الأربعاء، 20 فبراير 2019

المبادرات السياسية في السودان ما بين القفز على المراحل وتجاهل للواقع!!

للأسف الشديد سرعان ما تحولت الساحة السياسية السودانية إلى ما يمكن وصفه بـ(سوق للمبادرات السياسية).
وتمكن غرابة هذا المسلك من قبل العديد من النخب وبعض الشخصيات القومية، في أن هؤلاء عايشو التجارب السودانية ذات الطبيعة التراكمية، ويعرفون أن السودان طالته متغيرات جوهرية بحيث لم يعد كما كان في السابق تسقط فيه سلطة حاكمة ثم تعقبها سلطة انتقالية ثم سلطة تعددية.
هذه الدائرة المفرغة لم يجن منها هذا البلد منذ نيله استقلاله العـ1956ـام سوى الدوران في مكان واحد بما أعاق تماماُ نهضيته وتقدمه، هذا من جانب ومن جانب آخر فإن المخاطر الأمنية المحدقة بالسودان اليوم ليست هي التي كانت محدقة به قبل ثلاثة عقود، فعلى سبيل المثال فإن السودان شهد قيام حركات مسلحة ذات ارتباط وثيق بقوى خارجية تصنف من قبل المختصين في الأمن القومي السوداني انها مهدد أمني خطير.
فحركة مثل حركة عبد الواحد محمد نور شديدة الارتباط باسرائيل وبلغ من قوة هذا الارتباط أن اسرائيل قدمت لها تسهيلات بفتح مكتب لها في تل أبيب كما التزمت اسرائيل بدعمها بمبلغ (10)ألف دولار شهرياً!! هل يُعقل أن يكون صنيع إسرائيل هذا لمجرد التعاطف وبذل العمل الخيري ومنح الصدقات؟ من المؤكد أن حركة عبد الواحد مدينة لاسرائيل بأمر ما حين تعم الفوضى وينفرط عقد الأمن في السودان فهي فواتير مؤجلة واجبة السداد خاصة اذا قرأناها مع خطة اسرائيل المنشورة والمعلنة والتي قال بها قبل سنوات رئيس الاركان الاسرائيلي (آفي رخيتر) في كلية الحرب الاسرائيلية أن اسرائيل تسعى لرؤية السودان وقد أصبح (5) دويلات!!وبالطبع ما من عاقل يعتقد أن الجيش الاسرائيلي المشغول باحتلال الأراضي الفلسطينية وقمع الشعب الفلسطيني سيقوم بمهمة تقيم السودان!
من المؤكد أنه سيفعل ذلك عبر وكلاء محليين!! وهي تجربة معروفة مارستها اسرائيل في سبعينات وثمانينات القرن الماضي حين وظفت ضابطاً برتبة الرائد في الجيش اللبناني ليعينها على احتلال جنوب لبنان وهو الرائد (سعد حداد)! في ظل هذه المؤامرات والمخاطر المحيطة بالسودان والتي يمكن أن نجدها في أجزاء من جنوب كردفان والنيل الأزرق حيث الحركة الشعبية شمال ، فإن من العبث ودعم الشعور بالمسؤولية الوطنية والوازع الوطني أن يهتم البعض بترف المبادرات السياسية وأحاديث الحكومة الانتقالية وغيرها من الامور ذات الطبيعة السطحية!! هذا من جانب ومن جانب آخر فإن المنطق السياسي والقانوني معاً يمضيان باتجاه جعل الاستحقاق الانتخابي هو الفيصل، ولحسن الحظ فإن المدة الزمنية المتبقية والتي لا تتجاوز العام قليلة ومن الممكن أن يحتكم الفرقاء السودانيين الى هذه الآلية الديمقراطية الحاسمة، اذ أنها ومهما قيل فيها من مطاعن ومثالب أفضل وأسرع طريق لفض المنازعة السياسية القائمة، بل أن الدول الديمقراطية عادة في مثل هذه الأزمات تذهب باتجاه "انتخابات مبكرة" كحل سريع ومضمون العواقب لحل الأزمة، وفي حالتنا السودانية فإن الانتخابات المقبلة قريبة ولا ندري على وجه اليقين ما الذي يعيق القوى المعارضة أن تتحالف بقضها وقضيضها لخوض العملية والحاق الهزيمة بخصمها في السلطة؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق