الخميس، 9 يوليو 2015

استئناف التأشيرات بالسفارة الأمريكية بالخرطوم

أعلنت السفارة الأمريكية في الخرطوم، يوم الأربعاء، عن استئناف تأشيرة الهجرة من مبانيها داخل السودان للمرة الأولى منذ نحو 20 عاما،وأكدت أنه ابتداءً من الشهر الجاري سيكون بإمكان جميع المستوفين أن يكملوا مقابلاتهم وإجراءات تأشيراتهم بالخرطوم.
وتضع الولايات المتحدة السودان في قائمتها الخاصة بالدول الراعية للإرهاب، كما تفرض عليه عقوبات اقتصادية منذ العام 1997م.
وأفادت السفارة الأمريكية في تعميم، صحفي أنه ابتداءً من يوليو الحالي، سيكون باستطاعة كافة المتقدمين لجميع فئات تأشيرات الهجرة، بما في ذلك الأقرباء المباشرين، وتأشيرات "اللوتري"، أن يكملوا مقابلاتهم وإجراءات تأشيراتهم بالخرطوم".
يشار إلى أن إجراءات الهجرة للرعايا السودانيين، كانت تلزمهم سابقاً بالتوجه إلى السفارة الأمريكية في القاهرة، لتكملة إجراءات التأشيرات الخاصة بالمهاجرين، ما يتطلب السفر إلى مصر، وبذل قدر كبير من الوقت والجهد والنفقات.

جنوب دارفور توعد بحسم المتفلتين

توعَّد والي ولاية جنوب دارفور، آدم الفكي، المتفلّتين والذين يتسترون عليهم من القبائل، بإجراءات حاسمة تطبق لأول مرة، ودعا المواطنين إلى التصدي للصوص، وقال إنه لا مكان بعد اليوم للمساومة مع أي مجرم.
 وقطع والي جنوب دارفور خلال مخاطبته نفرة النصرة للشرطة الشعبية بحاضرة الولاية نيالا، بأن الإجراءات الحاسمة ستطال كل من يحمي عصابات التفلّت والنهّابين ومن أسماهم بالطابور الخامس ، وقال إن حكومته وضعت من التدابير ما يكفل للمواطن الاستقرار الأمني الكامل، مطالباً فعاليات المجتمع والمكونات القبلية بعزل المجرم والتبليغ عنه، وأضاف" لا مكان بعد اليوم للمساومة مع أي مجرم بجنوب دارفور" .
وأعلن الفكي أن ولايته خالية تماماً من التمرد، ما دفعه إلى بذل كافة جهوده في مدينة نيالا للقضاء على الانفلات الأمني ، وطالب المواطنين بضرورة مد الأجهزة الأمنية بالمعلومات الكافية، عن تحركات المتفلتين وأوكارهم، وقال إنه في سبيل إعادة الأمن بمدينة نيالا تمت المصادقة على تجنيد 50 شاباً وتسليحهم في كل حي من أحياء المدينة للمساهمة في عملية بسط الأمن.
واشار الوالي الفكي الي ان الأحياء ستكون مغلقة بسياج أمني من أبنائها للحيلولة دون فرار الجناة، كاشفاً الشروع في حفر خندق حول مدينة نيالا وتحديد 7 مداخل ومخارج فقط للمدينة، بهدف السيطرة على عمليات الانفلات الأمني ومنع اختطاف السيارات.
وأعلن الفكي نشر 60 كاميرا للمراقبة ومتابعة حركة المتفلتين، مؤكداً عدم الإفراط في مسألة ضبط الأمن وضبط الأوضاع الأمنية بالمدينة، قاطعاً بأنه سيعمل على تحقيق الأمن والاستقرار بأية صورة كانت.
وأوضح الفكي أن حكومته وضعت خطة محكمة لطي صفحة الانفلات الأمني، الذي سبب قلقاً عميقاً في أرجاء مدينة نيالا ، وتعهّد بتنفيذ عمليات تفتيش مباغتة بمحاصرة الأحياء التي يشتبه في وجود أوكار جريمة بها، منوهاً إلى أن أي فرد من القوات النظامية يتم ضبطه متلبساً بجريمة سيحاكم بدون أي مجاملة.
وشدّد على أن كل متفلت يتم القبض عليه سيتم ترحيله فوراً إلى سجون بورتسودان لتتم محاكمته هناك، مؤكداً أنه سيعمل على تطبيق قانون الطوارئ بصورة واضحة.
من جهته أعلن مدير شرطة ولاية جنوب دارفور، اللواء أحمد عثمان محمد خير، عن توقيف 19 من مرتادي الإجرام من جملة قائمة تضم 40 مجرماً تم فتح بلاغات في مواجهتهم وما زال البحث جارياً للقبض على البقية.
وأبان أن الأجهزة الشرطية رصدت قائمة بأسماء معتادي الإجرام لمتابعة تحركاتهم، مطالباً المواطنين بضرورة مساعدة الشرطة بالمعلومات لضبط الجناة، مشيراً إلى أن الأمن مسؤولية الجميع.

الثلاثاء، 7 يوليو 2015

"سوار الذهب" يُشيد بمشاريع "عيد الخيرية" في السودان

استقبل علي بن عبدالله السويدي، المدير العام لمؤسسة عيد الخيرية الرئيس السوداني السابق عبدالرحمن سوار الذهب، ووالي ولاية شمال كردفان مولانا أحمد هارون اللذين أشادا بمشروعات عيد الخيرية وجهودها في السودان خاصة في إقليم دارفور وعدد من الولايات والمحافظات التي كان للبعد التنموي أثر كبير في استقرارها وتخفيف معاناة السكان فيها.
كما تضمن الوفد الزائر الحاج ماجد سوار وزير شؤون المغتربين، والسفير بالخارجية السودانية سراج الدين حامد.
من جهته رحّب مدير عام عيد الخيرية بالرئيس السوداني السابق ووالي كردفان والوفد المرافق، مُبدياً سعادته بهذه الزيارة، ومُثمّناً تعاون الحكومة السودانية في تذليل العمل الخيري.
وقال السويدي: إن عيد الخيرية نفّذت في السودان آلاف المشاريع الخيرية الإغاثية والإنشائية والصحية والتعليمية والاجتماعية والتنموية والموسمية ومشاريع المياه وإدارة المخيمات والدعم المتعدد للسكان المحليين، فضلاً عن البرامج التعليمية والدعوية والتثقيفية بلغت قيمتها 226 مليون ريال من 2007 وحتى الآن.
وأوضح أن المشاريع الإنشائية تصدّرت هذه المشاريع ثم تأتي المشاريع الإغاثية والتنموية والطبية في المرتبة الثانية، ثم مشاريع الأيتام والأسر وبعدها المشاريع التعليمية والموسمية.
وأشار والي ولاية شمال كردفان مولانا أحمد هارون إلى أن هناك توجها للحكومة السودانية في إجراء مزيد من التسهيلات الاستثنائية للعمل الخيري والإنساني في السودان، وطرح بدائل أكثر يسراً، وكذا تسهيل دخول المعدات والسيارات والآليات المتصلة بالعمل الخيري.
وتركز الحديث بين الطرفين حول مشكلة كردفان، فبيّن "هارون" أن أولويات العمل في كردفان تتمثل في أربع ركائز: الأولى والأهم: حل مشكلة المياه عن طريق حفر الآبار الارتوازية وتوفير المضخات والآلات اللازمة والثانية التعليم، والثالثة الصحة والرابعة التنمية الكبرى الشاملة.
وأشار إلى أن مشكلة المياه هي سبب النزاعات في ولاية شمال كردفان، حيث إن المجتمع هناك، إما رعوي وإما زراعي، ووقت سقوط المطر لا تكون هناك مشاكل، أما في موسم الجفاف وقلة المياه، فإن السكان إذا لم يجدوا الماء تنشأ بينهم نزاعات قد تصل إلى الاقتتال، فمن الممكن أن يقتل الإنسان بسبب سقاء جمل أو شاة.
وعن التنمية الكبرى أشار والي شمال كردفان إلى أن هذه مهمة الدولة ولا غنى للشعب عنها، ويمكن أن تساهم الجمعيات الخيرية في ذلك بشكل إيجابي، لافتاً إلى أن السودان غني بثرواته الطبيعية، فالذهب والمعادن الأخرى والبترول وغيرها موجود بكثرة، وهناك الأرض الخصبة والموارد الزراعية والثروة الحيوانية، كل ذلك يحتاج إلى استثمار وإقامة مشروعات كبرى لتحقيق النهضة لشعبنا وأمتنا العربية والإسلامية.

شهداء «تلودي» وحتى لا تخدعنا واشنطن

>  عجيبة جداً السفارة الأمريكية في الخرطوم وهي تحث كما قالت الحكومة السودانية وزعماء المعارضة السودانية على اتخاذ خطوات جريئة ولازمة لتأمين السلام لجميع السودانيين.
>  وحديث سفارة واشنطن هذا يأتي في سياق تعبيرها عن قلقها المزعوم من تقارير أفادت بقتل عشرات المدنيين في هجوم نفذته الحركة الشعبية المتمردة «قطاع الشمال» بقيادة عقار والحلو ويعاونهما عرمان.
>  فمن هم زعماء المعارضة الذين أشارت إليهم السفارة الأمريكية في الخرطوم؟! هل هم عقار والحلو وعرمان وعبد الواحد ومناوي وجبريل؟!
>  هؤلاء طبعاً قادة تمرد يقودون الهجمات ضد المصلين في تلودي.. وهذا لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال سلوك معارضة سواء مسلحة أو مدنية.
>  أما إذا كان المقصود الصادق المهدي فهو «نصف معارض سياسي» بوجود نجله داخل القصر الجمهوري.. ونجله إذا سألته من تمثل وماذا تمثل، لن تجد منه إجابة.
فهو يمثل العلاقة المجمدة بين والده وبين الحكومة.
>  وتبقى السفارة الأمريكية بذلك تتحدث خبط عشواء.. تتحدث من أجل الحديث.. لكنه حديث النفاق.. ولو كان هؤلاء الشهداء وعددهم ثمانية وثلاثين سقطوا بسلاح حكومي.. لما تحدثت السفارة وحدها.. بل كانت تحدثنا كل العواصم الغربية.. وحتى إسرائيل كان يمكن أن تقدم كلمات بلغة إنسانية لتصطاد في الماء العكر.
>  لكن من ارتكبوا الجريمة هم اصدقاء واشنطن واسرائيل ويوغندا. وهم ارتكبوها بالسلاح الذي يأتهيم ثمنه من هذه الجهات الثلاث. فبأي سلاح قتل المتمردون المصلين في تلودي؟! ومن دفع ثمنه أصلاً في سوق السلاح؟! أليست هي واشنطن التي تعبر الآن سفارتها في الخرطوم عن قلقها المزعوم لاستشهاد العشرات في هجوم للحركة الشعبية على المصلين في تلودي؟!
>  حتى لا تخدعنا واشنطن او سفارتها في الخرطوم التي تتخذها وكراً للجواسيس لخدمة المتمردين الذين يقتلون اولاد النوبة ودارفور في تلودي، فإن دولة قوية مثل الولايات المتحدة الأمريكية وقادرة على حسم الحركات المتمردة بشيء واحد هو وقف دعمها وتمويلها لها، لا يمكن أن يكون اكثر ما تستطيع فعله هو التعبير عن القلق لاستشهاد الأبرياء في تلودي وغير تلودي.
>  قبل سنوات وقبل مقتل خليل إبراهيم زعيم حركة العدل والمساواة، حينها كانت تقارير وزارة الخارجية الأمريكية تتحدث عن أن حركة العدل والمساواة احترفت قطع الطرق والنهب المسلح.
>  الآن هؤلاء الشهداء المنقبون عن الذهب تقتلهم قوات  الحركة الشعبية قطاع الشمال، وهم من أبناء النوبة ودارفور. ترى هل تريد نهب ممتلكاتهم من الذهب الذي ينقبون عنه؟ ام ان قتلهم كمصلين كان ذا بعد سياسي؟
>  استشهاد العشرات من أبناء النوبة ودارفور وهم يؤدون الصلاة لا يكفي أن تعبر عنه واشنطن بهذه الكلمات التي تصورها وكأنها لا تستطيع حسم الأمر بإيقاف الدعم لتمرير المشروع التآمري. لكن واشنطن تبقى طرفاً أصيلاً في هذا القتل الفظيع من خلال دعمها بمختلف أشكاله للتمرد منذ عقود.
>  وتقول واشنطن إنها تحث الحكومة وزعماء المعارضة السودانية على اتخاذ خطوات جريئة ولازمة لتأمين السلام لجميع السودانيين.
>  تأمين السلام لجميع السودانيين أول ما يحتاجه هو أن ترفع واشنطن يد الدعم والتمويل للتمردين ومشروع التآمر ضد أمن واستقرار البلاد وكل إفريقيا.
>  ولا ينطلي على المراقبين كذب ونفاق واشنطن في التعبير عن قلقها.. ولا يجدي قلقها نفعاً لو كان حقيقة.
والمراقبون يعلمون تماماً أن سحب مؤامرات واشنطن وحلفائها مثل إسرائيل من كل إفريقيا وترك شؤونها الأمنية لسياسات الاتحاد الإفريقي وحده كفيل جداً بوضع القارة الحزينة في اتجاه العيش الآمن والكريم والرفاهية.. وهي تملك الموارد المتنوعة والمتعددة.
>  لكن مع رعاية واشنطن لمشروعات نسف استقرار القارة باعتبار أن إنسانها لا يستحق أن يعيش حراً آمنا، فإن المصلين في تلودي من أبناء النوبة ودارفور والمواطنين في كل مكان ستسيل دماؤهم وتزهق أرواحهم بسلاح أمريكي وإسرائيلي تدفع ثمنه واشنطن وإسرائيل، رغم نفاق سفارة واشنطن.
>  لنعلم هذا وننتبه حتى لا تخدعنا سفارة واشنطن.

قطاع الشمال والأمريكان.. النيران الصديقة

كان لأفتاً للإنتباه أن تعبر السفارة الأميركية بالخرطوم عن بالغ قلقها من تقارير أفادت بمقتل عشرات المدنيين في هجوم نفذته الحركة الشعبية قطاع شمال، في الخامس والعشرين من شهر يونيو الماضي، على بلدة قرب تلودي بولاية جنوب كردفان، حيث أدانت السفارة، في بيان لها مطلع الأسبوع الحالي الهجوم وقالت أنه أسفر عن مقتل العشرات وإصابة ما يقارب الـ(100) أثناء تجمعهم لأداء صلاة الفجر قبل بدء الصيام، معتبرة أن ذلك يشكل استهدافاً للمدنيين وانتهاكاً للقانون الإنساني الدولي، وكانت تقارير صحفية أفادت نقلاً عن مصادر محلية بولاية بجنوب كردفان بأن القتلى منقبون عن الذهب وعددهم 38 قتيلاً أغلبهم من أبناء دارفور، وحثَّت واشنطن قطاع الشمال، وجميع الحركات المسلحة، على وقف الأعمال العدائية واحترام التزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي، ولا سيما في ما يتعلق بحماية المدنيين وضمان الوصول الآمن ودون عوائق لمنظمات الإغاثة، كما دعا مجلس الأمن الدولي، وقالت السفارة في بيانها: (أوضحت سنوات القتال أنه لا يوجد حل عسكري للصراعات في السودان، وأن الحل السياسي ضروري لتحقيق سلام مستدام، وتابعت نُحثُّ الحكومة وزعماء المعارضة السودانية على اتخاذ خطوات جريئة ولازمة لتأمين السلام لجميع السودانيين).
إدانة القطاع:
أن تتناقل وسائل الإعلام الأخبار عن هجمات عسكرية يشنها قطاع الشمال على ولاية جنوب كردفان، ليس بالأمر الغريب كون الحركة الشعبية إتخذت البندقية وسيلة لتصفية حساباتها السياسية، لكن أن تأتي الإدانة لقطاع الشمال من الولايات المتحدة الأمريكية الصديق المقرب لقادة القطاع هذا هو الأمر المثير للدهشة، لكن بعض المراقبين برروا هذه الخطوة بأن العلاقة بين الخرطوم وواشنطن وصلت مرحلة متقدمة جداً، ولعلها المرة الأولى التي تقف فيها الإدارة الأمريكية مع حكومة الخرطوم ، فالراصد لمجريات الأمور يلحظ منذ الأذل وقوف الأمريكان إلى جانب المتمردين ضد الحكومة، لكن يبدو أن التحركات الخرطومية الأخيرة نحو التطبيع مع البيت الأبيض بدأت تأتي أكلها، خصوصاً بعد زيارة البروفسير إبراهيم غندور، الأمر الذي جعل السفارة الأمريكية بالخرطوم تدين الهجوم الذي شنته الحركة الشعبية قطاع الشمال على أهالي منطقة بالقرب من مدينة تلودي، ولم تكتف الإدارة الأمريكية بالإدانة فحسب وإنما رصدت الإعتداء بالأرقام كما حثت قطاع الشمال والحكومة على وقف الأعمال العدائية واحترام التزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي.
فشل المفاوضات:
كثيراً ما أعلنت الحركة الشعبية قطاع الشمال عن رغبتها في الحوار الجاد والهادف مع حكومة المؤتمر الوطني، إلا أن ذلك الحديث لا يلبث أن يذهب مع الرياح في أول محك أو اختبار لقطاع الشمال، حيث جلست الحكومة السودانية مع الحركة الشعبية قطاع الشمال في أديس أبابا وبدأت معها المفاوضات، وما أن عاد وفد الحكومة السودانية من الجولة التفاوضية قامت الحركة الشعبية بالاشتراك مع الجبهة الثورية بالهجوم علي (أم روابة) و(أبو كرشولا)، مما جعل سير المفاوضات يتوقف بل وأعلنت الحكومة السودانية بعدها صراحة أن لا تفاوض مع قطاع الشمال، قبل تعود للتفاوض معها مرة أخرى، لكن في كل مرة تصل جلسة المباحثات بين الطرفين إلى طرق مسدودة، مما يضطر الوسطاء إلى تعليق المفاوضات، الأمر الذي جعل بعض الجهات ترفض مبدأ التفاوض بين الطرفين جملة وتفصيلاً، وترى أن قطاع الشمال لا يستند إلى قانون ويناقض قانون تنظيم الأحزاب السياسية والقوانين السارية بالبلاد، وحذرت الحكومة من التفاوض معها قبل قبوله لأنه يعتبر تحريراً لوفاتها بيدها، بيد أنّ هناك جهات أخرى كانت ترهن قبولها له بعدة اشتراطات وغير بعيد من هؤلاء نبرة التململ الواضحة داخل أروقة التحالف المعارض الذي طالب بضرورة إشراك الأطراف السياسية كافة في الحلّ، الفعل الذي جعل بعض التحليلات تذهب إلى أن الإرادة السياسية في الحوار الثنائي عندما تكون مدفوعة بالضغط الدولي دائماً ما تنتج جنيناً مشوهاً للحلّ، وتشير إلى أن: هذا الحوار الثنائي الذي جاء على أسنّة القرار 2046 بخضوع الطرفين للحلّ يعتبر تكراراً لما يسمى بالفشل التاريخي في اتفاقيات نيفاشا، أبوجا، القاهرة، الدوحة، وأسمرا، التي لم تفلح في الوصول لحلول، وهو ذات الأمر الذي يتوقع حدوثه في أديس أبابا إذا ما توصلت الحكومة إلى إتفاق مع قطاع الشمال.
التوقيت الخاطئ:
الكثير من المراقبين وصفوا الإعتداءات الأخيرة لقطاع الشمال بالتوقيت الخاطئ، بعد أن مضت فترة الإنتخابات دون إعتداءات تذكر لإفساد الحدث الديمقراطي، ويضيف المراقبين ليس هنالك أي مبرر للهجمات العسكرية التي يشنها القطاع الآن على ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، لكن البعض ذهب في تبريراته نحو أن الحركة الشعبية قطاع الشمال تريد بهذه الهجمات إثبات وجودها في الساحة سياسياً وعسكرياً بعد أن رسبت في إفشال الإنتخابات، وليس لديها أي وسيلة أخرى للظهور في وسائل الإعلام والميديا، سوى شن الهجمات العسكرية على المواطنين العزل في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وحكومة الوطني بعد أن إكتسبت شرعيتها الجديدة من الأنتخابات الماضية أصبحت أكثر عزيمة وقوة لكسر شوكة المتمردين، وثمة تصريحات عديدة لكبار قادتها بأنهم سيفرضون السلام بقوة السلاح بعد أن رفضت الحركات المتمردة وضع السلاح والإنخراط في المفاوضات.

السفارة الأمريكية خطوة خطوة

تطور في تعامل الولايات المتحدة مع قضايا الحرب والسلام في السودان.. إذ أنه وفقاً لصحف أمس فإن السفارة الأمريكية بالخرطوم أدانت هجوماً للحركة الشعبية على مواطنين مدنيين كانوا يؤدون الصلاة قرب تلودي.
نعم لم تدن السفارة الحركة الشعبية ولكنها أدانت فعلها القبيح ولعلها رأت في القتل أثناء الصلاة جرماً سيحرك غضباً.
وسفارة الولايات المتحدة أصبحت تتحرك تحركاً متديناً في السودان تشارك في إفطارات رمضان مع الجيران والطرق الصوفية وتحتج على قتل مصلين وهم صائمون في رمضان.
المهم في الموقف الأخير أن السفارة الأمريكية تدين عملا للمتمردين ورغم أنها أقحمت الحكومة عندما طالبتها بالعمل لوقف الحرب فإنها خطوة إذ أن المنهج السابق أن الحكومة تدان إذا اتهمت بعمل وإذا اتهمت الحركة الشعبية أن الحركة أضحت تدان مرة بعد أن كانت لا تدان أصلاً.
إنها خطوة جيدة على كل  حال أن تشعر الولايات المتحدة أن السلام في السودان يريد تحركاً مشتركاً من الحكومة ومن المتمردين حملة السلاح.
خطوة ربما تصل معها الولايات المتحدة إلى نقطة وموقف معقول يمكن أن يجعل منها قوة وسطية ومسهلة مقبولة الموقف والكلمة إذا كان الموقف عادلاً والكلمة منصفة.
عندما ترفض الولايات المتحدة أن تخضع مواطنيها للمحكمة الدولية وتشرع لذلك قانوناً وتطالب السودان أن يخضع للمحكمة فهذا تناقض لا يشبه دولة كبرى ولا يجعلها وسيطاً عادلاً.
وعندما تطلب الولايات المتحدة الحكومة والمتمردين بالعمل لوقف الحرب وهي تقرر المقاطعة والعقوبات للحكومة ومسؤوليها ولا تفعل ذلك مع الطرف الآخر في النزاع فإن هذا لا يشبه الولايات المتحدة.. بيد أنها خطوة وليس كل ما يطلب ينال ويبقى الأمل في خطوات نحو توازن وشفافية في العلاقة مع السودان، خاصة وأن بين يدينا محادثات وإتصالات بين الولايات المتحدة والسيد وزير الخارجية.
لا نأمل في موقف معتدل من الولايات المتحدة ولكن نأمل أن تنظر للسودان كلاً متكاملاً إذ الذين يتعاملون معها في رمضان هم سودانيون يريدون السلام والحكومة تريد السلام والسلام يريد العدالة في المواقف.
وتقول مع الأغنية (خطوة خطوة الريد نتمو).

هل حقاً سيزورنا "باقان أموم"؟!

هل حقاً سيزور "باقان أموم" الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة في دولة جنوب السودان الخرطوم خلال الأيام القادمة؟.. هكذا وجهت لنفسي هذا السؤال وأنا أطالع خبراً عن زيارة "أموم" الذي قرر الرئيس الجنوبي "سلفاكير ميارديت" في خطوة مفاجئة إعادته للمنصب وحضن الحكومة، بعد حالة  جفوة وخصومة كبيرة وصلت للإبعاد والسجن للسيد "باقان" ورفاقه.
سفير دولة جنوب السودان في الخرطوم "ميان دوت" حدثنا عن زيارة الرجل المرتقبة للخرطوم دون الإدلاء بالدواعي والتفاصيل، اللهم إلا أن "باقان" سيزور الخرطوم وكفى!
أحسست أن في زيارة "باقان" مآرب كثيرة خاصة وأن حزمة من المشاكل تحيط بدولة الجنوب من كل الاتجاهات بدءاً من حالة استعار الحرب وتدفق النازحين على السودان والدول المجاورة وإنتهاء بظهور وباء الكوليرا الذي يهدد ولايتنا الحدودية!.
"باقان" ظل شخصية مؤثرة في حزب الحركة الشعبية في نسختها الأولى في عهد رئيسها السابق د. "جون قرنق" وفي عهد "سلفاكير" لما يحمله الرجل من آراء جريئة وواضحة كان على رأسها ضرورة تحقيق انفصال الجنوب، حيث كان أكثر المتشددين، لا يحترم في ذلك كبيراً أو صغيراً، وأذكر جيداً في احتفال الدولة الوليدة والرجل على منصة البرنامج مقدماً لفقراته، حيث تعامل بطريقة غير لائقة في لحظة التسليم والتسلم وتقديمه للرئيس البشير بطريقة استهجنها كل الحضور من الجنوبيين، لكن د. "رياك مشار" نائب رئيس الحركة وقتها تدارك هذا الإخفاق المتعمد من "باقان" بحكمة وقدم اعتذاراً لطيفاً وخفيفاً للرئيس البشير وقدمه للناس بطريقة وجدت الترحيب الشديد من شعب جنوب السودان المنتشي بلحظات الانفصال.
تحقق الانفصال الذي أراده "باقان" وسل له سيف الخصومة والعداء لإخوته في الشمال، وصارت جنوب السودان دولة مستقلة عن الشمال لكن لم تقو على المضي في تأسيس دولة، بل كان واقع القبلية والنفوذ حاضراً، فلم تمض أيام على حالة نشوة الانفصال تلك إلا ووقعت حالة انفصال نفسي بين أخوة الأمس في الحركة الشعبية فاختلفوا وتناحروا وتحاربوا وصار واقع الحال يغني عن السؤال، حرب وموت وجوع ومرض!!
أرجو أن لا يكون "باقان" موفداً من الرئيس "سلفاكير" لإصلاح ما أعوج والتوسط في معالجة المشكلات القائمة بين البلدين، لأن الرجل غير مؤهل لذلك ولن يجد قبولاً حتى من الشارع العام ناهيك عن الحكومة التي سخط الرجل فيها ورماها بأفظع الأوصاف ولم يحترم رئيسها وهو يودعهم يوم الانفصال بـ(باي باي عهد العبودية)!
دولة الجنوب لا تخلو من الحكماء والعقلاء أمثال "نيال دينق بول" و"أتيم قرنق" و"كوال ميناق" و"جيمس وأني إيفا" حتى يكون "باقان" موفداً لبلاده.
أتمنى أن تعيد الحكومة ذلك الشريط لتقرأ فيه المواقف، وقتها يمكن أن تهتدي إلى الموقف الصائب والله المستعان.