الأحد، 3 أبريل 2016

زيارة البشير إلى دارفور.. اختراق استراتيجي هائل ومدوِّي!

في اللحظة التي وضع فيها الرئيس السوداني المشير البشير قدمه على أرض إقليم دارفور قبل يومين، فقد انتهت وإلى الأبد منذ تلك اللحظة أسطورة الدعاية السوداء التي ظلت تلف هذا الإقليم بغلالة سوداء قاتمة.
لقد وضع الرئيس البشير بهذه الزيارة حداً فاصلاً لشائعات الإبادة الجماعية والاغتصاب وتردي الأوضاع ومعسكرات النازحين إذ لم يسجل التاريخ أبداً لإقليم يعاني حرباً أو مأساة وتجري فيه زيارة لرئيس الدولة وبمعيته كل مسئولي الادارة الاهلية والحكومات المحلية للولايات والمعتمدين ورؤساء البعثات الدبلوماسية. وعلى ذلك فإن أهم نتائج هذه الزيارة يمكن رصدها في عدد من النقاط الاستراتيجية الكبيرة:
أولاً، ثبت للعالم والمجتمع الدولي والاقليم بأسره أن اقليم دارفور اقليم آمن، خال من النشاط المسلح، الحركات المسلحة ذابت وتلاشت لأنها لا تمثل سوى نفسها. الإقليم تجري فيه عمليات تنمية وقابل لتنفيذ المزيد من عمليات التنمية وترقية الخدمات، وهي نقطة على جانب كبير من الأهمية، لأن الميديا العالمية والى وقت قريب ما تزال تتصور اقليم دارفور اقليم مليء بالمآسي والمظالم والجرائم ولكن الصورة -والصورة وحدها- التى جسدت الزيارة قطعت لسان أي مدع أو زاعم أن دارفور بكل ذلك التهويل الإعلامي المأساوي البشع.
ثانياً، الزيارة أيضاً أثبتت وعلى نحو قاطع أن الحكومة السودانية المتّهمة في شخص الرئيس البشير وبعض كبار معاونيه بارتكاب جرائم في الاقليم، لم ترتكب تلك الجرائم المزعومة، إذ كيف لمن يرتكبون جرائم بالبشاعة التى صورها مدعي عام ما يسمى بمحكمة الجنايات الدولية وصورها الاعلام الدولي أن يمشوا بين الضحايا المفترضين؟ لقد رأى الجميع حميمية العلاقة بين الرئيس وكبار مرافقيه من المسئولين والوزراء و شعب دارفور وحشودهم الكبير لإستقباله. لم تكن هناك مظاهر تأمين غير عادية ولم يكن هناك إلتزاماً صارماً بالبروتوكول والمراسم للدرجة التي تناول فيها الرئيس وأفراد حكومته طعام غذاء في مسجد، بدعوة عادية من وجهاء المنطقة اختلط فيها الحابل بالنابل وجلس الرئيس وتعامل تعاملاً عادياً بين الناس!
لو كانت دارفور إقليماً عادياً مثل سائر أقاليم السودان لما تسنّى لرئيس حكومة وكبار مرافقيه وضيوفه الاجانب التحرك بذلك القدر من الحرية المتحللة من البروتوكول والتأمين، دعك من اقليم دارفور الموسوم بالاختلال الأمني والمرتبط في الذهن الجمعي الدولي بالحروب والمآسي! لقد ثبت أن الحكومة السودانية بريئة براءة واضحة من الاتهامات الموجهة لها إذ من المستحيل أن تجري زيارة كهذي لمن يزعم البعض إرتكابه جرائماً في حقه!
ثالثاً، الزيارة دشنت ديمقراطية سياسية وإدارية و تنموية كاملة الدسم لأهل دارفور فهي منحتهم حق اختيار الشكل الإداري إقليماً واحداً أو ولايات وهي عمليات الاستفتاء المرتقبة قريباً جداً وتحاشى الرئيس -بوضوح تام- جرّهم إلى خيار معين، قال لهم إن من حقهم وبحرية كاملة اختيار الشكل الاداري لإقليمهم عبر صناديق الاقتراع.
ومن جانب آخر فإن الرئيس خيّرهم ما بين اعادة تخطيط المعسكرات لتصبح أحياء ومدن بكافة خدماتها أو العودة إلى مدنهم قراهم القديمة وهي ديمقراطية خدمية لأهل دارفور ولساكني المعسكرات مطلق الحق في اختيار ما يناسبهم. الديمقراطية السياسية أيضاً تجلت في أن الرئيس اعطاهم حق العودة إلى الخيار الوطني تاركين ادعاءات ومزاعم الحركات المسلحة المرتبطة بدورها بقوة خارجية لا تريد خيراً للإقليم .
رابعاً، الزيارة شملت كل ولايات دارفور الخمس، أي الإقليم بأسره، وهذا يوضح ان الحرب في الاقليم وعلى نحو عملي قاطع قد انتهت إذ ربما قد يعتقد البعض أن دارفور عبارة عن بؤرة مشتعلة لا ترى فيها إلا كرات من النيران الملتهبة، وهذا الأمر ليس صحيحاً فالرئيس ومسئولين كبار طافوا بالاقليم كله وبمناطق الولايات الخمس، وفى كل ولاية كانوا يلقون استقبالاً حاراً، إذن أين هي الحرب؟ وأين هو العمل المسلح؟
وأخيراً فإن الزيارة والخطابات التى ألقاها الرئيس أعطت مؤشراً مهماً على عدم الحاجة إلى وجود قوات حفظ سلام في الاقليم، فالإقليم آمن تماماً، صحيح إن هناك سلاح في أيدي المواطنين وهناك مشاكل قبلية ولكن كل هذه أمور (أمنية) عادية مقدور عليها وقابلة للحل. ويا ترى ماذا ستقول الميديا الموجهة من الخارج بعد ما رأت حكومة الرئيس البشير تُقابَل بالأحضان في الاقليم السوداني المُستعَاد بجدارة من الأضابير الدولية المظلمة؟

القوات المسلحة... . ملاحم بطولية في جنوب كردفان

منذ أسبوع تخوض القوات المسلحة تساندها قوات الدعم السريع معارك التحرير بجنوب كردفان وفي الايام الماضية أعلن الجيش السوداني، ، استعادة ستة مواقع بولاية جنوبي كردفان، وقال الناطق الرسمي، باسم الجيش، أحمد الخليفة الشامي، إن "الجيش ابدأ هجوماً على مواقع الحركة الشعبية، منذ بداية الأسبوع الماضي، من محاور عدة، نجح من خلالها في تحرير ستة مواقع جنوب كردفان، وتكبدت الحركة أثناء ذلك، خسائر في الأرواح والعتاد".وتعهد الشامي، بـ "محاربة التمرد واستعادة كافة المناطق"، داعياً في الوقت نفسه، عناصر الحركة الشعبية إلى "المضي نحو السلام وتجاوز القيادة التي أدمنت الحرب والمساومة وتقتات على معاناة المواطنين" على حد تعبيره.
وأعلنت القوات المسلحة ، عن تحرير عدد من المواقع الإستراتيجية والمهمة من قبضة حركات التمرد في ولاية جنوب كردفان، في عملية انطلقت في عدة محاور منذ مطلع هذا الأسبوع.
وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة العميد أحمد خليفة الشامي، في بيان بثته وكالة السودان للأنباء ، "لقد تابعتم الجرائم التي يرتكبها المتمردون في جنوب كردفان بحق الوطن والمواطنين الأبرياء".
ووصف البيان عمليات المتمردين بالجبانة التي تستهدف حياة المدنيين العزل، من خلال قطع الطرق وخطف الأبرياء وتقييد حركة المواطنين وسرقة ممتلكاتهم ومواشيهم، ونهب الأسواق، فضلا عن اعتداءاتها المتكررة على مواقع القوات المسلحة وقصف القرى والمدن الآمنة.وقال البيان "تأتي هذه الممارسات الخرقاء لتتماهي تماما مع توجهات قادة التمرد ومواقفهم المخزية، ورفضهم لكل المبادرات التي قُدمت والجهود التي بُذلت لتحقيق السلام ووقف الحرب، والتي كان آخرها رفض التوقيع على خارطة الطريق التي قدمتها الوساطة الأفريقية الأسبوع الماضي".
وأضاف للبيان، إنه في ظل هذه الوقائع والمعطيات لم يبق أمام القوات المسلحة إلا أن تنهض بأعبائها الوطنية، وتمارس واجباتها الدستورية في التصدي للمتربصين، وتدمير أوكار المجرمين، وتضع حدا لمعاناة الوطن والمواطنين، فعقدت عزمها وانطلقت في عدة محاور منذ مطلع هذا الأسبوع.وأشار إلى تحرير وتطهير عدد من المناطق والمواقع المهمة في جنوب كردفان، وقال "إن القوات المسلحة السودانية كبدت المتمردين خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد يجـــــري حصــــرها، وفرت فلــولهـــم"، واحتسبت القوات المسلحة السودانية بعض الشهداء والجرحى.ودعا المتحدث باسم الجيش ، المتمردين وحملة السلاح كافة للاستجابة لنداء السلام وتجاوز القيادات التي أدمنت الحرب واستمرأت المساومة.
المعارك الأخيرة في جنوب كردفان اثبتت علو كعب القوات المسلحة ،و ذراعها اليمين قوات الدعم السريع التي هي قوات أصلية في القوات المسلحة وليست صديقة وتستدعي عن الدفاع في الأزمات وتعمل وفق انضابط وقيم وأخلاق الشعب السوداني. و شهرة قوات الدعم السريع لم تعد قاصرة علي المستوي المحلي وإنما قفزت إلي المستوي الدولي وأضابير مجلس الأمن، فمنذ أن بدأت عملياتها وتحركاتها الميدانية في جنوب كردفان وفي دارفور، وقوات الدعم السريع تثير جدلاً في الداخل والخارج بين مؤيد متحمس ومعارض متوجس، وهو جدل يؤشر في أحد أوجهه الي قدرة هذه القوات علي أن تحدث أثراً علي الأرض. فهي قوات تتبع إدارياً وفنياً لجهاز الأمن والمخابرات الوطني وتتبع في عملياتها العسكرية والقتالية للقوات المسلحة السودانية ، ولا تتحرك إلى أي جهة إلا وفقاً للخطط العسكرية للجيش السوداني وتعمل وفق الخطة العامة للقوات المسلحة في مناطق النزاع، ومجال عملها كل البلاد ولو حسمت التمرد في دارفور وكردفان فإنها تتحرك الى رقعة ملتهبة.
إذا فإن إنتصارات القوات المسلحة، وذراعها قوات الدعم السريع الأخيرة بولاية جنوب كردفان وتحريرها لمدينة "أم سردبة" بولاية جنوب كردفان التي تعتبر المعقل العسكري الإستراتيجي للمتمردين.بسطت هيبة الدولة،واعادة الامور إلى نصابها في تلك المناطق .

استفتاء دارفور .. نجاح منتظر يؤكد الاهتمام الدولي

مع اكتمال الترتيبات لانطلاق عملية الاقتراع لاستفتاء دارفور في الحادي عشر من أبريل الجاري بولايات دارفور الخمس، بدأت وفود المراقبة الدولية والاقليمية بالحضور إلى دارفور لمراقبة العملية في وقت كشفت فيه الحكومة عن مشاركة (8) من المنظمات الإقليمية والعربية ومنظمات المجتمع المدني في مراقبة عملية الاقتراع فى الاستفتاء حول الوضع الادارى دارفور المزمع اجراؤه فى ابريل الجارى، مؤكدة اكتمال كافة الترتيبات لضمان شفافية الاستفتاء باعتباره استحقاقا دستوريا وفقاً لوثيقة الدوحة.
وقال د. أحمد بلال عثمان الناطق الرسمي باسم الحكومة عملية المراقبة متاحة لمن يريد حسب القواعد واللوائح المتبعة في عملية المراقبة لدى مفوضية الاستفتاء، كاشفاً عن مشاركة (12) صحفي من أوروبا في مراقبة الاستفتاء مؤكداً إتاحة الفرصة كاملة للمراقبين وتسهيل عملية الاتصال بأهل دارفور.كما كشف عثمان عن موافقة الجامعة العربية وبعض من الشخصيات الإقليمية على مراقبة الاستفتاء ليشهدوا عملية الاقتراع بدارفور، متوقعاً وصولهم خلال الأيام القليلة القادمة.
وكانت مفوضية الاستفتاء الادارى لدارفور قد كشفت عن قبولها طلبات (52) منظمة وطنيه و(7) منظمة دوليه من بينهم الإتحاد الأفريقي واتحاد الصحفيين الزيمبابويين لمراقبة عملية الاقتراع التى ستبدا الشهر القادم وابان الدكتور ابراهيم دريج مسئول التأمين بالمفوضية ان الفريق التابع للاتحاد الافريقى الذى يضم جنسيات مختلفة من مراقبين من يوغندا وساحل العاج ومصر قد وصل الخرطوم فيما سيعقبه وصول رئيس رئيس اتحاد الصحفيين الزمبابويين على راس وفد يضم الامين العام للاتحاد وعدد من الصحفيين مشيراً إلى ان المفوضية كونت لجنة لاستقبال المراقبين الاجانب من المطار وتسهيل كافة اجراءاتهم كما وجهت رؤساء اللجان وضباط الاستفتاء لتسهيل حركة الاعلاميين والمراقبين. ومن جانبها اكدت الدكتورة عائشة الهويرة مسئول الاعلام بالمفوضية اكتمال كافة الترتيبات لانطلاقة عمليات التصويت مشيرة الى ان المفوضية قامت بزيارة جميع مراكز الاقتراع بالولايات الخمس واطمانت على الاستعدادات المتعلقة بكافة الجوانب الفنية والادارية مشيرة الى ان رئيس المفوضية شدد على رؤساء اللجان والضباط بالاهتمام بالاعلاميين والمراقبين وتهيئة الاجواء لهم لمزاولة عملهم.
ووصل الخرطوم، الخميس، فريق تابع للاتحاد الأفريقي لمراقبة الإقتراع لاستفتاء دارفور الإداري خلال الفترة من 11 ـ 13 أبريل المقبل، وقال مسؤول التأمين بمفوضية الإستفتاء الإداري لدارفور، إبراهيم دريج، إن الفريق التابع للاتحاد الأفريقى الذى يضم جنسيات مختلفة تشمل مراقبين من يوغندا وساحل العاج ومصر قد وصل الخرطوم.وأفأد أن الفريق سيعقبه وصول رئيس إتحاد الصحفيين الزمبابويين على رأس وفد يضم الأمين العام للاتحاد وعدد من الصحفيين.ولفت دريج إلى أن المفوضية شكّلت لجنة لاستقبال المراقبين الأجانب من المطار وتسهيل كافة إجراءاتهم، كما وجهت رؤساء اللجان وضباط الاستفتاء بتسهيل حركة الإعلاميين والمراقبين.
وفي السياق كشفت جامعة الدول العربية عن إرسال وفد مكون من (16) مراقبا للمشاركة فى عملية الإستفتاء الادارى بدارفور ويرأس الوفد مساعد الأمين العام.وقال مبعوث الجامعة العربية الى السودان صلاح حليمة إن وفد سيعمل على مراقبة عملية الإستفتاء بولايات دارفور الخمس والتي وصفها بأنها التزام إداري حسب (وثيقة الدوحة)، مشيراً إلي إن مشاركة الجامعة في مراقبة الإستفتاء والإنتخابات بالسودان يعتبر إلتزام من الجامعة.وأشار حليمة إلى إن زيارة المشير عمر البشير لدارفور لها "أهمية قصوي وتاثير إيجابي خاصة عقب نجاح عملية الحوار الوطني، بجانب المفاوضات التي حققت تقدماً خاصة عقب توقيع الحكومة علي خارطة الطريق"، مبيناً أن الزيارة "تؤكد هدوء وإستقرار الأوضاع الأمنية بدارفور، وأنه لم يعد هناك أي وجود للحركات المتمردة بدارفور وكذلك جنوب كردفان والنيل الأزرق". .
عموما فإن التوقعات تشير إلى نجاح منقطع النظير لإستفتاء دارفور الذي يأتي في ظل اهتمام دولي ةواقليمي وعربي به .

أساطير التسويات السياسية في السودان

كما هو متوقع انقضت مدة الأسبوع التي أمهلتها رئيسة مفوضية الاتحاد الإفريقي الدكتورة إنكوسازانا دالميني زوما بلا استجابة من أطراف مفاوضات أديس أبابا الأربعة، وهي حركتا دارفور المسلحتان والحركة الشعبية وحزب الأمة، للتراجع عن رفضها، أو بالأحرى تحفظها، على أحدث نسخة خريطة طريق ابتدعها مواطنها الجنوب إفريقي الرئيس السابق ثابو إمبيكي، رئيس الآلية الإفريقية الرفيعة المستوى للسودان وجنوب السودان، في محاولة أخرى في سلسلة المفاوضات الماراثونية التي ظل يتعهدها للملمة أطراف الصراع السوداني على تسوية تنهي حالة الحروب وعدم الاستقرار والأزمة الإنسانية التي تحاصر البلاد المنكوبة بنزاع مستدام على السلطة والثروة.
توقيع الحكومة السودانية من طرف واحد على خريطة الطريق الأحدث أدخل عليها الكثير من البهجة والسرور، ولم تخف تعجلها للاحتفال بنصر تفاوضي مرده بالدرجة الأولى أن الفرقاء لم يشاركوها التوقيع على الوثيقة، فأهدوها بذلك فرصة الخروج للمرة الأولى، منذ تجدد النزاع في الجنوب الجديد في خواتيم الفترة الانتقالية لاتفاقية السلام الشامل، من مربع الرافض لجهود التسوية السلمية التي يبذلها الوسطاء الأفارقة إلى آفاق الاستعداد للتعاطي مع هذه المحاولات، ومن المؤكد أن هذه النقلة في الموقف الحكومي التي شجعت إمبيكي على المضي قدماً في خريطته الجديدة لم تحدث مجاناً، بل تعيّن على الخرطوم أن تقدم تنازلات مهمة من مواقفها السابقة.
ولعل التنازل الجوهري من الخرطوم الذي التقطه كبير الوسطاء الإفريقي ونسج على منواله وثيقته الجديدة هو تراجع الخرطوم المهم فيما يتعلق بتمسّكها السابق بعدم الخوض في أي تفاوض مع الحركات المسلحة حول عملية ترتيبات لوقف الأعمال العدائية، بمعنى الاقتصار على إبرام هدنة أثناء التفاوض لبحث القضايا الإنسانية والسياسية، وظلت تتشدد في الإصرار على أن المدخل لأي تفاوض يبدأ بوقف إطلاق النار في عملية شاملة لإنهاء الحرب بترتيباتها كاملة بما في ذلك نزع سلاح من الجماعات المعارضة.
وبذا أصبحت الحكومة السودانية للمرة الأولى مستعدة للتفاهم حول عملية تفاوضية تبدأ بترتيبات للهدنة باتجاه تفاوضي سياسي متزامن يفضي للوصول إلى هدف وقف الحرب وبالتالي وقف إطلاق النار، من المؤكد أن هذا التحول الجديد كلياً في موقف الخرطوم، وعلى أية حال ليست واضحة الأسباب الكامنة وراء هذا التطور، ولكن ذلك كان كافياً ليعلن الوسيط إمبيكي أن الخرطوم ظلت ترفض لسنوات الانخراط في محادثات سياسية قبل التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، وأنها الآن باتت مستعدة للدخول في تفاوض بدون هذا الشرط المسبق.
وفي تسويقه لخريطته الجديدة يقول إمبيكي إن ما تم الاتفاق عليه مع الحكومة السودانية هو ما وصفه بـ "هدنة متزامنة"، ومضى شارحاً "بينما نحن نتقدم لإنهاء الحرب، نتحرك في الوقت نفسه في المحادثات السياسية، ولكن لن يُطلب من أحد أن يلقي سلاحه قبل أن يعرف نتيجة التسوية السياسية كيف ستكون". معتبراً أن دعوته للأطراف الممتنعة عن التوقيع لفعل ذلك هو أن الحكومة السودانية والحركة الشعبية شمال ظلا يتفاوضان حول هذه المسألة تحديداً طوال السنوات الخمس الماضية، وتقديره أن خريطة الطريق الجديد مثار الجدل من شأنها أن تفتح الطريق لإنهاء الحرب والوصول للمدنيين في المناطق المتأثرة بالحروب.
من هذا السياق فمن المستبعد أن يكون تحفظ الأطراف الأربعة على التوقيع على خريطة الطريق الجديدة على علاقة بهذا الجزء من خطة إمبيكي الجديدة، فهذا على الأقل كان مطلب الحركات المسلحة لا سيما الحركة الشعبية، وقد قدمت فيها الخرطوم تنازلاً واضح المعالم، ما أثار الجدل للمفارقة لا يتعلق بالجوانب العسكرية من الصراع والذي ظل سائداً لسنين، بل يتعلق بالجانب السياسي على خلفية الموقف من مبادرة "الحوار الوطني" وتطوراتها. ذلك أن المعارضة لا تزال متمسّكة بخريطة الطريق السابقة التي تبناها مجلس الأمن والسلم الإفريقي في بيانه 456 الصادر في سبتمبر 2014، وحصل على مباركة مجلس الأمن الدولي، ثم بيانه الآخر 539.
وجوهر الجدل هنا يقوم على موقفين فالحكومة السودانية ترى أن "الحوار الوطني" غادر محطة الانتظار ووصل بالفعل إلى مرحلة تقديم مخرجاته في عملية جرت في الخرطوم "بمن حضر". في مقابل موقف المعارض غير المعترفة بأن هذا تحديداً ليس هو الحوار الذي يعنيها، وأنه مجرد تمرين داخلي في صفوف السلطة الحاكمة، وبالتالي فهي تعتبر أن أي حوار لا يبدأ من نقطة اللقاء التحضيري الذي تبنته خريطة طريق مجلس الأمن الإفريقي قبل ثمانية عشر شهراً والذي دعي إليه في أديس أبابا بغرض الاتفاق على الإجراءات والترتيبات المتعلقة بتهيئة المناخ، قبل الانتقال إلى الخرطوم للدخول في محادثات حول موضوعات الحوار.
ما حدث أن الخرطوم رفضت الخضوع لخريطة الطريق الإفريقية الأولى وشرط اللقاء التحضيري في أديس أبابا، بحجة أنه لن توافق على إجراء حوار خارج السودان، وتمسّكت بذلك حتى شرعت فعلياً بعد عام كامل من صدور بيان مجلس السلم والأمن الإفريقي في الدخول مباشرة لإطلاق عملية "الحوار الوطني" لمن يرغب في المشاركة. وعندما التأمت الأسبوع الماضي آخر جولات التفاوض اعتبرت الخرطوم أن مسألة اللقاء التحضيري الذي تتمسك به المعارضة تجاوزه الزمن.
بيد أن إمبيكي نجح مع ذلك في انتزاع تنازل آخر مهم من الحكومة السودانية بأن "الحوار الوطني" الذي جرى في الخرطوم "ليس شاملاً بما فيه الكفاية"، بالطبع لمقاطعة أطراف مهمة من المعارضة الداخلية والخارجية لهذه العملية، وربما لهذا السبب أرجأت الحكومة السودانية على الرغم من انتهاء جلسات "الحوار" رسمياً منذ أواسط الشهر الماضي، إكمال عملية تبني مخرجاته عبر آلية الجمعية العمومية للأطراف المشاركة فيه، وأبقت الباب مفتوحاً لمجال مناورة بإدخال القوى التي قاطعته في مرحلته الأخيرة.
وفي محاولة لمقايضة المواقف بين الطرفين، حاول إمبيكي الجمع بين عملية الحوار الوطني في الخرطوم، ودعوة المعارضة لمؤتمر دستوري سوداني، مطلقاً مسمى جديداً لمجمل العملية "الحوار الوطني السوداني الشامل"، حيث أراد أن ينتزع من المعارضة في خريطته الجديدة اعترافاً بأن الحوار الوطني الذي دعا له الرئيس عمر البشير بدأ في الخرطوم في أكتوبر الماضي، مقابل إقرار الطرف الحكومي بأن هذا "الحوار الوطني" ليس شاملاً بما فيه الكفاية لعدم مشاركة الأطراف الأربعة المدعوة للتوقيع على خريطة الطريق، ولذلك فإن ممثلي آلية السبعتين سيجتمعون بهذه الأطراف في أديس أباباً للبحث في خطوات تحقيق هذه "الشمولية" التي اتفقت الأطراف على اعتبارها مسألة حيوية، وأن مسألة مستقبل السودان ستحسم من خلال عملية حوار شاملة بمشاركة هذه الأطراف.

السيسي يحذر من الاستقطاب القبلي في استفتاء دارفور

دعا رئيس السلطة الإقليمية لولايات دارفور د.التجاني سيسي، أهل دارفور للابتعاد كل البعد عن الاستقطاب القلبي والإثني في الاستفتاء الإداري الذي يعتبر حقاً لكل أهل الإقليم، وعدم الالتفات إلى التشويش المتعمد بالظروف الأمنية و"فزاعة" تقرير المصير.
وقال سيسي أمام حشود جماهيرية كبيرة بمدينة الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور السبت بحضور الرئيس عمر البشير، إن أهل دارفور هم أصل السودان، ولم يطرحوا في الماضي أو الحاضر مسألة تقرير المصير، ولن يفعلوا في المستقبل، موضحاً أنه استفتاء إداري للاختيار بين الإقليم والولايات.
ورحب سيسي بالرئيس البشير والوفد المرافق له، وقال إن الزيارة تأتي لتفقد أهل دارفور التي تشهد استقراراً غير مسبوق في تاريخها.
وأضاف"أننا نقود وثيقة الدوحة لسلام درافور منذ العام 2011، عندما كانت الحركات تحتل بعض بقاع الولايات والطرق غير مطروقة بين مدن الفاشر ونيالا والضعين وكتم وزالنجي وكارسيلا والجنينة".
ومضى سيسي مشدداً على أن الحال تغير الآن، وقد تعافت دارفور من الناحية الأمنية وتشهد استقراراً في ولاياتها الخمس، وتنمية غير مسبوقة.
وأشار إلى أن وثيقة الدوحة أسهمت في استقرار أهل دارفور، وفي تنميتهم وتقديم المشاريع الخدمية من صحة وتعليم ومياه وشرطة.
وكشف سيسي أن المصفوفة نفذت 315 مشروعاً، وقال إنه منذ بداية الأسبوع الماضي بدأنا في تنفيذ 622 مشروعاً في 40 محلية من ولايات دارفور، ونترك للرئيس وأهل دارفور الحكم عليها لأنهم من دعموا السلطة لتنفيذها.
وأشار إلى أنه رغم التحديات التي واجهت الوطن ودارفور نمضي في إنفاذ هذه الوثيقة منذ خمس سنوات، وقد تبقى بند الاستفتاء والذي أصبح استحقاقاً دستورياً عندما اختلف أهل دارفور في أبوجا وفي الدوحة، فقررنا أن يكون هناك استفاء إداري.
وأضاف سيسي قائلاً إن أهل دارفور قالوا لا للحرب بعد اليوم، بل السلام ونحن نرى اليوم ثمرات السلام في درافور. وقدم الشكر للقوات المسلحة والشرطة والقوات النظامية التي أسهمت في فرض الأمن.
وأكد رئيس السلطة الإقليمية لدارفور، على أن الظروف الآن مواتية لإجراء الاستفتاء في حرية تامة وشفافية، وأشار إلى نجاح عملية التسجيل.
وقال سيسي إن هذا الحشد المتكرر أمس في الفاشر واليوم في الجنينة وسيتكرر في زالنجي ونيالا والضعين، يكشف السلام والاستقرار والأمن، وأضاف أن الوضع الأمني يقارب التعافي ما يحتم علينا استدامته.
ودعا أهل درافور إلى تثمين توجيه رئيس الجمهورية، بالاتجاه إلى نزع السلاح من أيدي المواطين كأساس لاستدامة الأمن والسلام.

الرئيس السوداني يوجه بتكوين لجنة قومية عليا لجمع السلاح بدارفور

أعلن الرئيس السوداني عمر البشير، السبت، تشكيل لجنة قومية عليا لجمع السلاح في ولايات دارفور، وجعله محصوراً في أيدي الجيش والقوات النظامية الأخرى، مشدداً على إنهاء الصراعات القبلية، وأن الدولة لن تدفع أي ديات بعد الآن.
وأبدى البشير، الذي خاطب ليل السبت، بقاعة الاجتماعات بجامعة الجنينة بولاية غرب دارفور حشداً من الفعاليات السياسية وقادة الأحزاب، حرص حكومته على تحقيق السلام وبسط التنمية في كافة ربوع دارفور.
وأثنى على دور القوات المسلحة والقوات النظامية على الانتصارات التي حققتها في جبهات القتال كافة، كما امتدح توافق الأحزاب السياسية المختلفة في غرب دارفور، قائلاً "إنها لعبت دوراً كبيراً في تعزيز الأمن والتنمية بالولاية.
وشدَّد الرئيس، على أهمية إنهاء الصراعات القبلية والتفلتات الأمنية. وتابع "إن الدولة لن تدفع ديات بعد الآن".
وتطرَّق البشير للجهود التنموية التى بذلتها الحكومة وحكومات الولايات في توفير الأمن والاستقرار في دارفور، معلناً عن أولويات المرحلة المقبلة المتمثلة في الطرق والخدمات الصحية، وإعادة توطين النازحين وتوفير سبل العيش لهم.
ووصف البشير تجربة القوات المشتركة بأنها نموذج يحتذى، ساهمت في منع الاختراقات وتعزيز الأمن وتنمية القرى الحدودية.
وامتدح العلاقات السودانية التشادية، مشيراً إلى اختيار تشاد لميناء بوتسودان، ليكون منفذاً لصادراتها، لافتاً إلى أن المنطقة الحرة ستساهم في تبسيط حركة التجارة بين البلدين.
إلى ذلك، قال البشير لدى مخاطبته اللقاء النوعي بجامعة الجنينة، إن مخرجات الحوار الوطني ستكون هي الأساس لوضع الدستور القادم للبلاد.
وأوضح أن الحوار الذي انتظم البلاد بشقيه السياسي والمجتمعي شكل نقطة انطلاق جديدة في مسيرة العمل السياسي والاجتماعي في السودان.
وأضاف "ملتزمون بتنفيذ توصيات الحوار توصية بعد أخرى"، داعياً أهل دارفور لتعزيز حالة التعايش السلمي بين مختلف المكونات الاجتماعية بدارفور.
وأثنى البشير على المشاركة الكبيرة للأحزاب والحركات المسلحة في جلسات الحوار الوطني، مبيناً أن هذه الاستجابة تنم عن قوة الإرادة الوطنية لهذه المكونات السياسية وقناعتها بأن الحوار هو الوسيلة الوحيدة لحل المشكلات.

البشير يؤكد التزام الحكومة بتنفيذ خيار استفتاء دارفور

وسط هتافات صاخبة نادت بخيار الولايات، قاطعت بها جماهير غرب دارفور خطاب الرئيس السوداني عمر البشير، الذي أكد التزام الحكومة بتنفيذه، ودعاهم إلى وضع رغبتهم في صندوق الاقتراع، مؤكداً أن وثيقة الدوحة للسلام تكتمل بإجراء استفتاء دارفور.
وقال البشير أمام حشود كبيرة بمدينة الجنينة حاضرة ولاية غرب درافور السبت، إن الحكومة ستتجه بعد الاستفتاء الإداري إلى حفظ الأمن واستدامته بنزع السلاح.
ودعا البشير مواطني المنطقة إلى جمع السلاح وسيارات (س.ح) والسيارات العسكرية، مؤكداً الالتزام بدفع الحكومة لمقابل مادي فوري خلال فترة جمع السلاح طوعاً، وقال لن ننزعها دون مقابل خاصة وأن البلد آمنة بقوات نظامية.
وأضاف قائلاً "عندنا قوات نظامية كافية من القوات المسحلة والشرطة والأمن والدفاع الشعبي وحرس الحدود والدعم السريع والشرطة المجتميعة والخدمة الوطنية، وهي كافية لتأمين الناس".
وأشار البشير إلى أن السلام سيكتمل بجمع السلاح وإعادة النازحين واللاجيئن إلى ديارهم ومزارعهم. وشدد على رفض المنظمات، وقال "نشكرهم ولا نريدهم، فنحن نكرم من يأتينا من دول الجوار في طريقهم إلى الحج، ونغيث ولا نغاث".
وقال البشير إن دارفور كانت ولاية واحدة، رئاستها في الفاشر، واحتج مواطنو نيالا والجنينة والضعين، ببعدها عنهم وطالبوا بسلطتهم، فقسمت دارفور إلى ثلاث ولايات"، وأضاف "ذلك لم يكن كافياً فعاد الناس مستاءون وطالبوا بولايات إضافية، فصارت خمساً، وهناك أيضاً من يطالب بالمزيد".
وشدد البشير على أن الخيار لأهل دارفور، بين الإقليم والولايات، ونبه إلى أن مستويات الحكم في البلاد ثلاثة هي: "الحكومة الاتحادية وحكومة الولاية أو الإقليم والمحليات".
وقاطعت الجماهير الرئيس البشير مطالبة بخيار الولايات، فطلب منهم وضع ورقة بذلك في صندوق الاقتراع وأعلن الالتزام بتنفيذ خيارهم.
وأعلن البشير ولاية غرب درافور خالية من التمرد، وقال "ما في متمردين، غرب دارفور خالية من الصراعات القبلية"، وأضاف أن "الأمر ليس بغريب على أهل المنطقة وهو شاهد تاريخي على ذلك عندما كان يعمل بالمنطقة وهو شاب صغير برتبة ملازم في العام  67".
واستعرض البشير حال المنطقة في الماضي مقارنة بالحاضر، ووعد المزارعين بطلمبات وآبار تعمل بالطاقة الشمسية لتوسيع دائرة الإنتاج وتقليل التكلفة ليكون العائد كبيراً للمنتجين.
وأشار إلى التطور في مجال التعليم، وكشف أن حكومته وضعت حجر الأساس لأول مدرسة ثانوية في الجنينة. وأكد أن التنمية والأمن وجهان لعملة واحدة، يكملان بعضهما بعضاً. وحيا جامعة الجنينة التي قال إنها ولدت بأسنانها وأشاد بمديرها "الشاب الهمام".
ووعد البشير بإكمال الطرق في الجنينة وأعلن التزامه بـ15 كيلومتراً من الشوارع الداخلية، وأشار إلى استقرار الإمداد الكهربائي، وقال إن الأبراج العالية دخلت دارفور في طريقها لكل ولاياتها.
وحيا البشير القوات المشتركة بين السودان وتشاد، وقال إنها تقدم نموذجاً للاستقرار والتنمية في الحدود كتجربة رائدة في تأمين الحدود نقدمها لكل العالم.