الأحد، 25 أكتوبر 2015

إنهيار منطق رافضي الحوار عقب إنطلاق المشروع الوطني الكبير!

عقب انطلاق مشروع الحوار الوطني بالعاصمة السودانية الخرطوم في العاشر من اكتوبر الجاري، وقبل ان ينقضي الاجل المحدد له بـ3 أشهر، فإن نتيجة ايجابية كبيرة سرعان ما ظهرت على سطح الاحداث.
النتيجة الايجابية الاستراتيجية المهمة هنا تمثل فى ان منطق رافضي الحوار بدا ضعيفاً للغاية، إذ ان مشروع الحوار هو مشروع سياسي وطني كبير لا مجال لمقاطعته إلا من قبل الذين إما أنهم يسعون الى إزاحة السلطة القائمة بالقوة وبالاستعانة بجهات وقوى أجنبية؛ أو أنهم يريدون (اتفاقات ثنائية خاصة) تمنحهم امتيازات على غرار الاتفاقية السودانية الشهيرة (نيفاشا 2005).
انطلاق فعاليات مشروع الحوار الوطنى قضى تماماً على ادنى منطق لكل رافضي الحوار أو اشتراطات مسبقة. وذلك على النحو التالي: أولاً تجري حالياً -عبر لجان متخصصة ودون سيطرة أي طرف- مناقشات مستفيضة ومفتوحة لكافة قضايا السودان بلغت فيها درجة الشفافية والحريات ان فتحت الباب واسعاً حتى للمواطنين العاديين للاتصال بهذه اللجان بقاعة الصداقة وإبداء الرأي شفاهة أو كتابة فى القضايا المختلفة لهذه اللجان.
هذه الحرية التامة في مناقشة القضايا هي وحدها تعطي مقياساً موضوعياً لأهمية وجدوى عملية الحوار ولا يمكن لمن رفضوا الحوار ان يقللوا من أهمية هذا المناخ الديمقراطى الحر، فإذا لم تتم مناقشة قضايا السودان بهذه الطريقة الشفافة المفتوحة ومن قبل قواه السياسية والمدنية، فكيف تتم مناقشتها؟
ثانياً، سيراً على مترتبات النقطة السالفة الذكر في (أولاً) فإن عقد الحوار بالخارج كيف كان سوف يتيح للمواطنين العاديين (غير المنتمين لأي حزب) التعبير عن وجهة نظرهم ومعايشة عملية النقاش والحوار؟ ومن قال إنّ الحركات المسلحة القوى السياسية الحزبية بكل تكويناتها هي (المعبر الوحيد) عن تطلعات السودانيين؟ من أعطى هذه القوى السياسية والمسلحة -غير المنتخبة من أحد- حق إدعاء تمثيل كافة اطياف السودانيين، بحيث تضع الشروط وتفرض القواعد وتسد على الآخرين ضياء الشمس؟
ثالثاً، ما هي الميزة السياسية أو الدرجة التى بلغتها هذه القوى السياسية المسلحة حتى تظل تحتكر الآراء والمواقف لوحدها وتدعي أنها ترعى مصالح المواطنين والوطن، إذ ان المؤسف والمخجل في ذات الوقت أن الذين يشترطون حوار الخارج ويرفعون اصواتهم بهذا الطلب ويزايدون على الآخرين بالوطنية الكاذبة هم أنفسهم من (تلطخت أيديهم) بدماء الابرياء! بل أن بعضهم تسبب عمداً وعن سبق اصرار في تشريد أهلهم وذويهم والدفع بهم الى معسكرات النازحين حيث لا يزالون يعيشون بها في بؤس وألم وتعاسة؟
كيف لمن تسبب في وضع مؤلم لأهله وبني جلدته لأسباب تخص طموحاته الخاصة، ان يزايد وان يفرض شروطه وأن يستهين بشعب السودان؟
رابعاً، بعض القوى المعارضة الموجودة بالداخل سرعان ما شرعت فى الاستفادة من مناخ الحريات الذي جرى إطلاقه بالتزامن مع انشطة الحوار في مسلك لا يخلو من انتهازية ليست معهودة فى المناخ السياسي السوداني وتقاليده الراسخة، فأنت تستفيد من شيء، وترفض تبعات ذات هذا الشيء، وتسعى نحو (نور) الديمقراطية وتأبى ان تصطلي بنارها. تعشق ان يترك لك الحبل على الغارب تعقد الندوات وتسب الحاكمين، تستقطب الناس ولكنك ترفض -عمداً- دفع الاستحقاق الوطني فى مناقشة قضايا البلاد وتحمُّل نتائج الحوار ومخرجاته.
بل إن الاسوأ من كل ذلك ان بعض القوى السياسية (حركة الاصلاح الآن مثلاً) بات كل همّها هو أن تعمل على اختبار الحكومة ومدى جديتها فى إطلاق الحريات! فقررت اقامة ندوات دون الحاجة لأخذ إذن ينص عليه القانون! فهل كل الغاية من هذا الحراك السياسي هو ان تعقد الندوات لاستفزاز السلطة، أم إن الامر يتعلق بعمل وطني يحتمل فيه الجميع المسئولية؟ وكيف ستجري عملية بناء الديمقراطية اذا كان هم القوى المعارضة هو الحصول على مكاسب خاصة لها؟ لا شك ان منطق الرافضين للحوار قد انهار تماماً، وهذه في حد ذاته اشارة عميقة المعنى والدلالة!

ظروفهم وإرتباطاتهم لا تسمح لهم بالحوار أو التفاوض الموضوعي!

لا يبدو الامر بهذه البساطة والسهولة، إذ ان الذين يتوقعون ان يقبل سدنة العمل السياسي المعارض المنطلق من الخارج والمقترن بالسلاح، بالحوار والتفاوض الموضوعي لا شك أنهم واهمون. هنالك العديد من القوى السياسية المعارضة تعتقد ان الحركة الشعبية قطاع الشمال وحركات دارفور المسلحة من الممكن ان تقبل بالحوار والتفاوض وتجنح الى السلم. الامر اعقد من ذلك بكثير وإذا جاز لنا تعداد الصعوبات الماثلة للعيان والتى تجعل من إمكانية دخول هؤلاء من جديد الى الحظيرة الوطنية أسوة بكل السودانيين الشرفاء فإننا يمكن ان نلاحظ الآتي:
أولاً، الحركات المسلحة أو ما يسمى إجمالاً بالجبهة الثورية اختطت لنفسها نهجاً تصعب معه إعادة ادماجها في الوعاء الوطني الواحد، إذ ليس سراً ان هذه الحركات عقدت رابطاً مشبوهاً بقوى خارجية معادية، كما ليس سراً أنها بذلت وعوداً لقوى صهيونية معروفة بعدائها لشعوب المنطقة وتبحث عن موطئ قدم لها بالمنطقة لأهداف ومصالح خاصة بها.
الاكثر اسفاً ان هذه القوى المسلحة (قبضت الثمن مقدماً) وقدمت لها وعود قوية وصارت مطالبة بإتباع خط هذه القوى الدولية وتكتيكاتها وإلا فقدت كل شيء. فحركة مثل حركة عبد الواحد على سبيل المثال مرتبطة ارتباط وثيق بقوى اسرائيلية وتلقت منها دعومات باهظة.
حركة مثل الحركة الشعبية قطاع الشمال تسعى لإعادة نموذج نيفاشا وإمكانية فصل مناطق جبال النوبة والنيل الازرق وهي أمور تم الفراغ من تحديد كل متطلباتها. حركة مناوي حالياً متورطة في ليبيا، وحركة جبريل ما تزال مرتبطة بصراعات فى دولة جنوب السودان. هل من المتصور في ظل واقع مزري كهذا ان تقبل هذه الحركات الدخول في حوار شامل فى معية كافة القوى السياسية السودانية ومنظمات المجتمع المدني وتتخلى عن ارتباطاتها هذه بهذه السهولة؟
لا شك ان الامر لا يبدو بهذه السهولة ولهذا فإن الاعجب من كل ذلك ان يعتقد رجل مثل السيد الصادق المهدي لديه من الخبرة والتجارب ما يكفي ان هذه الحركات جادة ومسئولة وبإمكانها الدخول في حوار والوصول الى نتائج ومخرجات!
ثانياً، إذا لم يكن افتراضنا السالف ذكره صحيحاً فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة، لم إذن ظلت هذه الحركات ترفض التفاوض مع الحكومة السودانية في عواصم خارجية، وبحضور قوى اقليمية دولية؟ بمعنى أدق، ما الفارق ما بين المفاوضات في الدوحة أو أديس والمفاوضات المراد قيامها في أديس فيما يُعرف باللقاء التحضيري؟
اذا كان المقصود الجلوس في الخارج وبحضور اطراف اجنبية فهذا متاح في منبري الدوحة وأديس تماماً، كما أتيح من قبل في نيفاشا؟ وإذا كان المقصود محاصرة الحكومة السودانية ومحاولة إزالتها تماما فهذا متاح بسهولة بالغة في الاستحقاقات الانتخابية التي ظلت تقوم في السودان وتقاطعها هذه القوى بغباء نادر ومدهش.
ثالثاً، على فرض قبول هذه القوى المسلحة بالحوار والتفاوض وفقاً لما ظلت تشترطه وتصر عليه مثل (اطلاق الحريات، اطلاق سراح المحكومين، فتح الممرات، وقف اطلاق النار) هل تملك هذه القوى المسلحة (إرادة كاملة) في العمل السياسي السلمي بالداخل المتجرد من اي ظلال خارجية مشبوهة؟ وهل تمتلك هذه القوى المسلحة ادنى مؤهلات وقابلية لقبول الديمقراطية؟ لا نود الاجابة على هذه التساؤلات ولكن من المؤكد ان الامر لو كان كذلك لكان متاحاً أمام هذه القوى المسلحة الدخول في تفاوض (ثنائي) في الدوحة وغيرها ومن ثم العودة الى الخرطوم لكي تصبح حزباً سياسياً ينشط أسوة بالآخرين في الساحة السياسية!
إذن نحن امام ألغاز وطلاسم شديدة القتامة والإظلام فحواها ان الحركات المسلحة المنضوية تحت مسمى الجبهة الثورية هي في واقع الامر احدى كبريات أزمات السودان العصية على الحل ولهذا فإن سعيها لوضع الاشتراطات والمطالبة بحوار تحضيري بالخارج إنما هو من قبيل اضاعة الوقت وتشتيت الكرة وإنهاك اللاعبين!

سوء النية مع عدم الخبرة الصحفية!

أغرب ما في الخطأ الفادح الي ارتكبه الناشط وليد الحسين بشأن وثيقة سعودية قام بنشرها على موقع الراكوبة أفضت الى قيام السلطات الامنية السعودية باعتقاله، أنّ الوثيقة موضوع الحادثة حتى ولو لم يقم الناشط بتزويرها وفبركتها هو شخصياً فقد كان من السهل عليه –طالما أنه يدعي انه صحفي ولديه الخبرة الصحفية والإعلامية الكافية– أن يدرك مدى استحالة ان تكون وثيقة كهذه وثيقة صحيحة وحقيقية.
بل كان من الممكن للناشط وليد اذ لم يستطع إدراك ذلك، ان يستعين بخبراء في هذا المجال، حيث كان بإمكان أدناهم خبرة ان يؤكد له ان هذه الوثيقة لا علاقة بها بحال من الاحوال بأي جهاز مخابرات في الدنيا فالوثيقة:
أولاً، تمت صياغتها صياغة لا صلة لها البتة بالوثائق الاستخبارية، ففي مثل هذه الوثائق لا يتحدث أي جهاز مخابرات عن نفسه وعن ما سبق أن حققه من قبل!
ثانياً، أي وثيقة كهذه يتم رفعها الى جهة سيادية رفيعة لا تكتب بهذا القدر المبتذل من الركاكة والأخطاء الاملائية القاتلة. أجهزة المخابرات في كل الدنيا تتمتع بأقصى درجات  الحصافة والصياغة الجيدة، والعبارات ذات الدلالات القوية وبلغة رفيعة، ومما يؤسف له في هذا الصدد ان الناشط وليد كانت لديه نماذج لتسريبات ويكيلكس الشهيرة فإن كان لا بد من الفبركة فقد كانت أمامه النماذج!
ثالثاً، كان من المحتم -سواء صحت الوثيقة أم لم تصح- ان تقوم السلطات السعودية عقب نشر الوثيقة مباشرة بملاحقة ناشرها واعتقاله اذ بصرف النظر عن محتوى الوثيقة ومدى صحته فإن أي جهاز مخابرات محترم لا يتهاون في أمور كهذه تصل الى درجة الزعم أن وثائقاً تخصه منشورة على الملأ، ومتاحة للجميع، وهذا خطأ اكثر فداحة لأنه يدل على ان ناشر الوثيقة يستهين كل الاستهانة بالملعب الذي قرر أن يلعب فيه لعبته الخطرة المدمرة.
رابعاً، محتوى الوثيقة نفسه -على فرض صحتها- لا يخدم أي قضية قومية في إطارها العربي والإسلامي، ولا أي قضية وطنية فى إطارها الوطني السوداني، إذ ما الفائدة المرجوة من زعزعة علاقات السودان بمحيطه العربي وهو يواجه خطراً ضمن هذا المحيط؟ ما الشيء الذي يمكن القول إن الناشط وليد -والذين معه في ذات السياق- سوف يجنيه من وراء اشاعة مناخ من البلبلة في المنطقة في ظل هذه الحرب القائمة، وحتى ولو قلنا ان العلاقات بين الخرطوم والرياض ساءت بسبب وثيقته الكذوبة هذه؛ هل هذا يخدم القضية الوطنية أو القومية في شيء؟
من المؤكد إن الرجل لم يتوفر على اجراء الحسابات المطلوبة بشأن ما أقدم عليه، ومن المؤكد أن الوقت الوحيد الذي أتيح فيه للرجل التفكير في عواقب فعلته هو الوقت الحالي الذي يعتبر في العادة وقت، ما بعد فوات الاوان!

تعديلات مرتقبة لبعض بنود الدستور السوداني

أعلنت لجنة قضايا الحكم ومخرجات الحوار، عن رؤية تتجه إلى إجراء تعديلات على بعض بنود الدستور، وقالت إنه في حال الاتفاق على تلك التعديلات، فيجب أن تتم إجازتها بواسطة البرلمان الحالي لأنه مكون من عدد من الأحزاب.
وكشفت عضو اللجنة أميرة أبو طويلة ، عن رصد اللجنة والتي هي إحدى لجان الحوار الوطني الست، لـ27 قضية تتصل بموضوع الحكم.
وقالت، إن اللجنة صنّفت هذه القضايا ووضعتها في محاور أساسية تشمل "الدستور، والخدمة المدنية، واللامركزية، ونظام الحكم"، مبينة أن كل محور من هذه المحاور يضم عدداً من الموضوعات، سيتم حولها النقاش.
وأضافت "بدأت اللجنة مناقشتها بالدستور وقدّم كل حزب رؤيته في هذا الخصوص".
وأوضحت أبوطويلة أن اللجنة رأت تعديل بعض بنود الدستور، وأن رؤية اللجنة في حال الاتفاق على هذه التعديلات، أن تتم إجازتها بواسطة البرلمان الحالي لأنه مكون من عدد من الأحزاب.
وأكدت اتفاق اللجنة على رفع مخرجاتها إلى اللجنة التنسيقية العليا للحوار والجمعية العمومية، وأشارت إلى أن المنهج الجيد الذي اعتمدته اللجنة ساعدها على حصر القضايا، بينما قالت إن هناك بعض القضايا التي ظهر حولها خلاف، تم الاتفاق على عقد ندوات علمية لمناقشتها.

الشعبي يرحب باستئناف المفاوضات حول المنطقتين

طالب المؤتمر الشعبي في ورقته الاقتصادية التي قدمها في جلسات الحوار الوطني، بالتمييز الإيجابي لمناطق الحروب والنزاعات ودعمها بالأموال لإقامة تنمية مستدامة، وأعلن ترحيبه باستئناف مفاوضات المنطقتين في أديس أبابا بين الحكومة والحركة الشعبية ـ قطاع الشمال.
وقال ممثل الحزب في لجنة الاقتصاد د. بشير آدم رحمة، إن ورقة الحزب الاقتصادية ركزت على معالجة القضايا الاقتصادية الآنية، التي تهتم بالمواطن في معاشه وصحته وتعليم أبنائه.
وأبان أن عمل اللجنة الاقتصادية وقراراتها يعتمد بشكل مباشر على عمل لجنة السلام وإدارة الحكم، موضحاً أن عملهم يتوقف على أعمال اللجان الأخرى، قائلاً إنه إذا لم يتحقق السلام لا يمكن أن تتوفر لنا موارد مالية تساعد في إحداث التنمية، وإذا لم نتوصل للسلام فلن نصلح العلاقات الخارجية مع دول العالم.
وأوضح رحمة ، أن ورقتهم ركزت بشكل كبير على ضبط الصرف المالي في الجوانب السياسية والأمنية ومحاربة الفساد واستخدام أمثل للموارد البشرية والمادية.

ارتفاع الحركات المشاركة في الحوار إلى 29 حركة مسلحة

انضمت 11 حركة مسلحة جديدة إلى مؤتمر الحوار الوطني الجاري في السودان منذ أسبوعين، ليرتفع عدد المسلحين المشاركين في المؤتمر الذي تجري فعالياته في قاعة الصداقة بالخرطوم من 18 حركة إلى 29 حركة مسلحة.
وانطلق مؤتمر الحوار بجلسة افتتاحية في العاشر من شهر أكتوبر الجاري، خاطبها الرئيس عمر البشير وعدد من قادة الأحزاب والقوى السياسية والشخصيات القومية والمسلحين.
وقال الأمين العام لأمانة الحوار أ.د. هاشم علي سالم، في تصريحات لوكالة السودان الرسمية للأنباء، إن ارتفاع عدد الحركات المشاركة في الحوار يعد دليلاً واضحاً على رغبة الجميع في طي صفحة الاحتراب والجنوح للسلم، وصولاً إلى إجماع وطني ينال رضا كل أهل السودان.
ودعا سالم الممانعين من القوى السياسية وبعض الحركات التي لاتزال تحمل السلاح إلى الانخراط في المسيرة، باعتبار الحوار السبيل الوحيد لمعالجة قضايا الوطن الكلية.
وقال إن كل الحركات التي انخرطت في الحوار، جاءت بثقة، ومقتنعة أن الحرب لن تؤدي إلى أي نتيجة سوى تدمير مقدرات الوطن.
وشدد سالم على أن الدعوة للحوار جاءت عن قناعة بضرورة إيجاد مخرج لأزمات البلاد، قائلاً إن الحوار يجد سنداً ودعماً من المجتمع الدولي.
وأشار إلى اللقاءات التي أجرتها الآلية التنسيقية العليا (لجنة 7+7) مع سفراء المجموعة العربية والأفريقية والأوروبية، التي أكدت أهمية الحوار السوداني السوداني وأعلنت دعمها ومساندتها له.
من جهة ثانية، أمَّن مساعد الرئيس السوداني موسى محمد أحمد رئيس حزب مؤتمر البجا، على أهمية مشاركة الحركات المسلحة والأحزاب الرافضة في الحوار ليكون شاملاً.
ودعا موسى إلى ضرورة وصول المؤتمر لغاياته من أجل تحقيق الاستقرار السياسي والوفاق الوطني.
وقال لدى مخاطبته لقاءً تنويرياً عن الحوار الوطني بولاية كسلا السبت، إن الحوار يمثل خطوة في غاية الأهمية للبلاد.
وأوضح موسى أن مؤتمر البجا يرى في الحوار الإطار الكلي لأهل السودان، ويخاطب الأزمة السودانية من أجل الوصول لحلول تكمن في المحاور الستة المطروحة في المؤتمر.
من جهة أخرى، قالت المشاركة في الحوار عوضية عبده، إنها سعيدة جداً بمبادرة البشير، مناشدة الشعب السوداني بإنجاح الحوار الوطني، وإنزال مخرجاته على أرض الواقع.
وأضافت أنها جاءت للمشاركة في فعاليات الحوار دون دعوة من أحد تلبية منها لنداء الرئيس والوطن.
ورحَّبت بالحركات المسلحة والفصائل والأحزاب التي انضمت للحوار.

الخميس، 22 أكتوبر 2015

السودان يغرد بعيدا عن الصين

هناك حكمة صينية تقول "لا تشعل أي نار لا تستطيع إطفاءها"، ولكن يبدو أن الرئيس السوداني عمر البشير يسير عكس تيار هذه الثقافة المؤيدة لمبدأ (الفعل بعدم الفعل)، لأنه يدفع باب العلاقات الدولية عندما يجب سحبه، ويسحبه عندما يجب دفعه.
العلاقات بعيدا عن الأيديولوجيا
يرجع بعض المؤرخين العلاقات بين السودان والصين إلى عدة قرون مضت كانت تعبر فيها القوافل التجارية البحار قاصدة ميناءي عيذاب وسواكن شرق السودان، في عهد الدولة المروية المتزامنة مع حكم أسرة خان في القرن الثالث قبل الميلاد. ولكن ما يهمنا هنا هو العلاقات في تاريخ السودان الحديث، منذ مؤتمر باندونغ 1955، ثم تأسيسها بشكل رسمي في عام 1959.
استلهمت العلاقة المبادئ الخمسة للتعايش السلمي لمؤتمر باندونغ وظلت تحترمها كقاعدة أساسية لتطوير العلاقات رغم اختلاف الحكومات والتوجهات السياسية. وقد كان على رأس هذه المبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول والمساواة وحل الخلافات بالوسائل السلمية.
ورغم طول المدة التي قضاها البشير في الحكم، وازدهرت فيها العلاقات بين السودان والصين فإن عمق العلاقة بين البلدين تتجاوز الرئيس ونظامه، بالنظر إلى تعامل الصين مع كافة الحكومات التي تعاقبت على السودان، مع الأخذ في الاعتبار بروز الاستقرار بشكل كبير مع النظم العسكرية منها.
وبينما توازِن الصين في علاقاتها الدولية بين مصالحها ومبادئها، يقدم سودان ما بعد الإنقاذ في المقابل الكثير من التنازلات التي قد تضر بمصالحه دوليا، دون أن يحافظ على مبادئه أو يكسب مصلحة دائمة في سوق السياسة المتأرجحة.
يبدو للوهلة الأولى أن زيارة الرئيس البشير إلى الصين، ودعوته إلى زيادة الاستثمارات الصينية في السودان في مجالات الزراعة والتعدين والصناعة وكأنها جاءت بدواعي الدبلوماسية والمصالح المشتركة بين البلدين. ولكن بالنظر إلى أن العلاقات بين البلدين، قد شهدت نوعا من الفتور، مقارنة مع قوتها السابقة فإن هذه الزيارة تعكس بصورة واضحة مدى تأثير سياسة القوة الناعمة التي مارستها الصين تجاه السودان.
اتسعت الخطوات أكثر لتشمل تأكيدا سابقا لرجال حزب المؤتمر الوطني، على ضرورة أن يلعب حزبا المؤتمر الوطني السوداني والشيوعي الصيني الحاكمين دورا واضحا في تطوير هذه العلاقات لأفق بعيد.
نجد أن زوال الشيوعية منذ أمد بعيد، قد خفف من الأعباء الأيديولوجية عن الصين فاستمسك الحزب الحاكم باعتماد شرعيته على النمو الاقتصادي وقومية الهان الإثنية التي تمثل حوالي 92% من مجموع 56 قومية أخرى.
ولكن بالرغم من ذلك نجد أن الحكومة السودانية ما زالت تركز على شيوعية الصين رغم وقوفهما أيديولوجيا على طرفي نقيض. وإلى ذلك فإن النظام الحاكم في السودان بخلفيته وواجهته الإسلامية يسعى إلى التأكيد للنخبة السياسية ولو من طرف خفي أن علاقته مع الصين تقع في ظل عولمة شرقية بديلة يمكن أن تتحدى بها القوى الغربية.
تشابك سياسي اقتصادي
أما العلاقات الاقتصادية فقد تمثلت في توقيع أول بروتوكول للتبادل التجاري بين البلدين عام 1962، أعقبه قيام مشروعات في مجالات التنمية والبُنى التحتية في قطاعات البترول، والكهرباء، والمعادن، والطرق والجسور، ومراكز البحوث الزراعية.
شهدت العلاقة بين السودان والصين فيما بعد توسعا كبيرا خاصة في تسعينيات القرن الماضي. استثمرت الصين كشريك تجاري رئيس، مليارات الدولارات في قطاع النفط السوداني، قبل انفصال جنوب السودان وذهابه بنفطه حيث كانت الشركة الوطنية الصينية للبترول أكبر مساهم بحوالي 47%، وكانت تستورد ما يقدر بـ64% من نفط السودان.
كما تجدر الإشارة إلى أدوار أخرى لعبتها الصين في الاقتصاد السوداني، ففي فبراير/شباط 2007 وقعت الصين اتفاقية بـ1.2 مليار دولار لتأهيل خط سكة حديد بين الخرطوم وبورتسودان. كما عملت الشراكة الفاعلة التي لعبتها الصين على توليد الطاقة وتصنيع الأسلحة ومشاريع البنى التحتية الكبيرة الأخرى.
وقد أنشأت الصين خط أنبوب نفط بطول ألف ميل ليستخدمه السودان لنقل نفطه من حقول النفط في جنوب السودان إلى بورتسودان. وتعتبر الصين مزودا هاما لحكومة السودان بالأسلحة، بالإضافة لإنتاجه الخاص منها.
ظهر هذا الاهتمام بمستوى العلاقات بين البلدين بعد أن احتلت الصين موقعا مميزا كشريك تجاري واقتصادي للسودان، حتى حقق السودان تقدما هاما أفريقيا في هذه الشراكة بعد دول مثل جنوب أفريقيا. ولكن حدثت عدة مواقف صينية أدت إلى هذا التراخي وجسدت قدرة الصين على التحول الإستراتيجي وفقا لمصالحها، وجعلت السودان يهرول لتعديل الصورة التي لا تتناسب وتميز العلاقات في الماضي البعيد والقريب.
من هذه المواقف برز امتناع الصين عن التصويت في مجلس الأمن عند إحالة ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية. ثم وقفت الصين موقفا اعتبرته الحكومة السودانية سالبا عند إصدار قرار مجلس الأمن رقم (2064) الذي ألزم دولتي السودان وجنوب السودان بمدة زمنية معينة لإنهاء التفاوض في أديس أبابا عقب التوتر العسكري بينهما في يونيو/حزيران 2012.
كما عملت الصين أيضا على تغليب مصالحها النفطية على حساب علاقاتها مع السودان، بتقديمها على عطاء منافسة اليابان وذلك لتشييد الأنبوب الذي سينقل نفط دولة جنوب السودان إلى ميناء لامو الكيني.
ولا يخلو دخول الصين إلى المجال النفطي واحتلال الشركات الصينية محل شركة شيفرون الأميركية وبريتش بتروليوم البريطانية -اللتين زامنتا اكتشاف النفط في السودان- من تحد لمكانة أميركا وتمدد هيمنتها السياسية والاقتصادية على مستوى العالم.
وقد كانت الولايات المتحدة التي تمثل أكبر مستهلك ومستورد للنفط الخام في العالم تعتبر الصين التحدي الأكبر لها في أفريقيا، خاصة بعد أن أصبحت الصين الحليف الأكبر للقارة الأفريقية وبشكل خاص للسودان كمستورد للنفط ومصدر للأسلحة. ولذلك عملت الولايات المتحدة على تصوير الصين كمستحوذ على النفط والمعادن الطبيعية، وكغاز جديد للسودان وأفريقيا.
التغريد خارج السرب
رغم هذا التعاون فإن الجانب السوداني متمثلا في الحكومة الحالية لم يصل إلى مرحلة استيعاب الطريقة الصينية الهادئة في الوصول إلى الأهداف دون صخب وتحديات. فبالرغم من تمتع الصين بالعضوية الدائمة في مجلس الأمن، فلم تستخدم هذه الميزة لمحاباة السودان واستخدام حق الفيتو ضد القرارات الدولية الصادرة بحق السودان، حيث لم يتجاوز موقفها الامتناع عن التصويت في أفضل الحالات ضد تلك القرارات.
ولعل المرة الوحيدة التي غيرت فيها الصين صيغة قرار دولي ضد السودان، كان فيما يخص قرار مجلس الأمن رقم 1706 الذي صدر بموجب الفصل السابع الملزم التنفيذ والذي اتخذ في جلسته في 31 أغسطس/آب 2006. قضى القرار بنشر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في دارفور، ولكن قامت الصين بتغيير طفيف، وذلك بإضافة عبارة تشترط موافقة حكومة الوحدة الوطنية في الفقرة التي تنص على استقدام قوات دولية إلى السودان.
هذه الطريقة تتمثل في اتباع الصين سياسة القوة الناعمة ووقوفها مع السودان، دون أن تفقد موقعها الدولي. وهذا الموقف الوسط فرضه واقع الاستثمارات الصينية مع أميركا والتي تفوق الاستثمارات مع السودان بكثير، وإن كانت الصين تتحرك مموهة موقفها لحماية مصالحها النفطية في السودان، فهي على مصالحها الاقتصادية مع الولايات المتحدة الأميركية أكثر حرصا.
تسير الصين بهذه السياسة عكس غالبية القوى العالمية التي تسعى إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية عبر التدخل السياسي، ويبدو جليا أن الصين لا تهتم بالقضايا التي لا تمس مصالحها في أي بقعة من العالم. وهذا يُعيدنا إلى حرص الصين على تطبيق مبادئ مؤتمر باندونغ بحذافيرها، كحرصها على اقتصادها الهجين الذي يتمرغ في نعيم الرأسمالية ويحتفظ بأخلاق الاشتراكية، مما يؤهله ليكون أكبر اقتصاد قومي في العالم للقرن الواحد والعشرين.
لقد تغيرت السياسة الأميركية من سياسة أحادية في عهد بوش والتي كان يدعم فيها الهند ليخلق موازنا للصين، إلى سياسة أوباما التي تنزع إلى إشراك بعض الدول التي تمثل قوى كبرى في محيطها الإقليمي مثل جنوب أفريقيا لتواجه التحديات والقضايا الملحة.
ومكنت هذه السياسة من شراكة الدول المعنية مع الصين على موارد أفريقيا مما خفف من تغولها وحدة وضعها التنافسي. وفي هذه الحالة يمكن أن تتحول الصين من منافس إستراتيجي إلى حليف أو شريك إستراتيجي للولايات المتحدة، حينها قد يخف تصادم الغرب مع الشرق أو يزيد ولكن لن تتأذى سوى الحشائش الأفريقية كما في المثل الأفريقي الشهير.