الأحد، 26 أبريل 2015

الحكومة تطالب اليونميد بمغادرة جنوب دارفور خلال (24) ساعة

طالبت الحكومة بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بإجراء تحقيق فوري بشأن مقتل منسوبيها لـ(7) مواطنين بجنوب دارفور.
واتهم اللواء أدم محمود جار النبي ولي جنوب دارفور البعثة باستخدام القوة، وقال في تصريح صحفي إن الجنوب الأمميين أطلقوا النار علي المواطنين العزل، وطالب البعثة بإزالة معسكرها خلال 24 ساعة والاعتراف بمقتل المدنيين.
من جانبه قال عبدون باشوا الممثل الخاص لـ"اليونميد" المكلف إن قوات البعثة بمحلية كأس لم تفعل سوي الرد علي إطلاق النار عليها ولم تبادر قط بإطلاق النار وإنها دافعت عن نفسها، معرباً عن عميق حزبه حيال من فقدوا حياتهم جراء الحادثين، وأضاف بحسب تعميم صحفي صادر عن اليونميد أن رد فعل قوات حفظ السلام كان متكافئاً ومنضبطاً ومتناسباً مع طبيعة الهجومين.
مشيراً إلي أن البعثة تتوافر لديها أدلة مادية علي أن مهاجميها الذين كانوا يمتطون الخيول والهجن ومسلحين برشاشات الكلاشنكوف، قاموا المبادرة بفتح النيران علي جنود البعثة من حفظة  السلام.
وعملت "آخر لحظة" بانخراط البعثة في اجتماع عاجل أمس امتد عدة ساعات برئاسة رئيس البعثة وعدد من منسوبيها لبحث الأزمة الأخيرة.

الخرطوم تصطاد أخطاء "اليوناميد" للتخلص منها

يفتح اتهام حاكم ولاية جنوب دارفور في السودان، آدم جار النبي، أول من أمس الجمعة، للقوات الأفريقية ــ الدولية المشتركة (اليوناميد) بتصفية مواطنين عزل في محلية كاس جنوب الإقليم المضطرب، ومطالبات سكان من المنطقة بطرد قوات اليوناميد، احتمالات أن يعيش السودان فصلاً جديداً من المواجهة بين الخرطوم والقوات الأممية ــ الأفريقية، عنوانه المزيد من التوتر. وتعود حيثيات القضية إلى اشتباك أفراد من البعثة الدولية مع مجموعة مسلحة يمتطون جياداً وإبلاً في ولاية جنوب دارفور.
تفيد رواية "اليوناميد"، التي أوردتها في بيان أصدرته، بأن المسلحين هاجموا القوة وسرقوا إحدى مركباتها، ما أسفر عن مقتل أربعة في صفوف المجموعة المسلحة وإصابة اثنين من قوات اليوناميد. ثم تجددت الاشتباكات، عندما هجمت مجموعة مسلحة على دورية تابعة للبعثة كانت في طريقها إلى مقرها في كاس؛ مما نتج عنه إصابة 4 من أفرادها. أما الرواية السودانية الرسمية التي قدمها حاكم الولاية، جار النبي، فتفيد بأن البعثة قتلت سبعة مواطنين عزل، وقامت بتصفية بعضهم بمعسكرها. وأمهل معتمد محلية كاس محمد إبراهيم عمر، البعثة 48 ساعة تنتهي اليوم الأحد للخروج من المنطقة، وذلك في خطاب لتهدئة الأهالي الغاضبين الذين تجمعوا بالقرب من معسكر البعثة للثأر لقتلاهم، ولا سميا أن القتلى في صفوف قبيلة "الزغاوة أم كماتي" المعروفة بالتسليح العالي وبالشراسة في القتال.
تأتي الحادثة بعد أقل من أسبوعين على اتهامات وجهتها السلطات في ولاية شمال دارفور، بدعم اليوناميد لتظاهرات مسلحة نفذها طلاب في جامعة الفاشر، بالتزامن مع الانتخابات. وأخيراً، صعدت الخرطوم لهجتها تجاه اليوناميد وطالبها الرئيس عمر البشير بمغادرة البلاد، على خلفية اتهام عناصرها بارتكاب اغتصاب جماعي في قرية تابت بإقليم دارفور، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وبالفعل، شرع فريق من البعثة والحكومة في إعداد استراتيجية الخروج لترتيب مغادرة اليوناميد وفق جدولة زمنية محددة. وعلمت "العربي الجديد" أن مقترحات عديدة تعكف عليها اللجنة المشتركة في ما يتصل بالمهلة الزمنية بخروج اليوناميد، بينها تخفيض عدد القوة الموجودة إلى النصف، خلال العام الحالي، لخروجها في غضون عامين. ويرى محللون أن الحكومة تصطاد أخطاء اليوناميد، وتسلط الأضواء عليها لتعجيل خروجها.
يقول المحلل السياسي خالد عبدالعزيز لـ "العربي الجديد" إن "الحكومة تمارس ضغوطا على بعثة اليوناميد، لكنها تعلم أن العالم لن يقبل بإحداث فراغ في منطقة كدارفور، مما يجعل احتمال خروج البعثة مستبعدا حالياً، لذا تلجأ للضغط من أجل التضييق على حركتها وصلاحياتها، مستفيدة من الانتقادات داخل الأمم المتحدة على خلفية ارتفاع تكلفة القوة الأممية الأفريقية التي تصل إلى مليار وثلاثمئة ألف دولار".

الترويكا .. محاولة غربية يائسة للتعويض

جاء بيان الترويكا الغربية «الولايات المتحدة، بريطانيا والنرويج»حول الانتخابات والتشكيك فيها، بمثابة محاولة غربية يائسة لتعويض ما فقد من المخطط المدمر للبلاد في أمنها واستقرارها، وبعدما أقنت هذه الدول بفشل وعجز المعارضة السياسية والحركات المتمردة عن تعويق وتعطيل الانتخابات.فالشواهد تقول أن هذه الدول الثلاث لم تكن بعيدة عن أعمال القصف وترويع الآمنين قبل وأثناء عملية الاقتراع في ولاية جنوب كردفان، فهذه الدول كانت تهدف في الأساس وبشكل متسارع إلى وقف العملية الانتخابية ووأدها في مهدها.. وهذه الدول الحاقدة هي من يمول ويدعم ويحفز ويشجع ما تسمى الجبهة الثورية وقوات الحركة الشعبية قطاع الشمال لمواصلة حربها في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور.
تنادي هؤلاء الدول الثلاث إلى قيام انتخابات نزيهة بالسودان وهي لاتملك مؤهل أخلاقي للمنادة بذلك فالمؤهل الأخلاقي الأمريكي، لا يؤهل أمريكا أصلاً، حتى تكون قيمة على حقوق الإنسان او وصية على المكارم، ويشد بذلك تاريخها الأسود الصحاف، الدامي الزعاف بالقتل والعدوانية، والإبادة، ليس فقط في حق المواطنين الأصليين من سكان البراري الأمريكية من الهنود الحمر فحسب، ولكن ما من شعب في الأرض إلا وطال أثوابه الشرر الأمريكي، فاليابان وكوريا الشمالية وفيتنام ودول الجوار في أمريكا الجنوبية، وكوريا والعراق وأفغانستان واليمن والصومال والسودان كلها ذاقت ويلات العدوان الأمريكي، بل ما يزال المجتمع الأمريكي نفسه يعاني الفوارق العرقية، والتقسيمات الطبقية، وقهر السود والملونين لصالح البيض الأوربيين، (برغم وجود رئيس اسود). كما تدعم هذا الاتهام شواهد التجاوزات في السجون في أبو غريب، وغوانتنامو. والسجون السرية في أوروبا وبعض الدول الأخرى، وملفات جهاز الـ(سي.آي. إيه) الملونة بدماء كل من يظن به شأن يخالف مقاصد الأمن القومي الأمريكي ولو كان أمريكياً خالصا كما شهد احد ضباطه باعترافه بقتل 37 شخصاً خلال سنوات خدمته الـ42.
أما بريطانيا فصاحبة الملف الاستعماري الأكثر دموية في التاريخ، من الصين والهند وشرق آسيا والدول الأفريقية ومنها السودان حيث جثت على صدره (ستين عاماً) كرست خلالها الجهل، وباعدت بين مكونات المجتمع بالترتيبات الإدارية الممنهجة، وسرقت الموارد وأسرفت في القتل والإجهاز على الجرحى في معركة كرري، واستخدمت الحرب الإحيائية المحرمة (جرثومة الجدري في الساردين المعلب)، لتبيد حملة بأكملها في معارك أبو طليح، وسعت لإشعال الحرب الأهلية في السودان، وزكتها خمسين عاماً حتى أدت إلى انفصال الجنوب، وموت واستشهاد مئات الآلاف من الأبرياء، وتدمير وطن بحاله ومع ذلك لا تستحي وهي تمتقع من مجرد سماع أنباء عن انتخابات في السودان، وتقول إنها ليست معياراً صادقاً للتعبير عن الإرادة السودانية.
أما النرويج فلا يدرك لها أثر كبير، غير أنها (مطبخ)تعبث فيه الأيادي لصنع القرارات المصيرية بالأمم المستهدفة، حيث ارتبطت العاصمة (أوسلو) بأكبر خيانة للقضية الفلسطينية) الآن في مفترق طرق، وأهل واختيارات، فالمواجهة محتدمة بين فرقاء فلسطين، وحلم الدولتين، غيبة (المتطرف نتنياهو) وكل هذا الويل، من تحت أردية النرويج الباردة.
عموما فإن انتقادات الترويكا الغربية للانتخابات السودانية تعني شيئاً واحداً فقط، هو أن ما صدر عنها هو انتقادات مباشرة لكل الجهات الإقليمية والدولية التي لم تشهد إلا بما رأت وعلمت من انتخاباتنا.. فأي نفاق دولي وتحريض على الفوضى الذي نراه في سلوك الترويكا وغيرها ، والانتخابات والعملية الديمقراطية من حيث هي كوسيلة لتداول السلطة بين الأطياف السياسية في السودان، فتبقى شأناً داخلياً وممارسة سيادية، إذا كانت (الترويكا) أصلاً تعترف بسيادة السودان كدولة، أو تلتزم القيم الدبلوماسية في التعامل مع دولة عضو في الأمم المتحدة، كاملة الأهلية، والسيادة لكنها النظرة الفوقية، الاستعلائية الوقحة إذا تعتبر (الدول الثلاث) أنها ولية النظام الدولي، وعرابة الممارسة الديمقراطية وغيرها من الوهم الكذبة.

الحوار الوطني، السياج الآمن لحراسة العملية الديمقراطية!

الحوار الوطني ضرورة سياسية لا غنى عنها على الإطلاق. فكما أن العملية الانتخابية كانت استحقاقاً دستورياً لا غنى عنه وضروري على شرعية السلطة الحاكمة وسلامة واستقرار البلاد فإن الحوار الوطني في الواقع هو الآخر ضرورة صعب تجاوزها.
ولهذا فإن النتيجة العامة للعملية الانتخابية بغض النظر عما إذا كانت في مصلحة هذا الحزب أو ذاك لا يمكن اعتبارها سوى معطى مهم من معطيات الواقع السياسي للسودان لتسهيل وقائع الحوار الوطني باعتبار أن الحوار الوطني ليس حواراً بين طرفين أحدهما حاكم والآخر معارض ولكن الحوار الوطني بمفهومه الاستراتيجي المطلوب هو حوار بين مكونات سياسية سودانية مختلفة في ظل وجود عدد من هذه المكونات في السلطة ومكونات أخرى خارجها ومن ثم يتنافس الكل -استناداً إلى مخرجات النقاش وآلية الانتخابات- في التداول السلمي للسلطة.
وعلى ذلك فإن الحوار الوطني في المرحلة القليلة المقبلة تزداد أهميته لصالح الأطراف كلها، غير أن من المهم أيضاً -لصالح عملية الحوار نفسها- أن نعدد بعض النقاط المهمة الجديرة بالأخذ في الاعتبار من قبل كافة الأطراف.
أولاً، من المهم جداً إيلاء الاحترام لنتيجة العملية الانتخابية وتجنب قدحها أو استخدامها للتقليل من شأن أي طرف من الأطراف التي آمنت بالعملية وخاضتها؛ ذلك أن المساس بنتيجة العملية أو التعامل بمبدأ عدم الاعتراف بها يعيق من الأساس العملية ويعيد الجميع بسرعة صاروخية إلى مربع الشقاق والتصدع العميق القديم.
نتيجة الانتخابات بمثابة موقف سياسي يستلزم الاحترام وعدم المساس ويمكن معالجة قضية الحكم عند الخلاف بالدعوة إلى انتخابات مبكرة بعد عام أو عامين مثلاً.
ثانياً، بالمقابل أيضاً فإن من الضروري احترام موقف القوى التي قاطعت العملية الانتخابية (وفق رؤيتها) فعلاوة على أن هذا من صميم حقوقها السياسية فهي -بمقاطعتها- شاركت على نحو أو آخر في ممارسة ديمقراطية لأن ذات هذه القوى المقاطعة بدت سعيدة بنتيجة العملية من زاوية كونها أظهرت إقبالاً أقل على التصويت وهو ما جعلها تأخذ بالنتيجة في الشق المتعلق بنسبة الإقبال للتدليل على نجاح حملتها الداعية للمقاطعة.
إن من معجزات العملية الانتخابية في مجملها أنها –وربما لأول مرة منذ سنوات– أرضت الطرفين ولو بدرجة ما! وهذا يستلزم احترام كل طرف لموقف الطرف الآخر.
ثالثاً، تحاشي التعامل بحقائق التاريخ الماضية، وهي علّة سياسية سودانية معروفة تدفع كل طرف لاجترار تاريخ الطرف الآخر لذمه وإدانته! هذه الطريقة لا تساعد على تجاوز الماضي إلى المستقبل، بل هي تعيد الجميع إلى الماضي.
رابعاً، قاعة الحوار هي نفسها –مع كونها مائدة مستديرة– لكنها تصبح خير منطلق لكل حزب أو مجموعة لتحدث عن نفسه من واقع معطياته الحقيقية، إذ من المهم أن تقرّ القوى المعارضة أن هنالك متغيرات طالت جماهيرهم ومعاقلهم القديمة لأن من المستحيل -عقلا ومنطقاً- أن تظل ذات المعاقل القديمة قبل ما يجاوز الثلاثة عقود من السنوات ما تزال بألقها وزخمها السياسي فهناك حروب دامت لعقود وغيرت ما غيرت من الواقع؛ وهناك حركة نزوح بسبب الحرب وهناك حركة اندماج في مدن كبيرة وهناك واقع انفصال جنوب السودان وعودة التركيز على معطيات المستقبل، وضع الدستور الدائم. تنظيم الممارسة السياسية، معالجة اختلالات الأطراف، المعالجة الاقتصادية والاجتماعية.
وهكذا، فإن الحوار الوطني يظل الأكثر أهمية في المرحلة المقبلة باعتبار أن المؤتمر الوطني وحلفائه لم يكونوا يصرّون على قيام العملية الانتخابية من أجل التخلص من الحوار ونفض أيديهم منه، هم كانوا يصرون على الانتخابات باعتبارها عملاً ديمقراطياً منصوص عليه في الدستور إذا تم تجاهله أو تجاوزه فإن الأمور سوف تنفرط.
الآن هناك مدة طويلة للغاية محاطة ومكللة بشرعية دستورية تمتد لـ5 سنوات تتيح للأطراف كلها الحوار بحرية، إذ على العكس مما كانت عليه الأمور قبل الاستحقاق الانتخابي فإن الحوار في السابق كان محكوماً بفترة زمنية ضيقة، عام أو اقل، الآن لا سقف زمني وشيك يعيق استمرر الحوار.

النتائج الإستراتيجية المهمة للعملية الانتخابية (السودان ابريل 2015م)

الأيام التي سبقت عمليات الاقتراع كانت طبيعية وهادئة ثم جاءت أيام الاقتراع نفسه وتميزت أيضاً بذات الهدوء والاستقرار إلا من أحداث عابرة بمناطق معروفة عنها أنها تشهد نشاطاً عسكرياً في جنوب كردفان ودارفور.
نسبة ممارسة الناخبين لحقوقهم الدستورية في الاقتراع بدت معقولة حتى ولو لم تكن مقبولة بالنسبة للطموحات المرجوة، فالطموحات ليست معياراً موضوعياً لقياس الوقائع وإنما المعيار الموضوعي الوحيد الصالح للاستخدام في مثل هذه الحالات هو المعقولية، وبالنظر إلى الظروف والملابسات ومعطيات الواقع الماثل. فحين يمارس حوالي 42% من الناخبين حقوقهم في التصويت فإن هذه النسبة تبدو معقولة للغاية إذ المعروف أن نسبة التصويت عالمياً في الغالب لا تتجاوز هذا الرقم.
وعلى ذلك فإن غاية ما هو أهم من تفاصيل النتيجة العامة للانتخابات التي شهدها السودان من 13 إلى 16 ابريل 2015 هو أن المراهنة على قيام العملية لتأسيس دورة حكم جديدة لمدة 5 أعوام قادمة كان في محله بصرف النظر بعد ذلك ما إذا كانت الحكومة الجديدة المرتقبة عقب إعلان النتيجة سوف تخوض حواراً وطنياً يفضي إلى مستجدات جديدة أم لا.
المهم هناك حكومة وطنية مفوضة شعبياً لمرحلة مقبلة، وهذا الواقع من مصلحة الحوار الوطني ومن مصلحة الاستقرار ومن مصلحة القوى المعارضة نفسها، ولهذا إذا جاز لنا تعداد النتائج الإستراتيجية التي أفضت إليها هذه العملية الانتخابية فإن بإمكاننا تعدادها على النحو التالي:
أولاً، العملية الانتخابية تميزت بقدر من المعقولية التي لا مناص من أن تقبلها كل الأطراف حتى ولو لم تصرح بعض الأطراف بذلك صراحة. فكما قلنا، نسبة المشاركة كانت مقبولة في مجملها، كما أن الهدوء الذي تميزت به أضفى عليها تميزاً أمنياً مطلوباً. الناخب نفسه تعامل معها بمعقولية، قاطعها البعض وشارك فيها البعض دون أن يتسبب ذلك في أية مواجهات أو غبائن أو أعمال عنف.
ثانياً، أكدت العملية الانتخابية التي جرت إن من الممكن تطويرها والارتقاء بها، إذ أن أخطاء مفوضية الانتخابات كانت أقل من أخطائها في انتخابات العام 2010. كما أن عنصر النزاهة والشفافية بدا واضحاً وذلك من خلال وقائع تزوير محدودة تم ضبطها على الفور وإغلاق المركز الذي وقعت فيه وتحويل الجناة إلى المحاكمة، إضافة إلى أن مفوضية الانتخابات بدت حريصة ونشطة في تمليك الرأي العام المعلومات أولاً بأول.
هذه كلها أمور وممارسات قابلة للتطوير أكثر والتحسين إلى الأفضل ولهذا فإن الدورة الانتخابية المقبلة في 2020ستكون بدون شك أفضل وهذا ما يقطع الطريق تماماً على القوى المعارضة في المحاججة بعدم نزاهة العملية أو عدم شفافيتها.
ثالثاً، بدا واضحاً من خلال نتائج العملية أن المستقلين نالوا أصواتاً أعلى وهذه نقطة جديرة بالاهتمام إذ على ما يبدو أن الناخبين السودانيين يميلون نحو الأشخاص غير الحزبيين أو أن قضايا المرحلة الراهنة تستلزم مرشحين غير مرتبطين بأحزاب، وهذا أمر يستلزم أن تعمل القوى السياسية قاطبة بما في ذلك المؤتمر الوطني على تطويرها لنفسها وممارساتها وأطروحاتها لتحاكي طموحات الناخبين.
رابعاً، أن القوى المعارضة التي لم تخض العملية فوتت على نفسها فرصة عرض نفسها ومعرفة وزنها ومحاولة معالجة الأمر إلى حين قدوم الاستحقاق المقبل 2020, فقد بدا واضحاً أن الخارطة الانتخابية قد تشكلت تماماً في هذه العملية الانتخابية وفقاً للمستجدات الأخيرة التي طرأت فهي إما مستجدات مرتبطة بمناطق معينة تنظر إلى أشخاص بعينهم بصرف النظر عن إنتماءاتهم السياسية (ظاهرة المستقلين)؛ أو مستجدات مرتبطة بأحزاب ولجت الساحة السياسية حديثاً ولكنها ولدت من رحم الجماهير في تلك المناطق وجاءت جراء كفر أهل تلك المناطق بالقوالب الحزبية التقليدية (حزب الحقيقة والعدالة والإصلاح) نموذجاً، أو أحزاب أخرى مرتبطة لا زالت بالطائفة (الاتحادي الأصل).
الآن عرفت كل هذه القوى ما هو الجديد وكيف تتعامل معه. غير أن القوى التي فضلت المقاطعة لا تعرف ولن تعرف حقيقة وزنها ووضعها الجماهيري في هذا الوضع المعقد. إن من المؤكد أن العملية الانتخابية كانت ايجابية بدرجة كبيرة، فهي تقدم دروساً ومواعظ سياسية مهمة للغاية، وهذا بدوره من المنتظر أن يؤثر في عملية الحوار الوطني، كما سيؤثر في الدورة الانتخابية المقبلة بلا أدنى شك.

نتيجة الانتخابات العامة.. قراءة إستراتيجية خاصة

على العكس تماماً مما كان يظن الكثيرون ممن كانوا يقللون من جدوى العملية الانتخابية ويؤكدون إن النتيجة محسومة، فإن النتيجة العامة للعملية الانتخابية التي شهدها السودان منتصف ابريل الجاري أعطت عدة مؤشرات ايجابية على توازن المعادلة السياسية بصفة عامة، لصالح البناء الديمقراطي المجرد في هذا البلد الذي بالكاد يتحسس خطاه نحو الاستقرار المستدام والتداول السلمي للسلطة.
أولى المؤشرات أن المؤتمر الوطني وعلى الرغم من تحقيقه لنتيجة متقدمة جداً على كافة المستويات إلا أنه لم يحرز هذه النتيجة بتلك السهولة التي كان البعض (خاصة قوى المعارضة) يقولون بها.
المؤتمر الوطني خسر دوائر قيمة ومهمة لصالح مرشحين مستقلين كانوا قبل الترشح من بين عضوية الحزب، ولهذا الواقع دلالة إضافية أخرى، أن المؤتمر الوطني احتاج لجهد كبير وجبار لتحقيق ما نجح في تحقيقه من نتائج، وهذه النقطة ينبغي أن تسترعي انتباه خصوم الوطني، فإذا كان هذا هو الحزب الأكثر تنظيماً وجماهيراً بذل جهداً كبيراً لتحقيق الفوز ورغم ذلك خسر ما خسر من الدوائر التي كان من المحتم أن يكسبها، فكيف بالقوى السياسية التي تباعدت بينها وبين جماهيرها المسافات منذ عقود وطالت معاقلها المتغيرات السياسية والاجتماعية وهي لا تقر ولا تعترف بذاك؟
المؤشر الثاني، أن مرشح الوطني للرئاسة المشير البشير ورغم كل مطاعن البعض على الوطني بدا هو صمام أمان الرئاسة الوحيد بدليل أن بعض القوى السياسية قاطعت العملية الانتخابية ولكنها وجهت منسوبيها للتصويت لصالح مرشح الوطني للرئاسة (مؤتمر البجا)، وبعض القوى المعارضة الأخرى وجهت منسوبيها لدعم ترشيح البشير فقط وتجاهل بقية مستويات العملية.
أهمية هذا المؤشر الاستراتيجي المهم تكمن في أن الوطني -على أية حال- ورغم كل الخصومة السياسية والعسكرية الموجهة ضده غير أنه يتفوق على كل القوى السياسية الأخرى قاطبة بإمتلاكه لفرس رهان رابح لا مطعن عليه البتة يتمثل في الرئيس البشير، ولهذا كان ملاحظاً من خلال نتيجة العملية الانتخابية أن الرئيس البشير اكتسح كل دوائر السودان القومية برمتها وبصفة كاسحة وباهرة أيضاً بحيث لم ينازعه أحد في هذا الصدد، وربما يمكن اعتباره إجماعاً شعبياً يستلزم الانتباه والاحترام معاً.
المؤشر الثالث أن النجاح الذي أحرزه الوطني بقدر من الصعوبة في ظل تغلب بعض منسوبيه الذين خاضوا العملية من مقاعد المستقلين يكمن فيه الدليل على نزاهة وشفافية العملية الانتخابية لأن الوطني ظل محل انتقاد الجميع طوال السنوات الماضية كونه لم يقوم بالسيطرة على مقاليد الأمور في العملية ويديرها بطريقته الخاصة ومن ثم يحقق لنفسه الفور المستحق. لو كان صحيحاً أن الوطني كذلك لما استطاع المستقلين الذي يدور عنهم الحديث على نطاق واسع من تحقيق أدنى نجاح.
المؤشر الرابع، أن نتيجة العملية الانتخابية في مجملها تشير إلى واقع وخارطة سياسية تتشكل في السودان إذ أن هنالك أحزاب تخوض العملية لأول مرة، وأخرى للمرة الثانية، وهناك قوى ناهضة وواعدة وهذه كلها تصب في مصلحة مستقبل العملية الديمقراطية في السودان إذ أن الملاحظ من مجمل برامج وأطروحات القوى التي خاضت هذه العملية أنها تأتي جميعها في سياق ثوابت وطنية معروفة، وهذا أمر ضروري للغاية، إذ ليست من مقتضيات الممارسة الديمقراطية الخلافات والتفاوت الصارخ في الرؤى والمواقف ويكفي للتدليل على ذلك النظر إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة، حيث لا فوارق تذكر.
بل لو نظرنا إلى حزبي العمال والمحافظين في بريطانيا ورغم ما قد يبدو من مفارقات جوهرية إلا أنها أحزاب تتبع ثوابتاً وطنية وبرامج سياسية متفقة على الأسس والكليات. إجمالاً يمكن القول إن نتيجة العملية الانتخابية المعلن عنها ينبغي جعلها خارطة سياسة شديدة الأهمية فهي -للمفارقات- وربما كانت أول نتيجة انتخابية تباعدت بشأنها مواقف القوى السياسية ولكنها وجدت نفسها مضطرة لقبول حقائقها وأرقامها ليعزز بها كل طرف مواقفه السياسي!

الخميس، 26 مارس 2015

غندور: الانتخابات ستكون آخر معركة بين الحق والباطل

قال نائب رئيس المؤتمر الوطني للشؤون الحزبية بروفيسور إبراهيم غندور إن الانتخابات المقبلة ستكون آخر معركة بين الحق والباطل بالبلاد.
وأضاف "مقدمون علي معركة لا أقول إنها معركة كسر عظم، ولكنها معركة أن نكون أو لا نكون وهي قضية الانتخابات المقبلة".
وشدد غندور  علي أنهم لن يلتفتوا لكلمات مثل "إرحل أو المقاطعة) لأنهم يعلمون أن تلك الأحزاب لا تملك في الواقع شيئاً. وكشف غندور خلال مخاطبته للقاء هياكل أمانة العاملين بالمركز العام للمؤتمر الوطني أمس عن مطالبة بعض السفراء لهم بتأجيل الانتخابات، وقال "جاءنا بعض السفراء يطالبون بتأجيل الانتخابات، وجهنا لهم سؤالاً من هو الذي يحكم قالوا لنا حكومة انتقالية، قلنا من يقودها، يقولون نتفق عليها ومن يمثلها قالوا الأحزاب، قلنا لهم هناك أكثر من مائة حزب، ونحن نعلم أن خلف كل ذلك أمراً واحداً، يريدوننا أن نمضي إلي أبريل المقبل وننتهي بلا شرعية حينها ستصبح حكومة هنا وحكومة هناك وهذه لن تفوت علينا".
وأكد غندور أن الشعب الذي وجد التنمية لن يستمع مرة أخري لكلمات كان يسمعها جدوده، مشدداً علي أن الانتخابات قائمة في مواعيدها، وأقسم غندور بأنهم لم يمولوا انتخابات الحزب إلا باشتراكات عضويته".