهي حالة السقوط و النهوض المتكررة التى باتت تعرف بالدائرة الخبيثة و المتمثلة فى حكم عسكري ثم ثورة ثم تعددية.
لقد أسند الشعب السوداني ظهره الى نظام حكم راسخ تأسس فيه دولة سودانية وآلية تداول سلمي للسلطة، وهنا وبغض النظر عن تأييد مواطني السودان للنظام القائم من عدمه إلا ان الثابت ان مواطني السودان تواقون حقاً لنظام حكم ثابت ومستقر او على الاقل قابل للتطور الديمقراطي، وهو ما لمسه نظام الانقاذة ومضى بإتجاهه عبر مراحل بدأت بنظام المؤتمرات ثم نظام اطلاق الاحزاب -وفق قانون التوالي 1998- ثم نظام تعددي اعقب نيفاشا 2005 ونظام رئاسي وليس نظام برلماني.
وأصدق دليل على ذلك ان الاحتجاجات التى شهدها السودان – سرعان ما خفت صوتها بمجرد دخول ما يعرف بتجمع المهنيين (الغامض) ودخول حزب الامة بزعامة الصادق المهدي، حيث يبدو وكأن السودانيين تذكروا ما وراء هذا الامر!
ثانياً، ان الجيش السوداني الاكثر دراية وإحتكاكاً بحواف الامن القومي و المخاطر المحدقة بالسودان أعلن على الفور انحيازه لقيادة الدولة. هذ السلوك من قبل الجيش السوداني فى واقع الامر سلوك استراتيجي مسئول، فقد اراد الجيش ان يرسل رسالة واضحة ومختصرة أنه خالٍ من المغامرين الذين من الممكن ان يعودوا بالسودان الى الوراء والى الدورة الخبيثة.
ومن جهة ثانية، بدا واضحاً ان تجربة المتغيرات الطويلة طوال العقود الثلاثة رسخت فى الجيش معنى صيانة الأمن القومي للدولة و حمايتها وعدم الانجرار وراء الرغبات مهما كان الدواعية، وهذه النقطة لم تأت عبثاً هكذا ولا عبر مصادفة عابرة، هي واحدة من اهم المتغيرات التى تحسب لصالح السودان كونه فعلاً وقولاً عمل على ترسيخ الاستقرار وإبعاد الجيش من السياسة و المغامرة؛ هذا متغير تاريخي غالي ينبغي ان يجد الاشادة لا الشعور بالخذلان.
ثالثاً، الشارع السوداني نفسه ومع امتلاكه حق الاحتجاج والتظاهر إلا انه لم يمض، ولن يمض قطعاً باتجاه المطالبة بإسقاط النظام وذلك ببساطة لان الشارع السياسي السوداني تذوق حلاوة الامن والاستقرار وعايش نماذج الانزلاق فى دول الجوار وأدرك ان ثمار احتجاجه ربما يقطفها آخرون فى عواصم الخارج أو اصحاب المصالح الشخصية والغبائن التاريخية الطويلة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق