لا يأنس الحزب
الشيوعي السوداني فى نفسه الجرأة لطرح نفسه -صراحة وعلناً- للجمهور
السوداني هكذا دون مواربة، فالسجل الجنائي والفكري البائس الذى عرف به فى
التاريخ السياسي السوداني الحديث يقف ضده شاهداً شاخصاً يحول دون أن يجرؤ
لكي يقول فى وضح النهار – هاأنذا!
الطريقة السهلة التى وجد الحزب انها
غير مكلفة وتبعده عن التعرض للاختبار الجماهيري؛ أن يبث بعض مفرداته
وأدبياته وسط العامة بحذر وبقدر من المكر الكافي لاشباع رغباته السياسية
الدفينة.
والمؤسف فى هذا الصدد ان أدبيات الحزب وخطابه السياسي المختفِّي وسط العامة أشبه بالسموم التى لا تحدث أثراً فورياً، ولكنها دون شك تلحق اضرار لاحقة. ففي خضم الاحتجاجات الاخيرة اطلق الحزب بعض المفردات والعبارات الباعثة على الكراهية مثل عبارات (تسقط بس)، فهذه العبارة وإن بدت لعامة السودانيين مبسطة وعادية إلا أنها – للأسف، خلقت شرخاً سياسياً واجتماعياً مدمراً.
فالسودانيين الذين عرفوا طوال التاريخ بالتسامح ولين العريكة وبساطة الروح، حاولت مثل هذه الشعارات ان تجعل منهم عمياناً لا ينظروا الى ما بعد السقوط، ولا يقدِّرون ما هو قائم ولا يأبهون للنتائج ومن ثم -فى ظل انتشار العبارات والشعار- فان المجتمع السوداني كاد ان يتحول الى معسكرين فى إنقسام شديد الحدة تسببت فيه هذه العبارة التى اطلقت من منطلق روح الكراهية.
ومن أدبيات الحزب الشيوعي أيضاً "الطلقة ما بتكتل، بكتل سكات الزول"، هذه العبارة المصنوعة صنعاً فى معامل الحزب المظلمة تفترض – لسوء ظنها، ان هناك بالضرورة طرف يطلق هذه الطلقة، اي إن على المتظاهرين مسبقاً ان يعلموا ان هناك مطلق مفترض للطلقة وعلى هؤلاء المتظاهرين ألا يلقوا بالاً لهذا المجرم لان الطلقة لن تصيبهم!
ثم ان (السكوت) وعدم التظاهر هو الذي يصبح مفضياً للموت. بمعنى أدق فإن العبارة تفترض (حرباً دامية) وقودها الطلقات والرصاص بين السلطة والمواطنين وهو خطاب كراهية وتحريض شديد الإيغال فى الكراهية وسوء الظن ودفع المواطنين لخوض الحرب.
ولا شك ان ان المفردات والشعارات التى وجد الحزب الشيوعي نفسه -مدفوعاً بغلّه الخاص- يعمل على إبتداعها والدفع بها فى الشوارع وتلقينها للبعض أحدثت بعض الاثر الاجتماعي والنفسي فى المجتمع السوداني، وهو إذ يفعل ذلك يحاول ان يتغلب على عقدة نفسية تاريخية معروفة عن الحزب حين ارتكبت عناصره مجزرة بيت الضيافة الشهيرة فى 23 يوليو 1971، تلك المجزرة التى قضت تماماً على جذور وتاريخ الحزب وأخرجته تماماً من حظيرة الاحزاب السياسية السودانية الجديرة بالإحترام.
والمؤسف فى هذا الصدد ان أدبيات الحزب وخطابه السياسي المختفِّي وسط العامة أشبه بالسموم التى لا تحدث أثراً فورياً، ولكنها دون شك تلحق اضرار لاحقة. ففي خضم الاحتجاجات الاخيرة اطلق الحزب بعض المفردات والعبارات الباعثة على الكراهية مثل عبارات (تسقط بس)، فهذه العبارة وإن بدت لعامة السودانيين مبسطة وعادية إلا أنها – للأسف، خلقت شرخاً سياسياً واجتماعياً مدمراً.
فالسودانيين الذين عرفوا طوال التاريخ بالتسامح ولين العريكة وبساطة الروح، حاولت مثل هذه الشعارات ان تجعل منهم عمياناً لا ينظروا الى ما بعد السقوط، ولا يقدِّرون ما هو قائم ولا يأبهون للنتائج ومن ثم -فى ظل انتشار العبارات والشعار- فان المجتمع السوداني كاد ان يتحول الى معسكرين فى إنقسام شديد الحدة تسببت فيه هذه العبارة التى اطلقت من منطلق روح الكراهية.
ومن أدبيات الحزب الشيوعي أيضاً "الطلقة ما بتكتل، بكتل سكات الزول"، هذه العبارة المصنوعة صنعاً فى معامل الحزب المظلمة تفترض – لسوء ظنها، ان هناك بالضرورة طرف يطلق هذه الطلقة، اي إن على المتظاهرين مسبقاً ان يعلموا ان هناك مطلق مفترض للطلقة وعلى هؤلاء المتظاهرين ألا يلقوا بالاً لهذا المجرم لان الطلقة لن تصيبهم!
ثم ان (السكوت) وعدم التظاهر هو الذي يصبح مفضياً للموت. بمعنى أدق فإن العبارة تفترض (حرباً دامية) وقودها الطلقات والرصاص بين السلطة والمواطنين وهو خطاب كراهية وتحريض شديد الإيغال فى الكراهية وسوء الظن ودفع المواطنين لخوض الحرب.
ولا شك ان ان المفردات والشعارات التى وجد الحزب الشيوعي نفسه -مدفوعاً بغلّه الخاص- يعمل على إبتداعها والدفع بها فى الشوارع وتلقينها للبعض أحدثت بعض الاثر الاجتماعي والنفسي فى المجتمع السوداني، وهو إذ يفعل ذلك يحاول ان يتغلب على عقدة نفسية تاريخية معروفة عن الحزب حين ارتكبت عناصره مجزرة بيت الضيافة الشهيرة فى 23 يوليو 1971، تلك المجزرة التى قضت تماماً على جذور وتاريخ الحزب وأخرجته تماماً من حظيرة الاحزاب السياسية السودانية الجديرة بالإحترام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق