الأحد، 16 نوفمبر 2014

سلفا ، مشار ... الخوف من تكرار سيناريو روندا


دعت الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (ايقاد) طرفي الصراع في دولة جنوب السودان للاتفاق على السلام، لأن صبر الأفارقة والعالم يتلاشى، وأن الوقت قد حان ليقدم الرئيس سلفاكير ميارديت وزعيم التمرد رياك مشار تنازلات لإنهاء الحرب.
وقال رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريم ديسالين، في خطابه، في الجلسة الافتتاحية للقمة الطارئة للإيقاد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا حول الصراع في جنوب السودان إن المجتمع الدولي سيسعى لاتخاذ إجراءات ضد الفرقاء بجنوب السودان، إذ لم ينفذوا الاتفاق الذي توصلوا إليه في يناير الماضي حول وقف العدائيات.
من جانبها، أكدت مفوضة الاتحاد الأفريقي ديلاميني زوما أن من يدفع ثمن الصراع في جنوب السودان هم المواطنون والأبرياء الذين تفرقوا نازحين داخل بلادهم أو لاجئين في الدول الأفريقية المجاورة.وقالت إنه آن الأوان للطرفين المتنازعين في جنوب السودان أن يأخذا في اعتبارهما المواطنين الجنوبيين من المدنيين، وأن يطبقا اتفاق وقف العدائيات الذي وقعاه في يناير الماضي.

من جهته، قال المبعوث الأمريكي للسودان وجنوب السودان السفير دونالد بوث إن المجتمع الدولي يعتقد أن جنوب السودان لن يصل إلى سلام إذا كان كل طرف من الطرفين يريد أن يكون الرابح الوحيد في الحرب أو في السلم.وأكد أن السلام يحتاج إلى تقاسم وتنازل من الطرفين، وأنه يجب التعامل مع كثير من الموضوعات، منها وضع الأفراد الذين يحملون السلاح الآن والنظر في مستقبلهم حال التوصل إلى سلام في جنوب السودان.وقال بوث إن "السلام يحتاج أيضاً إلى المحاسبة حتى نتفادى اللجوء إلى الثأر مستقبلاً".
ومع مرور الوقت برزت ثمة مخاوف من تحول الصراع بين رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ونائبه السابق رياك مشار إلى حرب أهلية بين قبيلتي الدينكا والنوير تعيد إلى الأذهان مأساة رواندا.
تعزز هذه المخاوف طبيعة التكوين القبلي لمواطني أحدث دولة في العالم لم تترسخ مؤسساتها الدستورية بعد انفصالها عن السودان.
فسلفاكير يستمد قوته من سطوة قبيلة الدينكا التي ينتمي إليها ويقدر عدد أفرادها بثلاثة ملايين نسمة وتعتبر أكبر قبائل البلاد، بينما يستند مشار على دعم قبيلته النوير ثاني أكبر قبائل في جنوب السودان.ويخشى انضمام شريحة من أفراد قبيلة الشلك الى جانب النوير ضد الدينكا في حال تأكدت الأنباء التي ترددت عن اعتقال باقان أموم في حملة الاعتقالات التي تمت إثر الإعلان عن فشل المحاولة الانقلابية علما بأن أموم الذي ينحدر من هذه القبيلة - ثالث قبائل جنوب السودان- كان ضمن مجموعة قيادات عزلها الرئيس سلفاكير مع مشار في يوليو الماضي.وقد ظلت العلاقة بين كير ومشار مشوبة بالشكوك منذ قيادة الثاني ما عرف بـ"انقلاب" الناصر على قيادة الحركة الشعبية في أوائل التسعينات بالقرن الماضي. وبعد سنوات من معارك عنيفة بين مناصريه وقوات الحركة وقع في عام 1997 اتفاقية مع الحكومة السودانية عين بموجبها نائبا للرئيس عمر البشير. وساهمت قواته الى حد كبير في تأمين حقول النفط وصد هجمات "المتمردين" عليها. ورغم عودته الى صفوف الحركة الشعبية في عام 2002 وتقاسمه السلطة مع كير في الفترة الانتقالية "بين عامي 2005 و2011" بعد توقيع اتفاقية نيفاشا للسلام التي نصت على استفتاء شعبي أفضى الى انفصال جنوب السودان، أعلن مؤخرا اعتزامه ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في عام 2015، وهو ما فجر الصراع بينهما ليظهر علنا بعد أن كان مستترا.

أما كير الذي انضم للحركة الشعبية بعد أن كان جنديا في الجيش السوداني، فقد ظل وفيا لمبادئ الحركة التي أصبح نائبا لقائد أركان قواتها عام 1986. وعين نائبا لقائد الحركة جون قرنق في عام 1997. إلا أن سياساته واتفاقه مع حكومة البشير على حلحلة المسائل الأمنية العالقة واستئناف نقل نفط بلاده عبر أراضي السودان الى ميناء التصدير المطل على البحر الأحمر أغضبت مشار وباقان وربيكا قرنق "أرملة جون قرنق" ودينق الور الذين اتهموه في مؤتمر صحفي بقيادة البلاد نحو الهاوية. وسواء كانت هناك محاولة انقلابية حقيقية أو أن الأمر يتعلق بضربة استباقية وجهها سلفاكير لمناوئيه، فإن دولة جنوب السودان مقبلة على تطورات مثيرة وخطيرة ما لم يتم تدارك الوضع قبل استفحاله ويؤدي إلى تدخل دول مجاورة لتدعم هذا الطرف أو ذاك، خاصة أن مشار لا يزال متواريا عن الأنظار. ومناصروه من أفراد قبيلة النوير المعروفون بشراستهم في القتال لن يحنوا على الأرجح رؤوسهم للعاصفة حتى تمر بسلام.

مفاوضات أديس .. وثيقة الدوحة هي الأساس ..!!


تعقد مفاوضات الحكومة مع متمردي دارفور في أديس أبابا أواخر الشهر بمن حضر، وستبحث وقف إطلاق النار بين الطرفين،.وستكون وثيقة الدوحة لسلام دارفور هي الأساس لأي اتفاق يمكن أن يتم مع أيٍّ من الحركات في ملف دارفور، في ظل عدم بروز أي اتجاه من الخرطوم لخلق منابر موازية لها.و سينخرط وفد الحكومة في المفاوضات مع الحركات المسلحة بأديس في الثاني والعشرين من الشهر الجاري تلبية للدعوة التي وجهها له رئيس اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى ثامبو أمبيكي.

وكانت حركات دارفور رحبت بهذه المفاوضات على لسان مني اركو مناوي وجبريل ابراهيم في تصريحات صحفية متفرقة بينما اعلن عبد الواحد نور رفضه لاي تفاوض مع الحكومة السودانية واضعا شروطا مغلظة لذلك وكان مجلس السلم والامن الافريقي قد دعا في جلسته الاخيرة الى مفاوضات متزامنه في اديس ابابا بين الحكومة السودانية وحركات دارفور والحركة الشعبية شمال السودان حول وقف العدائيات في دارفور والمنطقتين تمهيدا للحوار الوطني الذي اطلقه الرئيس البشير في يناير الماضي تسبق ذلك جلسة تحضيرية للاحزاب السودانية والحركات المسلحة بغرض الاتفاق على اساسيات الحوار.

وفي وقت أعلنت الحكومة تمسكها بمنبر الدوحة التفاوضي بذريعة أنه المنبر الوحيد لحل أزمة دارفور، أعلنت الحركات المسلحة رفضها العودة إلى قطر مجدداً، قائلة إنها بصدد التشاور مع المجتمع الدولي لإيجاد بديل آخر، ونفى مكتب متابعة سلام دارفور صحة ما أوردته بعض الجهات الإعلاميّة بشأن الاتفاق على منبر جديد لمناقشة قضية دارفور في أديس أبابا. وأكد المكتب في بيان رسمي تلقت «الإنتباهة» نسخة منه، عدم الاتفاق على قيام مثل هذا المنبر وعدم الموافقة على الفكرة من حيث المبدأ، قائلاًَ إن الحكومة تتمسك بمنبر الدوحة منبراً نهائياً ووحيداً لإكمال عملية السلام في دارفور، وتولي قطر اهتماماً كبيراً للسودان باعتباره آخر معاقلها في المنطقة بعد سقوط حكم الإخوان في مصر. وبالتالي نجد الدوحة تسعى جاهدة إلى الحفاظ على نظام الحكم في السودان ذي الخلفية الإسلامية، ومحاولة توحيد قوى الإسلام السياسي في البلاد والدفع في اتجاه الحوار الوطني الذي ينتظم البلاد. بحسب المحلل السياسي الأستاذ عبد الله آدم خاطر في حديثه لـ «الانتباهة» بالرغم أن قطر تصر على إبقاء الدوحة منبراً تفاوضياً، لكن يبدو أنه لم يعد يلقى ترحيباً من المعارضة المسلحة التي اتهمت الدولة المحتضنة له بغير الحيادية، ويشير خاطر إلى أن الاتفاق الذي تم في الدوحة في السابق حتى الآن لم يعالج القضايا الأساسية في الأزمة، معتبراً أنه لا تزال إفرازات الحرب موجودة ولم تتمّ محاسبة الجناة بعد، مبيناً وجود مشاورات بين الحركات والمجتمع الدولي لإيجاد بديل آخر لنقل التفاوض، فيما تم اقتراح بأن أديس أبابا من ضمن الخيارات المطروحة للمفاوضات القادمة، لكنه استدرك قائلاً إن الأمر لم يحسم بعد. من جانبه قال الفصيل بحركة العدل والمساواة غير الموقع آدم يعقوب نهار لـ«الإنتباهة» إنّ منبر الدوحة لا يمكن أن يحقّق سلاماً في دارفور، مشيرا إلى أن الاتفاقيات المبرمة في العاصمة القطرية في السابق بين الحكومة وبعض المنشقين عن الحركات فشلت في تحقيق سلام في دارفور، واصفاً إياها بأنها مجرّد اتفاقيات صورية لا قيمة لها، وأكد أن قطر لا تصلح كوسيط لأنها غير محايدة وتعمل فقط على إبقاء النظام الحالي فى الحكم بأيّ ثمن على حساب الشعب السوداني، وحذّر من أنّه لا بد من البحث عن منبر ووسيط جديدين لحلّ الأزمة عبر التفاوض أو استمرار الحرب كما هي عليه الآن. وكانت الحكومة القطرية قد فشلت في مساعيها لحل أزمة دارفور بعد رفض حركات دارفور الرئيسة وهي حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة الانضمام لجولات التفاوض في الدوحة.

التعديلات الدستورية بشأن اختيار الولاه.. جدل ديمقراطي قديم!!


ثارو ما يزال يثور الجدل تباعاً في الساحة السياسية السودانية حول التعديلات الدستورية التي تزمع الحكومة السودانية أدخالها علي النصوص الخاصة بانتخاب ولاة الولايات.
المؤيدن للتعديلات والمناهضين لها كل بحججة وأسبابه، اذ أن الذين يؤيدون التعديلات يبررون ذلك بالآثار السالبة التي خلفتها عملية انتخاب الولاة مثل تكريس النعرة القبلية واستدعاء العامل الجهوي بقوة.
بالمقابل فإن الذين يرفضونها يطالبون بالمزيد من الممارسة الديمقراطية!
وبين هذا وذاك تبدو أموراً مهمة قد غابت عن الكثيرين كشأن الممارسة السياسية – غير الناضجة - لغالب القوي السياسية السودانية.
فمن جانب أول فإن من المهم التأكيد علي أن تجربة إنتخاب الولاة والتي مضت عليها سنوات طويلة نسبياً كانت وما تزال في حاجة الي مراجعة ودراسة ومعرفة سلبياتها وايجابياتها ذلك أن المقصد من وراء عملية الانتخاب – كما قد يتهم البعض خطأً – ليس هو فقط تعميق الممارسة الديمقراطية.
صحيح أن الحكم الفيدرالي يقتضي تعميق الممارسة الديمقراطية وأن انتخاب رأس الدولة يقتضي بالمقابل أيضاً أنتخاب رأس الولاية المعنيه حتي يتناغم وجوده مع انتخاب رأس الدولة وأنتخاب المجالس التشريعية، ولكن ما يفوت علي البعض أن سلطة وصلاحيات ولاة الولايات وفق نظامنا السياسي السائد حالياً في السودان مستمدة أصلاً من سلطة رئيس الدولة، إذ أن رئيس الدولة هو المسئول الأول عن تمثيلها سيادياً وتنفيذ برامجها ورئاسة السلطة التنفيذية ومن ثم فإن والي الولاية – أي ولاية سودانية – بهذا الصدد هو مثل الوزير الذي يختاره الرئيس – وفق قرار حر – ليعاونه في ادارة الشئون التنفيذية، فالوزراء في الأنظمة الرئاسية هم في الواقع مجرد مساعدين يأخذون تفويضهم من الرئيس لمعاونته في مهامه وهم بذلك يعبرون عنه وعن خططه وبرامجه ولم ينتخبهم – أي الوزراء – أحد وانما اختارهم بمحض ارادته الرئيس المنتخب لان من بين الأمور التي أنتخب الرئيس من أجلها اختياره لوزراء أكفاء يساعدونه في أداء مهامه.
وعلي ذلك فإن الوالي ليس أكثر من مسئول علي مستوي الولاية ينفذ سياسات الرئيس لأننا لو افترضنا أن الوالي يتمتع بلسطان خاص بعيداً عن الرئيس فإن من المحتم أن يقود هذا الوضع في يوم ما إلي صدام محتمل بين الوالي والرئيس وهو ما لا يرجوه أحد.
ومن جانب ثان فإن الحكم الفيدرالي نفسه ليس (قالباً واحداً) في كل دول العالم فالولايات المتحدة تتمتع بنظام فيدارالي فريد من نوعه ولا يخلو من تعقيد وتمت عملية بنائه طوال عقود صعبة وشاقة وليس بطبيعة الحال وليد يوم وليلة بنيجيريا هي الأخري تتمتع بنظام حكم فيدرالي مختلف أيضاً، سويسرا هي الأخري لها نظام يختلف عن الاثنين نيجيريا والولايات المتحدة، وهكذا الأمر يرتبط بظروف كل دولة وأمكاناتها وثقافتها وتقاليدها وليس من المنطقي الزام السودان بنظام فدرالي بعينه.
وعلي ذلك فإن تجربة السودان في هذا الصدد تحتاج بالعقل لتراجع ومراجعة اذ لا يمكن لعاقل أن ينكر أن ديمقراطية إنتخاب الولاه قد عملت علي تكريس الممارسة القبلية، اذ لم تعد الصراعات بين الأحزاب والقوي السياسية وأنما أًصبحت ما بين القبائل بعضها بعضاً ومن ثم فإن من شأن استمرار وضع كهذا أن يفضي في خاتمة المطاف إلي افراغ كل من الحكم الفيدرالي من جهة، والممارسة الديمقراطية من مضونهما لأن الحكم الفيدرالي قام علي أساس أن تحكم الولايات نفسها باستحداث مجتمع متجانس وأجهزة ديمقراطية علي أدني مستويات المناطق والمحليات ومن ثم الولايات، فإذا كانت التجربة السابقة لم تنجح في ترسيخ هذا الهدف السامي واختصرت فقط علي تكريس البعد القبلي فإن من الحكمة ايقاف التجربة وافضاعها لدراسة عميقة كما أن من المهم أن تشعر المجموعات والقبائل السودانية المختلفة أن الأمر استلفت نظر الجميع وأن ضرورات التطور والتقدم إقتضت تحاشي هذا الوضع مؤقتاً الي حين إنتشار قدر من الوعي واستحداث آليات جديدة كفيلة بتقليل العامل القبلي في الممارسة السياسية.

تابت .. قصة قرية مفترى عليها...!!!

تضاربت اقوال مسنوبي اليوناميد بعد الاتهام البشع الذي وجهته البعثة لقواتنا المسلحة الباسلة علي خلفية مفبرك تم بثه عبر اذاعة راديو "دبنقا" المشهود لها بالكذب البواح واطلاق الاتهامات جزافاً لتضليل الرأي العالمي، فقد قامت قوة من اليوناميد بزيارة قربة تابت الآمنة وخرجت بالحقيقة المطلقة والتي اقلها أن القوة التي قيل أنها ارتكبت حادثة الاغتصاب الجماعي هي اصلاً قوة ينتمي أغلب افرداها للقرية ومنهم ثلاثون فرداً متزوجون منها وتقيم أسرهم بالقرية!!!، وقرية تابت من قري دارفور التي تنعم بسلام نسبي حتي ابان اوار الحروب القبلية وحوادث النهب وراديو دينقا الذي يبث سمومه من خارج البلاد يعتبر مطلقوه أنهم قيمون علي انسان دارفور والمدافعون عن حقوقه وهم في تلك الدولة الاوروبية التي تغدق عليهم الأموال لتشويه سمعة السودان.

الا أن فريتهم الأخيرة والتي استهدفت قواتنا المسلحة تعتبر خطوة في الظلام تستوجب تحركاً محلياً اقليمياً ودولياً لاخراس هذه الاذاعة التي عاثت فساداً في اخبار اهل دارفور وصورتهم بصورة الخانع الذليل، واهل دارفور هم أهل نخوة وشجاعة وعزة ولا يمكن لأي جهة أن تذلهم هكذا كما أن أبناء دارفور معروف عنهم حبهم للجندية وليست هنالك كتيبة سودانية ليس فيها مجموعة من أبناء دارفور فهم يحبون الجندية وليست هنالك التي تصقل موهبتهم الفذة في القتال والنخوة والشجاعة والدفاع عن الارض والعرض وتمكنهم من اداء واجبهم تجاه وطنهم في عزة واباء.

ومنذ اندلاع ازمة دارفور كانت المنظمات الدولية التي لها مصلحة في ان تكون الحالة الامنية مضطربة تتحدث عن مائتي الف من ضحايا الحرب في دارفور وكانت تتحدث عن جرائم حرب وابادة جماعية وانتهاكات حقوق الانسان، تلك الاتهامات التي ادت الى صدور مذكرة لاتهام لرئيس البلاد عمر البشير واثنين آخرين من المحكمة الجنائية الدولية والتي ظل يرفض السودان الاعتراف بها والتعامل معها رغم الضغوط والعقوبات المفروضة على السودان.. تلك الفرية بوجود مئات الآلاف من الضحايا فشلت حتي الجهات الخارجية التي لا تعتبر شهادتها مجروحة في تأكيد ان هناك عمليات ابادة جماعية قد تمت في دارفور.. الآن يتكرر السيناريو، سيناريو الاتهامات، حيث تم تسريب اخبار صحفية بان القوات المسلحة في قرية«تابت» الواقعة في ولاية شمال دارفور قد انتهكت حقوق النساء في تلك المناطق واوقعت حالات اغتصاب جماعية لمئات النساء وقبل ان تبعد القوات المسلحة عن نفسها هذه التهمة لانها اصلاً تهمة بعيدة عن اخلاق السودانيين وعن سلوك القوات المسلحة ومسؤوليتها في حفظ الامن والدفاع عن العرض قبل كل ذلك جاءت الشهادة المبرأة للقوات المسلحة ولحكومة السودان من البعثة المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي الموجودة في دارفور والمعروفة باسم اليوناميد(UNAMID) حيث اعلنت ان فريق التحقق الذي بعث به الاتحاد الافريقي وبعد زيارات متكررة ولقاءات بالمواطنين واستطلاع النساء لم يجد ما يشير الى هذه الاتهامات او ما يساندها لم يكن ذلك وحده فقد نقلت الاذاعة السودانية وبعض الفضائيات حديثاً مباشراً ومن داخل قرية «تابت» يؤكد نفي النساء لمثل هذه التهمة، بل رفضهن الكبير لها بوصفها تهمة تسيء لنساء القرية ولأهل السودان وللقوات المسلحة التي ظللن يلجأن اليها للحماية فكيف بها ان تنتهك حقوقهن..

علينا أن نقرأ بتمعن تصريحات مدعي المحكمة الخاصة بجرائم دارفور ياسر أحمد محمد، الذي قال إنه لم يجد أي دليل على وجود حالات اغتصاب بمنطقة تابت بولاية شمال دارفور. وأكد أنه لم يصله أي بلاغ حول حالات اغتصاب ممنهج خلال ثلاثين شهراً.والمدعي العام لجرائم دارفور مختص بالتحري والتحقيق في كل الجرائم بدارفور اعتباراً من العام 2003، ويشمل الاختصاص كل الجرائم الواردة في القانون الجنائي السوداني المتمثلة في الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وانتهاكات القانون الدولي الإنساني، وقانون حقوق الإنسان، وجرائم الإرهاب، وأي جريمة أخرى يحدد وزير العدل التحري فيها.ووقف مدعي جرائم دارفور، على حقيقة الأوضاع بمنطقة تابت، في أعقاب رواج أنباء عن وجود حالات اغتصاب نحو 200 امرأة بالمنطقة بواسطة أفراد حامية عسكرية.

عموماً فان مثل تلك الاتهامات يجب الا تمر هكذا بالنفي عن حدوثها بقدر ما يجب ان تفتح البلاغات في الجهات التي نشرت الاخبار المضللة المسيئة.. وبعثة اليوناميد نفسها بوصفها مؤسسة افريقية دولية مشتركة يجب ان تضع مثل هذا الاتهام الظالم امام طاولة المؤسستين الامم المتحدة والاتحاد الافريقي وان تلاحق حكومة السودان عبر وزارة العدل والخارجية والمؤسسات الاعلامية هذه الشكوى وتلك التهم لاسترداد الحق الادبي للقوات المسلحة ولشعب السودان. 

مفاوضات الخرطوم وقطاع الشمال.. كواليس ومعطيات مهمة!

الجولة الحالية الأخيرة للمفاوضات الجارية بين الحكومة السودانية وقطاع الشمال هي الجولة السابعة وفق الترتيب العددي للجولات التفاوضية الماضية، وبلا شك فهي مهمة للطرفين على السواء إذ لا يمكن القول -موضوعياً- أنها مهمة لطرف دون آخر، فبالنسبة للحكومة فإن الحاجة لقدر من الأمن والاستقرار ضرورة من ضرورات المرحلة، خاصة وأن السودان مقبل بعد أشهر قلائل على استحقاق من المهم أن يجري فى مناخ سياسي مواتي. وخاصة أيضاً أن الأطروحة الإستراتيجية التي طرحتها الحكومة السودانية والخاصة بقضية الحوار والوفاق الوطني تستلزم فيما يستلزم معالجة كافة الإشكالات السياسية والأمنية على الأرض مع كافة أطراف المعادلة السياسية. 
أما بالنسبة لقطاع الشمال فإن أهمية المفاوضات وضرورات نجاحها وتحقيقها اختراقاً فى كافة الملفات تكمن في عدة أمور يدركها قادة القطاع إدراكاً عميقاً وإن تظاهروا بغير ذلك. أولاً، المعادلة فى الميدان على الأرض ليست على ما يرام بالنسبة لقوات القطاع إذ ليس سراً إن عمليات (الصيف الحاسم) التي قادها الجيش السوداني قبل أشهر قد أجبرت قوات القطاع على التراجع والانسحاب من نقاط مهمة وحصينة كان القطاع إلى وقت قريب يباهي بها. 
ومما لا جدال فيه الآن أن كبار جنرالات وقادة القطاع –جراء الضغط العسكري المهول من قبل الجيش السوداني– اضطروا للفرار خارج نطاق المنطقة والإقليم، دون أدنى أمل منظور بالعودة قريباً! وهو واقع وإن أنكره بعضهم إلا أنه (متعارف عليه) بين طرفيّ التفاوض وتسبب هذا الواقع مراراً في محاولة قادة القطاع تحاشي حضور بعض الجولات السابقة جرياً على القاعدة الذهبية المعروفة (إن النجاح على طاولة التفاوض رهين بالمدى الذي وصلت إليه فوهات المدافع على الأرض)!
ثانياً، قطاع الشمال نفسه وعلى الرغم من أنه خاض الحرب أول مرة فى العام 2011 كان يحاول إعادة إنتاج أزمة إقليم جنوب السودان واستنساخ الصورة بكاملها؛ إلا أنه وسرعان ما فقد تلك الخاصية حالما أدرك الكثيرون (وهم بمئات الآلاف) من أبناء النوبة أن خيار الحركة الشعبية ليس هو خيارهم السياسي الأوحد، وبهذا بدأت يثبت عملياً -وللقاصي والداني معاً- أنّ قطاع الشمال لا يمثل أبناء النوبة والمنطقة، فهناك عناصر أخرى من أبناء المنطقة لديهم خيارتهم السياسية الأخرى وعلى ذلك فقد فقدَ القطاع بصورة فاجعة وإلى الأبد ميزة احتكار قضية المنطقتين على غرار ما كانت تفعل الحركة الشعبية الجنوبية فى جنوب السودان في السابق، وهذا في الواقع هو الفارق المفصلي المهول الذي أضعف تماماً قطاع الشمال وأوصله إلى نقطة حرجة للغاية جعلت منه بلا خيارات إستراتجية فى التفاوض. 
بمعنى أكثر دقة فإن القطاع لا يدخل المفاوضات وفى يديه قوة تفاوضية أكثر من كونه فصيل مسلح يقوده قادة سياسيين لديهم (مشاكلهم الخاصة)! والأكثر سوءاً فى هذا الصدد أن الحكومة السودانية نجحت فى مقاتلة القطاع بوجود عناصر من أبناء النوبة أنفسهم ضمن نطاق القوات النظامية (الجيش والشرطة والأمن) فى إطار عمل وطني محض لا شأن له بالقضايا الخاصة وليست تجربة قوات الدعم السريع ببعيدة عن هذا الأمر! 
ثالثاً، القطاع ظل طوال المرحلة السابقة يراهن على القضايا الإنسانية وقضايا الأسرى، ولكن ذات هذه القضايا -في ظل أخطاء جسيمة ظل القطاع يقع فيها على الأرض وفي الميدان- لم تعد تثير اهتمام الدول الغربية وبعض أعضاء المجتمع الدولي الذين كانوا يتعاطفون مع القطاع. 
القطاع ظل يستخدم دعاية إعلامية منظمة -(إذاعة دبنقا) واحدة منها واحدة منها- ذارفاً الدموع على استهداف الجيش السوداني للأهالي والمزارعين والرعاة. والمشكلة التي لم يستطع القطاع أن يديرها بمهارة هي أن مجتمعات المنطقة ليست لديها قابلية امتصاص الأكاذيب والوقائع اليومية المختلقة إختلاقاً، وليست فرية ما أُشيع عن منطقة (تابت) بولاية شال دارفور ببعيدة عن الأذهان.
إذن إجمالاً يمكن القول إن قطاع الشمال لم تعد لديه ذات الأوراق والبريق السياسي والدعائي القديم. المتغيرات طالت كل شيء، ولهذا فإن جولة المفاوضات هذه تتخذ أهميتها -من بين عدة جوانب- من هذا الجانب تحديداً! 

قوى المعارضة السودانية ومحاولة يائسة في الساعة الخامسة والعشرين!

كما توقعنا وتوقع العديد من المراقبين، فقد ظلت قوى المعارضة السودانية تقدم رجلاً وتؤخر أخرى بشأن قضية الحوار الوطني، وتحاول الحصول بشتى السبل على فرصة تأجيل للإنتخابات العامة، وفى ذات الوقت- وللمفارقة- تراقب بخوف مقدر من الغيرة خصمها اللدود المؤتمر الوطني وهو يعقد مؤتمره العام ويختار مرشحيه للرئاسة والولايات على سمع ومرأى الجميع! 
كما كنا نتوقع قد اختارت قوى المعارضة الساعة الخامسة والعشرين لكي تحاول -عبثاً- توحيد نفسها! فما بين السعي بين القاهرة حيث يقيم المهدي ولحق به أبو عيسى مؤخراً؛ وما بين لقاء أزرق طيبة حاولت قوى المعارضة جاهدة أن تفعل شيئاً، أي شيء يضعها فى صدارة الأحداث. 
وكان الأمر المثير للدهشة أن لقاء المهدي وأبو عيسى فى القاهرة اختارا له ذات توقيت زيارة الرئيس البشير إلى القاهرة إذ ربما اعتقد المهدي بحساباته الخاطئة المألوفة أن لقاؤه بأبو عيسى من الممكن أن يسحب البساط من تحت أقدام البشير والسيسي. 
كما أن فرقاء التحالف بأزرق طيبة اختاروا له توقيت انعقاد المؤتمر العام لحزب المؤتمر الوطني بذات حسابات لفت الأنظار السالفة! غير أنه كان من الواضح أن قوى المعارضة بهذا الحراك كانت تحاول الانشغال بأي شيء بعيداً عن تحركات الوطني وأنشطته السياسية التي لا قبل لها بها، ولكن لم يكن كل ما فعلته قوى المعارضة ذا أثر، إذ أن لقاء المهدي وأبو عيسى في القاهرة سرعان ما ذاب كما فص ملح فى الماء فى خضم لقاء القمة بين البشير والسيسي كأمر طبيعي يتصل بإستراتجية بين جارتين شقيقتين. 
كما أن المؤتمر العام للوطني هو الآخر ملأ الدنيا وشغل الناس، فإن لم يكن لشيء فعلى الأقل لأهمية قرار الحزب بشأن مرشحه الرئاسي؛ وهكذا بدأت المسافة تتباعد أكثر بين لهاث قوى المعارضة ومحاولتها اللحاق بالوطني أو عرقلة مسيره، وما بين مضي الوطني قدماً في طريقه باتجاه استحقاق الانتخابي وقد رتب جيداً بيته من الداخل. 
المؤسف ومؤلم فى آن واحد في هذا الصدد أن قوى المعارضة -رغم كل ما تراه ماثلاً أمامها بوضوح لا لبس فيه- ما تزال تؤمل فى أن تسقط الحكومة هكذا فجأة وعلى حين غرة! وإذا لم يتحقق هذا الهدف الكبير فإن قوى المعارضة تتبع تكتيك التأجيل، مع أن تأجيل الانتخابات العامة في كل لحظة تمر يتبدد وتتلاشى فرضياته، بل وحتى ولو تم التوصل فى غضون الأشهر الستة الماثلة حالياً إلى قرار بتأجيل الانتخابات العامة، فإن القرار فى حد ذاته لن يكون مجدياً، لأن أي قرار بالتأجيل لن يتجاوز مدة قصيرة -على فرض حدوثه- لن تكون كافية لقوى المعارضة بواقعها الأليم أن تستفيد منه.
كما أن الإجراءات الأولية التي شرعت فيها مفوضية الانتخابات العامة فى الوقت الراهن وأهمها التسجيل الذي بدأ الأسبوع قبل الماضي رسمياً تعتبر من الإجراءات المهمة التي كان يلزم أن تهتم بها وتتفاعل معها كافة القوى السياسية باعتبار أن عملية التسجيل عملية أساسية غير قابلة للتأجيل أو المراجعة لاحقاً. 
وهكذا فإن قوى المعارضة فى الواقع لم تعد تملك الخيارات الكفاية للتعاطي مع الواقع السياسي الحالي، فقد أهدرت بدون تدبر وذكاء فرصة الحوار الوطني وأضاعت أشهراً غالية فى شد وجذب لم يكن من ورائه أيّ طائل, وهاهي الآن ترى بأم عينها الفرص وهي تتسرب من بين يديها ولا حيلة لها ولا مخرج ولا مهرب.

الحكومة تؤكد التزامها بقرارات مجلس الأمن و الإفريقي للتفاوض مع قطاع الشمال

أكد وفد الحكومة للمفاوضات من أجل المنطقتين التزامه بالمرجعيات الأساسية للتفاوض مع قطاع الشمال المتمثلة في قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة2046 وبيانات مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الافريقي24 ابريل 2012م وقرار مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي رقم 23 الصادر في اجتماعه رقم 423 .
وأكد وفد الحكومة المفاوض في بيان أصدره اليوم بمناسبة بدء الجولة رقم سبع للتفاوض مع قطاع الشمال بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا ضرورة الالتزام بقضية المنطقتين كموضوع وحيد وأساسي للتفاوض في هذا المنبر.
وفيما يلي  نص البيان :-
أديس أبابا
بيان مهم
وفد حكومة السودان للمفاوضات بشأن ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق
الجولة السابعة نوفمبر2014
موقف حكومة السودان 2014م : -

تأكيدا لالتزامنا الثابت بالسلام كقيمة إنسانية وبالتفاوض كوسيلة للتسوية السلمية الشاملة لقضية المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق) ورفع المعاناة عن المواطنين, وتأكيدا علي حرصنا التام لمواصلة جهودنا السابقة الساعية نحو تحقيق السلام و الأمن والاستقرار في المنطقتين نؤكد الآتي :-
1. احترامنا للآلية الرفيعة المستوى وتقديرنا لما بذلته وما زالت تبذله من مساع جادة للتسوية السلمية لهذه القضية .
2. تقديرنا للمنهج العلمي الذي سلكته الآلية في الجولة السابقة والطريقة التي أدارت بها التفاوض مما مكن الوفدين من الوصول إلي توافق في معظم النقاط المطروحة حول القضية في جميع محاورها وفقا لما ورد في المقترح المقدم من الآلية في 18 فبراير 2014 والذي نحسب إن الاستمرار عليه سيقودنا إلي الوصول إلي اتفاق كامل بجهد أقل ووقت أقصر .
3. الالتزام بالمرجعيات الأساسية المتمثلة في : قرار مجلس الامن التابع للأمم المتحدة2046 بيانات مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الافريقي24 ابريل 2012قرار مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي رقم 23 الصادر في اجتماعه رقم 423 .
4. الالتزام بقضية المنطقتين كموضوع وحيد وأساسي للتفاوض في هذا المنبر
5. استئناف المفاوضات بالدخول في جلسات مباشرة بين الوفدين في حضور وإشراف الآلية الإفريقية رفيعة المستوى.
6. مواصلة التفاوض بذات المنهج الذي أتبع في الجولة السابقة في ابريل 2014 و مناقشة الموضوعات والمحاور الخاصة بقضايا المنطقتين من حيث انتهت إليه الجولة السابقة في ابريل.
7. أية قضايا قومية مكانها مؤتمر الحوار القومي الشامل.

بروفيسور إبراهيم غندور رئيس وفد حكومة السودان