الخميس، 14 فبراير 2019

إسكات البنادق في إفريقيا

أقرت القمة الإفريقية الثانية والثلاثون التي اختتمت أعمالها يوم الاثنين الماضي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا البحث عن حلول مستدامة لقضايا اللاجئين والنازحين والمرحلين قسراً في القارة.
كما اعتمدت القمة العديد من التوصيات حول مجموعة من الموضوعات والملفات الحيوية التي ظلت تشكل هاجساً للقادة الأفارقة تتعلق بالتنمية والارتقاء بآليات تنفيذ عملية الإصلاح المؤسسي والهيكلي للاتحاد الإفريقي ومسألة التكامل والاندماج الإقليمي من خلال تطوير البنية التحتية ومشروعات الربط القاري الواردة في أجندة عام 2063.
وتبدو قضية اللجوء والنزوح في القارة التي اختارتها القمة شعاراً لها واحدة من القضايا المعقدة والشائكة التي ظلت تؤرق القارة ودول العالم بأسره لما أفرزته من موجات هجرة غير شرعية تغزو شواطئ أوروبا بالآلاف، كما أفرزت شبكات للاتجار بالبشر وأسواقاً للنخاسة يباع فيها الأفارقة ويشترون وسببت الكثير من المآسي حيث ابتلع البحر المتوسط آلاف المهاجرين ودفنت رمال الصحراء أعداداً مثلهم.
وقضية اللجوء والنزوح في القارة السمراء بحاجة إلى الحكم الرشيد والشفافية، وتتطلب معالجات جذرية تبحث أولاً في أسباب الظاهرة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعمل على ايجاد الحلول لها لا سيما أن القارة تضم وحدها ثلث نازحي العالم بينهم 6,3 مليون لاجئ وطالب لجوء و14,5 مليون نازح داخل القارة علاوة على نحو 13,5 مليون طفل مشرد.
لقد اعتمدت القمة خريطة الطريق التي أعدها مجلس السلم والأمن الإفريقي لمبادرة «إسكات البنادق»، وحددت الآليات الملزمة لجميع الأطراف لإنهاء الحروب والنزاعات في القارة بحلول عام 2020. وتعد هذه المبادرة هي المدخل الصحيح لعلاج قضية اللجوء والنزوح في القارة، ولكن يبدو أن تطبيق هذه المبادرة الطموحة من الناحية العملية أمراً صعب التحقق حيث لم يعد يفصلنا عن عام 2020 سوى أشهر قليلة والقارة لا تزال بؤر النزاعات والحروب الأهلية، في الصومال ومالي والكونغو وجنوب السودان تبحث عن حلول، كما أن العمليات الإرهابية لجماعة بوكو حرام والقاعدة و«داعش» وحركة الشباب تشكل مصدر تهديد للأمن والسلم في القارة وتحتاج إلى مقاربة أمنية لاجتثاث هذه الظاهرة من جذورها.
قبيل القمة بأيام قليلة وقعت المجموعات المتحاربة في إفريقيا الوسطى اتفاق سلام رعته حكومة السودان ولكنه لم يختبر بعد ولا يعرف ما إذا كان سيصمد هذا الاتفاق وينهي الحرب في هذا البلد الفقير أم لا، كما أن اتفاق سلام جنوب السودان الذي تم توقيعه في سبتمبر /‏أيلول الماضي لا زال يعاني من عدم التزام أطرافه بوقف إطلاق النار وبإنفاذ بنوده كاملة.
وحتى لا تبدو قمم الاتحاد الإفريقي بعيدة عن الواقع المعاش في القارة، فالاتحاد مطالب بالالتفات بشكل جاد نحو المشكلات الحقيقية التي يعاني منها الأفارقة مثل مشكلة الفقر والجوع وتوفير المياه النظيفة والكهرباء والتعليم والخدمات الطبية وشبكات الطرق الحديثة وربط دول القارة عبر السكك الحديدية والاستثمار في البنية التحتية وهنا لا يبدو مشروع الجواز الإفريقي الموحد أولوية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق