الأربعاء، 6 يناير 2016

هجوم مزلقان .. قطاع الشمال والعودة لترويع المواطنين

مرة أخرى يعود متمردي قطاع الشمال إلى تهديد المواطنيين الأبرياء وتروعيهم فقد شنت قوات الحركة الشعبية قطاع الشمال مجدداً هجوما على حامية مزلقان العسكرية بجنوب كردفان، غرب مدينة الدلنج في اعقاب إعلان الرئيس عمر البشير تمديدا لمدة شهر لوقف إطلاق النار في هذه المناطق، التي تشهد نزاعا مسلحا.وقال المتحدث باسم القوات المسلحة ، العميد أحمد خليفه الشامي، لوكالة (فرانس برس) إن (الهجوم على حامية مزلقان تم يوم السبت الماضي وتم ردهم ومطاردتهم وقتلاهم أكثر من 13 إضافة للجرحى).
هجوم قطاع الشمال الغادر يترك تساؤلات شتى لمواطني جنوب كردفان لماذا تهاجم الحركة الشعبية وحلفائها بعض المناطق والمدن المأهولة بالسكان التي تتدعى بأنها تحمل السلاح من أجلهم وتدافع عن حقوقهم ؟ ولماذا تكون الحركة الشعبية سبباً في إفقار المنطقة وأهلها وسبباً في تعاستهم ومعاناتهم وهجرتهم ونزوحهم قسراً من خلال الإعتداءات والهجمات الممهنهجة ضد المواطنيين العزل وبعض المرافق الاسترتيجية .. ولماذا تحاول دوماً الحركة الشعبية  أن تدير معارك حروبها وقتالها فقط في مناطق منسوبيها وأهلهم في جبال النوبة ، والذى لا يجلب لهم غير الخراب والدمار والموت بالمجان ، بينما تنعم بقية مناطق السودان والمركز بالأمان والإستقرار ..؟؟ فهذه الممارسات الخاطئة تعتبر نتيجة لليأس والإحباط الذى أصاب الحركات المسلحة في عدم المشاركة السياسية المدفوعة بمرارات شخصية وضغائن فالنتيجة الحتمية القتل والتطرف والتصرف غير المسؤول والهمجية وإنعدام الأخلاق والإنضباط ..
ومثل هذه التصرفات هي حتماً خصماً للحركة الشعبية في جبال النوبة ، لأنها تكشف الوجه الحقيقي لقادة ادمنوا احتراف الحروب الارتزاق منها حتى أضحوا اثرياء حرب ، ولم يعد يهمهمأمن وإستقرار المواطن هناك ، وهم يفعلون ذلك بزعم التغيير ، ومع تواصل تلك الهجمات أضحى الكل يتسأل هل التغيير يحدث بضرب الأبرياء والمواطنين ونهب ممتلكاتهم وحرق منازلهم في مزلقان وكادقلي وهبيلا وكالوقى ..؟؟!!
وقطاع الشمال بالحركة الشعبية قطاع الشمال وبسب ممارساته اللاخلاقية فقد كل بعض التاطف الذي كان يجده من قلة من المواطنين هناك ، لأن الهجوم الأخير لمنطقة مزلقان وإستهدافهم للمواطنين الأبرياء قبل لحامية العسكرية ،، أدى الى أدانات واسعة من قبل كل المواطنين والفعاليات السياسية والأحزاب بولاية جنوب كردفان ، وفي وقت سابق وصف رئيس حزب الحركة الشعبية (تيار السلام) الفريق دانيال كودى ممارسات الحركة الشعبية (قطاع الشمال) باللا أخلاقية ، مبيناً أن قتل المدنيين والعزل جريمة إنسانية يعاقب عليها القانون الدولى ، ، بينما قال رئيس مجموعة التغيير المنشقة عن قطاع الشمال سيد حماد كافى إن الحركة الشعبية (قطاع الشمال) فقدت السند الشعبي في جنوب كردفان بعد محاولاتها مهاجمة عدة مناطق لزعزعة الأمن والإستقرار الذى تشهده أغلب مناطق الولاية ، مبيناً أن قادة الحركة الشعبية فقدوا البوصلة بعد فقدانهم السيطرة للوضع على الأرض ، المضروب ، مشدداً على حسم أى تفلتات تظهر هنا وهناك من أجل عرقلة قيام الإنتخابات.
عموماً فإن الهجوم جاء في وقت كان يعتقد فيه أن اعلان الرئيس البشير بتمديد وقف اطلاق النار ، سيجعل قادة الشعبية يستمعون لصوت العقل ودعوات الحوار ،فبهجومها الأخير لم يخب قادة الحركة الشعبية - ظن المراقبون الذين أشاروا إلى استعدادهم لشن هجوم على بعض مناطق ولاية جنوب كردفان الحدودية مع دولة جنوب السودان، رغم اعلان رئيس الجمهورية تمديد وقف اطلاق النار من جانب الحكومة لمدة شهر فقصفت بالمدفعية عاصمة الولاية كادقلي بالتزامن مع اعلان تمديد وقف اطلاق النار.

أمانة الحوار تُجدِّد دعوة المشاركة لـ "الممانعين"

جدَّدت أمانة الحوار الوطني السوداني الجاري في الخرطوم، الدعوة للممانعين من القوة السياسية والحركات المسلحة للانضمام لمسيرة الحوار، والمشاركة فيه بآرائهم وأفكارهم، باعتباره هماً وطنياً خالصاً، وأنموذجاً لحل قضايا الوطن والقضايا الأفريقية أيضاً.
وقال الأمين العام لأمانة الحوار أ.د. هاشم علي سالم، في ندوة نظمتها اللجنة القومية العليا لاحتفالات البلاد بالذكرى الـ 60 للاستقلال بقاعة الصداقة بالخرطوم، إن الأبواب لا تزال مفتوحة للممانعين في الداخل والخارج للمشاركة في الحوار.
وشدد سالم على أن قضايا البلاد لا تحل إلا برؤى وأفكار سودانية وداخل البلاد، مشيراً إلى أن الحوار الذي يشارك في أكثر من 112 حزباً سياسياً و30 حركة مسلحة، قد تم الاتفاق فيه على أكثر من 80% من القضايا الأساسية.
ولفت سالم إلى أن العمل الجاري في لجان مؤتمر الحوار الست يدار بحرية كاملة، والأعضاء يطرحون أفكارهم بكل حرية دون حجر لرأي أحد.
وقال إن طريقة ادارة الحوار وجدت الاشادة من مختلف المنظمات الإقليمية والدولية الذين زاروا لجان الحوار، مؤكداً أن المخرجات خط أحمر وستُضمَّن في الدستور.
من جهته، جدَّد رئيس القطاع السياسي بحزب المؤتمر الوطني الحاكم  د. مصطفى عثمان إسماعيل التأكيد بأن مبادرة الحوار التي أطلقها الرئيس عمر البشير جاءت بإرادة سودانية خالصة، ولم تأت عن ضعف أو إملاء خارجي، مبيناً أن الهدف منها هو تحقيق الإجماع حول قضايا الوطن.
وأوضح إسماعيل في الندوة أن ارتفاع وتيرة الاستقطاب السياسي الداخلي، وارتفاع تكاليف المعيشة والصراعات المسلحة في الأطراف، هو الذي دفع القيادة السياسية لتبني مبادرة الحوار كوسيلة لحل أزمات البلاد.
ودعا إسماعيل كل القوى السياسية لعدم الاتجاه نحو الثرثرة السياسية التي لا تقود إلى شيء. وأضاف قائلاً "علينا جميعا تحمُّل المسؤولية التاريخية، لأننا لم نستطع تحويل عقد الدولة الوطنية من عقد إذعان إلى عقد اجتماعي".
وقال إن العنف لن يحل قضية، وإنما الحوار هو الوسيلة الحضارية لحل القضايا الوطنية، مشدداً على أن الحوار الدائر حالياً هو ملك للمتحاورين، وليس لأي جهة تأثير عليه.
وأشار إلى أن الحوار سيقود لتخفيف حدة الاحتقان السياسي، وإشاعة الحريات المسؤولة المكفولة بالقانون، فضلاً على أنه سيحقق الانفتاح لعلاقات السودان الخارجية، وسيفضي إلى آلية قومية لوضع دستور السودان الدائم.
وحيَّا إسماعيل ثورة الإنقاذ الوطني التي خطت خطوة جادة تجاه نهضة السودان، عبر تبنيها وانتهاجها للحوار لحل قضايا البلاد.

الثلاثاء، 5 يناير 2016

ميثاق دول البحيرات العظمى والقبض على القيادي بحركة المتمرد عبد الواحد

البيان الختامي للاجتماع الثامن لمدراء أجهزة الأمن والمخابرات للدول الأعضاء منظمة البحيرات العظمى الذي انعقد في الفترة من 12-13 ديسمبر 2015 بالخرطوم، ركز على الالتزام بميثاق دول المنظمة الداعي إلى عدم تقديم أي شكل من أشكال الدعم للحركات المسلحة السالبة بالإضافة إلى محاربة الإرهاب بكافة أشكاله في إقليم دول البحيرات العظمى، تزامن ذلك الحدث مع إلقاء القبض على المتمرد مصطفى نصر الدين تمبور خلال محاولته التسلل إلى دولة جنوب السودان بهدف جلب الدعم والمساندة لإعادة بناء حركته إحدى الحركات السالبة والإرهابية في الإقليم.
كشف المذكور علاقة دولة جنوب السودان ويوغندا بالحركات المسلحة السالبة بالسودان والدعم الذي تتلقاه حركته من تلك الدول. كما أشارت بعض المنظمات العالمية والإقليمية لهذه العلاقة بين حكومة دولة جنوب السودان والحركات السالبة في دارفور ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، تأتي المساندة والدعم لتلك الحركات من قبل تلك الدول في وقت شهد فيه السودان مناخاً ايجابياً تنعم به البلاد في ظل الحوار الوطني.
كان من الأوجب أن تدعم دولتي يوغندا وجنوب وجنوب السودان ما يحقق الأمن والاستقرار والسلام في دول الإقليم لا سيما السودان، والالتزام الذي وقعته أجهزة مخابراتها من اتفاقات ومواثيق مع نظيراتها بدول المنطقة، لكنها قد احتضنتا الحركات المتمردة السودانية، بل قدمتا لها الدعم والمساندة وتوفر المأوى، وعلى تلك الأجهزة تحمل قادتها ومطالبتها بالتعاون لتحقيق أهداف أجهزة منظمة البحيرات بعدم دعم الحركات السالبة والإرهابية المتمردة على السودان، حتى تساهم في تحقيق الاستقرار السياسي بوقف العمل السالب والإرهاب الذي تمارسه تلك المجموعات التي تأويها، والتي تمثل اكبر معوق للاستقرار في الإقليم، خاصة وأنها تقوم بأعمال عدائية في داخل السودان وتأجج الصراع كما هو الحال في دولة جنوب السودان، التي ما زالت تحتضن حركة العدل والمساواة وعليها أن تقوم بطرد تلك الحركات حتى تنعم هي الأخرى بالاستقرار خاصة وأن طرد الحركات من أرض الجنوب هو أحد شروط المعارضة الجنوبية في تنفيذ الاتفاق الذي وقع بين سلفاكير ومشار، مما يؤكد أن التخلص من حركة العدل والمساواة يخدم قضيتين أمنيتين مهمتين لأجهزة مخابرات منظمة البحيرات هما استقرار الوضع في دولة جنوب السودان بوقف الاقتتال بين الفرقاء وذلك بإنزال الاتفاق الذي ترعاه الإيقاد لأرض الواقع ودعم الاستقرار في السودان وبالتالي نع فتيل التوتر بين الدولتين.
كما تنبني دولة جنوب السودان الحركة الشعبية قطاع الشمال وتوفر لها الدعم اللوجستي والتدريب والإيواء وتقدم كل المساعدات الفنية والعسكرية والتشوين، وهذا مخالف لاتفاق قادة أجهزة المخابرات لمنظمة البحيرات العظمى، بالإضافة للاتفاق المشترك بين دولتي السودان وجنوب السودان بشأن تنفيذ اتفاق التعاون المشترك في المجال الأمني وفك الارتباط بين الجيش الشعبي والذراع العسكري لقطاع الشمال، وفك الارتباط بين الجيش الشعبي والفرقتين التاسعة والعاشرة اللتين تقاتلان في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان في ظل تعنت قطاع الشمال تجاه المفاوضات التي اقرها الاتحاد الإفريقي نفسه والمحاولات الساذجة لإقحام دارفور في مفاوضات المنطقتين، مما أدخل القطاع في مصاف العصابات المسلحة وبالتالي عدم الموضوعية، وما علاقة الوضع في المنطقتين بالوضع في دارفور؟ ولماذا هذا الخلط؟ ولماذا تتبنى دولة جنوب السودان هذه الاتجاهات رغم أنها لم تحقق ما تدعو له ولكنها أهلكت الزرع والضرع ونهبت ممتلكات المواطنين وبددت ثرواتهم وروعت أمنهم، وأصبحت ما تقوم به عملاً إرهابياً تدعمه دولة جنوب السودان، وأنه عمل مخالف لما اتفق عليه قادة الاتحاد الإفريقي وترجمه قادة أجهزة أمن البحيرات العظمى وتواثقوا عليه، وعلى دولة جنوب السودان أن تلزم بتلك التواثقات حتى يجني مواطن جنوب السودان من الاستقرار الذي سعى إليه منذ استقلال السودان منذ 1956م ولا يحبط آمال مواطن الجنوب الذي يحلم بتكوين دولته الجديدة بخطوات غير محسوبة العواقب حتى لا يفقد المجتمع الدولي والإقليمي الثقة في النخب الجنوبية بعد أن ساعده في بناء دولتهم الوليدة، كما لدولة يوغندا التي تأوي هي الأخرى قادة الحركات المسلحة السالبة في خطوة تعتبر مخالفة للقرارات التي اتفقت عليها والتوصيات التي خرج بها مدراء أمن منظمة دول البحيرات العظمى في جميع اجتماعاتهم السابقة وآخرها المؤتمر الثامن الذي عقد في الخرطوم وتواصوا فيه على عدم دعم الحركات السالبة في الإقليم، وتحقيق الأمن والاستقرار فيها.
هل تدرك الدولتان وتعلمان ماذا يعني تقديم الدعم بكل أشكاله للحركات المتمردة والسالبة في الإقليم وهما دولتان موقعتين على ميثاق وقرارات منظمة مدراء الأمن والمخابرات لدول البحيرات العظمى؟ وعطفاً لالتزامات رئيسي الدولتين لا سيما الرئيس اليوغندي الذي التزم في زيارته الأخيرة للخرطوم بطرد قيادات الحركات المتمردة من أراضيه. لم يحدث ذلك بل عقدت قيادات الحركات السالبة اجتماعات على نظر وسمع السلطات اليوغندية ضاربة باتفاق أجهزة مخابرات منظمة البحيرات والتزام  الرئيس مع الخرطوم عرض الحائط.

الشيخ و"الحوار"

تسابقت صحف الخرطوم بالأمس، لم تكد تشذ منها واحدة، تنقل دعوة الشيخ حسن الترابي لتشكيل حكومة انتقالية لمدة عامين برئاسة البشير، لم تكن في إفادات الترابي مواقف جديدة لم تكن معلومة، فهذه الآراء ما ظل الشيخ يستقيم عليها منذ بدء الحوار، كما أن تشخيصه لطبيعة الأزمة التي تُمسك بخناق البلاد وتحذيره من عواقبها المنذرة لمصائر البلاد والعباد من شواهد ما نراها واقعاً في بعض الدول العربية المنكوبة مما لا يختلف عليه اثنان، وإن تباينت وجهات النظر حول سبل السلامة منها.
من النادر أن تتفق الصحف على إظهار موقف واحد من قضايا الحوار، فحوار قاعة الصداقة المستمر منذ ثلاثة أشهر قلما أثار انتباه الصحف على هذا النحو، اللهم إلا من سابقة الموضوع نفسه عندما تم طرح رؤية المؤتمر الشعبي قبل بضعة أسابيع الداعية لتشكيل حكومة انتقالية، ما يعنيه هذا الاهتمام يعكس درجة انشغال الرأي العام بهذه المسألة تحديداً، سؤال ما بعد الحوار.
يتضح الآن أكثر أن المعضلة الأساسية التي تعترض مسار الحوار، أو بالأحرى بلوغ أهدافه الحقيقية بتجنيب السودان السيناريو الأسوأ، لا تتعلق بحتمية أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة الممكنة لتحول سلمي وهبوط آمن للمأزق السوداني، بالطبع مع تباين حول الشروط الموضوعية الواجب توفرها ليكون فعلاً منتجاً وليس تظاهرة إلهاء، بل تتعلق هذه المعضلة بغياب رؤية واضحة لنهاية مسار الحوار، أو ما يعرف بآليات تنفيذ مخرجات الحوار.
ليس سراً أن الجدل الحقيقي في الحوار الجاري يتعلق بهذه المسألة تحديداً، فمع كل النقاش الدائر ليست هناك نقاط اختلافات عميقة بين الأطراف، ولعل ما يجعل ذلك أمراً مفهوماً أن اتفاقية السلام الشامل حسمت على الأقل نظرياً الكثير من القضايا الخلافية، وأنتج الدستور الانتقالي قاعدة متينة للحقوق والواجبات والحريات الأساسية، وبالتالي لم تكن المشكلة أبداً غياب معرفة ما يجب عمله، ما هزم تلك الاستحقاقات الدستورية التحايل عليها وعدم الالتزام بتنفيذها.
إذاً المشكلة تتعلق بآلية نزاهة وجدية التنفيذ، ويبرز هنا صراع بين رؤيتين متناقضتين، هما الانتقال والاستمرار، رؤية الانتقال هي ما عبّر عنها الترابي مرة أخرى بتجديده لطرح حزبه لهذا المفهوم، وهو ما أثار ولا يزال ردود فعل رافضة بقوة في دوائر حزب المؤتمر الوطني لهذا الخيار، ويتبنى الحزب الحاكم في المقابل خيار الاستمرار الذي يعتبر أن الحوار مجرد وسيلة إعداد وثيقة تشكل قاعدة توافق سياسي لإعداد دستور دائم لا أكثر، دون أدنى مساس بـ"شرعية" مؤسسات السلطة الراهنة باعتبارها مخولة "انتخابياً" لعهدة تستمر حتى 2020.
هذا التباين الحاد بين الوطني والشعبي، وللمفارقة أن الحوار في نظر كثيرين نتاج تدبير بليل بينها، أكثر من مجرد اختلاف حول مسألة شكلية، بل يمس صميم مغزى عملية الحوار نفسها، فالدعوة للانتقال تعني أن النظام القائم وصل إلى طريق مسدود، ولم يعد بوسعه بأية معايير قدرة على الخروج من المأزق الذي ارتهن له البلاد، وأن سبيل النجاة الوحيد هو في مخرج آمن عبر عملية متدرجة بمشاركته لتحقيق تفكيك سلمي لبنية النظام لتجنب عواقب الاقتلاع عنوة.
إصرار الوطني على "الاستمرار" يعني أن الحوار بنظره لا علاقة له بأزمة وطنية شاملة لا يرى لها وجود أصلاً، وأنه على أحسن وسيلة لكسب الوقت ولتعزيز فرص التمسك بالسلطة لا التخلي عنها بغض النظر عن كلفتها. فماذا بقي من الحوار إذاً؟.

"الوطني" يبدي تفاؤله بوصول السودانيين إلى إجماع

أعلن الحزب الحاكم في السودان (المؤتمر الوطني)، عزمه تنفيذ برامج كبرى خلال العام الجاري من أجل إحداث مناخ سياسي، تشارك فيه القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني كافة، مبدياً تفاؤله بوصول السودانيين لإجماع حول القضايا الوطنية الاستراتيجية.
وقال نائب الرئيس للشؤون الحزبية، إبراهيم محمود، رئيس القطاع السياسي، في تصريحات، يوم الإثنين، إنهم يخططون  لأجل الاتفاق على المصالح الوطنية الاستراتيجية، والتوافق بين مختلف القوى والمكونات السودانية، بهدف بناء دولة بالحوار الحالي.
وكشف محمود عزم حزبه على تنفيذ برامج كبرى خلال العام الجارى لإحداث مناخ سياسي تشارك فيه مختلف القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني للاتفاق على المصالح الوطنية الاستراتيجية. وزاد "التنافس بين الجميع لأجل الوطن وليس من أجل مصالح حزبية أو فئوية".
وقال نائب رئيس الحزب الحاكم إن اجتماع القطاع السياسي بالأحد وقف على سير الحوار، وتم الاطمئنان على سيره بصورة طيبة وبحرية كاملة وفاعلية. وقال إن الآراء الآن بدأت تتصل وتتوحد نحو القضايا الأساسية للحوار، مما يبشر بحصول إجماع وطني حول مختلف القضايا الوطنية الاستراتيجية لبناء الدولة السودانية.
وأضاف "القطاع تلقى تنويراً حول الجهود الجارية والمتوقعة لتحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد عبر ما تم من لقاءات بأديس أبابا مؤخراً، واللقاءات المتوقعة مع حركات دارفور مستقبلاً"، مبيناً أنهم تطرقوا لما تم من انتشار واتساع لرقعة الأمن والاستقرار التي تشهدها البلاد في دارفور وغيرها من المناطق.
وأوضح محمود أن الاجتماع ناقش سبل تفعيل عمل القطاع السياسي للمرحلة المقبلة بالعمل على قيادة الساحة السياسية لإحداث مناخ سياسي واسع لكل القوى الوطنية للتعاون والتآزر معها، بالإضافة للتطورات على المستوى الاقتصادي، خاصة بعد الإعلان عن الموازنة الجديدة للعام الجاري، وما تشهده العلاقات الخارجية من انفراج على المستويين الإقليمي والدولي.

جولة تفاوض غير رسمية بين الخرطوم وحركات دارفور

كشفت الحكومة السودانية تسلمها دعوة من الاتحاد الأفريقي لحضور اجتماع غير رسمي يعقد بينها واثنتين من الحركات المتمردة بدارفور بأديس أبابا. وأعادت بالمناسبة تأكيداتها بأن وثيقة الدوحة هي المرجعية الأساسية لأي تسويات سلمية تتم في قضية دارفور.
وقال مدير مكتب سلام دارفور د. أمين حسن عمر، إن الوساطة لم تحدد موعداً لقيام الاجتماع الذي سيضم حركتي تحرير السودان جناح مناوي والعدل والمساواة برئاسة جبريل إبراهيم، موضحاً أن الاجتماع غير الرسمي سيتم خلاله تبادل الحديث حول إمكانية إيجاد نقاط مشتركة يمكن الاتفاق عليها بين الحكومة ومسلحي دارفور.
وأكد عمر أن الحكومة سوف لن تتخلى عن موقفها الثابت بأن وثيقة الدوحة هي الأرضية الأساسية لبناء أي اتفاق سلام يخص دارفور، معلناً جاهزيتهم للدخول في الاجتماع الذي دعا له الاتحاد الأفريقي حال تحديد موعده.
وفشلت آخر جولة مفاوضات بين الجانبين أواخر نوفمبر الماضي في إحداث اختراق حول القضايا محل الخلاف بعد خمسة أيام من التفاوض بأدس أبابا.
واستبعدت الوساطة الأفريقية حركة تحرير السودان جناح عبد الواحد محمد نور، الذي أعلن - مبكراً - رفضه المشاركات في أي مفاوضات دون تلبية جملة من مطالبات ترى الحكومة أن محلها مائدة التفاوض.

أجل الحوار الوطني بين التمديد والتحديد!

لا شك أن تمديد أجل الحوار الوطني لأجل غير مسمى، كما ورد في العديد من وسائل الإعلام السودانية قبل أيام ليس المقصود به -معنىً ومبنىً- أن يكون الحوار بلا سقف. المهندس إبراهيم محمود حامد، مساعد رئيس الجمهورية، عضو آلية 7+7  أكد في تصريحات صحفية الأسبوع الماضي أن هناك دون شك (سقف) للحوار وأن أجله محدد، في الوقت الذي ما تزال فيه آلية 7+7  -بحسب محمود- تتلقى طلبات جديدة من مجموعات عديدة للانضمام للحوار.
ومن المؤكد أن البعض، ولا سيما أولئك الذين يتلهفون لانتهاء وقائع الحوار ويقللون من مخرجاته، سارعوا بالاستهزاء به عندما تم الإعلان عن تمديد أجله إلى أجل غير مسمى، مع انه ووفق ما كان قد طرحه الرئيس البشير عند طرحه لمشروع الحوار الوطني وما عرف بـ(الوثبة)، في يناير 2014م، ووفق أيضاً ما قررته أول جمعية عمومية للحوار الوطني إنعقدت بقاعة الصداقة في 6ابريل 20014 فإن من حق آلية 7+7 باعتبارها الجهة التنسيقية المشرفة على إدارة عملية الحوار، تمديد أجل الحوار بعد انتهاء المدة الأولى لـ3 أشهر أخرى أو لأي مدة زمنية مناسبة تراها متى ما دعا داع لذلك.
ولا شك أن روح ونص هذا القرار تقومان على فرضية توسيع قاعدة المشاركة إلى أقصى حد ممكن والحرص على تمكين الكافة -بما في ذلك من هم بالخارج- للوصول والمشاركة في الحوار لأن وثائق الحوار ومخرجاته هي الوثائق الأساسية المقرر اعتمادها لتكون هادية للمستقبل الأوضاع في السودان.
بهذا المعنى  تمديد أجل الحوار لا يقتضي وضع أجل زمني معين، إذ ليس بالضرورة أن تقرر الآلية تاريخاً محدداً حتى لا يصبح الأمر وكأنه ترحيل متوالي من أجل إلى آخر بما يعطي انطباعاً خاطئاً أن الحوار الوطني (سلعة بائرة) لا تجد من يتعامل معها. تقديرات آلية 7+7 في هذا الصدد تزاوج ما بين أمرين:
الأمر الأول إتاحة الفرصة للمزيد من الراغبين في المشاركة وهذه مرجعيتها ربما تستند إلى نظرة آلية إلى القوى والمجموعات التي لم تشارك بعد، كم عددها، أين توجد في الداخل أم الخارج؟ ما هي إمكانية قبولها المشاركة من عدمها؟ هذه كلها تقديرات تنفرد بها -فيما بينها- آلية  7+7 باعتبارها آلية مكونة من أحزاب وقوى سياسية ولديها خارطة للقوى والمجموعات السياسية والمسلحة ولديها أيضاً اتصالاتها ببعض هذه القوى، ومن ثم لديها قراءاتها الجديرة بالاعتبار. ولن يجادل أحد -والأمر كذلك- أن هذه التقديرات ينبغي ألاّ يتم تأطيرها بإطار زمني محدد.
من جانب آخر فإن عبارة (أجل غير مسمى) بداهة تعني أن هناك أجل على الأقل معروف لدى آلية 7+7 ولكنها فضلت ألا تعلن عنه، فهو أجل ولكنه غير مسمى رسمياً لدواعي تخص الآلية ومن حقها -موضوعياً- الاحتفاظ به طالما أنه يقع ضمن سلطتها التقديرية ويتحقق المصلحة العامة.
من جانب ثالث، فإن آلية 7+7 وبصرف النظر عن ترك الباب مفتوحاً لانضمام راغبين، هي في حاجة إلى ترتيب وصياغة مخرجات الحوار ونتائجه بدقة وموضوعية وبلا غمط أحد حقه، وهذه مهمة تتطلب جهداً ليس سهلاً ومن العسير للغاية تأطيرها بإطار زمني معين قد لا يكفي لتحقيق المهمة فتضطر لضرب موعد آخر، أو قد يكفي ولكنه يؤدي إلى صياغة مخرجات على عجل بما قد يثير حفيظة البعض ويقلل من قيمة المخرجات. على كلٍ فإن الأمر في سياقه هذا يتطلب احترام الجميع، فالمهمة المراد انجازها مهمة تاريخية وليست يسيرة .