الأحد، 3 أبريل 2016

الحلو .. نهب أموال النوبة في رابعة النهار

يفتح تجدد الخلافات بين المتمرد عبد العزيز الحلو وعدد من مساعديه من أبناء النوبة، واتهم مسئولون بقطاع الشمال عبد العزيز الحلو بالتصرف في أموال مسحوبة من بنك الجبال لصالح العناصر المؤيدة له، الباب على مصراعيه أمام الحديث حول حقيقة الإستغلال السيء للحلو لأموال هذا البنك الذي يتواجد في دولة الجنوب وقصد منه تنمية جبال النوبة وليس دمارها ونهب أموال مواطنيه كما يفعل الحلو الآن.
وقالت مصادر من جوبا أن ضابطاً سحب مئة ألف دولار من البنك لصالح تقديمها لموالين للحلو بمكاتب القطاع بأديس أبابا وجوبا وكمبالا وأن من بينهم عدداً من الأشخاص يمتون بصلات قرابة للحلو يستعدون للسفر إلي أوربا في أطار مشروعات هجرة تشرف عليها بعض الجهات الكنسية.
وقبل فترة احتجت قيادات بقطاع الشمال من أبناء النوبة على منح زوجة المتمرد عبدالعزيز الحلو تمويلاً من بنك الجبال بجوبا لشراء معدات للتنقيب عن الذهب بتوصية مكتوبة من الحلو لإدارة البنك. وقال تيمان خليفة القيادى بمكتب القطاع بجوبا إن زوجة الحلو وصلت إلى عاصمة جنوب السودان والتقت مسؤولين بالبنك بشأن إكمال عملية التمويل.وبحسب تيمان فإن قيادات جنوبية ومسؤولين بقطاع الشمال أبدوا تحفظات على الأجر الذي وصفه القائد البارز بالتجاوز الكبير، موجهاً انتقادات للحلو الذي قال إنه يستثمر في ظروف الحرب دون مراعاة لأحوال عشرات الأسر من النازحين واللاجئين في معسكرات ديدا ولوكي على حسب تعبيره. و شن تيمان هجوماً عنيفاً على زوجة الحلو التي قال إنها تدير أعمالاً تجارية بإحدى العواصم الأفريقية، حيث تمتلك فيلا فاخرة بأحد الأحياء الراقية بوسط العاصمة تقيم بها وأطفال الحلو.
وعبد العزيز آدم الحلو يع من أبرز قيادات جبال النوبة بعد يوسف كوة انضم للحركة الشعبية لتحرير السودان في 1986م أحد مؤسسي تنظيم الكومولو وشارك في الانقلاب العنصري مع فيليب عباس غبوش وبعد فشل الانقلاب أمره جون قرنق بالخروج وإعلان انضمامه للحركة الشعبية وعينه قرنق برتبة النقيب في الجيش الشعبي، تولى قيادة مناطق عسكرية عديدة وعين قائداً للجبهة الشرقية وقائداً لحملة بولاد ثم تولى أركان حرب يوسف كوة ورئيس قطاع الشمال بعد اتفاقية السلام – وهو أحد المتشددين لمشروع السودان الجديد، يمتاز بعلاقات واسعة مع الغرب خاصة الولايات المتحدة، وله نفوذ وسط الحركات المتمردة بدارفور، عضو هيئة القيادة العليا بالحركة الشعبية .. أصوله من قبيلة المساليت بدارفور وعاش جزء من حياته بشرق السودان بالقضارف ثم جبال النوبة.
الحلو وأبناء النوبة تعيين الحلو برتبة النقيب في الجيش الشعبي لم يرض طموحه فعمل بالتعاون مع الخلية الشيوعية في الحركة الشعبية بحياكة المؤامرات ضد أبناء النوبة في الحركة واستطاع إبعادهم بإرسالهم إلى جبهات القتال حتى أصبح أركان حرب يوسف كوة، أشرف على نقل سلاح الحركة الشعبية سيراً بالأقدام من أثيوبيا إلى جبال النوبة بواسطة أبناء النوبة الذين مات العديدون منهم لأن عملية النقل استغرقت ستة أشهر كاملة، خاض بعدها المعارك الشهيرة في القردود وأم دورين والتي قام فيها بعمليات تطهير واسعة ضد أبناء
القبائل العربية إلى أن تحدثت بعض المنظمات الحقوقية والدولية مع جون قرنق حول إبادة الحلو لهذه القبائل فنقله قرنق إلى شرق الاستوائية وهناك مارس عمليات تطهير واسعة ضد المخالفين لسياسات قرنق بمعاونة فيانق دينق مجوك والذي كان آنذاك مسوؤلاً عن استخبارات الاستوائية وبعد أن تأكد قرنق بأن الحلو قاتل ماهر وحاقد نقله إلى قيادة الجبهة الشرقية لقيادة عمليات الحركة وفي الشرق خطط لعمليات اقتحام كسلا واقتحام الشريط الحدودي حتى قرورة والترتيب لدخول همشكوريب وخاض عمليات تجنيد كبيرة لعمال المشاريع بهذه المناطق.
بعدها تم نقله إلى جبال النوبة وأصبح رئيس الحركة هناك وذلك لفراغ المنطقة من قايدي حقيقي حسب رؤية قرنق آنذاك، الحلو ومنذ وقت مبكر قام بتحديد وتقييم أقوى قيادات النوبة التي يمكن أن تخلف يوسف كوة ووصل العدد إلى أحد عشر قيادي يسبقونه في الترتيب العسكري والانضمام للحركة وهم من أبناء الجبال الحقيقيين ولكنهم من الرافضين لدخول الشيوعية ورافضين قيادة يوسف كوة التي ساهمت في تمدد الشيوعية فاستغل الحلو هذا الموقف فدفع هذه المجموعة المسماة مجموعة أبو صدر دفعهم بواسطة آخرين لكتابة مذكرة لقرنق عن الأوضاع في جبال النوبة ليؤكد لقرنق أنهم ضد الحركة وأقنع قرنق بإعدامهم وأن يكون ذلك في الجنوب وقد كان وتم تصفية المجموعة وصعد الحلو في ترتيبه القيادي.

البشير يشهد الزواج الجماعي لمائة شاب وشابة بزالنجي

شهد الرئيس السوداني المشير عمر البشير في مدينة زالنجي عاصمة ولاية وسط دارفور مراسم زواج جماعي لمئة شاب وشابة بدعم من وزارة الرعاية. ووصل البشير صباح الأحد لزالنجي المحطة الثالثة ضمن جولته الحالية في ولايات دارفور.
واستقبلت حشود جماهيرية كبيرة الرئيس البشير والوفد المرافق له، حيث من المقرر أن يفتتح الرئيس عدداً من المشاريع التنموية والخدمية في الولاية ويخاطب جماهير الولاية.
وردَّدت الحشود التي توافدت منذ الصباح الباكر، العديد من الهتافات والشعارات المؤيدة للسلام، ونبذ العنف والحرب، وتأييد استفتاء دارفور، وبعضها لخيار الولايات في الاستفتاء.
وتستمر جولة البشير في ولايات دارفور والتي بدأها الجمعة من مدينة الفاشر في شمال دارفور لمدة خمسة أيام، تمهيداً لبدء المرحلة الثانية من الاستفتاء الإداري لدارفور.

السودان والهند يعتزمان توقيع بروتوكول عسكري

أنهى وزير الدفاع السوداني الفريق أول عوض بن عوف، السبت، جولة خارجية امتدت لأسبوع شملت كل من الهند وقطر. واتفق الجيشان السوداني والهندي على تطوير مذكرة تفاهم موقعة بين البلدين إلى بروتوكول عسكري شامل.
وأجرى وزير الدفاع السوداني، عدداً من اللقاءات شملت وزير الدفاع الهندي وعدداً من المسؤولين بوزارة الدفاع الهندية، ناقشت سبل دعم وتطوير العلاقات في المجالات العسكرية كافة، كما شهد خلال الجولة معرض المنتجات الدفاعية الهندية.
وتم الاتفاق بين السودان والهند، على تطوير مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين إلى بروتوكول عسكري شامل يتم إعداده بواسطة الجهات المعنية في القوات المسلحة بالبلدين.
من جهة، أخرى فقد جاءت زيارة وزير الدفاع إلى قطر وفقاً لوكالة السودان للأنباء، بغرض حضور معرض منتجات الدفاع البحري Bimdex الذي نظم في الدوحة.
وشملت زيارة وزير الدفاع ووفده الذي ضم مدير هيئة التصنيع الحربي ورئيس أركان القوات البحرية، حضور عدد من الفعاليات، تم من خلالها مقابلة وزير الدفاع القطري الذي ثمَّن الزيارة. ووعد بالوقوف مع السودان ودعمه في المجالات كافة.

والي غرب دارفور: الولاية آمنة وخالية من المتمردين

اعتبر والي غرب دارفور خليل عبدالله، أن زيارة الرئيس عمر البشير إلى حاضرة الولاية مدينة الجنينة يوم السبت، حملت رسالة مهمة وأكدت أن الولاية آمنة وخالية من وجود الحركات المتمردة والحروب القبلية وتحتاج فقط لتعزيز السلام.
وشدد عبدالله خلال مخاطبته الحشد الجماهيري الذي استقبل البشير في المدينة، على أن من أولويات حكومته إقرار السلام وتعزيز التعايش السلمي.
وأضاف مخاطباً البشير "ننتظر منك قراراً قوياً بنزع السلاح من أيدي المواطنين وتركه فقط في أيدي القوات النظامية".
وقال "نرجو أن نسعى جميعاً لتعزيز سيادة الدولة وحكم القانون وعدم الاحتكام للقوة لأخذ الحقوق".
وأكد أنه منذ أن تم تعيينه والياً على الولاية قام بعمل كبير من أجل الإصلاح وتثبيت دعائم السلام.
وأعلن الوالي عزمه إقامة مؤتمر كبير للإدارة الأهلية في الولاية، يشهد حواراً أهلياً مفتوحاً لتعزيز دور الإدارة وفاعليتها في المجتمع، وقال "نريد منع الفزع الأهلي لأنه واحد من المهددات الأمنية في دارفور".
وأشار الوالي إلى أن غرب دارفور تمكنت حتى الآن من إنشاء نيابة في كل محلية، وقامت السلطة القضائية بنشر عدد كبير من المحاكم في محليات الولاية لتثبيت دعائم حكم القانون.
واعتبر عبدالله أن الولاية تشهد حالياً نهضة كبيرة في التنمية يجسدها مطار الشهيد صبيرة الذي تستفيد منه الولاية ودول الجوار.
وأَضاف الوالي قائلاً "غرب دارفور محتاجة فقط إلى زيادة الكهرباء من أجل تطوير الصناعة في مدينة الجنينة"، متعهداً بحل مشكلة المياه في المدينة وكل محليات الولاية.

البشير في دارفور والواقع الذي يفوق الخيال!

لا يستطيع أحد أن يزعم مجرد زعم أن زيارة الرئيس السوداني وفي معيته رتل من كبار معاونيه وعدد من الوزراء والضيوف الدبلوماسيين الاجانب طافوا ولايات دارفور الخمس بتأمين وإجراءات أمنية معتادة جداً لا تتجاوز الإجراءات العادية التى تتم في أي منطقة أخرى في السودان يزورها الرئيس؛ لا يستطيع احد أن يزعم أنها زيارة (تسجيلية) أو تصويراً لفيلم وثائقي في استديوهات هوليود!
هي زيارة تمت على مرأى ومسمع من الميديا العالمية، وفى الهواء الطلق وجرت فيها لقاءات ومخاطبات جماهيرية في الميادين الفسيحة التى بإمكان الجميع ارتيادها وليس داخل غرف مؤمنة مغلقة. هذه الزيارة وبعيداً عن إستراتيجية الحكومة السودانية من وراءها حققت أهدافاً إستراتيجية بالغة الأهمية يستحيل على أي مراقب أن يمر عليها مرور الكرام، فهي:
أولاً، أثبتت أن إقليم دارفور بأسره -بولاياته الخمس- ومناطقه المختلفة آمن تماماً ومستقر. خبراء الأمن في كل الدنيا يعلمون علم اليقين بإستحالة تأمين رئيس دولة وكبار معاونيه وضيوف أجانب في منطقة مضطربة أمنياً. خاصة اذا كانت تلك المنطقة بمساحة دولة أوربية! لقد لاحظ الجميع أن الرئيس البشير إلتحم مع مواطنيه في دارفور وخابطهم عن قرب، ووقف بينهم وخاطبهم. الصورة التلفزيونية المباشرة التى نقلتها الفضائيات على الطبيعة دليل مادي قاطع في هذا الصدد.
ثانياً، الزيارة نفسها التى شملت الإقليم بالكامل أعادت على مرأى ومسمع المجتمع الدولي حقيقة الإقليم وصميم حقائق الواقع فيه، فهناك مناطق ومدن تشهد عمليات تنمية وترقية خدمات أنشأت في السنوات القليلة الماضية وبالطبع لو لم يكن الإقليم –منذ تلك السنوات– آمناً لما أتيحت عملية إنشاء هذه المشروعات التنموية، ومن جانب آخر فإن انسان الإقليم نفسه تراوح ما بين الإنسان المتطلع إلى خدمات ومشروعات تنمية وما بين المستوثق لتوّه أنه مدار هم واهتمام الحكومة السودانية بدليل حضور رأس الدولة وأركان حكومته اليه في عقر داره لتفقد حاله ومعالجة مشاكله!
مشهد كهذا لا يحدث في إقليم موصوم بالاغتصاب وجرام الحرب والإبادة الجماعية! ليس من طبيعة الأمور أن يجد رئيس دولة مواطنيه في استقباله بكل ذلك الحماس والتطلع إذا كانت بين الطرفين خصومة سياسية ومظالم وجرائم حرب!
ثالثاً، الرئيس البشير كان واقعياً للغاية وعملياً إلى أبعد حدود وهو يعطي أهل الإقليم حق اختيار الهيكل الاداري لإقليمهم ما بين الاقليم والولايات المتعددة، لم يرجح لهم خيار على آخر لا تصريحاً ولا تلميحاً, ولم يمارس ضغطاً عليهم، وهذه في جوهرها ممارسة ديمقراطية مهما حاول البعض إنكارها أو التقليل منها، ديمقراطية اختيار الأسلوب الاداري المناسب لإقليمهم المظلوم دولياً. كما أن الرئيس البشير منحهم بذات القدر ديمقراطية اختيار نوع الخدمات التى تروق لهم ما بين اعادة تخطيط معسكرات النزوح لتصبح مساكن دائمة مخططة تخطيطاً مدنياً بمياه وكهرباء ومستشفيات ومدراس ودور عبارة؛ وما بين العودة إلى مساكنهم القديمة. ليست هنالك ديمقراطية أكثر من ذلك.
رابعاً، بدا واضحاً للعالم بأسره انه لا توجد حتى آثار من أي نوع –صغيرة أم كبيرة– لجرائم الحرب المزعومة والمقابر الجماعية، فلو أن الحكومة السودانية كانت لديها (ما تخفيه أو تخشاه) لما سمحت للإعلام الوطني والإقليمي والدولي لمصاحبة الرئيس في هذه الزيارة. وهكذا، بدا واضحاً أن هذه الزيارة هي الدليل المادي القوي الذي يثبت أن كل ما كان يروج بشأن دارفور ومأساة الإقليم المزعومة كانت محض صناعة سينمائية لا تمت إلى الواقع بصلة .

إستراتجية وقف الحرب في السودان.. إشارات على الطريق!

منذ أن عرفت البشرية في تاريخها الطويل الحرب كوسيلة من وسائل فرض الإرادة أو إخضاع الطرف الآخر لمشيئة هذا الطرف، فإنها ظلت وما تزال أمراً مقيتاً، مكروهاً لا تحبذه الانسانية، مهما بلغ بها الشطط وسوء المزاج. الحرب في مجملها لعينة من كل الأطراف سواء المنتصر فيها أو المهزوم ويكفي ان القرآن الكريم وصفها بأنها (كرهٌ) كما أن الشاعر العربي القديم -في العصر الجاهلي- وصفها بأوصاف مقذعة إذ يقول:
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتهم ** و ما هو عنها بالحديث المرجمِ
متى تبعثوها تبعثوها ذميمة ** و تضر إذا ضرّيتموها فتضرمِ
إذن هي أمر مقيت ومنبوذ، تخلف القتلى والجرحى والمعاقين، وتهدم البنيان وتهلك الحرث والنسل وتصنع أمة من المشردين ومقطوعي الصلة بعائلاتهم ومرتكبي الجرائم وصانعي مجتمع الحقد والكراهية.
وليس سراً أن أول تفكير من البشرية في العصر الحديث لمحاولة كبح جماح الحروب إنشاء عصبة الأمم، النواة الأولى التى جاءت بعدها منظمة الامم المتحدة في اكتوبر 1945 وأنشئ بموجبها مجلس الأمن الدولي والذي جاء تعبيراً عن محاولة لإيجاد (كابح) للحروب والمنازعات العسكرية رغم ما به من شوائب واختلالات، فهو على اية حال تعبير عن الحاجة إلى جهاز يكبح جماح الحروب ويمنع غائلة النفس البشرية الجانحة نحو التدمير وزعزعة الأمن والاستقرار.
ومن المعروف أن السودان واحد من اكثر البلدان الافريقية -في التاريخ الحديث- التى عانت من الحروب الاهلية حتى إن البعض بات يصنف هذا البلد بأنه شهد الحرب الاهلية الأطول في افريقيا وهي حرب الجنوب التى سعى المجتمع الدولي بكامله لإيقافها في نيفاشا 2005 ، بعد جهد مضني وشاق، وكان الأمر المدهش والمؤسف أنه وحتى بعد إيقاف الحرب بين الجانبين بما عرف باتفاقية السلام الشاملة وتقرر فصل جنوب السودان فإن الحرب ما تزال مسعرة في الجنوب نفسه من جهة، وفي السودان عبر حملة سلاح موجهين من الجنوب (الحركات السودانية المسلحة)!
هذا بلا شك يعني أن المجتمع الدولي حين سعى لإيقاف الحرب الاهلية الاطول في افريقيا التى شهدها السودان منذ العام 1955 وحتى تاريخ ايقافها نهائياً العام 2005 (60 عاماً) لم يعمل -بجدية واضحة- على نزع الحرب في المنطقة من جذورها؛ إذ أن استمرار التوتر وعدم الاستقرار على أطراف السودان رغم تلك الاتفاقية الشاملة التى أفضت إلى تقرير مصير الجنوب وفصله فعلياً، يعني أن المجتمع الدولي أو بعض القوى الدولية -ولسبب أو لنقل مصلحة ما- تركت بعض مسببات الحرب وبذورها كما هي!
وعلى ذلك فإن من الغريب حقاً ان حملة السلاح السودانيون سواء تمثل ذلك في الحركة الشعبية قطاع الشمال، أو حركات دارفور المسلحة، مع أنها ميدانياً لم تعد لها أي قوة، وتلقت هزائم مريرة وخارت قواها وتشظت وانسلخ عنها من انسلخ إلا أنها ما تزال -بسند اقليمي ودولي- تجد دعماً على مائدة التفاوض. والأكثر غرابة أنها ما تزال تجد من يسايرها في رفضها لوقف الحرب وقبول التفاوض!
الأمر هنا يعني ببساطة ان هنالك من يريدون شن حرب مستمرة على السودان (بالوكالة) وان هؤلاء الوكلاء الذين يحملون الجنسية السودانية لا يحسنون قراءة الأوضاع فهم مشغولون بتعليمات من يوكلونهم بأكثر من انشغالهم بقضاياهم هم وقضايا أهلهم سواء في دارفور، أو جنوب كردفان أو النيل الأزرق.
إن أولوية إيقاف الحرب هي أولوية إستراتيجية تفوق أية أولوية أخرى، إذ كيف يمكن لها البلد ان ينشئ مشروعات تنموية وخدمية ويرتقي بنفسه والحرب دائرة؟ وكيف يطلب المجتمع الدولي -بخبث ماكر- ملفاً حقوقياً نظيفاً ناصعاً لهذا البلد وهو يدير هذه الحروب القذرة ولا يضغط على حملة السلاح ليضعوا حد لها؟ ترى، هل هي ما يسمى بالفوضى الخلاقة التى تحدثت عنها السيدة رايس، وزير الخارجية الأمريكية السابقة؛ أم هي محاولة يائسة من المجتمع الدولي لإنهاك السودان قدر الإمكان حتى لا يصبح دولة لها شأن تفسد مخططات بعض القوى الدولية ومصالحها الخاصة؟

زيارة البشير إلى دارفور.. اختراق استراتيجي هائل ومدوِّي!

في اللحظة التي وضع فيها الرئيس السوداني المشير البشير قدمه على أرض إقليم دارفور قبل يومين، فقد انتهت وإلى الأبد منذ تلك اللحظة أسطورة الدعاية السوداء التي ظلت تلف هذا الإقليم بغلالة سوداء قاتمة.
لقد وضع الرئيس البشير بهذه الزيارة حداً فاصلاً لشائعات الإبادة الجماعية والاغتصاب وتردي الأوضاع ومعسكرات النازحين إذ لم يسجل التاريخ أبداً لإقليم يعاني حرباً أو مأساة وتجري فيه زيارة لرئيس الدولة وبمعيته كل مسئولي الادارة الاهلية والحكومات المحلية للولايات والمعتمدين ورؤساء البعثات الدبلوماسية. وعلى ذلك فإن أهم نتائج هذه الزيارة يمكن رصدها في عدد من النقاط الاستراتيجية الكبيرة:
أولاً، ثبت للعالم والمجتمع الدولي والاقليم بأسره أن اقليم دارفور اقليم آمن، خال من النشاط المسلح، الحركات المسلحة ذابت وتلاشت لأنها لا تمثل سوى نفسها. الإقليم تجري فيه عمليات تنمية وقابل لتنفيذ المزيد من عمليات التنمية وترقية الخدمات، وهي نقطة على جانب كبير من الأهمية، لأن الميديا العالمية والى وقت قريب ما تزال تتصور اقليم دارفور اقليم مليء بالمآسي والمظالم والجرائم ولكن الصورة -والصورة وحدها- التى جسدت الزيارة قطعت لسان أي مدع أو زاعم أن دارفور بكل ذلك التهويل الإعلامي المأساوي البشع.
ثانياً، الزيارة أيضاً أثبتت وعلى نحو قاطع أن الحكومة السودانية المتّهمة في شخص الرئيس البشير وبعض كبار معاونيه بارتكاب جرائم في الاقليم، لم ترتكب تلك الجرائم المزعومة، إذ كيف لمن يرتكبون جرائم بالبشاعة التى صورها مدعي عام ما يسمى بمحكمة الجنايات الدولية وصورها الاعلام الدولي أن يمشوا بين الضحايا المفترضين؟ لقد رأى الجميع حميمية العلاقة بين الرئيس وكبار مرافقيه من المسئولين والوزراء و شعب دارفور وحشودهم الكبير لإستقباله. لم تكن هناك مظاهر تأمين غير عادية ولم يكن هناك إلتزاماً صارماً بالبروتوكول والمراسم للدرجة التي تناول فيها الرئيس وأفراد حكومته طعام غذاء في مسجد، بدعوة عادية من وجهاء المنطقة اختلط فيها الحابل بالنابل وجلس الرئيس وتعامل تعاملاً عادياً بين الناس!
لو كانت دارفور إقليماً عادياً مثل سائر أقاليم السودان لما تسنّى لرئيس حكومة وكبار مرافقيه وضيوفه الاجانب التحرك بذلك القدر من الحرية المتحللة من البروتوكول والتأمين، دعك من اقليم دارفور الموسوم بالاختلال الأمني والمرتبط في الذهن الجمعي الدولي بالحروب والمآسي! لقد ثبت أن الحكومة السودانية بريئة براءة واضحة من الاتهامات الموجهة لها إذ من المستحيل أن تجري زيارة كهذي لمن يزعم البعض إرتكابه جرائماً في حقه!
ثالثاً، الزيارة دشنت ديمقراطية سياسية وإدارية و تنموية كاملة الدسم لأهل دارفور فهي منحتهم حق اختيار الشكل الإداري إقليماً واحداً أو ولايات وهي عمليات الاستفتاء المرتقبة قريباً جداً وتحاشى الرئيس -بوضوح تام- جرّهم إلى خيار معين، قال لهم إن من حقهم وبحرية كاملة اختيار الشكل الاداري لإقليمهم عبر صناديق الاقتراع.
ومن جانب آخر فإن الرئيس خيّرهم ما بين اعادة تخطيط المعسكرات لتصبح أحياء ومدن بكافة خدماتها أو العودة إلى مدنهم قراهم القديمة وهي ديمقراطية خدمية لأهل دارفور ولساكني المعسكرات مطلق الحق في اختيار ما يناسبهم. الديمقراطية السياسية أيضاً تجلت في أن الرئيس اعطاهم حق العودة إلى الخيار الوطني تاركين ادعاءات ومزاعم الحركات المسلحة المرتبطة بدورها بقوة خارجية لا تريد خيراً للإقليم .
رابعاً، الزيارة شملت كل ولايات دارفور الخمس، أي الإقليم بأسره، وهذا يوضح ان الحرب في الاقليم وعلى نحو عملي قاطع قد انتهت إذ ربما قد يعتقد البعض أن دارفور عبارة عن بؤرة مشتعلة لا ترى فيها إلا كرات من النيران الملتهبة، وهذا الأمر ليس صحيحاً فالرئيس ومسئولين كبار طافوا بالاقليم كله وبمناطق الولايات الخمس، وفى كل ولاية كانوا يلقون استقبالاً حاراً، إذن أين هي الحرب؟ وأين هو العمل المسلح؟
وأخيراً فإن الزيارة والخطابات التى ألقاها الرئيس أعطت مؤشراً مهماً على عدم الحاجة إلى وجود قوات حفظ سلام في الاقليم، فالإقليم آمن تماماً، صحيح إن هناك سلاح في أيدي المواطنين وهناك مشاكل قبلية ولكن كل هذه أمور (أمنية) عادية مقدور عليها وقابلة للحل. ويا ترى ماذا ستقول الميديا الموجهة من الخارج بعد ما رأت حكومة الرئيس البشير تُقابَل بالأحضان في الاقليم السوداني المُستعَاد بجدارة من الأضابير الدولية المظلمة؟