الأحد، 12 يوليو 2015

الحكومة السودانية تطالب قطاع الشمال بطرح مطالب واقعية

حمّلت الحكومة السودانية الحركة الشعبية لتحرير السودان (قطاع الشمال)، مسؤولية تعذّر الوصول لاتفاق بشأن القضايا العالقة على مائدة الحوار حول المنطقتين، واتهمتها بطرح مطالب غير واقعية، وشدّدت على عدم وجود مخرج لأزمة السودان إلا عبر مشروع الحوار الوطني.
وقال وزير الخارجية السوداني ، البروفسير إبراهيم غندور ، إنه يأسف لتعنت قطاع الشمال في مفاوضات المنطقتين، وطرحه مطالب غير واقعية "يصل بعضها لحد الأمنيات وتجاوز الشركاء الآخرين داخل السودان، الأمر الذي جعل من فرص الوصول لاتفاق غير ممكن".
واعرب غندور  عن امله في أن تكون الفترة الماضية قدمت دروساً مفيدة للطرف الآخر، وأكدت على أن السلاح مهما بلغت قوته والدعم الخارجي مهما بلغت ذروته لن يؤدي إلى تحقيق "أحلام سياسية" للبعض أو آمال وطموحات للآخرين، وقطع بأن الطريق الوحيد هو الحوار، وتابع "هذا لن يحدث إلا إذا انفصل البعض عن الأجندات الخارجية".
وفشلت نحو ثمان جولات تفاوضية بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية ـ شمال، بعد تعذّر التفاهم بين الطرفين على قضايا ذات صلة بالترتيبات الأمنية والإنسانية والسياسية، وعُلقت المفاوضات منذ أواخر فبراير الماضي.
وقالغندور   حديث المتمردين عن التهميش والمهمشين مردود، وأوضح أن من يتحدثون عن ذلك هم الذين يعرقلون التنمية ويدمرون المشروعات والبنيات التحتية من مياه وكهرباء وغيرها ، وأضاف "كما أنهم أنفسهم من يقتلون النفس التي حرّم الله بدم بارد، ولعل آخر ما تم في جنوب كردفان من قتل للمصلين أثناء صلاة الصبح في المسجد جريمة ضد الإنسانية ويجب أن تدان من كل العالم. لا زلنا نتطلع إلى أن يرجع البعض إلى صوت العقل".
وشدّد غندور على أن الحوار يمثل الطريق لتحقيق السلام والاتفاق مع كل الأطراف، مؤكداً أن دعوتهم للحوار الوطني ستظل السبيل الوحيد للوصول إلى تفاهمات حول كيفية مضي البلاد في إطار الممارسة السياسية الراشدة وخدمة قضايا الناس.

دعوات للممانعين تحمل ضمانات المشاركة في الحوار السوداني

كشفت آلية الحوار الوطني السوداني العزم على إصدار دعوات للممانعين عن المشاركة في الحوار الوطني قريباً، تحمل ضمانات واضحة تجعل الطريق سالكاً أمام مشاركة الجميع في مؤتمر الحوار، وقالت إن مشاركة المعارضة خطوة وطنية يستفيد منها السودان.

وقال رئيس لجنة تهيئة المناخ بالآلية عبود جابر لــ"وكالة الأنباء السودانية الرسمية"، يوم الجمعة، إن مخرجات الحوار الوطني واحدة من المهام التي ينتظرها الشعب السوداني والتي تعتبر ملزمة للجميع تنفذ وجوباً وأكد أن الشعب السوداني ينتظر مشاركة رافضي الحوار في الخارج بأعجل ما يكون وذلك في أعقاب التحضيرات الجارية لانطلاق الحوار في الأسابيع القادمة، وتوقع جابر أن ينتهي مؤتمر الحوار إلى توافق جامع قبل نهاية العام الحالي.
وقال جابر ، إن توافق أحزاب الجمعية العمومية للحوار الوطني وما بذل من جهود في الداخل والخارج بواسطة آلية (7+7) وما صدر من توجيهات صارمة من رئاسة الجمهورية بشأن انطلاق فعاليات الحوار الوطني، تمهد الطريق أمام مشاركة الآخرين في الخارج ، وأضاف "بحسب خارطة الطريق التي حددت مدة مؤتمر الحوار بثلاثة أشهر، نرجو أن يصل السودانيون إلى اتفاق قبل انقضاء العام الجاري".
وشدد جابر على بذل جهود إضافية من قبل آلية الحوار والجهات ذات الصلة لإنجاح الحوار والإصرار على مشاركة الآخرين فيه ، وأكد أن الحوار ليس له علاقة بأي ضغوطات خارجية، مرحباً في نفس الوقت بالاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والآلية الأفريقية رفيعة المستوى وآخرين كمراقبين لفعاليات الحوار الوطني في السودان.

أنقذو الاطفال منظمة استخبارية أمريكية من الدرجة الأولى!

تدور الآن حرب استخبارية بالغة الشراسة بين وكالة المخابرات المركزية الامريكية والمخابرات الباكستانية. والحرب فى ظاهرها وما رشح على السطح ربما تبدو للكثير من المراقبين حرباً عادية تجري على نحو يومي روتيني بين العديد من الدول سواء بسبب المصالح او لأية حسابات وتقديرات اخرى ولكن الخلفية الخطيرة التى تجري على أساسها هذه الحرب الشرسة من الممكن ان تقشعر لها الابدان.
القصة باختصار كما وقفنا عليها -عن طريق المصادفة- ان الحكومة الباكستانية وعلى نحو مفاجئ قررت في العاشر من يونيو الماضي 2015 إغلاق كافة مكاتب المنظمة غير الحكومية الشهيرة (أنقذو الاطفال) بالشمع الاحمر.
نبرة الغضب الباكستاني المتصاعدة كانت من الوضوح بحيث لم تستثن أي مكتب للمنظمة في اسلام أباد وكافة المدن الباكستانية وأمتد الامر حتى لمناطق مجاورة فى افغانستان! وليت الامر وقف هنا فقط ولكن وزارة الداخلية الباكستانية قررت وضع يدها على كافة وثائق المنظمة بما يشير الى ان اسلام اباد -وبكل فورة الغضب هذه- كانت مدفوعة بشعور متعاظم ان هذه المنظمة تعمل في مضمار استخباري خطير وأخضعتها قبل اتخاذها القرار لمراقبة شديدة إمتدت لـ6 أشهر مضت. وصعقت المخابرات الباكستانية حين تبين لها ان ميزانية المنظمة فى باكستان وحدها -دون الـ120 دولة التى تعمل فيها المنظمة- بلغت حوالي 250 مليون دولار!
ثم ما لبثت المخابرات الباكستانية ان اكتشفت ان المنظمة هي التى فتحت الطريق امام وكالة المخابرات المركزية (سي آي أيه) للوصول -وعلى نحو آمن ومباشر- لمقر اقامة اسامة بن لادن! وذلك عن طريق الطبيب الباكستاني (شكيل أفريدي) الذي نجح في أداء المهمة نجاحاً منقطع النظير قاد الى اغتيال اسامة بن لادن فى مايو 2011 وبالطبع الازمة هنا تبدو متطاولة ليس فقط لتدبير عملية اغتيال بن لادن أو خلافها ولكن ايضاً لأن المنظمة غير الحكومية المعنية بالأطفال على نطاق العالم وتنتشر عبر 120 دولة حول العالم ولها مقرين رئيسيين فى كل من بريطانيا والولايات المتحدة، ما هي في الواقع سوى واجهة استخبارية بالغة الشراسة والخطورة!
وتظل المعضلة هنا ليس فى الحقيقة الصادمة جراء هذا الاكتشاف المذهل والمتأخر جداً، بقدر ما هي فى الحقيقة المؤملة التى استخدمتها وكالة المخابرات الامريكية في تحقيق اهدافها من خلال منظمة غير حكومية تنشط في مجال خاص بالأطفال ويصعب تطرق الشك الى انشطتها.
غير ان استمرار هذه الحرب الاستخبارية بين الدولتين من عدمه فى هذا التطور الحرج والكبير ليس مهماً بقدر ما ان المهم هو أن يدرك العالم ان المنظمات ذات الطابع الانساني وذات الميزانيات المهولة التي تنشط في مثل هذه المجالات ليست في الواقع سوى واجهات استخبارية مسمومة تدس سمها فى كل محفل تعمل فيه ولا تتردد في اختراق أي مجال حيوي تصادفه ولهذا فإن السودان حين ظل يتهم مثل هذه المنظمات التى كانت تعمل في دارفور وجنوب كردفان ومناطق مختلفة منه بأنها واجهات استخبارية لم يكن يطلق القول على عواهنه، السودان اكتشف هذه الحقائق منذ سنوات وظل يرفض وجود هذه المنظمات على أرضه كما ان كل الاتهامات التى ساقتها وما تزال تسوقها محكمة الجنايات الدولية إنما اعتمدت بصفة مطلقة على تقارير هذه المنظمات الاستخبارية المتدثرة بثياب امريكية ناعمة.

الخميس، 9 يوليو 2015

في كادقلي!..

من حر الخرطوم اللافح، هربنا إلى مدينة كادقلي بجوها الماطر وغماماتها القريبة، وكان يوم أمس كعُرس بهيج في حاضرة جنوب كردفان التي ترفُل في ثوب أخضر قشيب، طرَّزه الخريف. الخضرة تكسو الجبال والسهول والماء على جسد الوديان والخيران يجري كما الأحداث المتلاحقة التي مرت بها جبال النوبة خلال السنوات الماضية.. وصناعة السلام تبدو عسيرة وشاقة، لكنها ليست مستحيلة. تتطلب إرادة قوية ووحدة متماسكة للمجتمع المحلي، وهو يرتب خياراته وتطلعاته ونظرته للمستقبل، والأيام القادمات. وبدت الأرض القريبة من كادقلي من نافذة الطائرة كأنها تتهيأ لواقع جديد، فالقردود الممتد شمالي شرق المدينة ظهرت عليه لمسات المزارعين وقد فلحوا الأرض وجهزوها والمستطيلات المحروثة بين المروج الخضراء تعطي الإشارة بألا شيء  يمنع الإنسان من تحدي الظروف القاهرة وهزيمة الحرب وانبثاق فجر السلام والطمأنينة.
> انزلقت بنا عجلات الطائرة بيسر على مدرج مطار كادقلي في أول رحلة لشركة تاركو للطيران، وهي تدشِّن خطاً لسفريات الركاب إلى ولاية جنوب كردفان، بعد غياب الرحلات الجوية المدنية من سنوات طويلة، وتدشين الخط هو أولى استهلالات الوالي الجديد اللواء الدكتور عيسى آدم أبكر، الذي وجد أن الصلة الوحيدة بين الولاية وأجزاء السودان والأخرى وعاصمة البلاد، هي الطريق البري ويحتاج المسافر إلى اثنتي عشرة ساعة حتى يصل من الخرطوم الى كادقلي مروراً بعدة ولايات حتي يصل، كما أن تكلفة السفر بالحافلات والبصات تقارب سعر التذكرة من الخرطوم إلى كادُقلي بالطائرة التي كان افتتاح خطها السفري أمس.
> الاحتفال الرمزي بافتتاح الخط، يعني الكثير لولاية تعاني من الحرب والنقص في الخدمات والتخلُّف التنموي وظروف أخرى أثرت في الاستقرار والنشاط الاقتصادي والتجاري، وتأذى منها المجتمع.
> ولا يخفى على أحد، إن السنوات الطويلة القاسية التي عاشتها جنوب كردفان، عانى منها إنسانها من ضعف مريع في الخدمات، فتراجع التعليم الى معدلات صفرية في بعض المحليات، وانهارت المؤسسات الصحية، وزحفت أعداد كبيرة من النازحين الى المدن والحواضر الصغيرة.
> وتعاني الولاية في رئاسات المحليات والقرى من نقص في خدمات المياه ولا توجد كهرباء إلا في مدينتين أو ثلاث، كما أن السلام ظل بعيد المنال..
> التفكير في مواصلة تطبيع الحياة المدنية وتسهيل التواصل والانتقال للمواطنين وجعل الحياة تتطور في اتجاه كونها حياة عادية وطبيعية، هو المدخل السليم لتغيير الواقع في جنوب كردفان وتذليل حياة مواطن أفقرته الحرب وأفقدته خصائص وسمات كثيرة تتعلق بنمط الحياة المدنية الحديثة.
> لم تحمل طائرة شركة تاركو الأمل فقط لمدينة كادقلي، بل أنعشت -كما قال رئيس الغرفة التجارية بالمدينة في الاحتفال أمس- آمالاً كثيرة لدى التجار والقطاع الخاص والمصارف ومؤسسات عديدة، للعمل على ترقية جهودها وأعمالها من جديد، وقال والي جنوب كردفان في الاحتفال، إن الحياة ستتغير وسيكون التنقل السهل للمواطنين مدعوماً من حكومة الولاية. فسعر التذكرة لا يزيد عن خمسمائة جنيه وهي تكلفة تزيد قليلاً عن كلفة السفر البري. ووعد بمزيد من العمل لصالح المواطنين حتى تتهيأ كل الظروف الملائمة لعودة جنوب كردفان الى سابق عهدها، وقد نبذت الحرب وحققت السلام المنشود.
> ومن ملامح التحولات الكبيرة التي تجري في هذه الولاية، أن معنا في الطائرة وفداً كبيراً من رئاسة بنك الخرطوم بقيادة السيد فادي المدير العام، ولأول مرة تستقبل كادقلي زواراً من البنك في وفد بهذا الحجم، وكانت الدهشة على وجوهم عندما استقبلتهم المدينة بجمالها وفرقها الشعبية ورقصاتها المتنوعة، وانخرط الوفد في اجتماعات طويلة مع الوالي، كانت ثمارها تمويل البنك لمشروعات تنموية كبيرة أهمها تمويل الخط الناقل للكهرباء من مدينة  الدبيبات الى كادقلي بطول 160 كيلو متراً وهو الحل النهائي لمشكلة الطاقة في الدلنج وكادقلي ويمكن أن تزدهر الحياة والصناعة والزراعة والإنتاج الحيواني والخدمات بدخول هذه المدن الى الشبكة القومية بعد شهور، ووعد وفد البنك بمشروعات اخرى سيكون لها أثرها المباشر على الأوضاع في الولاية.
>  ما شهدناه أمس في كادقلي دليل عافية وتحتاج جنوب كردفان الى سند ومساعدة أكبر، حتى تستعيد ماضيها وتودع أزمنة القحط والحرب والخراب.. وهناك أمل لا يزال..

خروج "يوناميد" .. الخيار الآحادي

التداعيات المتعلقة بخروج بعثة يوناميد من دارفور التي تري الحكومة السودانية إن مبررات بقائها وفق التفويض الممنوح للبعثة لم تعد موجودة، ما زالت تتوالي خاصة في أعقاب قرار مجلس الأمم الدولي الذي صدر مؤخراً بتمديد بقاء البعثة لعام وسبقه بذات قرار التمديد لعام مجلس السلم والأمن الأفريقي وأشار مجلس السلم والأمن الأفريقي في قرار تمديده إلى إن إستراتيجية خروج يوناميد التي وضعتها الآلية الثلاثية (الحكومة السودانية، الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة) ثم وضعها قيد النظر.
أمس الأول لوحت الحكومة السودانية عن خيار جديد ربما تضطر لتطبيقه حال تكشف لها إن هناك جهات تسعي لعرقلة خروج قوات اليوناميد حيث أعلن وزير الخارجية بروفيسور إبراهيم غندور إن حكومة السودان قد تلجأ للخيار الآحادي حال معارضة أي جهة لإستراتيجية خروج البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (اليوناميد) من إقليم دارفور وفقاً للتصريح الصادر عنه لراديو سوا.
وطبقاً لمختصين فان دخول قوات اليوناميد للسودان تم بموافقة حكومة السودان لجهة إن موافقتها تعد شرطاً أساسياً، ولم يستبعد مصدر دبلوماسي إن تكون الحكومة السودانية وعبر مكونها الوطني المشارك في آلية وضع إستراتيجية تسعي لوضع إستراتيجية متكاملة لخروج قوات يوناميد وفقاً لمعطيات الواقع الراهن الذي تقف عليه الحكومة السودانية والتي يؤكد إن ضرورة بقائها قد انتفت وتشير ذات الحكومة إلى إن الحكومة ربما تمضي وعبر تحرك مدروس لإقناع الأطراف ذات الصلة بالخطة يمثل ملف خروج يوناميد من دارفور أحد أهم الملفات ذات التحدي الكبير الذي يواجه بعثة السودان في نيويورك خلال الفترة المقبلة وبعثة السودان بأديس أبابا.
ونقلت مصادر دبلوماسية إن بعثة السودان بالاتحاد الأفريقي بدأت بالفعل تحركات وسط الأوساط الأفريقية تهدف لقبول الرؤية السودانية المطالبة بخروج يوناميد.
ويري مختصون إن التجديد لقوات يوناميد لعام يمثل عملاً روتينياً باعتبار إن وجود البعثة يتطلب تصديقات متطلبات مالية محددة لمجابهة استحقاقات ومنصرفات العاملين بالبعثة لحين الاتفاق على معايير محددة ومنطقية لخروج البعثة، ومعروف إن فريقا ثلاثياً مشتركاً مكوناً من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والحكومة السودانية بدأ منذ مارس برئاسة السفير جمال الشيخ وبموافقة الآلية في اجتماعات متصلة منذ مارس في العام الماضي بغرض التوصل لإستراتجية خروج محددة استمرت فترة طويلة، وقامت بجولة طافت عبرها كل ولايات دارفور والتقت بكل المسئولين وتوصلت في ختام اجتماعاتها إلى اتفاق محدد وافق عليه كل الأعضاء الـ 60 الذين يشكلون قوام الآلية الثلاثية، بيد ان الآلية تفاجأت في اليوم المحدد للتوقيع على الاتفاق برفض ممثل الأمين العام للأمم المتحدة على التوقيع برغم انه كان يحمل تفويضاً كاملاً من الأمين العام للأمم المتحدة طوال جلسات التفاوض، بحجة تلقيه توجيهات من نيويورك تطالب بفرض صيغة معينة للاتفاق، لم يكن أمام الحكومة السودانية إلا مجابهتها بالرفض لجهة إن أي تدخل بالإضافة أو الحذف على الاتفاق الذي تواضع عليه الآلية بحجة عدم ملكية أي طرف من الأطراف الثلاثة هذا الحق بالتدخل في عمل الفريق قانونياً أو إجرائياً خلال هذه المرحلة، وتري الحكومة إن أي إضافات أو ملاحظات على الاتفاق الذي توصل إليه الآلية يمكن لأي من أطراف الآلية طرحها عقب التوقيع على الاتفاق ورفعه للأطراف الثلاثة، الحكومة السودانية، الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة .. وطبقاً لتصريحات سابقة للسفير عمر دهب مندوب السودان الدائم للأمم المتحدة بنيويورك فان وضع إستراتيجية خروج لبعثة يوناميد يمثل رغبة مشتركة وان ما توصلت إليه الآلية يشكل حجة قوية للحكومة السودانية في مناقشتها لهذا الملف سواء داخل أروقة الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي، وذلك من خلال التحركات الثنائية مع الدول الصديقة والتجمعات الإقليمية والدولية المساندة للسودان خاصة انه لا توجد بعثة سلام تمكث بأيه دولة في العالم للأبد.
وتعتبر الحكومة السودانية إن أجندة سياسية مواقف محددة لبعض موظفي الأمم المتحدة هدفت لتعويق مسار العملية التي كانت تمضي حتى محطاتها الأخيرة في سلاسة وتناغم كامل بين الفريق، وفقاً لتصريح رئيس الجانب السوداني السفير جمال الشيخ، وترى الحكومة إن بعض موظفي الأمم المتحدة لديهم أطماع وأجندة خاصة قاموا بإقحامها في تقاريرهم التي ترفع للأمين العام هي التي دفعت في نهاية المطاف لإحجام ممثل بان كي مون عن التوقيع على مسودة الاتفاق الابتدائية بموجب توجيهات عاجلة تلقاها من رئاسة الأمم المتحدة بنيويورك في ذات الحين تؤكد الحكومة إن الأوضاع الأمنية بدارفور أصبحت مستتبة ومستقرة لحد كبير.
مستدلاً على ذلك بانتظام العملية الانتخابية لأول مرة في كل ولايات دارفور وان الحكومات الولائية قادرة على احتوائها.
هناك تحركات حثيثة تقودها بعثة السودان بنيويورك ومثلها تحركها بعثة السودان بأديس أبابا، تعضدها تحركات الدبلوماسية عبر المسئولين بوزارة الخارجية ورئاسة الجمهورية بهدف إقناع المجتمع الدولي بأنه أن الأوان للاتفاق على إستراتيجية محددة تضمن خروجاً مرناً لقوات يوناميد بعد إن انتفت المبررات التي دفعت الحكومة للقبول بدخول القوات ذات المكون الأفريقي، وما بين التحرك بالإقناع، ترتب الحكمة كذلك لوضع بديل آخر يتمثل في خطة آحادية تتضمن فيها رؤيتها لخروج يوناميد حال فشل الحوار عبر الآلية الثلاثية خاصة وان دخول القوات تم بناءً على موافقة الحكومة وبالمقابل فان بقاءها لن يكون بأي حال من الأحوال دون موافقتها.

قفص الكراكيب... والأحزاب السياسية

نقرأ ونقرأ ونغرق في علم النفس، ونجتهد ألا نتشرب لوثة الإلحاد وأن نخرج – في ذات الوقت – بالحكمة التي "نستنظفها" من بين اللا شئ واللا دين واللا أخلاق!
وسيجموند فرويد يعزو كل شئ إلى "قفص الكراكيب" والعقد النفسية في مراحل التكوين الجنسي، حيث تجتمع في الحوش "الوراني" والمرض النفسي هو مجرد ثعبان يخرج من الكراكيب..ويقيم النفس البشرية إلى (الهو والأنا والأنا العليا).. الهو هي النفس الغريزية التي تريد أن تأكل وتشرب وتمارس الجنس وهي التي تخاف على البقاء وتبخل وتشح بأشيائها لذاتها..والأنا العليا هي الضمير والقيم المكتسبة والموروثة!
والأنا أو الأنا الوسطى هي الوسيط الواقعي..ولكن في كتاب الله "الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً والله واسع عليم".
القسمة مختلفة: فالجنس إما أن يكون زواجاً وهو أجر وعافية وإما أن يكون فاحشة بأمر الشيطان.. والفقر أو الخوف من الفقر والأمر بالشح والبخل من الشيطان ايضا.. والأنا العليا هي أوارم الله!
ولكن في الحديث.. اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا..وهذا يثبت "في إطار عام" وجود الهو ولا يلغي وسوسة الشيطان بالفحشاء التي تصادف رغبات شريرة في النفس البشرية..لكن فرويد لا يراها شريرة، فالشر والخير قضية نسبية متغيرة، مثل موديلات السيارات، وما يمكن أن يكون شراً في زمان يمكن أن يكون خيراً في زمان أو مكان آخر!
أغلقنا كتاب فرويد أعدناه إلى "كراكيب المكتبة".. ورفعنا المصحف الشريف "الرف الأعلى".. وغرقنا في التفكير مجدداً في علم النفس الجماعي والاجتماعي.. وفيه أن المجموعة البشرية، أية مجموعة قبيلة، حزب، وزارة، شركة، جماعة دينية، فريق كرة ومعه مجلس الإدارة، عصابة، مليشيا، كل مجموعة لديها "نفسيات جماعية خاصة بها".. ويمكن أن تمرض "مرضاً نفسياً جماعياً أو تتخذ موقفاً لأسباب نفسية.. ويكن أن تقرر سقوط حاكم أو إعلان حزب على مجموعة أخرى..ويشرح غوستاف لوبون "الديناميكية النفسية للثورات" وسايكلوجيا الجماهير" ويسرد بعض المؤشرات ولكنه يتوقف!
وبعده يواصل شخصي الضعيف في إسقاط نظرية فرويد على مبادئ غوستاف في علم النفس الجماعي.. بهذه الفرضيات: طالما القرار على مستوى الفرد يقوده ويحضره هذا الثلاثي ايضا داخل الجماعة ولكن وفق هذا التعديل.. الموضوع ليس عمومات تحوم فوق الجماعة، هنالك فرد أو "ثلة" داخل الجماعة تمثل الهو ومعها "قفص الكراكيب"... وفرد أو ثلة يمثل "الأنا العليا" وفرد أو ثلة يمثل "الأنا"!
في القبيلة مثلاً هنالك من يمثل "الهو" بتقديم القبيلة على الدين والخلق والوطن وكل شئ.. بالإصرار، القبيلة لن تعيش إلا اذا سفكت وقتلت القبائل الأخرى.. بل وتتخصص الهو في تصدير الاتهامات المستمرة بوجود خونة وجواسيس للقبيلة الفلانية والعلانية وتجمع أدلة لذلك.. وإن لم تجد زورت واختلقت وهو سلوك ينسجم مع تكوينها السيكوباتي، وبالرغم من أن ما تقوله هو خارج إطار المنطق والوعي إلا أنه يمثل "ضرورة البقاء" وهو هدف جماعي متفق عليه!
وجود الهو... لا يمكن تفاديه.. ولكن يجب ألا تستولى على موقع اتخاذ القرار (الأنا الوسطى)، يجب أن نظل في قفص الكراكيب مع الحيات والأفاعي و"الضبوب".. لا يمكن أن تكون في "البترينة".. وإلا شوهت المنظر!
ونواصل في القراءة والسهر..والتقاط الثمر والمعرفة!

انهيار قوى الاجماع آخر مراحل إدمان الفشل

التحالف الذي انهار تماماً قبل اشهر قلائل والذي كان يضم عددا من القوى السياسية المعارضة تحت لافتة قوى الإجماع، تفرقت بمكوناته السبل على نحو فريد. ومع ان انهيار تحالف سياسي معارض كان يضم في جوفه اقصى اليمين وأقصى اليسار وكانت لديه في وقت من الاوقات معطيات جيدة وكان بإمكانه ان يحرز الكثير بالعمل السياسي المثابر أمر مثير للدهشة حقاً؛ ولكن الأمر الاكثر اثارة للدهشة ان هذا الانهيار ألحق اضرار ببعض هذه القوى وأفاد قوى أخرى داخل التحالف وهناك مجموعة ثالثة زادها الانهيار انهياراً على إنهيارها.
فعلى سبيل المثال فإن انهيار التحالف أضر ضرراً بليغاً وغير مسبوق بحزب الامة القومي بزعامة المهدي لأن هذا الحزب -رغم كل إعتلالاته الصحية التي ظلت ملازمة له- يعتبر الجسم الاكبر والأبرز فى التحالف المنهار فلا نجح الحزب في قيادته للتحالف بالطريقة التي تحفظ للحزب مكانته التاريخية وأطروحاته ووزنه السياسي، ولا نجح فى المحافظة على علاقاته السياسية المهمة مع المكونات الحاكمة، خاصة فيما يتصل بقضية الحوار الوطني.
الآن حزب الامة القومي بحاجة الى (معجزة) لكي يضمن له مقعداً مريحاً في قاعة الحوار الوطني لأنه لا يمتلك تحالف يناور به، كما لا يملك علاقة قوية مع الحزب الحاكم تجعل الاخير يحسب له حساباً.
حزب الامة سوف يضطر في مرحلة لاحقة الى طرق باب الحوار طرقاً خافتاً طالباً السماح بالدخول. وفي مثل هذه المواقف فإن السماح بالدخول سوف يكون ضمن إطار محدد ومحدود ومن الصعب ان يكون بذات المعطيات السابقة بحال من الاحوال. أزمة المهدي المفجعة انه قفز خارجاً من مضمار الحوار لأكثر من 9 أشهر بلا دراسة جدوى ودون استراتيجية واضحة ومفيدة ودون افق سياسي سليم.
أما المؤتمر الشعبي بزعامة الترابي فيمكن اعتباره الافضل بين الجميع. صحيح انه لم يتخذ موقفاً واضحاً، ولكن دون شك اتخذ استراتيجية بعيدة المدى وضع فيها سلامة الوطن وصحته السياسية فوق كل اعتبار. الشعبي افاد بلاده بإيلائه اهتمام كبير بقضية الحوار من منظور الاستراتيجي كبير ولهذا فإن خروجه من التحالف قبل او بعد الانهيار لم يؤثر عليه كثيراً.
قوى اليسار عموماً (البعث والمؤتمر السوداني والشيوعي) إزدادت انهياراً جراء سقوط التحالف وانهياره لأنها وكعادتها لا تجيد التحالف فيما بينها نظراً للونية السياسية التى ما فتئت تضعها فى نفق ضيق. هذه القوى الصغيرة المغلوبة على أمرها ستظل هكذا على هامش الملعب السياسي الى ان تنتبه الى الواقع والمتغيرات. وعلى ذلك فإن انهيار تحالف الاجماع يمكن اعتباره نهاية للمشهد السياسي المعارض في صورته القديمة؛ تلك الصورة التى سئمها الشارع السياسي السوداني والتى تتراوح عادة ما بين قوى صغيرة عالية الصوت قليلة الجماهير ليس لها اثر فى الفعل السياسي الحقيقي الملبي لأحلام المواطنين. قوى تحسن فقط الاحتجاج والتشويش وتتكئ على معالم الماضي.
إنهيار تحالف الاجماع في الواقع انعكاس لحالة الفشل السياسي المدمر التى تعيشها القوى السياسية هذه التى فشلت في القيام بواجبها الوطني كمعارضة سياسية وطنية نظيفة اليد، مدركة لطبيعة المرحلة الماثلة حالياً في السودان.