الأحد، 1 أبريل 2018

منظمة كفاية الأمريكية وحملة جديدة ضد السودان!

لم يتبق لمنظمة (كفاية) الامريكية التى يديرها (جون برندر قاست) الكثير الذي يصلح لكي يكون عنصر ضغط فاعل ومؤثر ضد السودان. فقد نجح السودان في رفع العقوبات الامريكية التى أثقلت ظهره لما يقارب العقدين واستطاع ان يقف محازياً للولايات المتحدة في انشاء علاقات ثنائية قابلة للتطور والتطبيع الكامل في المستقبل القريب، وكانت كفاية تناضل منذ سنوات لمزيد من هذه العقوبات.
كما نجح السودان في تخفيف الضغط الدولي عليه في ما يلي الاتهامات التى ظلت تطلق عليه بشأن حروبه الداخلية واعمال العنف والانتهاكات المزعومة، واستطاع ان يوصل المجتمع الدولي إلى قناعة بتخفيض قوات حفظ السلام في اقليم دارفور ووضع استراتيجية انسحاب تدريجية من الاقليم عقب استقرار الاوضاع هناك.
نجح السودان ايضاً في بناء علاقات اقليمية ودولية جيدة جعلت منه لاعباً مؤثراً في المنطقة وفي المضمار الدولي، خاصة فى قضايا مكافحة الارهاب و غسيل الاموال و الاتجار بالبشر، و استضاف العديد من اللقاءات و الورش العلمية لمعاونة المجتمع الدولي في الحد من هذه الظواهر الامنية السالبة التى تقلق العديد من دول العالم و التى يتمتع السودان حيالها بمزايا جغرافية تجعل منه قادراً على القيام بالكثير لمصلحة المجتمع الدولي في هذا الصدد.
إذن لم يتبقى لـ(كفاية) ما يكفي للاستمرار في ملاحقة هذا البلد، ولهذا فان من الطبيعي ان تركز كفاية على قضية شطب إسم السودان من لائحة مكافحة الارهاب، فهذه هي آخر ورقة مهمة لا ينبغي تركها تتسرب من بين يديها بهذه السهولة، وهو ما جعل المنظمة تطلق في الثاني من مارس المنصرم مشروعاً يمكن وصفه بأنه مشروع مسعور للحيلولة دون إزالة اسم السودان من لائحة الارهاب.
(كفاية) تبذل جهداً شاقاً لكي تمنع صناع القرار في واشنطن من الاقدام على خطوة إزالة اسم السودان من لائحة الارهاب، فهي تعتبر ان خطوة كهذه من شأنها تقويض كل جهود السياسية الامريكية. والمتتبع للنهج الذي تنتهجه (كفاية) في السنوات الماضية يلاحظ انها ظلت دائماً تلاحق السودان بدعاوي ازمته الاقتصادية، ودعم المتطرفين وممارسة القمع الديني والابادة الجماعية والتعاون مع روسيا و تركيا! واعاقة المساعدات الانسانية، ففي 25 ابريل 2017 قالت كفاية ان دولة السودان دولة قمعية لديها نظم (ثيوقراطي) اهدافه الاساسية اثراء الذات والحفاظ على السلطة و ممارسة المحسوبية والعنف و القصف العشوائي والتطهير العرقي وأنها لهذا السبب تدعم استمرار فرض العقوبات الاقتصادية علي السودان بمنع التدفقات المالية من الخارج ومعاقبة المسئولين عن الفظائع و حظر تجارة الذهب ومكافحة الفساد!
الامر نفسه كانت المنظمة قد دعت اليه في العام الذي سبقه وذلك في 15/4/2016م حينما أطلقت حملة للرئيس الامريكي و الكونغرس لفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية، ومنع أي تقارب او تطبيع مع السودان.
ويلاحظ القارئ و المراقب المتابع للطريقة التى تتبعها كفاية انها تتحامل على الحكومة السودانية  وتجاهل -عن قصد- ممارسة الحركات المسلحة! والمنظمة ايضاً تتجاهل  -بسوء قصد- كيف ان السودان وافق على خارطة الطريق التى قدمتها الآلية الافريقية رفعية المستوى لاحلال السلام بينما رفضتها الحركات المسلحة!
المنظمة بهذا الشكل الفاضح تتخذ لنفسها (اجندة خاصة) وترسم سياسة منفردة تخصها هي وحدها، فهي ليست مهتمة بمصلحة السودان وإن كان هذا زعمها لانها لو كانت كذلك لاهتمت بكل اطراف الازمة بموضوعية وتوازن؛ كما ان حملتها هذه تهدف إلى منع السودان -كدولة- من تطور اقتصاده و تنمية ذاته، واستغلال موارده، وهي حملة ليست اخلاقية بحال من الاحوال لانها تعلم ان فرض العقوبات ولائحة الارهاب تلحق اضرار مباشرة بشعب السودان بالدرجة الاولى.
لقد ادركت واشنطن نفسها ان العقوبات تضر بأفراد الشعب وتزيد من معاناته ومن المدهش ان (كفاية) تسعى لكي ترسم لصناع القرار الامريكي سياسة من بنات افكارها هي!

(واشنطن على الخط)

اقترب الموعد المحدد لاجتماعات سد النهضة الإثيوبي والمقرر عقدها في الخرطوم في 4-5 أبريل المقبل والتي يحضرها وزراء الخارجية والري ومديرو أجهزة الأمن والمخابرات بكل من مصر والسودان وإثيوبيا، وذلك وفق تكليف الرؤساء الثلاثة (البشير والسيسي ورئيس الوزراء السابق ميريام هايلي ديسالين) في لقائهم على هامش اجتماعات الاتحاد الأفريقي أواخر يناير الماضي بأديس أبابا، ومن المتوقع أن يناقش هذا الاجتماع نقاط الخلاف التي أدت إلى تجميد مفاوضات سد النهضة الفنية بالقاهرة في نوفمبر الماضي.
وفد أمريكي
قبل الاجتماع المرتقب بالخرطوم تم الإعلان عن زيارة وفد أمريكي للخرطوم الأحد الماضي برئاسة إيريك ستروماير مساعد وزير الخارجية الأمريكي بالإنابة لشرق أفريقيا، والتي استمرت يومين، وذكرت وزارة الخارجية في بيان لها أن الزيارة تشمل السودان، مصر وإثيوبيا، وتأتي بغرض التعرف على مواقف الدول الثلاث حيال قضية سد النهضة من أجل تكوين نظرة محايدة تسهم في تقديم المساعدات اللازمة التي تؤدي إلى خلق أرضية مشتركة تساعد على الوصول إلى التفاهمات والحلول التي ترضي جميع الأطراف. واستقبل الوفد البروفيسور إبراهيم غندور وزير الخارجية يوم (الاثنين) الماضي، وأكد غندور خلال اللقاء عزم السودان على مواصلة التفاوض والحوار البناء والعمل من أجل تقريب وجهات النظر توطئة للوصول إلى نتائج إيجابية ومرضية لجميع الأطراف، ووصف اجتماع الرؤساء الثلاثة الأخير بأديس أبابا بأنه تاريخي ومهم، موضحا أنه شكل نقلة إيجابية في مسار التفاوض، كما نوه بأهمية الاجتماع الثلاثي والذي يضم وزراء الخارجية والري والأجهزة ذات الصله بالدول الثلاث والمزمع انعقاده مطلع أبريل القادم بالخرطوم. من جانبه أكد الوفد الأمريكي على أهمية مواصلة الحوار الموضوعي والشفاف من أجل تحقيق التقدم الإيجابي في هذا الملف. كما التقى الوفد السفير عبد الغني النعيم وكيل وزارة الخارجية، وجدد الوكيل التأكيد على موقف السودان الداعم للحوار البناء بين الدول الثلاث بغرض الوصول إلى التفاهمات المطلوبة بشأن قضية سد النهضة، كما أكد على أن التوافق بين الدول الثلاث سينعكس إيجابا على عملية الاستقرار في المنطقة.
معلومات جديدة
من جانبه كشف معتز موسى وزير الموارد المائية والكهرباء والري عن معلومات جديدة عن أسباب خلافات السودان ومصر وإثيوبيا حول سد النهضة قاطعاً بأن الخلافات ليست بسبب غياب المعلومات، إنما لاختلاف زاوية النظر للحقائق الموجودة، وأبلغ موسى وفد وزارة الخارجية الأمريكية أن الحكومة السودانية مطمئنة بأن الدول الثلاث ستصل في خاتمة المطاف لحل يرضي كل الأطراف. وقال معتز في بيان صحفي إن السودان ينظر لملف سد النهضة الإثيوبي نظرة استراتيجية تشمل كل دول المنطقة باعتباره نموذجاً للتعاون والاستقرار في الإقليم وأفريقيا، وأضاف معتز أن الحكومة السودانية ملتزمة تماماً باتفاقية 1959م، مؤكداً أن الحكومة لا تملك مطامع في حقوق أي دولة أخرى، مشددا على أنه لا خيار سوى التعاون في حوض النيل.
زيارة غير معلنة
الوفد الأمريكي استبق زيارة الخرطوم بزيارة للقاهرة السبت الماضي التقى خلالها وزيري الخارجية والري المصريين سامح شكري ومحمد عبد العاطي. وقالت مصادر مطلعة لـ(اليوم التالي) إن الوفد استمع للجانب المصري ونقاط خلافه حول سد النهضة، وكشفت المصادر أن الوفد الأمريكي جاء فقط للاستماع ورفع تقرير بشأن مفاوضات سد النهضة للإدارة الأمريكية وليس لوساطة أو تدخل، وأبانت المصادر أن اتفاق إعلان المبادئ الذي وقع بين الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا بالخرطوم مارس 2015 كان تحت رعاية أمريكية، واستدركت المصادر في الوقت نفسه بأن هذه الرعاية كانت في زمن إدارة أوباما، وأنه الآن مع إدارة ترامب غير معروف إذا كان هناك توافق بين الإدارتين حول هذا الملف أم لا؟، ونوهت المصادر بأن القاهرة لم تعلن عن زيارة الوفد الأمريكي لها حتى لا يفهم ذلك في اتجاه ضغوط مصرية على الملف.
تبقى زيارة الوفد لأديس أبابا للاستماع إليها أيضا قبل أن يرفع تقريره للإدارة الأمريكية، وتبدو الزيارة موفقة تماما كونها جاءت مع قرب حسم إثيوبيا أمرها باختيار رئيس وزرائها الجديد بشكل رسمي، ما يعني أن الوفد سيستمع إلى وجهة نظر رسمية قد لا تتغير بعد ذلك.
أسباب الخلاف
وكانت مصادر مصرية قد أعلنت أن سبب الخلاف الذي أدى لانسحاب القاهرة من المباحثات الفنية في نوفمبر الماضي، هو عدم التوافق بين ممثلي الدول الثلاث في اللجنة الفنية الوطنية على التقرير الاستهلالي للمكاتب الاستشارية المعنية بعمل الدراسات، ومرجعية خط الأساس الذي سيتم وفقاً له تحديد المخاطر أو التأثيرات المحتملة للسد سواء على معدلات تدفق المياه أو أي تأثيرات اجتماعية واقتصادية وبيئية أخرى، حيث وافقت مصر على التقرير الذي يفترض أن تختبر الدراسات تأثيرات السد على النظام المائي الحالي في النيل الشرقي متضمناً السد العالي والاستخدامات الحالية لمصر من مياه النيل، بينما رفض الجانب الإثيوبي والسوداني هذا المقترح وطلبا الاقتصار على تحديد أثار السد على الحصة المائية لكل من مصر والسودان وفقاً لاتفاقية 1959، فضلاً عن اقتراح سيناريوهات مختلفة للملء في السد وفقاً لمواسم الفيضان والجفاف، وهو ما رفضته مصر.
تقريب وجهات النظر
السؤال الذي يفرض نفسه الآن: ما هي أهمية زيارة الوفد الأمريكي لكل من مصر والسودان وإثيوبيا في هذا التوقيت؟ وهل تدخل الإدارة الأمريكية سيكون للضغط لصالح طرف على حساب الآخر أم سيكون لتقريب وجهات النظر المختلفة؟
الدكتورة أماني الطويل مدير البرنامج الأفريقي بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ترى أن زيارة الوفد الأمريكي للدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا في هذا التوقيت محاولة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الثلاثة. وقالت الطويل لـ(اليوم التالي) إن التضحية بالمصالح المصرية له أثمان على المستويين الإقليمي والدولي، مضيفة: يجب أن تكون هناك مسؤولية على المجتمع الدولي بالتدخل في هذا الموضوع، وعبرت عن عدم اعتقادها أن الجانب الأمريكي سيبلور أطروحات محددة في ما يتعلق بالمطالب المصرية والتطلعات الإثيوبية، وقالت: أعتقد أن التحرك الأمريكي جاء في وقت حرج في أديس أبابا مع قرب اختيار رئيس وزرائها الجديد، ولفتت الطويل إلى أنه رغم قرب أبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي المرشح من النخب المتحكمة في إثيوبيا إلا أنه يريد أن يحقق قدرا من النجاح مرتبطا بالتهدئة حتى يستطيع تحرير نوع من الإصلاحات الداخلية.
أسوة حسنة
ويبقى أن اجتماع أبريل بشأن سد النهضة بالخرطوم مهم ومن المتوقع أن يكون نقطة تحول وانطلاق جديد في المفاوضات على غرار الاجتماع الرباعي بين مصر والسودان والذي عقد بالقاهرة في الثامن من فبراير الماضي، وذلك لأنه تكليف مباشر من الرؤساء الثلاثة، رغم انقسام الخبراء حوله إلا أنه مؤشر إيجابي لانخراط إثيوبيا سريعا في المفاوضات رغم ظروفها والتي كان متوقعا أن تعطل التفاوض فترة أكثر من ذلك، وما يعزز هذا التوقع أن الاجتماع سيبحث عملية الملء والتخزين للسد فإما الاتفاق وإما إعلان الفشل، ويظل سيناريو الفشل ضعيفا بعد الانسجام الذي ظهر به الرؤساء الثلاثة في أديس، ولنا في الاجتماع الرباعي بين القاهرة والخرطوم أسوة حسنة والذي تشهد العلاقات بين البلدين بعده تحولات سريعة وجدية ومختلفة نحو الأفضل.

انضمام قيادي بارز بحزب الأمة القومي لـ(الوطني)

اعلن رئيس حزب الأمة القومي بمحلية الدلنج بولاية جنوب كردفان  محمد جاجا الضاي ، انضمامه لحزب المؤتمر الوطني وأدي قسم الولاء أمام رئيس الحزب والي الولاية اللواء أمن الدكتور عيسى آدم أبكر ونائبه الأستاذ الهادي عثمان أندو ورئيس القطاع السياسي الدكتور إسماعيل علي حماد ورئيس قطاع الاتصال التنظيمي  نادر حسن فارس .
وقال جاجا في تصريحات صحفية عقب انضمامه إنه جاء بقناعة تامة وفتح صفحة جديدة لخدمة سياسات وأهداف المؤتمر الوطني في المرحلة المقبلة دعما للقضايا الكلية للوطن، مؤكدا انخراطه المباشر بولاء وصدق في أنشطة وبرامج ومشروعات الحزب والمضي قدما لانتخابات العام 2020 . ووصف رئيس المؤتمر الوطني والي الولاية الانضمام بالإضافة النوعية والمكسب وانه يخدم مسيرة الحزب وقيادته وريادته للمرحلة
وقال إن جاجا من الكوادر والعقول المفكرة التي يحتاجها (الوطني) لبناء الواقع المنشود ومواصلة المسيرة .
و أوضح نائب رئيس المؤتمر الوطني بالولاية الهادي عثمان أندو أن الحزب له مرجعيات ومرتكزات ومبادئ وقيم تستوعب الجميع ، مشيرا إلى أن الحزب مفتوح لقبول الآخرين. وأكد أن الحزب يرتكز في خطته الحالية على الاستقطاب وزيادة العضوية وتوسعة الصف تحقيقا لشعار حزب قائد لوطن رائد.

السيد الصادق المهدي يحمل السلاح!

الذين تسنّى لهم رؤية السيد الصادق المهدي عقب اختياره رئيساً لقوى نداء السودان بالعاصمة الفرنسية باريس مؤخراً، قالوا إن الرجل بدا سعيداً ومسروراً غاية السرور! وبالطبع هم محقون في ذلك لسبب في غاية البساطة ويتعلق بطبيعة ذهنية السيد الصادق المهدي ومزاجه وميوله الشخصية.
فالرجل شديد الشغف بـ(الرئاسة) وله ولع وافتتان فطري اشتهر به الرجل منذ أن بلغ الثلاثين من عمره في ستينات القرن الماضي ونازع السيد محمد أحمد المحجوب رئاسة الوزارة العام 1969م.
الأمر نفسه سعى له السيد الصادق حين تم تكوين ما عرف تاريخياً بالتجمع الوطني منتصف تسعينات القرن الماضي ولكنه لم ينجح فيه وزاحمته الحركة الشعبية حينها ولم تدع له فرصة الرئاسة التى توطدت للسيد محمد عثمان الميرغني وأسرّها الصادق المهدي في نفسه.
مرة أخرى وحين تم تكوين ما عرف (قوى الإجماع الوطني) حاول المهدي الحصول على رئاسة الكيان المعارض ولكن لم يوفق، فقد نازعه بشدة السيد فاروق أبو عيسى ولم يدعم مجالاً للرجل للجلوس على المقعد! الآن وصل المهدي -بعد طول معاناة وصراع مع مرضه السياسي- الي مبتغاه برئاسة قوى نداء السودان! غير ان أزمة الرجل بهذه الرئاسة هذه المرة مرشحة للتفاقم إلى حد ربما لا يكون محتملاً للثمانيني العتيد.
أولى أزمات المهدي التى سوف تجلبها له هذه الرئاسة: أولاً، أنها ستجعله في موقع (حامل سلاح) ضد الدولة السودان لان قوى نداء السودان بطبيعة تكوينها هي خليط من القوى المسلحة والقوى السياسية. ومن المعروف قانوناً ان التحالف مع القوى المسلحة – مهما كانت النوايا والأهداف – هو في خاتمة المطاف حرب ضد الدولة وحمل للسلاح ضدها ويتعارض مع ممارسة العمل السياسي السلمي، خاصة ان المهدي زعيم لحزب الأمة القومي، ولديه التزام بممارسة العمل السياسي السلمي!
ثانياً، هذه الرئاسة ستجعل المهدي يبقي بالخارج و يطوف بالعواصم الخارجية كأمر غير مفيد سياسياً وغير مجدي باعتبار أن العمل السياسي الشريف عمل وطني داخلي، ويتحمل فيه السياسي كل تبعاته معارضته ويتفاعل مع معطيات العمل السياسي الداخلي ويهتم بقضايا الوطن الداخلية عن كثب. هذه المزية فقدها المهدي وأصبح يتعين عليه ان يتخذ حقيبة يحمل فيها أشياؤه وأوراقه ويطوف بعواصم العالم، وهو أمر لا يليق به.
ثالثاً، قوى نداء السودان نفسها –على علاتها– قوى متشاكسة وليست موحدة ومن الممكن ان تزداد تمزقاً وتشتتاً في المرحلة المقبلة بما يجعل من رئاسة المهدي لها (زيادة لعنة) على اللعنة التى تعانيها هذه القوى أصلاً.
إجمالاً فان المهدي فى واقع الأمر ولج إلى مضمار مسلح في الوقت الذي لم يعد فيه مجدياً هذا المضمار المحفوف بالفشل والخيبة وتلك أيضاً واحدة من مثالب الرجل، اتخاذ الخطوات الخاطئة في الوقت الخاطئ وتوقع نتائج مختلفة!

شهادة دولية مهمة لصالح إقليم دارفور!

(إن الوضع في المنطقة ليس على عهده الذي كان علي في العام 2003م، وهناك غياباً شاملاً للحرب في دارفور). بهذه العبارة الواضحة المفصِحة خاطب (جيرميا ماما بولو) الممثل الخاص للبعثة المشتركة المكلفة بمهمة حفظ السلام في دارفور (اليوناميد) مجلس الأمن الدولي بدائرة تلفزيونية مغلقة من دارفور الجمعة الماضية 23/ مارس 2018م.
وقال (ماما بولو) في كلمته المطولة إن البعثة المشتركة واصلت حثها للحركات الدارفورية المسلحة للانضمام إلى المفاوضات مع الحكومة السودانية على أساس وثيقة الدوحة. وطالب (ماما بولو) أعضاء مجلس الأمن الدولي بالقيام بدور لحث أطراف الصراع في دارفور لوقف العدائيات واستئناف العملية التفاوضية.
وكان لافتاً في كلمة رئيس البعثة المشتركة انه خصّ حركة عبد الواحد نور بصفة خاصة لممارسة الضغط عليه للقبول بالتفاوض وأضاف (بما في ذلك استخدام النفوذ مع عبد الواحد للضغط عليه من أجل أن يكون به لشعب دارفور وللمجتمع الدولي أمل حقيقي في تحقيق سلام دائم في دارفور).
ولا شك ان هذه الشهادة المقدمة من موقع الأحداث المباشرة في دارفور والموجهة إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي تحفل بالكثير من المؤشرات الايجابية بشأن الأوضاع في إقليم دارفور، سواء في الوقت الحاضر، او حتى في المستقبل القريب:
أولاً، الشخص المتحدث هو رئيس بعثة اليوناميد المكلفة بمهمة حفظ السلام وليس أي شخص آخر. ومن هناك تنبع أهمية شهادته، فهو يقر بأن هنالك (غياباً شاملاً للحرب في دارفور) وربما يقول قائل هنا إن هذا الأمر ثابت ومعروف منذ أكثر من 3 أو 4 أعوام ، حيث لا يوجد أي مظهر من مظاهر الحرب و العنف وأن الدليل على ذلك قبول مجلس الأمن نفسه خطة خروج قوات حفظ السلام من الإقليم و بداية سحب أجزاء من القوات على نحو متدرج؛ ولكن تكمن أهمية  شهادة رئيس بعثة في أنها تعزز من فرضية استتباب الأمن في الإقليم في الوقت الحاضر، ومن جهة أخرى ضرورة مراعاة سرعة سحب بقية القوات و تسريع جداول الانسحاب طالما ان الحرب قد غابت غياباً شاملاً في الإقليم، ولم تعد البعثة المشركة ذات جدوى.
ثانياً، الشهادة المقدمة من رئيس البعثة  تثبت ربما للمرة الألف ان ضغوطاً ينبغي ان تمارس ضد الحركات المسلحة عموماً وحركة عبد الواحد على الخصوص لكي تجلس للتفاوض. ويفهم من هذا أيضاً –وهذه نقطة مهمة للغاية– ان إمكانية قيام هذه الحركات بشن حروب جديدة و إعادة أعمال العنف كما كانت في السابق منعدمة ولهذا عليها ان تجلس للتفاوض بدلاً من ان تظل على هذا الوضع، لا هي وضعت السلاح وعم السلام، ولا هي قادرة على إحداث فرق عبر حمل السلاح!
ثالثاً، شهادة رئيس البعثة تضمنت نقطة أخرى أكثر أهمية حينما أشارت إلى ضرورة حث الحركات المسلحة للتفاوض (على أساس وثيقة الدوحة)، فهذا يستفاد منه إن وثيقة الدوحة أحدثت أثراً إيجابياً على الأرض، وإنها وثيقة موضوعية ومعقولة وأكثر وثيقة مناسبة لحل الأزمة في دارفور.
مجمل الأمر إن المجتمع الدولي بات على قناعة تامة ان الأوضاع في دارفور قد تغيرت تماماً نحو الأفضل ولكن يبقى دور المجتمع دولي للمساعدة في استكمال تحسن الأوضاع بصورة كاملة ونهائياً والكف عن استخدام هذه الأوضاع لاغراض خاصة، وهو مربط الفرس وموضوع التساؤل.

مكافحة الفساد في السودان.. لا تستثني أحداً!

من المؤكد إن الوقت قد حان ليكف الذين ما فتئوا ينتقدون الحكومة السودانية بتراخيها وعدم قيامها بدورها في مكافحة الفاسد و توجيه انتقاداتهم فالذي يقترب من أروقة صناعة القرار في العاصمة السودانية الراقدة على ضفائر النيلين بهدوئها الصاخب نوعا ما، يستشعر وبدرجة كبيرة ان السلطات هناك تلاحق سدنة الفساد وتطارد الذين عبثوا بالأموال العامة ومن أطلق عليهم الرئيس البشير بوضوح وجرأة عرفت عنه (القطط السمان)!
يكفيك فقط ان تمعن النظر حين تحط رحالك على الخرطوم ان تتأكد ان مدير بنك فيصل الإسلامي، احد أهم وأكبر المصارف السودانية العريقة تم احتجازه ويجري التحقيق معه بمعرفة السلطات المختصة!
وليس أدل على جدية الإجراءات المتخذة في مواجهة مدير البنك من ان الإجراءات تزامنت مع إنعقاد الجمعية العامة للمساهمين والتى عادة ما يشرفها آل الامير السعودي المعروف فيصل! السلطات أيضاً أوقفت رئيس مجلس إدارة شركة التأمين الاسلامية، وهي مؤسسة تأمينية قوية وتصنف في المضمار الاقتصادي في السودان كشأن بنك فيصل، كصرح اقتصادي خاصة بالإسلاميين!
وهذا النموذج لمحاربة الفساد وملاحقة المفسدين وبغض النظر عن مآلات  التحقيق والنتائج التى تسفر عنه يشير بوضوح إلى جدية السلطات السودانية وعلى نحو كان غير مسبوق في محاربة الفساد، وان هذه الإجراءات لن تستثني أحداً!
متابعات (سودان سفاري) في العاصمة السودانية الخرطوم التى تشهد هذا الحراك تشير الى توقيف مصرفيين ورجال أعمال واقتصاديين في مجالات وأسواق و من مشارب مختلفة أشارت قرائن أولية إلى تورطهم في عمليات فساد ألحقت أضرار بالاقتصاد السوداني.
ومن هنا يمكن القول وان الحكومة السودانية تتمتع بقدر غير يسير من الإرادة السياسية الهادفة للإصلاح و تصحيح الأخطاء وترسيخ مفاهيم سيادة القانون. الحكومة السودانية وهي تقوم بهذا الدور الحيوي في همة بإمكانك ان تلمسها لدى المسئولين المعنيين بهذه الملفات ترسخ لديك انطباعاً انها فعلاً لا قولاً قادرة على إحداث فرق. وهو أمر من المؤكد انه يقلل من هامش الحركة قوى المعارضة السودانية الساعية إلى دمغ الحكومة بالفشل و الفساد والعجز عن إدارة الدولة.
 ويحدثنا مسئول رفيع في القصر الرئاسي قابلة النيل كان على عجلة من أمره و يتأبط ملفات قال إنها في غاية الأهمية والحساسية من المنتظر أن تناقش في اجتماع مهيب بعد دقائق ان الرئاسة السودانية مهتمة بإصلاح الدولة في شتى المجالات منذ انطلاق مشروع الحوار الوطني 2014 مروراً بحملة جمع السلاح التى أثمرت ثماراً تاريخية لم يحن الأوان لتقديم حساب جرد متكامل عنها بعد، مروراً بالمتابعة اليومية اللصيقة للسياسة النقدية وحركة الاقتصاد اليومي ومكافحة المضاربة فالعملات وليس إنتهاءاً بمكافحة الفاسدة على كافة المستويات تحت مبدأ حرص المسئول الرفيع على الضغط عليه وتكراره (لا نستثني أحداً)!

الخرطوم تدشن أسطول آليات ومعدات النظافة

دشنت حكومة ولاية الخرطوم برئاسة والي الولاية الفريق أول م. ركن عبدالرحيم محمد حسين، بالساحة الخضراء، يوم السبت، أسطول الآليات الجديدة التابعة لشركة (أوزون) المغربية للنظافة والتي سيتم إدخالها لوحدتي الخرطوم شمال والصحافة.
وتمت مراسم التدشين بحضور رئيس المجلس الأعلى للبيئة بالولاية حسن إسماعيل، ومعتمد محلية الخرطوم أحمد علي عثمان أبوشنب، والمدير العام لشركة أوزون عزيز البدراوي، وعدد من المختصين بالولاية والمحلية.
وأشاد والي الخرطوم بالجهود التي تضطلع بها شركة أوزون في الارتقاء بالنظافة بمحلية الخرطوم كتجربة رائدة في عملية إصحاح البيئة، مشيراً إلى المعدات والآليات الحديثة التي دفعت بها الشركة لخدمة قطاع الخرطوم شمال ووسط الخرطوم.
وامتدح جهود محلية الخرطوم في التقاط زمام المبادرة في إصحاح البيئة والنظافة عبر تجربة الشركات المحلية والأجنبية، مما أدى إلى رفع كفاءة عمل النظافة بالخرطوم.
من جهته، قال معتمد الخرطوم، إن الآليات ستسهم في إحداث طفرة نوعية وكمية في عمليات النظافة ونقل النفايات بالوحدات الإدارية المعنية بالخرطوم شمال باعتباره القطاع السيادي الأول بالبلاد.
وأشار إلى أن جهود المحلية تتناسق مع جهود الولاية لتحقيق اختراق في عملية النظافة وإصحاح البيئة.