الأحد، 25 أكتوبر 2015

(مفاوضات المنطقتين).. مطلوبات النجاح

الثاني من نوفمبر المقبل، يشهد مجريات الجولة العاشرة من التفاوض حول المنطقتين (النيل الأزرق وجنوب كردفان)، بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال، وكلا الطرفين يذهبان إلى طاولة التفاوض وهما يتأبطان خلافهما البائن الذي انتهت عليه كل الجولات السابقة، ولا جديد تبني عليه أجندة الجولة المقبلة، يفتح كوة تفاؤل للمضي قدما في جولات تفاوض لا تريد أن تغادر محطة الصور البروتوكولية.
في الجلسات السابقة، رفع قطاع الشمال من سقف التفاوض، وتخطى الحدود الجغرافية في المنطقتين، الى براح القضايا القومية الشاملة، وانخرط يدفع في اتجاه الحل الشامل وتوحيد منبر التفاوض، فغادر الطرفان جولة التفاوض دون إشعال شمعة.
ومنذ آخر جولة من المفاوضات جرت مياه كثيرة تحت جسر الطرفين، فالحكومة تعيش في أجواء عملية الحوار الوطني التي انطلقت بمن حضر من القوى المدنية والمسلحة التي قبلت بالمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني، بينما ظلت احزاب المعارضة على موقفها الرافض للحوار دون شروط مسبقة، كما غادرت طاولة مشروع الحوار الوطني احزاب اخرى انضمت الى قائمة الاحزاب المعارضة، وأعلنت تمسكها بشرط أن يتداعى الجميع إلى طاولة الحوار دون إقصاء.
أما الحركة الشعبية – قطاع الشمال، الذي حشد حلفاءه في الجبهة الثورية وأحزاب المعارضة في الجلسات السابقة، وأشركهم مراقبين ومساندين له في الملف، يكابد اليوم من تذمر بعض من قيادته التي تطالب بالاصلاح، كما ينازع على الطرف الآخر حلفاءه في تحالف الجبهة الثورية على رئاسة الجبهة التي دانت له طوال الأربعة أعوام الماضية ويرفض أن يترجل عنها الا بحلول شهر يوليو المقبل.
معطيات جديدة برزت في المشهد السياسي، تتطلب من الطرفين (الحكومة والقطاع) بعض التنازلات لانجاح هذه الجولة وإخراجها من سلسلة الفشل المتناسل من الجولات السابقة.
وفي هذا الجانب يشير د. الأمين محمود الخبير فيفض التنازعات خلال حديثه مع (الرأي العام) أمس، إلى ضرورة تغيير ذهنية المفاوضين، والنظر الى مصلحة البلاد قبل النظر الى كسب جولة لصالح البلاد قبل النظر الى كسب جولة لصالح الحكومة أو القطاع. وحسب د. الأمين محمود فإن ذلك يتطلب نظرة عميقة وكلية الى حل النزاعات في حزمة واحدة، خاصة تلك المرتبطة بالحرب، والنزاعات المسلحة ويرى محمود أن الوصول الى اتفاق لانهاء الحرب يعجل بحل ما بقى من قضايا مثار نزاع، ومن ثم تنتقل الحكومة الى إنهاء ملف الصراعات القبلية والحد من تمددها.
وفي حالة التفاوض حول المنطقتين، اقاد الأمين محمود بأنه مع اكمال استحقاقات التفاوض الذي تمثل اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا) مرجعية له، فإن ذلك لا يمنع من إلقاء نظرة تفاوض شاملة للقضايا الوطنية المطروحة للحوار بين الفرقاء السياسيين، وقال محمود أن ثمة تعقيدات في طريق قطاع الشمال في ملف حلفه مع مسلحي دارفور في قضية انتقال رئاسة الجبهة الثورية، وهذا النزاع الذي لم يحسم، يجعل القطاع يحصر مهمته في الجولة القادمة واقتصارها على المنطقتين. ومن الجانب الآخر فإن على الحكومة أن نذهب بنظرة اوسع لجهة انها المسؤولة والمعنية بأنهاء الصراع في كل الولايات ومع كل الفرقاء السياسيين، وان تتجاوز في نظرتها مسألة خلافات القطاع مع مكونات الجبهة الثورية، وتعمل على حل القضايا بالتجزئة والانفراد بكل طرف على حدة، ويرى محمود أن تلك تجربة لم تطو اياً من ملفات الصراع في أي من المناطق المأزومة، وحسب محمود فإنه مطلوب من الحكومة تغليب المصلحة العامة، وانجاز اختراق حقيق يسهم في الوصول الى حل شامل.
التحذير من الحلول الثنائية، واتفاقات التجزئة روشتة قديمة، بيد أن ثمة دروساً يمكن استصحابها، لتجاوز مرحلة فشل جولات التفاوض التي كانت ان تصبح سمة لمفاوضات الحكومة وقطاع الشمال، ويقول نهار عثمان نهار الامين السياسي لحركة العدل والمساواة (دبجو)، ان جولات التفاوض المتطاولة في الغالب تفضي الى الطلبات التعجيزية والمواقف المتصلبة، خاصة حال تحديد تاريخ لانجاز الجولة، وأفاد نهار (الرأي العام) أمس، أنه وحسب تجربتهم السابقة في التفاوض فإن على طرفي التفاوض تجاوز  محطة تحديد السقف الزمني، وأشار إلى أن جولة وقف اطلاق النار بين الحركة والحكومة احتاجت لشهر، ونصح نهار بضرورة قصر جولات التفاوض، وتحديد جند واحدة من اجندات التفاوض والوصول فيه الى اتفاق ومن ثم الانتقال الى الجند التالي، وقال نهار ان خطوات كهذه كفيلة بالمساعدة فيبناء الثقة بين الطرفين، والامر آخر، نوه نهار الى ضرورة عدم التفاوض عبر الاعلام بمعنى أن على الطرفين الا يسربا اي مما يدور في داخل غرف التفاوض الى الاعلام ما لم يصل الطرفان الى اتفاق ويوقعان عليه، لجهة ان النشر الاعلامي فيمثل هذه الحالات يلعب دوراً سالباً، خاصةوان كل طرف يريد أن يبلغ قواعده أن موقفه التفاوضي جيد، وهذا دور سالب في مسار عملية التفاوض يجب تجنبه بصورة قاطعة.
واحد من اهم أسس نجاح التفاوض شخصية الوسيط، وقال نهار إن نجاح التفاوض يرتبط بصورة مباشرة بالوسيط، فلابد أن يملك نفوذا على الطرفين، وان يكون محل تقدير واحترام، ويقف على مسافة واحدة من الطرفين، ومقبول من الجهات.

بكرة أحلي !!

* لما يقارب العقدين من الزمان، لا تستطيع المصارف السودانية التعامل مع المجتمع المصرفي الدولي عبر التحاويل بالدولار الأمريكي، العملة الرئيسية في المعاملات المصرفية والتجارة الدولية، وذلك لأن دولة السودان تقع تحت الحظر الأمريكي في المعاملات المصرفية، علماً بأن أي دولار أمريكي يحول من بلد لأخر لابد أولاً أن يمر (بغرفة المقاصة) الأمريكية في نيويورك، فعلي سبيل المثال إذا أراد مصرف سوداني إجراء عملية تحويل مصرفي بالدولار إلى دولة جارة كدولة مصر العربية، فلابد أن يذهب هذا التحويل أولاً إلى غرفة المقاصة الأمريكية في نيويورك قبل أن يأتي إلى مصر، وبهذه الطريقة أمكن لواشنطن السيطرة على عمليات التدفقات المالية في أي مكان من العالم، فهي تحيط بحركة الأموال العالمية وبإمكانها (إحباط) أي عملية تحويلية تجارية غير مرغوب فيها في مهدها، ومصادرة قيمة العملية سيما في حالة الدول التي تقع تحت الحظر العالمي!!
* لجأت المصارف السودانية خلال كل هذه الفترة إلى عملية استخدام عملة اليورو الأوربية كعملة بديلة لمعاملاتها المالية الدولية، كما اتبعت الدولة السودانية في هذه الفترة طرقاً تجارية أكثر تعقيداً لعملياتها التجارية، مما كلفها الكثير من المال وأفقدها الكثير من الوقت وأقعدها!!
كما تبعت عمليات حظر التحويلات المالية، عمليات حظر التجارة والبيع والشراء واستقدام قطع الغيار سيما للمنتجات الأمريكية، وهذا بدوره أدي إلى انهيار مؤسسات سودانية غاية في الأهمية، مما سدد ضربة قاسية إلى مؤسسات النية النقلية المهمة، مما أقعد الاقتصاد الوطني برمته، ويذكر في هذا السياق هيئات الخطوط الجوية السودانية والخطوط البحرية، غير أن الضربة التي كانت في مقتل هي ضربة هيئة السكة الحديد التي هي بمثابة شريان الحياة في بلد مترامي الأطراف مثل السودان!!
* أسوق هذه الحيثيان بين يدي الأخبار المتدفقة عبر الأسافير منذ ليلة أمس الأول، بأنه أسم السودان قد رفع من قائمة الدول الراعية للإرهاب وتتعامل في غسيل الأموال، على أن هذه هي التهم التي بني عليها قرار المقاطعة المالية والتجارية، ويفترض بعد ذلك أن يعود السودان إلى دائرة الأسرة الدولية يبيع ويبتاع بالدرهم والدولار و.. و...
* فلئن عاد السودان عبر هذا القرار الدولي إلى الأسرة الدولية المالية والتجارية، فنستطيع أن نؤرخ إلى عهد اقتصادي جديد، تزدهر فيه مؤسساتنا الوطنية التي تمثل البنية الأساسية للنهضة الوطنية.

وقف اعتداءات باسندا تبدأ من هنا!!

أحياناً كثيرة يكون الإنسن عدواً لنفسه وهو لا يشعر، هذه الحالة استوقفتني فيما تشهده منطقة باسندا في حدودنا الشرقية مع الجارة إثيوبيا، حيث تتمدد اعتداءات ما يطلق عليهم الشفتة من الإثيوبيين الذين يغتصبون الأراضي السودانية لزراعتها لمصلحتهم ومصلحة  بلدهم.
الاعتداءات المتكررة أدت إلى إزهاق عدد من أرواح المزارعين السودانيين الأبرياء بسلاح هؤلاء الجيران وداخل الأرض السودانية، الأزمة الآن استفحلت. بطء التحرك الحكومي تجاه تدارك هذا الخطر عقد من القضية أكثر فأكثر، وكما أشرت فإن المواطن أحياناً يجلب لنفسه حالة الاقتتال والاحتراب من خلال تهاونه في الحقوق وتنازله. المواطن يفترض أن يكون وصياً على حقه قبل الحكومة. ما يحدث على الحدود من اعتداء إثيوبي لا تفسير له سوى أنه ناتج عن الإهمال الزائد من قبل الأهالي، واستهتارهم في أمر التعامل مع الاراضي الزراعية على الحدود، حيث لا يعقل أن يقوم مواطن سوداني بايجار مساحة ارض لاحد الاحباش نظير مبالغ مالية، على أن يقوم الآخر باستزراعها والاستفادة منها دون أن يفكر الطرف الآخر في سلب هذه الرقعة، طالما أنها تدر له مبالغ مالية محترمة. وهذا ما حدث تحديداً، هذه الثغرة هي التي شجعت الاحباش على التوغل داخل حدودنا وزراعة أراضينا شبراً بعد شبر، وكمان أي شخص يقوم باعتراضهم يكون مصيره القتل، هكذا اصبح الحال، والصمت يعم الولاية.
سؤال منطقي.. كيف لمواطن بسيط أن تكون له سلطة ايجار اراض سودانية لاجانب بغية التكسب منها بعيداً عن أعين الحكومة؟ هذا الامر لا يستقيم لمن الارض؟ هل للمواطن أم الدولة؟ وهل يحق له التصرف فيها كل هذه الاسئلة والاستفسارات تغيب هناك في الحدود الشرقية بخاصة في ولاية القضارفن حيث لا تسأل في هذه التجاوزات، إلا بعد أن يقع الفاس في الرأس.
في الجانب الآخر، لا ينبغي للمواطن السوداني في الحدود أن يسخط من السلطات طالما أنه هو من يقوم بايجار الارض، وفتح الباب أمام (الصلبطة) لقاء حفنات من المال، والزراعة تدر الملايين للاجانب الذين يجدون في زراعتها والاستفادة منها.
حل مشكلة هذا الاعتداء السافر على اراضينا يبدأ من اصحاب الارض من السودانيين، بحيث يمتنع أي مواطن عن ايجار ارضه لأي من الاحباش مهما كانت الاغراءات.
الامر الثاني هو أن الحكومة الولائية مطالبة بإصدار قرارات صارمة تحظر التصرف في الاراضي مع الاجانب سواء بالبيع أو الاستئجار، الامر الآخر فإن الوضع يتطلب تحرك الحكومة المركزية في معالجة مشكلة ترسيم الحدود التي باتت واحدة من الثغرات التي لعب عليها المغتصبون للارض من الاحباش. التساهل في هذا الامر في مقابل التمدد اليومي للاحباش داخل حدودنا سيفقدنا الكثير من المساحات وندخل في دوامة مغالطات، علينا أن نحكم من قبضتنا على المساحات التي في أيدينا قبل أن تضيع وتكون وجهتنا من بعد ذلك، مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي وهلمجرا.

ترسيم الحدود .. منع التهريب

السودان البلد القارة المترامي الأطراف، تحده العديد من الدول وبها قبائل مشتركة، هذه الحدود وفي العام 2011م وقبل انفصال الجنوب أعلنت مصلحة المساحة أن السودان.
سيفقد ربع مساحته الكلية بعد انفصال الجنوب، وقال عبد الله الصادق مدير مصلحة المساحة في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الإعلام، إن المساحة الكلية للسودان ستتناقض من مليونين و 500 ألف كيلومتر إلى مليون و 881 ألف كيلومتر، أي بنسبة 25% هي مساحة جنوب السودان.
وأضاف أن عدد دول الحوار السوداني تقلصت من تسع إلى سبع دول، حيث لم يعد للسودان حدوداً مع كل من أوغندا وكينيا والكونغو وتقلص الشريط الحدودي مع إثيوبيا وإفريقيا الوسطي وتبقت الحدود مع دولة جنوب السوداني هي الأطول.
الآن يصبو السودان إلى إنشاء مفوضية قومية لترسيم وإعادة ترسيم الحدود مع دول الجوار وبحث مجلس الوزراء ممثلاً في قطاع الحكم والإدارة تقرير الوضع الراهن لحدود السودان والآثار المترتبة على عدم أعادة الترسيم.
نأمل أن يتم تنظيم وترسيم وتأمين هذه الحدود لان عدم وجود الفواصل الحدودية مع دول الجوار ووعرة الأماكن الحدودية تجعلنا عرضة للعديد من المشكلات وعلى رأسها التهريب.
الذي بلا شك هو آفة تنخر في جسد الاقتصاد القومي وذلك بأثره السالب على السلع المنتجة، أضف إلى ذلك نجد أن السلع المهربة تدمر الإنتاج المحلي هذا فضلاً عن صحة الإنسان والحيوان والنبات.
السودان وبتاريخه الطويل يضع علاقاته مع دول الجوار أحد الاستراتيجيات المهمة نتمني أن يستفيد من الترسيم الجيد للحدود في كافة المناحي خاصة العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتي تخدم المصالح المشتركة وتمتن علاقات حسن الجوار وتنظم حركة التجارة البينية عبر الاستيراد والتصدير وتمنع التهريب.

جبريل إبراهيم .. هل يدير الثورية على طريقة العدل؟

أخيرا بعد مرور نحوأربعة أعوام من رحيل شقيقه خليل ابراهيم هاهو جبريل ابراهيم 61 عاما،يلفت إليه الانظار بخلافاته مع قادة الجبهة الثورية حول أولويته برئاسة الجبهة خلفاً لمالك عقار وهي خلافة تعني أن يتصدر ملف دارفور الملفات الأخرى، وربما كان هذا هو السبب في خوض أبناء دارفور بالجبهة صراعات عنيفة لتقديم الرجل للمرة الثانية للقيادة ، وجبريل يشابه اخاه في تسييرحركة العدل والمساواة بسياسة الإقصاء الانتقام كيف لا وهو القائل "مقتل خليل جعل أعضاء حركة العدل والمساواة يريدون الثأر ولا اعتقد بأنهم في وضع يجعلهم يقبلون الحديث عن الحوار". وبقراءة متانية لسيرة لزعيم الحركة تتبدى ملامح شخصيته الساعية إلى الإنتقام وكان أخرها قبل نحو عامين حين أقدم فصيل جبريل ابراهيم على إغتيال القائد محمد بشر والقائد اركو سليمان ضحية المنشقين عن الحركة واللذان وقعا فى ابريل من العام الجاري اتفاقا للسلام بالدوحة وقامت تلك القوات بتنفيذ عملية اغتيال ارهابية طالتهما.وهي حادثة أعادت من جديد ملف الإغتيالات في العدل والمساواة إلى الواجهة .
وتعود تفاصيل عملية الإغتيال بحسب تقارير ميدانية إلى ان موكبا يضم بشر وعدد من قيادات حركة العدل والمساواة الموقعة على اتفاق الدوحة وصل العاصمة التشادية انجمينا قادما من الدوحة ليتحرك موكبهم غير المسلح صباح الأحد من مدينة ابشى متوجهاً الى مواقع الحركة بشمال دارفور، وبعد تحرك الموكب الذى وضم الى جانب القيادات الموقعة على اتفاق السلام مدير الامن التشادى بمنطقة الطينة تمركز لبعض الوقت فى منطقة (بامنا) داخل الاراضى التشادية حيث تعرض الموكب اثناء تناولهم الطعام لهجوم من قوات المتمرد جبريل ابراهيم والتى قامت على الفور بتصفية بدم بارد كل من محمد بشر واركو سليمان ضحية وخمسة اخرين فيما تم اقتياد نحو عشرين شخصا من الوفد اغلبهم من عضوية المكتب التنفيذى ابرزهم على وافى بشار ومولانا الهادى برمة.
وقبلها قامت حركة العدل والمساواة باغتيال القيادى عز الدين بيجى احد الموقعين على وثيقة الدوحة بالاضافة للجرائم والتصفيات التى طالت فى العام 2009 ابناء الميدوب وابناء المساليت الذين تعرضوا للمذابح في يوم 1/1/2008 م حين قامت قوات من حركة العدل والمساواة من عرقية الزغاوة كوبي بتدبير مجزرة لأبناء الميدوب بعد أن رفضوا تسليم أسلحتهم، بعدما اتهمهم خليل إبراهيم بالتمرد عليه حينما طالبه أبناء الميدوب والبرتي والمساليت بالعدالة في الرتب العسكرية. بعد معركة حامية الوطيس لقي فيها ستون من أبناء الميدوب مصرعهم من بينهم الجنرال جمال حسن عبد الله . وأبانت قبيلة الميدوب في بيان حينها أن أبناء القبيلة من أبرز القياديين بحركة العدل والمساواة بمنطقة أم جرس قاموا بتقديم مذكرة حينها إلى رئيس الحركة الراحل خليل إبراهيم احتجاجاً على ما قامت به قيادة الحركة لاستبعاد أبناء القبيلة من الحركة وإستبدالهم بقيادات أخرى مقربة من قائد الحركة يمثلون أبناء عمومته.
وبعد مرور ثلاثة أعوام من توليه قيادة الحركة يحاول جبريل إظهار نفسه كقائد محب للسلام فقبل أيام أعلن المتمرد جبريل العفو العام لكافة المنشقين عن فصيله سيما الذين تم أسرهم مؤخراً في كمين على الحدود السودانية التشادية والذي أسفر عن مقتل رئيس الحركة محمد بشر ونائبه. لكن حركة العدل والمساواة والمساواة الموقعة على وثيقة الدوحة أبدت تخوفها من نوايا على نهار عثمان نهار الناطق الرسمي باسم الحركة الذي قال أن هذا الإعلان خطوة استباقية وسيناريو للتغطية على إجبار بعض القادة البارزين من الذين يقبعون تحت الأسر في العودة مرة أخرى لصفوف الفصيل وإيجاد مسوغات ومبررات على أنهم عادوا رغبة منهم، مضيفاً أن العفو المزعوم لجبريل لن يسقط حقوق من تم اغتيالهم غدراً من قبل مجموعته لعدد من القبادات التى جنحت للسلام.وطالب نهار المجتمع الدولي بالضغط على جبريل إبراهيم ومجموعته الإرهابية لتخليص الأسرى من يد الحركة والذين يتعرضون لصنوف من العذاب داخل معتقلاتهم، ولم يستبعد نهار أن يقوم فصيل جبريل بتصفية الأسرى الذين يعارضون أوامره.

خلافات القادة ...القشة التي قصمت ظهر الثورية

المراقبون يذهبون بالقول أن الخلافات والصراعات بين حركات دارفور وقطاع الشمال حول رئاسة المجلس للدورة الجديدة وتكوين الهياكل ، ستكون بمثابة القشة التي قصمت ظهر الثوريةفقد تفجرت الخلافات داخل الجبهة الثورية المتمردة قبل ايام من إنتهاء أجل المجلس القيادي للجبهة بسبب الصراعات بين حركات دارفور وقطاع الشمال حول رئاسة المجلس للدورة الجديدة وتكوين الهياكل.و قدم مقترح لفصائل الجبهة بتولى جبريل إبراهيم رئاسة المجلس القيادي للجبهة الثورية بدلاً عن مالك عقار أير الذي انتهت ولايته الشهر الماضي بعد أن حددها النظام الأساسى للجبهة بسنة واحدة.ونقل ياسر عرمان المقترح خلال إجتماع عقده مع قيادات فصائل دارفور داعياً إلى التوافق على ترشيح جبريل، وهو ما أثار حفيظة أركو مناوى وعبدالواحد محمد نور، فيما هدد مناوى بالخروج من الجبهة الثورية في حال الإصرار على ترشيح جبريل لرئاسة التحالف، بإعتبار أن حركته لها القدح المعلى في العمليات العسكرية التى تقودها الجبهة ضد الحكومة السودانية.لكن جبريل رد على مناوي بأن انسحاب حركته لن يؤثر على تماسك الجبهة لقلة عناصرها، ذلك قبل أن يتدخل عرمان محاولاً إقناع الحضور بطرح حكومة الجنوب قائلاً: إن مناوي ليس الشخص المناسب للقيادة بسبب ضعف مؤهلاته الأكاديمية وعلاقاته الخارجية.ومن المتوقع أن تثير الترشيحات الجديدة حفيظة الرئيس الحالي مالك عقار أير الذي تتحفظ الدوائر الغربية على أسلوب إدارته للجبهة فضلاً عن الفشل في تحقيق مكاسب على أرض الواقع لتحقيق هدفها بإسقاط الحكومة في الخرطوم.
ونشأت بذرة الخلاف منذ يونيو الماضي عندما قررت قيادة التحالف انتقال الرئاسة إلي أحدي الحركات الدارفورية وترشح جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي وحسب لوائح الجبهة ينبغي حسم الأمر بالتوافق، وأقرت القيادات أنه في حال تنازل أحدهما فسوف تؤول الرئاسة إلي الآخر، أو استمرار عقار عاماً حتي تعديل الدستور لاختيار رئيس الجبهة عبر الانتخاب.
ثم حدث توافق بين حركات دارفور وتنازل مناوي لجبريل، لكن "الحركة الشعبية" رفضت خلال الاجتماع الذي أختتم في باريس أمس الأول تسليم رئاسة "الجبهة الثورية" بحجة أن لها الحق في الاستمرار حتي يونيو من العام المقبل بانتخاب رئيس جديد وغادر عقار باريس تاركاً القيادات الأخرى خلفه.
أدت هذه المواقف إلي استقطاب بين أطراف "الجبهة الثورية" حيث تمسكت "حركة العدل والمساواة" وجناحي حركة تحرير السودان بقيادة مني مناوي وعبد الواحد النور وجناح الحزب الاتحادي بقيادة التوم هجو علي موقفها المنادي بأم يتم تنصيب جبريل فوراً.
وفي المقابل أصرت "الحركة الشعبية" وحزب الأمة جناح نصر الدين المهدي و"الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة"، برئاسة زينب كباشي عيسي بضرورة الإبقاء علي الوضع الحالي إلي يونيو المقبل.وتصاعدت الخلافات بإصدار المتحدث الإعلامي للتحالف التوم هجو تصريحات أعلن فيها انتقال رئاسة "الجبهة الثورية" من مالك عقار إلي جبريل إبراهيم.غير أن مالك عقار قال في بيان تبرأ فيه من بيان هجو واعتبره غير صحيح ولا صلة له بالمجلس القيادي للجبهة الثورية ويعبر فقط عن الجبهة التي أصدرته"، وأنه أعد بعد مغادرته للعاصمة الفرنسية، ورأي أن بيان هجو نقل الاختلاف من الأطر التنظيمية إلي تطور نوعي جديد بالخروج الخلافات إلي العلن مما سيزيد من حدة الاستقطاب والاحتقان.وقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعي والأسافير بملاسنات ومخاشنات اتهامات متبادلة بين قيادات عناصر ومناصري حركات دارفور من جهة و"الحركة الشعبية" من جهة أخري، وسادت الخيبة والإحباط ولغة التخوين.
عموما فإن الخلافات المتفاقة بين قادة التمرد تشير إلي أن تلك القيادات قد اقتربت من حافة الانفجار والمفاصلة بعد أن شهدت الاجتماعات الأخيرة مواجهات عنيفة وتهديداً ووعيداً بين قادة الحركات، الأمر الذي ينذر بانفجار وشيك داخل الجبهة الثورية. وما يجري في "الجبهة الثورية" شهده "التجمع الوطني الديمقراطي" قبل 16 عاماً، عندما تمزق وتلاشي، وكذلك يشبه ما تعانيه"، قوي الإجماع الوطني من عجز وجمود.وقد حررت قيادات الجبهة بذلك شهادة وفاتها قبل أن تشب عن الطوق، وتبلغ سن المراهقة.

الحوار الوطني .. إصرارسياسي ‘لى أكمال المشوار

وتتواصل جلسات الحوار الوطني في سبيل ايجاد نقاط التقاء يلتقى فيها كل الفرقاء السياسيين فالحوار الوطني الذي يجري حالياً يجري بعيد عن المساومات والمكايدات والضغوطات، و هو مشروع استراتيجي كبير موجود منذ استقلال السودان من المستعمر.فعدم تمكن جميع الحكومات التي تعاقبت علي السودان من إقامة حوار مثل ما هو موجود هذه الأيام، يرجع إلى إنه حوار بعيد عن الضغوطات والمساومات والمكايدات.
وتقول الشواهد أن السودان مقبل على إعداد دستور دائم ينبني على مخرجات الحوار الوطني الجاري حالياً وتوصيات مؤتمرات تقييم تجربة الحكم المنتظمة بولايات البلاد.وهي شواهد تنفي بشدة ما يروّج له البعض من أن مبادرة الحكومة التي أطلقتها للحوار تكتيكية، تهدف للمناورة وكسب الوقت. فرغم ممانعة الرافضين، إلا أن الباب سيظل مفتوحاً.فموقف الحكومة من الحوار ظل مبدئياً واستراتيجياً، مؤكداً أنه رغم ممانعة الرافضين إلا أن الباب سيظل مفتوحاً لأحزاب المعارضة والحركات المسلحة دون استثناء.
وهذه حقيقة تؤكدها تصريحات الأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني، هاشم علي سالم، الذي قال إن الأمانة العامة حريصة على مشاركة جميع السودانيين في الحوار، باعتباره السبيل الأمثل للوفاق الوطني الذي يعمل لتحقيق السلام والاستقرار. وأكد أن اللجان الست وضعت ترتيباتها منذ وقت باكر لإنجاح المؤتمر.وأكد أن لجان المؤتمر الست والمتمثلة في لجان السلام والوحدة والاقتصاد والحريات والحقوق الأساسية والهوية والعلاقات الخارجية وقضايا الحكم وتنفيذ مخرجات الحوار قد وضعت ترتيباتها وخططها الرامية لإنجاح المؤتمر وتحقيق أهدافه.
والحكومة لازلت تؤكد التزامها بتنفيذ أي اتفاق سياسي تتوصل له الأطراف السودانية عبر مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا له الرئيس عمر البشير.لذا فإنه يجب التحذير من خطورة اللجوء لبدائل غير الحوار لحل مشاكل السودان. لأن البديل للحوار هو العنف والحرب،و التعامل عبر (البندقية) بأنه حجة فاشلة ومعوجة.والحكومة حين رفضت (إعلان باريس) جاء رفضها له لأنه جاء بحلول من خارج السودان وبأيدي غير السودانيين، لذا جاء تشديدها على ضرورة أن يتم الحوار بالداخل .
وللذين يتحدثون عن الالية الإفريقية ودورها في الحوار الوطني فالوقائع تشير إلى أن دور رئيس الآلية الإفريقية رفيعة المستوى ثامبو امبيكي في الحوار الوطني رقابي فقط، لأن الحوار سوداني سوداني ولديه آلية معروفة.بجانب إن آلية (7+7) أتاحت الفرصة لمن يريد مراقبة الحوار " لذا فالحكومة " لا تري ما يمنع ، إذا أراد امبيكي تقريب وجهات النظر بوصفه سلفا رئيسا لآلية الاتحاد الإفريقي في مفاوضات الحكومة مع قطاع الشمال" .فدور الوسيط ينتهي بتقريب وجهات النظر بين الأطراف،فرئيس الآلية الإفريقية امبيكي يمكنه دعم الحوار بتقريب الأطروحات والتصورات بين أطراف الحوار .
عموماً فإن الشواهد والوقائع تؤكد بان قطار الحوار الوطني ماض إلى محطته الأخيرة بمن استغله ، حيث أن الظرف الإستثنائي الذي تمر به البلاد والتحديات المحلية والاقليمية والدولية تفرض على الجميع إستغلال هذا القطار الذي قطعا سيصل محطة الإتفاق والتوافق الوطني حول القضايا المصيرية للبلاد التي أسخنتها الجراح كثيراً ، لذا فالجميع هنا مطالب بالوصول إلى توافق سياسي أولا، مع التشديد على ضرورة التمييز بين القانون الساري والجوانب السياسية التي يجب التحاور حولها. فقوانين العقوبات والقانون الجنائي والأمن الوطني لا تلغى بجرة قلم، ولا تتم عليها أي إضافة أو تعديلات إلا بالتوافق السياسي الشامل، لأنه لا يمكن لجهة ما أن تلغي قوانين سارية إلا إذا حدث توافق سياسي في البلاد، ثم بعد ذلك توجد الآليات اللازمة لتحويل هذه الإرادة السياسية.