الاثنين، 5 يناير 2015

تيارات حزب الأمة تهدد بمقاضاة المهدي بسبب ممتلكات الحزب

دعت تيارات حزب الأمة القومي الصادق المهدي رئيس الحزب للفصل بين ممتلكات حزب الأمة وممتلكاته الشخصية، محذرة من أنها ستلجأ للقضاء أمام أي محاولة لتوزيع ممتلكات الحزب على أسرة المهدي.
وقال فتحي مادبو رئيس المجلس الأعلى للشباب بحزب الأمة القومي إن على المهدي عدم فتح باب جديد للمشكلات بتكرار توزيع ممتلكات الحزب التي شملت مشاريع زراعية وسيارات متساءلاً: هل ما تم تسجيله في العام 1986م بإسم حزب الأمة يعتبر جزء من تركة آل المهدي.
وفي السياق إنتقد عمر حامد بلة رئيس تيار الوحدة والتغيير غياب الشفافية المالية داخل حزب الأمة، مبيناً أن المهدي يتهرب من إعلان تفاصيل الممتلكات التي قام بتوزيعها بما فيها دائرة المهدي.
من جانبه نفى مولانا هاشم آدم أحمد يوسف نائب رئيس هيئة شؤون الأنصار قيام الصادق المهدي بتوزيع ممتلكات الحزب، قائلاً إن الصادق لا يملك مالاً وأن إعلانه توزيع ممتلكاته من باب المناصرة والشفافية، مضيفاً أن الحزب يتم تسييره عن طريق تبرعات الأشخاص والنفير. وقال يوسف أن التيارات إذا كان لديها أي دليل على ما قالته فمن حقها اللجوء إلى القضاء.

عبد الواحد نور: عرمان يبحث عن حلفاء جدد

إتهم المتمرد عبد الواحد محمد نور، ياسر عرمان بالتوجه نحو تكوين تحالف جديد مع أطراف بالداخل لم يسمها، فيما شن هجوما عنيفا علي الصادق المهدي قائلاً إنه احدث شروخات في تحالفات الجبهة الثورية وان خروجه من السودان تم لاغراض خاصة به ولا تتعلق بالنضال ضد الحكومة التي قال ان مصالح المهدي وحزبه معها اكثر من الجبهة الثورية.
وأعلن عبد الواحد الذي كان يتحدث في إجتماع خاص بحركة تحرير السودان بمدينة عنتبي الأوغندية أن فصائل حركات دارفور تبحث اجراء إصلاحات في هيكل الثورية بما يمنح دارفور وضعها حسب تمثيل الفصائل وقدراتها، مشيرا إلى أن إستفراد قطاع الشمال بالقرار في الجبهة الثورية أضر بمسيرة العمل السياسي والعسكري وأخضعه لتقديرات ياسر عرمان. وهاجم عبد الواحد عرمان قائلاً إنه ليس له سلطة قيادية لكنه يتحدث ويقرر اكثر من مالك عقار وعبد العزيز الحلو وجبريل ابراهيم، وأبان ان عرمان يسعي لاقامة تحالف جديد بالداخل وان تقاربه مع مجموعة السائحون ياتي في سياق هذا التوجه.
وشن رئيس حركة تحرير السودان هجوما عنيفا علي من أسماهم بالساعين لعقد صفقات تمنحهم مناصباً ووزارات في الخرطوم، مشيرا إلى ان حركته لا تزال ضد مبدأ اي حلول وتسوية مع الحكومة علي حسب تعبيره.

بعد التفتيت.. أمريكا تتخلى عن جنوب السودان

يُعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية الأسبوع الماضي عن شطب جنوب السودان من منطقة التجارة الحرة غير مفاجئ أو صادم، فمنذ عدة أشهر صرحت الخارجية الأمريكية بأن “جنوب السودان الذي بنيناه نكاد نفقده”، لم يكن هذا مجرد تصريح عابر، ولكن اعتراف صريح بأن الولايات المتحدة هي التي خططت لهذا، وفي النصف الثاني من التصريح تُعلن تخليها عن جنوب السودان، بعد أن عمه الدمار والفوضى.
تطورت علاقة أمريكا بالسودان من العداء في أعقاب ثورة الإنقاذ عام 1989 خشية تأثيرها علي المصالح الغربية بالقارة الإفريقية، وما تبع هذا من دعم عسكري خفي للحركة الشعبية في الجنوب، وصولا إلى محاولة تطويع الخرطوم واستبدال سياسية التفتيت العلنية المسلحة بسياسة “شد الأطراف” الدبلوماسية الناعمة بغرض فصل أجزاء من السودان على رأسها الجنوب.
ساهم في تحقيق الهدف الأمريكي، العلاقة التي كانت بين واشنطن وحركات التمرد في السودان، حيث بدأت تنشط منذ ثمانينيات القرن الماضي عبر توفير الأسلحة والعتاد، بجانب الدعم الإقليمي من أصدقاء واشنطن للحركة الشعبية، خاصة وأن أمريكا لم تستطع إخفاء أهدافها حتي في ظل وجود اتفاقية سلام مع الجنوب، وإنما حولت دعمها العسكري والمادي للانفصاليين بالجنوب إلى دعم علني عبر خطط لتدريب الجيش الشعبي الجنوبي (قوات التمرد السابقة) وتوفير العتاد العسكري سواء عبر شركات المرتزقة الأمريكية أو عبر الحكومة مباشرة.
استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية سلاح الدعم للجنوب في الحرب والسلام، فترة الحرب كانت عبر الدعم المالي والعسكري سرا عن طريق مصادر متنوعة بما فيها بعض منظمات الاغاثة التي تعمل في البلاد، أبرزها جمعية البارونة البريطانية الشهيرة (جمعية التضامن المسيحي) التي دعمت حربا دينية قادتها الحركة الشعبية ضد الشمال بدعوى أن حكومة الخرطوم دينية متطرفة.
كشف هذا الدعم الأمريكي العلني بعد توقيع اتفاق السلام أهداف واشنطن المتطلعة لانفصال الجنوب، فوفقا لصحيفة “واشنطن تايمز” تقدم أمريكا دعما ماليا سنويا يُقدر بمليار دولار للجنوب السوداني، تصرف في تدريب رجال الأمن وتعزيز القدرات العسكرية للجيش الشعبي لتحرير السودان بغية إضعاف موقف الخرطوم، وبذلك كان تقارب واشنطن مع حكومة الجنوب تقارب مصالح متبادلة وسعيا لتحقيق أهداف أمريكية في المنطقة، لهذا فإنه من الطبيعي أن تسحب واشنطن دعمها لجنوب السودان بعد تحقيق أهدافها بتفتيت السودان.
إعلان البيت الأبيض الأسبوع الماضي عن شطب جنوب السودان من قائمة البلدان الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى بعد أن كانت تتمتع بوضع خاص تجارياً مع واشنطن، حيث وفقا للقرار الذي وقعه الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” فإنه تقرر وضع جنوب السودان جنبا إلى جنب مع غامبيا، لأنها لا تحرز تقدماً مستمرا في تلبية متطلبات قانون النمو والفرص بإفريقيا (أغوا).
منح القانون الأمريكي الجديد رئيس الولايات المتحدة القدرة على تحديد البلدان الإفريقية التي تنضم إلى البرنامج بعد إجراء عملية تقييم سنوية، وتم تعيين جنوب السودان كـ”دولة قانون أغوا” الذي تأسس عام 2000 بهدف تزويد البلدان الواقعة جنوب الصحراء الكبرى الإفريقية المؤهلة لتصدير مجموعة واسعة من المنتجات إلى أسواق الولايات المتحدة معفاة من الرسوم الجمركية بما في ذلك الملابس، والأحذية، وبعض المنتجات الزراعية والأغذية المصنعة.
تفاقمت العلاقات بين أمريكا وجنوب السودان بشكل كبير منذ الاستقلال عام 2011، حيث قالت بعض التقارير الإعلامية إن زعيم جنوب السودان “سلفا كير” ضلل خلال واحدة من زياراته الرسمية إلى واشنطن بعد الاستقلال “أوباما” حول دعم جوبا المزعوم للمتمردين السودانيين في القتال الذي اندلع بولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، لتغرق البلاد في بحور الحرب الأهلية.
وجهت واشنطن ضربة قاسمة لجنوب السودان عبر قرار تم طرحه في مجلس الأمن الدولي، يجيز فرض عقوبات ضد الأفراد الذين يهددون السلام والأمن بجنوب السودان، وبذلك جمدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أصول بعض المسؤولين، وتم فرض حظر على سفر المسؤولين واعتبار الحكومة والمتمردين أفراداً يعرقلون جهود السلام في البلاد.
التوجه الأمريكي الجديد، يصب اهتمامه على الإضرار المباشر بنمو القطاع الخاص في جنوب السودان، وهكذا تكون اكتملت الخطة الامريكية في البداية تمزيق السودان وفصل الجنوب ثم دعم التمرد وضرب أوصاله من الداخل بعد الانفصال ثم التخلي عنه تماماً لإضعافه ودعم انفصال آخر لتفتيته تماماً.

أزمة المسئولية الوطنية فى الأحزاب السياسية السودانية!

الأحزاب السياسية السودانية الجالسة حالياً –ومنذ قرن من الزمان– فى مقاعد المعارضة لا يبدو ان أزمتها -كما تدعي وتزعم- أزمة ممارسة سياسية وتداول سلمي للسلطة. ليس دقيقاً على الاطلاق ان هذه الاحزاب تلهث وتسعى من أجل تداول سلمي للسلطة وديمقراطية حقيقية في السودان. إذ أن هذه الاحزاب هي نفسها وفى حد ذاتها الجزء الاكبر من الازمة.
وعلى سبيل المثال فإن الحكومة اعلنت منذ ما يجاوز الـ6 أشهر ان الانتخابات العامة قائمة في موعدها في أبريل 2015م؛ لو أن هذه الاحزاب أحزاب طبيعية ناضجة متحلية بروح المسئولية الوطنية فقد كان يتعين عليها حال سماعها لهذا القرار الحكومي المتبوع بإجراءات عملية تقوم بها مفوضية الانتخابات العامة ان تقرر عبر اجهزتها التنظيمية، بعد التشاور مع كافة مكوناتها وجماهيرها (إن وجدت) وبعد اخضاع الامر لدراسة وافية ما إذا كان يتعين عليها ان تخوض هذه الانتخابات أو تتخذ قراراً قاطعاً بمقاطعتها وفي حالة المقاطعة تورد مبررات منطقية وكافية لا مجال لأحد ان ينتقدها.
الذي حدث ان هذه الاحزاب (الأمة القومي بزعامة المهدي، الاتحادي الاصل بزعامة الميرغني، الشعبي والشيوعي والبعث بشقيه) لم تستطع حتى الآن وقد تبقت للعملية الانتخابية اقل من ثلاثة أشهر قراراً واضحاً يراعي مصلحة الجماهير ومصلحة الوطن فى هذا الموضوع الحيوي المهم. والغريب انها ومع علمها منذ العام 2010 ان أجل الاستحقاق الانتخابي المقبل سيكون فى العام 2015 إلا أنها لم تتحسب لهذا الامر على الإطلاق! وهذا يعني -بكل حزن وأسف- ان هذه القوى الحزبية تعتمِد بصفة أساسية في عملها وحراكها على الاحلام والتمنيات المجردة! إذ لا شك انها كانت تحلم وتتمنى ان تنجح فى إسقاط السلطة القائمة ويكفيها ذلك عناء خوض الانتخابات! كما انها عاشت على انغام أحلام وأماني بأن تسقط الحكومة ويتم تكوين حكومة انتقال وتحدد لها فترة انتقالية عامين أو ثلاث وبعدها تحملها الجماهير على مقاعد من ذهب وعلى الاعناق للجلوس على كراسي السلطة.
ليس في حسابات هذه القوى السياسية رغم عراقة بعضها المتغيرات السياسية محلياً ودولياً وإقليمياً. بل ليس فى حساباتها ان طبيعة اللعبة الديمقراطية فى السودان بعد العشرين سنة التى انصرمت وعقب انفصال جنوب السودان قد اختلفت كثيراً ومن سوء التقدير الاعتقاد ان المعاقل الحزبية المقفولة القديمة ما تزال كما هي وأن المناخ السوداني ما يزال كما هو! ولهذا فإن الامر الاكثر مدعاة للحيرة هنا أنه وحتى على فرض تأجيل الانتخابات العامة لعام أو عامين، ما هو الجديد الذي سوف تفعله هذه القوى؟
قوى ظلت لخمس اعوام ماضية منذ الاستحقاق السابق كما هي لا أرضاً قطعت ولا ظهراً أبقت، ما الذي بإمكانها ان تفعله فى عام أو عامين؟ إن تصوير قضية الانتخابات العامة في السودان وكأنها هي مربط فرس الازمة بلا شك هو تصوير فيه تجني على السودانيين ومن الغريب ان هذه القوى السياسية ارتضت -بمحض إرادتها- الاستحقاق السابق فى العام 2010 وبعضها خاضه والبعض الآخر تخوف من خسارته فإنسحب، ومع ذلك فقد رفضوا الآن -دون مسوغ منطقي- الاجل المضروب لهذه الانتخابات.
إن عدم استعداد بعض هذه القوى او معاناتهم من تعقيدات تنظيمية او مخاوفهم من خسران معاقلهم التقليدية كل هذه أمور لا صلة لها بأجل الانتخابات. والأمر المحير أن هذه القوى يساورها الاعتقاد فقط أنها لا بد من ان تخوض استحقاق انتخابي (مضمون) بالنسبة لها! فالعملية السياسية عملية قائمة على التطور المستمر إذ من الممكن أن تخوض هذه الاحزاب أية انتخابات يتم الاعلان عنها بإستمرار وتركز على ان تنجح بوسائل عملية ولا تهتم للفشل المتكرر لأن طبيعة العملية تحتمل النجاح والفشل.
ولهذا فإن الازمة الحقيقية فى الواقع إنما تتركز بصفة اساسية فى هذه الاحزاب التى لا تجيد مهارة تسوية الملعب السياسي والإسهام في اصلاحه وتطويره ولا تجيد مهارة اسقاط الحكومات بقدراتها الذاتية ولا تجيد ماهرة اللعب والمثابرة لبلوغ الغايات، والأنكى من ذلك انها تصرخ وتولول ليل نهار مطالبة بالتحول الديمقراطي.

وما آفة الأمم المتحدة إلا موظفيها!

الامر المثير للتساؤل بشأن العلاقة التي ظل طابعها العام التوتر فيما بين الامم المتحدة والسودان، ان الامم المتحدة اذا كانت تسعى لخير ومصلحة السودان، وتدرك طبيعة أزماته لم تختار دائماً موظفين دوليين لا يضعون اعتباراً للحد الفاصل ما بين المهام الدولية ذات الطبيعة الانسانية والخدمية التي تقدمها المنظمة الدولية للدول المنضوية تحت لوائها وفق الميثاق المعروف في هذا الصدد، وما بين العمل السياسي والرأي فى الشأن الداخلي السوداني.
وقع العديد من كبار موظفي الامم المتحدة طوال العقدين الماضيين فى اخطاء جسيمة وفادحة كهذه؛ بعضهم كلفته هذه الأخطاء منصبه ووجوده فى السودان كما حدث لممثل الامين العام الخاص (يان برونك) قبل نحو من أربعة اعوام وبعضهم فقد القدرة على القيام بمهامه ليس لأن الحكومة السودانية أعاقته عن ذلك ولكن لأنه لم يدرك ما هية طبيعة مهامه.
ومن المعروف أن السودان كغيره من دول العالم التي تقع فيها حوادث مسلحة وحروب اهلية ومن ثم تثور فيها أزمات دولة ذات سيادة ووجود الازمات لا ينزع عنها هذه الصفة السياسية المهمة، كما ان الوجود الدولي الكثيف فى السودان لا يعني ان السودان بلد بلا إرادة أو سيادة او قدرات.
هذه في الواقع هي معضلة هذه العلاقة المتقلبة والنقطة الرئيسية المركزية فى الموضوع برمته. فسواء كان الموفدين الأممين الذين يتم ابتعاثهم الى السودان يخطئون فى تقديراتهم حيال أوضاعه المختلفة ظناً منهم ان هذا البلد بمعاناته لن يقوى على الاعتراض على ما يقولونه أو يفعلونه أو كان هؤلاء الموظفين -بغض النظر عن جنسياتهم- ينفذون أجندات مشبوهة لقوى لدولية بعينها دفعت بهم لأهداف خاصة بها وتنتظر ان يحققوا لها ما تريده، فإن هؤلاء الموظفين الدوليين على اية حال ظلوا وباستمرار يزيدون من معاناة المواطنين السودانيين فى الوقت الذي كان من المفترض فيه انهم يخففون هذه المعاناة أو يزيلونها تماماً.
على سبيل المثال فإن علي الزعتري الذي قررت الحكومة السودانية طرده من البلاد هو المسئول عن الشئون الانسانية وكان بإمكان الرجل –وهو من جنسية عربية معروفة– أن يبذل ما في وسعه لمساعدة السودان ومواطنيه فى الاستفادة من الخدمات الانسانية التي تقدمها المنظمة الدولية للبلدان العضو فيها. وكان من الممكن ان يحقق الرجل انجازات كبيرة فى ايصال المساعدات للمحتاجين فى مناطق النزاعات ولكن عوضاً عن ذلك حشر نفسه فى زاوية حرجة حين اتجه الى التقليل من كرامة السودانيين ووصفهم بأنهم سوف يعيشون حياتهم كلها اعتماداً على الإغاثات وألاّ مجال لتحسن الاوضاع فى السودان!
لقد تعرض الرجل -بجرأة نادرة- حتى لرمز سيادة الدولة بغض النظر عن الاتفاق او الاختلاف حول رمز سيادة الدولة. في مثل هذه الحالات فإن الامم المتحدة تصبح على الفور -عبر موظفيها- طرفاً في المعادلة السياسية في البلاد. فالذي يوجه النقد للحكومة وكيفية إدارتها لشئونها ويوجه إساءة الى شعب الدولة ويقلل من شأنه لا يمكن ان يصلح بحال من الاحوال فى مهمة دولية كهذي من جهة دولية يفترض فيها الحياد حيال أنظمة الدول الاعضاء. بل إن الامانة العامة للمنظمة الدولية نفسها -للأسف الشديد- تعطي اعتباراً كبيراً لتقارير موظفيها وتصر -دون مبرر- على ان ما يقولونه او يفعلونه هو الصواب وحده وليس سواه بدليل ان الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون فى سابقه دبلوماسية غير مألوفة اخرج بياناً يستنكر فيه طرد الزعتري ومعه (ايفون هيل) المدير القطري للبرنامج الانمائي ويطالب الحكومة السودانية بإعادتهما!
هذا المسلك يُفهم منه أن الامم المتحدة لا تضع ادنى اعتبار بل ولا تكترث لسيادة الدولة المعنية وهو أمر يتصادم مع طبيعة مهام المنظمة الدولية وقس على ذلك عشرات الامثلة التي ظلت قائمة على مدى عشرين عاماً الماضية. ولا يمكن والحال كهذه تبرئة الامم المتحدة بصفة عامة من التأثير -بطريقة او أخرى- بأجندة وأهداف قوى دولية معينة لا تخفي عداءها ضد السودان وتسعى لإذلاله بشتى السبل.
وعلى ذلك فإن اصلاح طبيعة العلاقة بين الامم المتحدة والبلد الذي تعمل فيه هو في الواقع جزء لا يتجزأ من الاصلاح الشامل المطلوب للمنظمة الدولية سواء على صعيد مجلس الامن او الجمعية العامة أو حتى الوكالات المتخصصة التابعة لها، ففي ظل الاهداف النبيلة البراقة التى انشأت من أجلها المنظمة الدولية فإن الواقع على الارض لا ينبئ عن وجود لهذه الاهداف النبيلة.

محكمة الجنايات الدولية.. فشل التجربة ومأزق الإصلاح!

أياً كانت مآلات رد الملف الجنائي لإقليم دارفور إلى مجلس الأمن الدولي بعد أن أبدت المدعية العامة (فاتو بنسودا) أسفها البالغ على فشل مكتبها فى إحراز أي نجاح حتى الآن -رغم كل هذه السنوات- فإن أكبر النقاط الايجابية التي يمكن استخلاصها من هذه الخطوة، أولاً:
أن المحكمة الجنائية الدولية ليست غير مستقلة وغير محايدة فحسب ولكنها أيضاً تأتمر فى عملها أولاً وأخيراً بأوامر مجلس الأمن الدولي. والواقع إن هذه النقطة التي لا ينتبه لها البعض بالقدر الكافي أو لا يعيرونها اهتماماً كبيراً باعتبار أن النظام الدولي الماثل الآن بالغ التعقيد وأننا نعيش عصر القطبية الأحادية بامتياز؛ هي النقطة المحورية فى أزمة العدالة الدولية.
والغريب حقاً أن الدول الغربية التي عملت على إنشاء هذه المحكمة تدرك أن العدالة لا بد أن تكون مستقلة وبعيدة تماماً عن التأثير على سيرها وتحترم هذه الدول هذا المبدأ الأساسي وتعمل به داخل منظومتها القضائية الوطنية. وهذا معناه -ببساطة شديدة- أنها عجزت عن تطبيق ذات هذا المبدأ على النطاق الدولي؛ إذ أن مجلس الأمن الدولي يخضع فى كل تحركاته لمصالح الدول الكبرى دائمة العضوية ومن المستحيل طبعاً الجمع بين مقتضيات العدالة ومطلوبات المصالح الخاصة!
ثانياً: التجربة نفسها ومهما كانت نوايا المؤسسين كانت فاشلة منذ البداية لأن من المستحيل قيام محكمة جنايات دولية بلا آليات تتبع لها وتنفذ قراراتها وهذا بدوره راجع إلى أن إمكانية إنشاء آليات تتبع للمحكمة تقع في حكم المستحيل لأن هذه الآليات بلا أدنى شك سوف تتصادم مع مقتضيات العلاقات الدولية وتفت عضد القانون الدولي القائم على الأعراف والتقاليد الدولية بل إن أكثر ما يمكن أن يطيح بالتجربة برمتها أنّ أية آلية تنشأ فى هذا الصدد سوف تكون خاضعة بالضرورة لمصلحة واحدة من القوى الدولية أو مجموعة من القوى الدولية الكبرى وهذا فى حد ذاته بمثابة ممارسة استعمارية مستحدثة مهما كانت النوايا.
الأمر الثالث: أن كل تصرفات المحكمة منذ إنشائها وحتى هذه اللحظ بدت وكأنها موجهة بصفة خاصة إلى دول بعينها وتحدياً للدول الإفريقية المغلوبة على أمرها، وهذا ناتج من اختلال المعايير الدولية تبعاً لمصالح الدول، ففي ظل واقع دولي كهذا -مصاب بمرض اختلال المعايير وما يعرف بالكيل بمكيالين- فإن من المستحيل تحقيق عدالة جنائية متساوية ومنصفة.
الأمر الرابع: آليات التحقيق نفسها فى الجرائم المزعومة -رغم وجود مكتب المدعي العام- ما تزال محل شك، إذ أن المدعي العام ومهما كانت درجة حيدته ومهنيته سيظل معتمداً على تقارير ذات طابع استخباري خاص بدول بعينها، وهذه فى حد ذاتها تجعل من هذه الأدلة أدلة تحيط بها الشكوك من الوهلة الأولى، إذ ليس من المنطقي أن تحرص دولة من الدول على تقديم أدلة جنائية خطيرة كهذي من منطلق ضميرها أو لدوافع نبيلة.
وليس أدل على ذلك من أن وكالة المخابرات الأمريكية كشفت مؤخراً -وعلى نحو مقزز- عن طرق تعذيب ووسائل ترغيب وترهيب مختلفة مع عناصر تتبع لدول عديدة في العالم بغية إثبات أمور لم تكن صحيحة على الإطلاق! كيف يمكن إن الاعتماد على تقارير كهذي فى ملاحقة رؤساء دولة؟

السودان يطلب رسمياً الانضمام لمنظمة التجارة العالمية

أعلن وزير التجارة السوداني عثمان عمر الشريف أن السودان سيتقدم بطلب رسمي للانضمام لمنظمة التجارة العالمية خلال الشهر الجاري، مؤكداً أنهم يضعون حالياً اللمسات الحاسمة للانضمام للمنظمة، وأنهم سيكونون جاهزين للقاء المفوض العام للمنظمة.
وقال الوزير الشريف ، في تصريحات صحفية لوكالة الأنباء الألمانية، أن السودان أسس إدارة كاملة في وزارة التجارة السودانية تعنى بشؤون منظمة التجارة "إدارة الانضمام للتجارة الدولية تعني بكل التطورات داخل المنظمة ولمتابعة كافة التفاصيل المتعلقة بانضمام السودان للمنظمة الدولية".
وقال الشريف "قمنا بحصر القوانين التي تتعلق بالتجارة في السودان وجرى ترجمتها لكل اللغات الحية التي تتعامل بها منظمة التجارة"، مضيفاً "جرى تحديث كل الاحصاءات وتضمين كافة المشروعات ورؤيتنا للبنية التجارية في السودان، وللنظام التجاري السوداني".
وأشار الشريف إلى أن السودان لا يزال دولة مراقبة، وكان قد بدأ إجراءات الانضمام للمنظمة العالمية منذ عام 1994 قبل 20 عاماً، ولم يصل إلى تحقيق عضويته في منظمة التجارة العالمية حتى اليوم .
وحول تأخر انضمام السودان لمنظمة التجارة قال الوزير السوداني "ليس هناك سبب يتعلق بالقوانين أو كفاءة السودان وقدرته على نيل العضوية، وإنما الأمر يعود لأسباب سياسية بالدرجة الأولى".
واوضح الشريف أن السودان قد دخل المرحلة الأولى وتقدم بطلب العضوية والانضمام ،  وقال "أجرينا مفاوضات ثنائية وجماعية، وكان من المفترض عقد الجلسة الثالثة في شهر يونيو من عام 2004 والتي يقرر فيها انضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية ، لكن تم تأجيلها لأجل غير مسمى، وهذا التأجيل مستمر حتى اليوم".
وقال إن السودان كان قد بدأ في الإجراءات للانضمام للمنظمة "ثم جاءت لحظة انفصال جنوب السودان لتتعطل مرة أخرى الإجراءات. وأدى إلى تغيير كامل للمعلومات والأرقام الخاصة بالسودان ما بعد الانفصال".
وحول وضع التجارة اليوم في السودان، قال "البترول جعلنا نغفل عن المنتجات الزراعية، واليوم المنتجات غير البترولية أصبحت تشكل رقماً مهماً، واستطاعت أن تعوض دخل النفط، كذلك دخول الذهب والمعادن الأخرى مثل الحديد والمنجنيز، التي اكتشفت في السودان وبكميات كبيرة تجارية أصبحت تساهم في الدخل القومي".