الأحد، 22 مايو 2016

علامة سوداني بارز من بين ضحايا الطائرة المصرية المنكوبة

ذكرت تقارير إعلامية الجمعة أن من بين ضحايا الطائرة المصرية المنكوبة علامة سوادني بارز في مجال الترجمة والتأليف الموسوعي كان في طريقه إلى العاصمة السودانية الخرطوم لتلقي العزاء في وفاة والدته. وأوضح موقع النيلين السوداني أن الدكتور محمد صالح زيادة تعود أصوله الى جزيرة بِنَا شمالي السودان ويحمل الجواز الفرنسي وهو يعمل بمنظمة “اليونسكو”.
وذكر راشد سعيد يعقوب أحد أصدقاء العلامة الراحل على صفحته في فيس بوك: ” التقينا الدكتور محمد صالح زيادة أول من أمس لتقديم العزاء في وفاة والدته وأبلغنا بأنه سيغادر إلى السودان للقاء أسرته في دنقلا والخرطوم مع تأكيد بأنه سيعود في يوم 28 مايو الحالي.”
وأضاف: “لكن إرادة الله شاءت أن لا يعود محمد صالح لتلتقيه أسرته الصغيرة سميرة ومؤمّل وصالح وباسل وأمين ولا أن يصل إلى مبتغاه ليلتقي بأسرته الكبيرة” - وفقا للوكالة الفرنسية “أ ف ب ” . وأشار إلى أن زيادة كان موسوعي المعرفة وخلد اسمه للأجيال القادمة عبر مجلدات تاريخ إفريقيا؛ وهو المشروع الذي أشرف عليه على مدى السنوات العشر الماضية في منظمة اليونسكو.
وقال راشد يعقوب إن زيادة كان معرفة موسوعية في التاريخ و الجغرافيا و الأنساب، ومعرفة وقدرة لا مثيل لها في مجال اللغات والترجمة حتى أنه كان أستاذا للترجمة ما بين اللغات الحية الثلاث؛ العربية و الفرنسية و الإنجليزية في المدرسة الأرفع لتدريس الترجمة في فرنسا.
وختم يعقوب تدوينته على فيسبوك: “ربي إن محمد صالح بين يديك الآن.. ولن يتاح لنا أن نلقي عليه تحية الوداع كما اعتدنا على مدى 28 عاما قضيناها في فرنسا”، وفقا لما ذكر موقع النيلين.

عرمان .. كراهية ( الإسلاميين) تعمي بصيرة الرجل

في حوار له قال الأمين العام لقطاع الشمال – الحركة الشعبية ياسر عرمان وفي رده على سؤال عن إمكانية الوصول إلى سلام دائم ينهي الحرب في ربوع السودان؟ قال: نعم يمكن ذلك وسيجنب بلادنا شروراً كثيرة والوصول إلى إنهاء الحرب عبر بوابة الحل الشامل من مصلحة السودان ومن مصلحة قوى المعارضة ومن مصلحة المؤتمر الوطني نفسه وهو أفضل الخيارات ويخطئ المؤتمر الوطني إذا أوصد هذا الباب فالحركة الإسلامية هي صاحبة المصلحة الأولى في الانتقال السلمي والمصالحة القائمة على إحقاق الحق وفق ترتيبات انتقالية حقيقية مَرضِي عنها من شعب السودان وعلى رأسها إنهاء الحرب).
المتأمل لحديث المتمرد عرمان أعلاه يجده لا زال يتحدث بلغته العدوانية ضد الإسلاميين وهذا ما يدلل على أن الاستثناءات التي يقدمها عرمان في التعامل الإيجابي مع بعض التيارات والقيادات الإسلامية مجرد تكتيكات مؤقتة للغاية وأن الموقف الأصلي هو استئصال الطرح الإسلامي جملة وتفصيلاً واختزال مشكلات السودان فيه وهذا ما يشكك في مقدرة ياسر على أن يكون طرفاً في إبرام صفقة وطنية سياسية تشبه "التجربة التونسية".
وقريباً من ذلك قال عرمان إن هناك مجهودات تجري لتقريب الشقة بين الطرفين، مشددا على أن «القفز إلى تشكيل اللجان من دون اتفاق إطار دقيق نعمل به لن يساعدنا في التوصل إلى اتفاقيات صحيحة. وهذه هي المعضلة التي تواجه المفاوضات»، مؤكدا: «نحن لا نرفض الاتفاق، ولكن نرفض أي اتفاق ثنائي لا يؤدي إلى حلول شاملة. ولقد جئنا برسائل من الجبهة الثورية وسلمتها إلى مبيكي وللاتحاد الأفريقي ورئيس الوزراء الإثيوبي والاتحاد الأوروبي والمبعوث الأميركي».وشدد عرمان على أن أي مؤتمر قومي يعقد من دون حل قضية الحرب لا معنى له، قائلا: «لذلك نحن نسعى لإخراج بلادنا من الحرب ومن الشمولية، وأن نمضي إلى حلول شاملة. هذا ما نبحث عنه، والحكومة تريد أن تحصر النقاش حول المنطقتين»، مشيرا إلى أن الحكومة تقوم بدعاية مكثفة ضد الوفد ورئاسته ومواقف الحركة الشعبية، مضيفا أن «الحكومة لديها آلة إعلامية ضخمة للتشويه، وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح».
مواقف الشيوعي عرمان المتصلبة تعزز أحد اتهامين دائماً ما يثاران في مواجهته الأول هو ارتهان إرادته لدوائر تختار استئصال الطرح الإسلامي وليس التعايش
معه. والثاني هو تأثر الرجل بمجموعات الناشطين واليساريين والمتساقطين من الحزب الشيوعي التي تناصره سياسياً وإعلامياً وتنتقده في أي بادرة للتعامل بإيجابية أو حتى بواقعية مع أي تيار إسلامي ولو كان خارج السلطة. وطالما أن ياسر أسير وحبيس لهذه الدوائر أو تلك المجموعات فإنه حديثه عن تحرير السودان لا قيمة له إذ إن فاقد الشيء لا يعطيه.
والشواهد تشير إلى أن الحركة الشعبية لم تقدم مشروعاً سياسياً جديداً للسودان بعد انفصال الجنوب ولم تقم بشيءٍ سوى حذف مفردة (قطاع) لتكتفي بمسمى (الحركة الشعبية – الشمال). السودان وجنوب السودان الآن دولتان مستقلتان تتشابهان في بعض المشكلات وتختلفان في بعضها. ومشروع السودان الجديد كان مصمماً للسودان الكبير ويحمل تصوراً محدداً لتوحيده. فشل المشروع في توحيد السودان ولم يتطور قطاع الشمال ليطرح مشروعاً وطنياً جديداً. باستثناء فكرة "الاتحاد السوداني" التي يطرحها الأمين العام للقطاع ياسر عرمان بوصفه مثقف وسياسي سوداني ويتفادى نسبتها لقطاع الشمال. ولا بد من التنبيه هنا، وهو أن الكفاية بالإطار الفكري النظري لمشروع السودان الجديد (الذي بات مشروعاً قديماً) وترديد عمومياته لا يعتبر طرحاً جديدًا.
عموماً فإن ياسر عرمان وبقية قادة قطاع الشمال لا يعيشون حالياً في العام 2016 إنما في 2010 قبل إنطلاق حملة التصويت للانفصال بقيادة سدنة وزعماء مشروع السودان الجديد أنفسهم وقبل انفصال الجنوب واندلاع الصراعات الإثنية فيه. فالرجل يعيش على تاريخ مضى وسلف ولا يرغب في التعامل مع الواقع الجديد بطرح جديد ومواقف سياسية جديدة.

مصالح متبادلة تقود البشير لأوغندا... وتُسقط مذكرة المحكمة الجنائية

أحدثت زيارة الرئيس السوداني، عمر البشير، الأسبوع الماضي، إلى أوغندا، العدو التاريخي للسودان، جدلاً كبيراً، لا سيما بعد انسحاب السفراء الغربيين من حفل تنصيب الرئيس الأوغندي، يوري موسفيني، لولاية خامسة احتجاجاً على انتقادات وجّهها الأخير للمحكمة الجنائية الدولية، في محاولة لإرضاء نظيره السوداني الذي حل ضيفاً عليه بعد نحو عشرة أعوام من المقاطعة، لا سيما أن الجنائية الدولية أصدرت في العام 2009 مذكرة توقيف بحقه، لاتهامه بارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور.
الإعلام الرسمي السوداني أشار إلى أن زيارة البشير إلى كمبالا، كانت مقررة لمدة يومين لعقد سلسلة مباحثات مشتركة مع نظيره الأوغندي، حول علاقات البلدين فضلاً عن ملف دولة جنوب السودان إضافة لقضايا إقليمية تهم الدولتين. لكن قبيل سفر البشير إلى كمبالا بما يزيد عن 24 ساعة، قُلّصت الزيارة إلى ساعات بسبب تقديرات أمنية، كما تكشف مصادر حكومية، مؤكدة أن زيارة البشير إلى كمبالا خضعت لترتيبات لما يزيد عن الشهر اطمأن خلالها الجانب السوداني إلى سلامة الخطوة في حال تنفيذها، واستعرض كافة الاحتمالات الخاصة بها بعد مباحثات أمنية رفيعة بين الدولتين.
ووصل البشير إلى كمبالا باكراً وعقد مباحثات قصيرة مع نظيره الأوغندي فور وصوله، وأعقبها بمباحثات ثنائية عقب حفل التنصيب، ركزت وفق مصادر، على قضية جنوب السودان بشكل أساسي إضافة إلى ملف الحركات المسلحة السودانية التي يتخذ بعض أعضائها من كمبالا مقراً لهم، كما تتهم الخرطوم كمبالا بتقديم الدعم لهم.
ويرى مراقبون أن دولاً أوروبية أسهمت بشكل فاعل في إعادة علاقة السودان بأوغندا باعتبارها أساساً لاستقرار جنوب السودان وتخفيف حدة تأثير الدولتين في جوبا وتضارب مصالحهما، ما جعل الدول الغربية تعمد إلى تنظيم اللقاءات المتبادلة بين رئيسي الدولتين، إذ زار موسفيني الخرطوم، العام الماضي، ومنح الرئيس الأوغندي الضوء الأخضر لاستقبال البشير من دون أن يواجه الأخير أي إجراء ضده باعتبار أن أوغندا وقّعت على ميثاق الجنائية الدولية، الأمر الذي يجعلها ملزمة بتسليم البشير إلى لاهاي.
ويرى مراقبون في انسحاب السفراء الغربيين من احتفال التنصيب الرئاسي لموسفيني، مجرد احتجاج على تجاوزات الأخير بانتقاد المحكمة الجنائية في حضورهم باعتبار أنهم يقفون خلفها، بينما يشكّل وجودهم في الاحتفال تأكيداً على مباركة زيارة البشير لكمبالا.
ويقول المحلل السياسي، علاء الدين بشير، إن كمبالا كانت واعية تماماً عند دعوتها البشير لما ستنتجه هذه الخطوة وعلى دراية أن ما سينتج عنها لن يتعدى التصريحات الرافضة سواء داخلياً أو خارجياً، فضلاً عن أنها لن تسهم في قطع علاقات أوغندا مع الدول الغربية باعتبار أن ميزان المصالح المادية هو الأقوى في العالم. ويرى أن "مصالح أوغندا من دعوة البشير أكبر من التزاماتها نحو المحكمة الجنائية، وبالتالي فإن موسفيني يدرك تماماً حدود السخط الغربي"، معتبراً أن زيارة البشير إلى كمبالا وانتقاد موسفيني للجنائية في حفل تنصيبه منح الرئيس السوداني دفعة كبيرة، فمجرد حضور البشير لمناسبة في دولة موقّعة على الجنائية يمثّل دفعة سياسية له، وهي خدمة سياسية كبيرة قدمها موسفيني للبشير".
وسبق أن تلقى السودان طلباً غربياً للعب دور في استقرار الأوضاع بدولة جنوب السودان، التي عانت من حرب أهلية لما يزيد عن العامين، انتهت بتوقيع الفرقاء الجنوبيين على اتفاقية سلام هشة، تواجه الآن عثرات جمّة أمام تنفيذها.
ويرى محللون أن زيارة البشير إلى كمبالا مثّلت تحوّلاً كبيراً على مستوى العلاقات بين البلدين، أملته التغييرات على المستوى الإقليمي والعالمي، وبروز أزمة القيادة في جنوب أفريقيا وطموحات موسفيني في قيادة ذلك الدور في ظل انشغال دول كجنوب أفريقيا ونيجيريا، بمشاكلها الداخلية، فضلاً عن تنافسه مع أديس أبابا لقيادة ذلك الدور.
وحاولت أوغندا، منذ فترات سابقة، مغازلة السودان عبر الالتزام بتنفيذ شروط الأخيرة بإبعاد قادة الحركات المسلحة التي تقاتل الحكومة في إقليم دارفور ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان عن أراضيها، وزادت على ذلك أن قررت تصدير النفط الذي اكتشفته أخيراً، عبر تنزانيا، على الرغم من أن كينيا كانت تمثّل خياراً مناسباً لها وفق دراسات أوغندية، لكنها فضّلت تنزانيا لقطع الطريق أمام جوبا بإنشاء خط للأنابيب عبر كينيا لتصدير نفطها بدلاً من الخرطوم، باعتبار أن خطوة كمبالا ستجعل من خط الأنابيب الكيني غير ذي جدوى اقتصادية وبالتالي تستمر جوبا في تصدير النفط عبر الخرطوم.
ويعتقد المحاضر في جامعة هارفرد الأميركية، لوكا بيونق، أن التحوّل الكبير في علاقة الخرطوم وكمبالا تقف خلفه جملة من المصالح الخاصة بالبلدين، موضحاً أن "الخرطوم تسعى، من خلال ذلك، للحد من تأثير الحركة الشعبية التي تمثّل قوة سياسية تهدد الكيان السياسي في السودان، وهي تنتظر من كمبالا دوراً مهماً للحد من توسع الحركة". ويشير بيونق إلى أن "من مصلحة كمبالا إيجاد حكومة ضعيفة في جوبا، كما أنها غير راضية من معالجة جوبا ملف السلام، ما جعلها تشعر أن جوبا لم تعد شريكاً استراتيجياً لها يمكن أن يساعدها في قضاياها الاقتصادية، ما دفعها للنظر إلى الخرطوم كبديل أفضل، خصوصاً لجهة استقرار كمبالا ومحاربة جيش الرب"، لافتاً إلى أن "الأوغنديين يعملون في التأثير على جوبا في ما يتصل بالنفط وقضية الحدود التي تؤرق الخرطوم، فضلاً عن لعب دور حول السلام في السودان، إضافة للتعاون مع الخرطوم في حل مشاكل جوبا".
ويعتبر بيونق أن زيارة البشير إلى كمبالا مثّلت أهم حدث له باعتبارها قد حملت دلالات سياسية ودبلوماسية بدءاً من الاستقبال والاحتفاء به، وانتهاء بانتقاد موسفيني للمحكمة الجنائية، "ما جعل موسفيني يمنح البشير سنداً دبلوماسياً ودولياً مثّل إنجازاً كبيراً للرئيس السوداني".
وكانت الحكومة السودانية تصنّف أوغندا ضمن قائمة الدول التي لا يسافر إليها البشير، باعتبار أنها تمثّل خطراً عليه بالنظر إلى توقيعها على اتفاقية الجنائية الدولية، إضافة إلى علاقتها مع الدول الغربية. واتسمت علاقات الخرطوم وكمبالا في الفترة السابقة بالخصومة، إذ ظلّت الخرطوم تتهم الأخيرة بدعم حركات التمرد ضدها بدءاً بالحركة الشعبية بقيادة الراحل جون قرنق، وانتهاء بالحركة الشعبية بقيادة مالك عقار، التي تقود حرباً في منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، فضلاً عن الحركات المسلحة التي تقاتل في دارفور، بينما تتهم كمبالا الخرطوم بدعم "جيش الرب" ضدها.
ووفقاً لتقرير نشرته وكالة "رويترز" في مارس/آذار الماضي، فإن الرئيس السوداني سافر في 74 رحلة جوية خلال الفترة التي أعقبت صدور قرار القبض عليه من المحكمة الجنائية الدولية، زار عبرها 21 دولة منها سبع دول موقّعة على اتفاقية الجنائية.

السلطة الإقليمية لدارفور: إتفاق الدوحة فتح آفاقاً للسلام الإقليمي بالمنطقة

قالت السلطة الإقليمية لدارفور إن اتفاق سلام الدوحة بما حققه من إنجازات على أرض الواقع ومكاسب تأييد شعبي كبير، قد فتح آفاقا أرحب للسلام الإقليمي للمنطقة من خلال تقديمه نموذجا يحتذى به للتعايش السلمي وحسن الجوار والاستقرار الأمني وإعطاء الدور الشعبي أولوية في إرساء السلام الاجتماعي والمحافظة على مكتسبات عملية السلام.
وقال وزير الإعلام في السلطة الإقليمية لدارفور عبد الكريم موسى عبد الكريم، في تصريح للإذاعة السودانية، إن استتباب الأمن وتقدم عملية السلام وتحقيق الاستقرار الحقيقي على أرض الواقع بسند شعبي كبير ومشروعات تنموية داعمة لذلك، جعل من المحيط الإقليمي لدارفور بيئة مبشرة للسلام الإقليمي، بعدما قدم اتفاق سلام الدوحة بيانا عمليا على أرض الواقع بتعافي دارفور وخروجها من مرحلة الحرب إلى مرحلة البناء والإعمار.
وأشار إلى أن مراحل تنفيذ المتبقي من بنود اتفاق سلام الدوحة تسير بصورة جيدة وفق ما هو مخطط لها، حيث يتم حاليا تنفيذ واحد من أهم البنود الحيوية التي نصت عليها الاتفاقية لإرساء السلام الاجتماعي وهو بند إنفاذ مؤتمر السلم الاجتماعي بدارفور والذي سينعقد بمدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور في الفترة من 25 إلى 28 من شهر مايو الحالي بمشاركة كل مكونات أهل دارفور.
ولفت إلى أن المؤتمر يهدف وفق ما نصت عليه اتفاقية سلام الدوحة، إلى الخروج بخارطة طريق واضحة المعالم تؤسس لمدلولات السلم الاجتماعي يتم تنفيذها على مستوى كافة ولايات دارفور والحكومة الاتحادية بإعلان التزام واضح لتحقيق ذلك لتحقيق سلام اجتماعي حقيقي محروس بإرادة حقيقية للدولة وعزيمة شعبية قوية في المشاركة الفعلية في تنفيذ اتفاق السلام.
وشدد على أن السلم الاجتماعي يمثل المنتج النهائي لاتفاق سلام الدوحة الذي جاء لتحقيق ذلك في مراحل متعددة في مقدمتها إرساء الأمن والاستقرار والتعافي من آثار الحرب وإطلاق النهضة التنموية الشاملة وإحداث التوافق بين أهل دارفور في كافة قضاياهم والارتقاء بعملية السلام من خلال المرتكزات التي تؤدي لتحسين الوضع الاجتماعي وترقية أوضاع الحياة في كافة مجالاتها خاصة الإنسانية عبر منظومة متكاملة تنتهي بالسلم الاجتماعي الذي يكمل عملية السلام في عموم السودان عبر حزم من العمليات السلمية المختلفة التي تصب لمصلحة الوطن.
وأضاف أن وثيقة اتفاق سلام الدوحة واحدة من أكثر الوثائق والاتفاقيات شمولية وغطت كل تطلعات أهل دارفور وبعد مضي خمسة أعوام على توقيعها نفذت محاور كبيرة جدا يصعب عدها وحصرها، حيث أعطت وأجزلت في العطاء في المجال التنموي بفضل الرعاية القطرية لها في مجالات الخدمات والصحة والتربية والتعليم وحكم وسيادة القانون وإنفاذ المشروعات التنموية الضخمة في مقدمتها إنفاذ مطارات دولية بمواصفات عالمية في مدينتي الضعين وزلنجي واستمرار المشروع ليشمل كافة عواصم ولايات دارفور إضافة لتكملة طريق الإنقاذ الغربي نيالا كاس زانجي ونيالا الفاشر ودفع أكثر من 15 مليون دولار لتأهيل وترقية السكك الحديدية ودفع أكثر من 200 مليون دولار لمشروع ربط دارفور بالشبكة القومية للكهرباء إضافة إلى مشروعات مماثلة في مجالات الزراعة وانطلاق الربط الاقتصادي مع إفريقيا والدول المجاورة.
وأوضح أن كل هذه الإنجازات التي حققها اتفاق سلام الدوحة على أرض الواقع وفرت له أرضية صلبة منحته التقدير الإقليمي والدولي الذي بدأ في اتخاذ خطوات للدفع بهذه الإنجازات لمراحل جديدة تدعم مكاسب السلام في المنطقة.
وقال إن السلطة الإقليمية تعكف حاليا لإصدار تقرير شامل ومتكامل خلال فترة وجيزة عن مجمل إنجازات عملية السلام في دارفور وتأثيراتها داخليا وإقليميا ودوليا وعرضها على العالم باعتبارها أبلغ رد على أن السلام في دارفور تجاوز الاستقرار فيها ليخدم الاستقرار الوطني والإفريقي.

القرار 2256 نبيذ قديم في قناني جديدة!

ربما كانت القوى السودانية المعارضة المغلوبة على أمرها أو جماعات الضغط المنتشرة في الولايات المتحدة و أوروبا تدرك في قرارة نفسها أن القرار 2256 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي، قبل حوالي ثلاثة اشهر من الآن محض قرار روتيني لن يضيف شيئاً إلى قرارات المجلس السابقة التى تعدت الـ22 قراراً على مدى أكثر من 5 سنوات . ومع ذلك فهي احتفت بالقرار والغريب أنها احتفت بالقرار بعد كل هذه المدة وكأنه قرار سحري بإمكانه قلب الأوضاع في إقليم دارفور لصالح الحركات المسلحة التى ما تزال تلعق جراح هزائمها الشديدة المرارة وتتأمل حالها المزري الذي وصلت اليه بعد طول عناد وممانعة رفضت خلالها كل دعوات التفاوض والحوار في وقت كان ميزانها العسكري أفضل من وضعها الراهن.
 الحركات المسلحة لم يضف لها القرار جديداً لأنها تعلم انه (مجرد قرار دولي) سبقته عشرات القرارات التى عادة ما يقال -لأغراض التحلية وإثقال الوزن- أنها مبنية على حيثيات الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية وهي عبارة و لفرط استخدامها لم تزد عن كونها عبارة إخافة تعطي انطباعاً لذوي القلوب الضعيفة أن الاساطيل الضخمة والبارجات يجري تسخينها لتمخر عباب المحيط وتجتاح السودان بأسره!
القرار 2256 يبدأ وينتهي بتجديد أجل الخبراء الدوليين الذين أوكلت لهم مهمة متابعة التزام اطراف الصراع في الاقليم بحظر السلاح. بمعنى أوضح فإن مجلس الأمن الدولي الذي قرر في وقت سابق حظر استخدام السلاح من قبل اطراف الصراع في الاقليم لم يفعل أكثر من أنه قام بتجديد مهمة خبراء المراقبة. ولا شك ان هذه الخطوة نمطية وعادية ولم تأت بجديد ويمكن فقط أن نزعم ان الجديد -المتوقع- من هذه الخطوة إيجاد نوع من الاسناد (المعنوي) للحركات المسلحة و إشعارها ان القوى الدولية تحاول إنقاذها من ضربات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع المتلاحقة، بعد ان عانت هذه الحركات المسلحة الأمرّين جراء هذه الضربات التاريخية الموجعة.
و من المؤكد ان ترك الحكومة السودانية تحسم الصراع في الاقليم لصالحها، يفرغ الازمة في دارفور في نظر هذه القوى الدولية من مضمونها الذي تريده ، إذ ان مجرد غياب الوجود الفعلي لهذه الحركات المسلحة في اقليم دارفور و إحكام الحكومة سيطرتها على الاقليم، و عودة النازحين إلى قراهم ومدنهم وبداية وضع إستراتيجية خروج لقوات حفظ السلام معناه ان الازمة قد انتهت، وهذا الأمر يضيع على قوى دولية عددية مصالح مهمة قضت سنوات تعمل على بناءها وترسيخها في الاقليم وفي المنطقة.
 ولهذا فإن وزير الخارجية السوداني البروفسير غندر وضع توصيفاً موضوعياً جيداً للأمر في حديث أدلي به لوكالة (آكي) الايطالية مطلع الاسبوع الماضي حين قال إن القرار المذكور ليس سوى قرار روتيني لا ينطوي على أي مخاطر. غندور قال ان القرار عمره 11 عاماً، تم اتخاذه للمرة الأولى في العام 2005 ثم ظل يتجدد من حين لآخر بوتيرة ثابتة. إذن خلاصة الأمر ان القرار 2256 ليس سوى ترجمة للمقولة الغريبة الرائجة (نبيذ قديم في قناني جديدة).

قادة قطاع الشمال .. بوادر خلافات تلوح في الافق


بين الفينة وأخراها تتصاعد وتيرة الاحتجاجات بين قيادات أبناء جبال النوبة بقطاع الشمال. وتقول تقارير سرية أن عددا من القادة العسكريين دفعوا مؤخرا بمذكرة إلى الاتحاد الأوروبي وسفارة الولايات المتحدة بجوبا، تدعو لتمثيل أبناء الجبال تمثيلاً حقيقياً .وكشفت مصادر مقربة من قيادات تاريخية بالجبال عن اتصالات شملت عدداً من رموز جنوب كردفان بالداخل والخارج بمن في ذلك القائد تلفون كوكو وقيادات ميدانية بالجيش الشعبي بالنيل الأزرق وجنوب كردفان لعقد مؤتمر جامع لأبناء المنطقة يدعم تعزيز فرص السلام العادل وأن يفاوض عن أبناء المنطقة من وصفتهم المذكرة بالممثلين الحقيقيين وأهل المصلحة.وهاجمت المذكرة ما أسمته انفراد عبدالعزيز الحلو ومالك عقار بالتقرير في مسائل الحرب والسلام بالمنطقتين، مشيرة إلى أن قطاع الشمال وظّف أبناء النوبة في معارك وقضايا لا تتعلق بمطالبهم العادلة للخدمات والتنمية. ودعت المذكرة التي حررت من جوبا المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي لدعم فرص السلام الماثلة وتحديد أولويات لقضايا الوضع الإنساني وعدم فتح المفاوضات لأية أجندة لا تتعلق بقضايا جنوب كردفان والنيل الأزرق.
يبدو ان اللعنة قد أصابت قادة القطاع وظهر ذلك جلياً في الانشقاقات التي ضربت دفة قياداتها مؤخراً حيث كشفت تقارير ميدانية عن انشقاق بعض قيادات قطاع الشمال وإعلانها (مواقف معينة)، وقال المصدر إن الحكومة بصدد تسوية أوضاع المنشقين بصورة تنهي أزمة المنطقتين بصورة سلمية.
وفي وقت سابق أعلن العميد عبدالله علي فضل، أحد أبرز القيادات التاريخية بالحركة الشعبية، قائد لواء الإدارة بالفرقة الثانية بالجبهة الثورية، أعلن انشقاقه عن الجيش الشعبي تنفيذاً لقرار كبار ضباط الفرقة العاشرة الخاص، بإخلاء رئاسة الفرقة والعودة لولاية النيل الأزرق.وكانت الفرقتان التاسعة والعاشرة بولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، تابعتين للجيش الشعبي بجنوب السودان، قبل انخراطهما في تمرد على الحكومة السودانية عقب انفصال الجنوب، ضمن ما يعرف بالحركة الشعبية قطاع الشمال.وأوضح العميد فضل ـ في مؤتمر صحفي عقد بالدمازين ـ عن توصل ضباط وجنود الفرقة العاشرة لقناعة بعدم جدوى الاستمرار تحت قيادة مالك عقار لتحقيق مطالبهم.وقال إن عدداً من قيادات الجبهة عقدوا اجتماعاً مع عقار في منطقة (سودا)، دعوا خلاله لضرورة التوصل لاتفاق سلام مع الحكومة وعدم الخلط بين طموحاته الشخصية وقضايا الولاية، إلا أنهم أدركوا استمراره في الخطاب العنصري دون مراعاة لواقع النساء والأطفال بالولاية.وأضاف العميد فضل، أنه سيسعى للترتيب مع الحكومة لعودة أبناء النيل الأزرق بجنوب السودان، الذين يرغبون في العودة لمناطقهم بسبب الأوضاع السيئة التي يعيشونها هناك.
ومن جانب آخركشفت مصادر مطلعة في العاصمة الأسترالية سدني عن تفاقم الصراعات بين رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال مالك عقار ونائبه عبد العزيز الحلو وأمينها العام ياسر سعيد عرمان مما دفع عرمان لتحريض إحدى زوجات عقار أسترالية الجنسية للتقدم بشكوى ضده مطالبة بالتعويض وتصعيد القضية إعلامياً للإساءة إليه، وقالت ذات المصادر إن الخطوة جاءت رداً على رفض كريمة عقار الزواج من عرمان باعتباره غير مأمون، وفي الوقت نفسه
وبحسب المصادر ذاتها اعترض عقار على اللقاءات الجانبية التي يقوم بها عرمان والحلو مع منظمات ودوائر أجنبية دون علمه ويستلمون أموالاً ودعومات دون إخطاره، مشيراً إلى أن الحلو جاء ببعض أبناء دارفور لتعزيز موقفه للسيطرة على قطاع الشمال والجبهة الثورية، وقالت المصادر إن عقار يبحث الآن عن طريق للخروج من المأزق وفي ذات الأثناء تفاجأ بأن عرمان يخطط للإطاحة به بالتنسيق مع الحلو.

الشيوعي .. أموال أجنبية مشبوهة على الملأ


على خطى رفاقه من احزاب المعارضة الاخرى دخلت الأزمة داخل الحزب الشيوعى منحى جديد بعد أن فتحت اللجنة المركزية ملف قيادات بالحزب متهمة بتلقي أموال مشبوهة من جهات خارجية، فيما حذرت قيادات بالحزب من إستغلال مثل هذه الملفات لتصفية الحسابات بين الخصوم داخل الحزب. وكشف أحد القيادات مجمدة العضوية أن إجتماع قيادات الحزب بـ(مديرية) الخرطوم الأيام القليلة الماضية ، شهد نقاشاً موسعاً وتشكيك في "الحركات الشبابية" وأنها لم تعد موضع ثقة في الحزب أو يعتمد عليها، مشيراً إلى أن الإجتماع تطرق للأوضاع السياسية الراهنة بالبلاد ومجهود خلايا وواجهات الحزب في تغذية ودعم التظاهرات والإحتجاجات الطلابية وإستثمارها، بجانب التطرق لموضوع العضو "ميرغني عطا المنان" وتفسير مواقفه الأخيرة المخالفة للتوجهات في الأطر التنظيمية للحزب.
وفي وقت سابق أشار رئيس حزب الأمة الصادق المهدي خلال حواره مع إحدي صحف الخرطوم إلى ان أحزاب اليسار تقبض "10" آلاف دولار شهرياً من أمريكا"، وفي تفاصيل ذلك أفاد السيد الصادق المهدي أن أحزاب اليسار كانت تتلقي مبلغ "10" آلاف دولار شهرياً وردت في ميزانية الحكومة الأمريكية تسلم لرئيس الحركة الشعبية السابق جون قرنق وأغلق هاتفه ووقع اتفاقية السلام، وتابع: وتريد الآن استنساخ تجربتها الفاشلة "انتهت افادة السيد الصادق". من شان هذه الإفادة أن تسلط الأضواء على موضوع تلقى أحزاب المعارضة السودانية للدعم الأجنبي لتحقيق أهداف واجندة سياسية ضد الوطن.
واستجداء الدعم الخارجي ليس بجديد على المعارضة السودانية فقد وصل الأمر بـ«التجمع الوطني الديمقراطي» إلى استجداء الدعم الخارجي من ألد أعداء الوطن من باب «الغاية تبرر الوسيلة» .وقبل فترة قالت تقارير أن الجبهة الثورية تحصلت على مبلغ «400.000» دولار عبارة عن دعم جديد لتمويل العمليات التي تنفذها قوات الجبهة في عدد من المناطق بالداخل حيث تم تسليم المبلغ حسب متطلبات العمليات الجارية وقد استلم الحصة المخصصة للجبهة الثورية عبد العزيز الحلو.وقام رئيس الجبهة الثورية مالك عقار قد أبلغ مني أركو مناوي عبر رسالة بالبريد الالكتروني بأمر المبلغ المخصَّص للجبهة الثورية والذي تم تسليمه إلى الحلو، وأكدت أن عقار استلم المبلغ من بعض الأمريكيين الذين لهم علاقة بالحركة الشعبية قطاع الشمال وتم رصد تلك العلاقة.وأكدت الرسالة الالكترونية الدعم الأمريكي يؤكد صحة المعلومات باستمرار الدعم الأمريكي الإسرائيلي ورعايتها للجبهة الثورية. وفي السياق كشفت معلومات خاصة عن دعم دولة الجنوب للحركة الشعبية قطاع الشمال والجبهة والثورية، للقيام بأعمال عسكرية ضد السودان.

وإبان الإنتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة والتي جرت في ابريل 2015م كشف حزب البعث العربي الاشتراكي - قطر السودان- عن تلقي قيادات الأحزاب دعوات من السفارة الأمريكية بالخرطوم لعقد اجتماع طارئ لمناقشة كيف يتم دعم الأحزاب مالياً لمواجهة المؤتمر الوطني في الانتخابات القادمة. وقال حينها محمد ضياء الدين المتحدث باسم الحزب إن السفارة قسمت الأحزاب إلى مجموعات وإن كل مجموعة تضم خمسة تنظيمات، معلناً رفض حزبه قبول الدعوة. وزاد (لن نقبل أي مسوّغ للتعاطي مع السفارات الأجنبية خاصة الأمريكية في الشأن السوداني). ووصف الدعوة بأنها تدخل في إطار العمالة والارتزاق ومحاولة التدخل في الشؤون الداخلية موضحاً أن الإدارة الأمريكية ظلت تتخذ مواقف عدائية ضد الدول العربية والإسلامية. وفرض اتفاقيات سلام لا علاقة لها بالسلام العادل. وجدد ضياء الدين التزام حزبه بمواصلة التشاور والتنسيق مع القوى الوطنية من أجل حل مشكلة دارفور وتعزيز الوحدة الوطنية وحل قضايا الشعب العادلة. مشيراً إلى أنهم مستعدون لمواجهة المؤتمر الوطني. ولكنهم لن يقبلوا بالتدخل الخارجي في شؤون البلاد.
عموماً فإن الشواهد تؤكد إرتهان بعض أحزاب قوي المعارضة الحالية للخارج بصورة مفضوحة، ثم بعد ذلك تتشدق بالحديث عن الوطنية، وتزيد قليلاً من "التوابل" بالحديث عن الحريات العامة وحقوق الإنسان والحكومة الانتقالية.لذا فإن المنطق يقول بأنه من الأفضل لأحزاب تحالف أبو عيسي، أو ما تبقي منها، إلا تسبح ضد تيار الإرادة الشعبية لأهل السودان، وخير لها أن تتوب عن خطاياها السياسية وعلي رأسها تلقي أموال من الخارج بغرض إٍسقاط النظام، ولا أقول هذا الكلام دفاعاً عن النظام، ولكن تنبيها للطرق الملتوية التي تسلكها بعض القوي السياسية، وعلي رأسها تحالف أبو عيسي.