الثلاثاء، 27 فبراير 2018

السودان: الحكومة تلاحق الدولار... وتوجه دعوة إلى عملاء البنوك

أكد حازم عبد القادر، محافظ بنك السودان المركزي، حرص البنك على توجيه الموارد المتاحة من النقد الأجنبي والمحلي وتوظيفها التوظيف الأمثل. وتفقد عبد القادر أعمال آلية النظر في طلبات الاستيراد المقدمة من المصارف التجارية. وأشار رئيس الآلية إلى ضرورة تسليم البنوك لطلباتها أولا بأول لـ(المركزي)، داعيا عملاء البنوك لمراجعة مصارفهم خلال 72 ساعة من تقديم الطلب، لتكملة إجراءاتهم أو تكملة المستندات المطلوبة في حالة نقصها، وفق صحيفة "اليوم التالي" السودانية. وفي سياق متصل، نفى الدكتور محمد عثمان الركابي، وزير المالية الاتحادي، ما يشاع عن انخفاض عوائد الضرائب والجمارك في مستهل العام الجديد نتاجا للموازنة الجديدة، مؤكدا أن الجمارك حققت ما نسبته (102‎ %) من الربط المقدر لشهر يناير الماضي، مقابل (110‎‎%) للضرائب للمرة الأولى، بحسب الصحيفة. وأوضح الركابي أنهم يسعون للقضاء على ما أسماه ظاهرة (دولرة الاقتصاد)، منتقداً إقدام بعض المنتجين على مضاعفة أسعار منتجاتهم عطفاً على ارتفاع أسعار الدولار في السوق الموازية، رغم أن تلك المنتجات لا تحوي أي مواد خام مستوردة، وذكر وزير المالية أنهم قادرون على كبح جماح الدولار كي يستقر على ثمانية عشر جنيها تم تحديدها كسعر رسمي للدولار في الموازنة الحالية. وأوضح أن وزارته عازمة على إلزام الجميع على التعامل مع الدولار كعملة بعد أن تحول إلى سلعة، وعزا الارتفاع الذي حدث للدولار في الفترة الماضية إلى إقدام كثيرين على تحويل مدخراتهم المحلية إلى عملات أجنبية بغرض المحافظة على قيمتها، متوقعاً أن يسهم توالي انخفاض سعر الدولار في القضاء على تلك الظاهرة في القريب العاجل. وانتقد الركابي الارتفاع غير المبرر لأسعار سبع سلع ذكر أنها أُعفيت تماما من الجمارك ورسوم التنمية ورسوم الوارد، من بينها الألبان والعدس، وعزا تلك الممارسة إلى احتكار السلع المذكورة بوساطة عدد محدود من المستوردين، وأوضح أن الدولة ستتدخل لإنهاء ذلك الاحتكار كي تسهم في خفض الأسعار.
ونفى الركابي ما يتردد عن حدوث ارتفاع حاد في نسبة التضخم، مشيراً إلى أنها بلغت (54 %)‎ ولم تتخطَ حاجز المائة في المائة كما يشاع، وتوقع وزير المالية أن تسهم الإجراءات الصارمة التي اتخذت لمحاربة تهريب الذهب في رفع قيمة احتياطيات البلاد من العملات الصعبة خلال العام الحالي.
وأكد أن السودان أنتج 105 أطنان من الذهب في العام المنصرم ولم يصدر منها سوى 35 طنا، لأن بقية المنتج تم تهريبه إلى الخارج، لافتا إلى أن الارتفاع الذي حدث لأسعار عدد من السلع الأساسية تم بسبب التهريب.

“غندور”: (قوش) سيبدأ من حيث انتهى (عطا) وسفيرنا بالقاهرة سيعود قريباً

نفى وزير الخارجية البروفيسور “إبراهيم غندور” وجود أي ضغوط أمريكية لعدم ترشح “البشير” لدورة رئاسية قادمة.
وأكد “غندور” أن كل اللقاءات التي تمت مع الولايات المتحدة لم يتعرض فيها الجانب الأمريكي لما يتعلق بترشيح “البشير”، مؤكداً أنه حال طرح هذا الأمر، فإن إجابتنا ستكون حاضرة بأن هذا أمر داخلي متروك للشعب السوداني وأضاف متأكد أن الأخ الفريق أول “صلاح عبد الله قوش” سينطلق من حيث توقف شقيقه الأخ “محمد عطا” .

السلطات بجنوب دارفور تضبط سكر مهرب إلي دول الجوار

ضبطت الاجهزة الامنية بولايه جنوب دارفور كميات كبيرة من سكر كنانة بلغت (50،000) الف جوال سكر مهربه الي خارج الولايه .
وكشفت مصادر أمنية فضلت حجب إسمها الي إن السكر تم ضبطه في طريقه الى مناطق ام دخن مهربة في طريقها لدول الجوار منوهين الي إن بعض التجار اصبحوا يستقلون طرق المناطق الحدودية لتهريب السلع التموينية مؤكدين ان الاجهزة الامنية صاحية تتابع كل الذين يتلاعبون باقتصاد البلاد ،مشيرين الى ان السكر الذي تم ضبطه موجود الان بمخازن وزراة الماليه بالولاية.
وفي صعيد منفصل تمكنت قوة من الدعم السريع والشرطة بولاية جنوب دارفور من اعادة عربة مخطوفة من نيالا لاكثر من (5)اشهر من خارج السودان ، واكد مدير دائرة الجنايات بالولاية العميد شرطة محمد صديق ان العربة دبل كاب 2013م تتبع للاتحاد الوطني للشباب السوداني بالولاية تم اختطافها من متهمين في اكتوبر من العام الماضي من داخل نيالا من امام المجلس التشريعي بمساعدة من سائق العربة الذي اقر بفعلتة بعد سرقة العربة منوها الي انه تم القبض علي (2)متهم وجاري البحث عن الاخرين متعهدا بمواصلة التعاون بين الشرطة وقوات الدعم السريع للقضاء علي الجرائم التي تزعج وتقلق المواطنين.
واشار العقيد محمد إسماعيل من الدعم السريع الي انه حسب المعلومات التي بطرفهم من الشرطة و جهاز الامن والمخابرات الي ان العربة وصلت طينة السودانية ومنها الي داخل تشاد ولكنهم تمكنوا من اعادتها الي الفاشر ومن ثم الي نيالا وقال دكتور عبدالله عبدالرحمن رئيس الاتحاد الوطني للشباب السوداني بالولاية ان إعادة العربة المخطوفة من خارج السودان تمثل رسالة قيمة للمجتمع والمتفلتين بان الدولة قادرة علي فرض هيبتها واعادة المخطوفات او المسروقات حتي ولو كانت خارج حدود السودان مشيدا بمجهودات القوات النظامية في حفظ الامن والاستقرار في ربوع الولاية.

وزارة الدفاع الروسية تكرم ضباط سودانيين

صادقت وزارة الدفاع الروسية علي منح عدد من الضباط السودانيين الذين أسهموا بجهدهم وبفكرهم في توطيد العلاقات بين البلدين وسام ( ميدالية توثيق التعاون العسكري) ويأتي ذلك تمتينا للعلاقات بين جمهوريتي السودان وروسيا الإتحادية وتقديرا لجهود السودان المبذولة في تطويرها .
وسلم الميدالية لهم اليوم الملحق العسكري بالخرطوم العقيد *فلاديمير هيراسيمينكون حيث جرت مراسم التوسيم في احتفال رسمي بمباني رئاسة الأركان المشتركة بحضور وتشريف رئيس هيئة العمليات المشتركة الفريق مهندس ركن سعد محمد الأمين الحاج واللواء طيار ركن صلاح عبدالخالق سعيد مساعد رئيس أركان القوي الجوية لشؤن الطيران وعدد من قادة القوات المسلحة.
وأعرب رئيس هيئة العمليات المشتركة الفريق مهندس ركن سعد محمد الأمين الحاج لدي مخاطبته الحفل عن شكر وتقدير وزارة الدفاع ورئاسة الأركان المشتركة لوزارة الدفاع الروسية وملحقها بالسودان علي هذه البادرة الكريمة وقال ( علاقتنا بروسيا إستراتيجية وسنمضي بها إلي الأمام لفائدة البلدين في ظل التكتلات العالمية وتكامل الأدوار الدولية) ، وأضاف ( حريصون علي أن نصل بهذه العلاقات إلي أرفع المستويات).
من جانبه عبر الملحق العسكري لجمهورية روسيا الإتحادية بالسودان العقيد فلاديمير هيراسيمينكو عن عمق ومتانة العلاقات بين البلدين مجددا حرص بلاده علي تطويرها خاصة في مجالات التعاون العسكري والتدريب وتبادل الخبرات.
وفي ذات الوقت أشار اللواء مهندس مستشار مصطفي علي محمد أحمد نائب رئيس أركان القوي الجوية للإمداد والهندسة ممثل المحتفي بهم إلي أن التكريم دلالة علي قوة العلاقات السودانية الروسية الممتدة لأكثر من نصف قرن من الزمان خاصة في مجالات التعاون العسكري
وقدم شكره وامتنانه إنابة عن المحتفي بهم لوزارة الدفاع الروسية والملحق العسكري وأضاف هذا التكريم لكل أفراد القوات المسلحة السودانية.

السيسا تبعث بفرق عمل إلى النيجر وليبيا لبحث الهجرة غير الشرعية

كشف الفريق جلال الدين الشيخ نائب المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، عن تكليف رئيس مفوضية الإتحاد الإفريقي للسيسا وهياكلها بوضع إستراتيجية طويلة المدى لتفكيك الشبكات الإجرامية والمنظمات الإرهابية التي تتحكم في الهجرة غير الشرعية، بجانب وضع توصيات عملية لمعالجة جذرية لأسباب هذه المشكلة.
وخاطب الفريق الشيخ إنابة عن رئيس (السيسا)، الجلسة الإفتتاحية لإجتماع خبراء لجنة أجهزة الأمن والمخابرات في إفريقيا (السيسا) حول ظاهرة الهجرة غير الشرعية المنعقد بالأكاديمية العليا للدراسات الإستراتيجية والامنية بالخرطوم.

وأشار إلى مشاركة (17) جهاز مخابرات إفريقي ومسؤولين من مفوضية الإتحاد الإفريقي في الإجتماع الذي ينعقد في ظل تطورات أمنية متسارعة ومتلاحقة تؤثر على حياة الكثير من البسطاء من أبناء القارة الإفريقية ، خاصة بعد بروز أزمة المهاجرين الأفارقة في ليبيا.
وقال نائب المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني إن تنامي ظواهر الإرتزاق والهجرة غير الشرعية وأنشطة التطرف والإرهاب في إفريقيا من الأسباب الرئيسية في معاناة أبنائها وإعاقة مشروعات التنمية والإستقرار، مؤكداً على أهمية إتخاذ قرارات حاسمة تجاه هذه الانشطة، داعياً في هذا الصدد لتقديم قادة الحركات السالبة والمسلحة المتمردة للمحاكمة رداً على الجرائم الشنيعة التي يرتكبونها، وذلك بهدف إستئصال هذه الحركات ووقف الدعم الذي تتلقاه من بعض الأطراف والدول.
وأكد الفريق الشيخ أن حركات التمرد السودانية انتقلت للعمل كمرتزقة في عدد من دول الجوار السوداني والمشاركة في القتال الدائر في ليبيا بالإضافة إلى جرائم الإتجار بالبشر والتهريب بكافة أشكاله والخطف والقتل والنهب والتجنيد القسري للأطفال والجرائم الموجهة ضد المدنيين.
ونوه الفريق الشيخ إلى أن أهداف الورشة ستكون استكمالا للجهود التي بدأتها السيسا بابتعاث فرق عمل إلى كل من النيجر وليبيا لبحث الظاهرة.
وأشار إلى بروز ظاهرة الهجرة غير الشرعية إلى أوربا عبر ليبيا وظهور شبكات إجرامية تعمل في هذا الإطار، وهو ما دعا السيسا لأن تكون جزءاً من فرق العمل الثلاثية المكونة من الإتحاد الإفريقي والإتحاد الأوربي والأمم المتحدة إدراكا منها بأن الظاهرة أصبحت دولية لا يمكن التصدي لها دون تعاون إقليمي وقاري ودولي.

رفع أسم السودان من قائمة الإرهاب.. ملامح ومؤشرات!

أوردت منظمة (كفاية) الأسبوع الماضي ان صناع القرار فى واشنطن يدرسون بعناية ملفات مهمة تتعلق بالسودان هذه الأيام. عضو المنظمة (سلمان بلدو) قال في تقرير مطول حمل عنوان (مؤشرات صارمة للمرحلة المقبلة من العلاقات السودانية الامريكية)، إن صناع القرار فى إدارة ترامب يعكفون على وضع خطة لطريقة التعامل مع الخرطوم فى المرحلة المقابلة ربما تستكمل عملية التطبيع بين الدولتين وترفيع التمثيل الدبلوماسي ورفع اسم السودان من قائمة الارهاب.
 ومع ان التوقعات كانت عالية حين قررت واشنطن رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان في اكتوبر 2007 إلا أن إدارة الرئيس ترامب –لسبب أو لآخر– فضلت التأني وإبطاء الخطى فى مسار تطبيع العلاقة بين الدولتين، وهو تأني وإبطاء من الصعب إيجاد مبرر منطقي له، ذلك لعدة اعتبارات مهمة:
أولاً، وصول واشنطن لقناعة تامة ومن داخل مؤسسات صنع القرارات هناك ان إنتفاء أسباب فرض العقوبات على السودان -بصرف النظر عن طبيعة تلك الأسباب- يعني بالضرورة ان واشنطن لم تعد تنظر إلى هذا البلد بذات المنظار القديم كما يعني بداهة ان عملية التطبيع الكاملة ممكنة طالما ان هذا البلد استحق إلغاء العقوبات المفروضة عليه. وهذا في الواقع كان يحتم على الدولة العظمى وحال اتخذاها قرار إلغاء العقوبات، ان تشرع على الفور فى إعادة تطبيع علاقاتها مع الخرطوم.
ثانياً، حتى وإن تظاهرت واشنطن بأنها ليست فى حاجة للسودان، فهي فى واقع الأمر في أمس الحاجة له سواء فيما يخص إصلاح الأوضاع المتردية فى دولة جنوب السودان، او في المجال الاقتصادي ومجال الاستثمار النفطي واستثمار المعادن أو فيما يخص الحد من الهجرة غير الشرعية وجرائم تجارة البشر، إحدى أهم هواجس الدول الغربية والأوروبية في السنوات الأخيرة، أو في قضية مكافحة الارهاب وتمدد داعش وانتشار التطرف في الحزام المحيط بالمنطقة و الإقليم.
هذه الأمور تمثل هاجساً استراتيجياً شديد الإقلاق لواشنطن وهي لهذا السبب تحتاج للسودان وتدرك القدر الذي أنجزه السودان فى مجال مكافحة الارهاب والذي وجد إشادة مستحقة من أكثر من إدارة أمريكية سابقة.
ثالثاً، لم يثبت لواشنطن طوال السنوات العشرين الماضية ان السودان يأوي عناصر إرهابية او يسهل مرورها، او يسهم فى مرور أموال تخص جماعات إرهابية. صحيفة السودان فى هذا الصدد بيضاء ناصعة ولهذا فان استمرار بقاء السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب ليس عادلاً ولا يساعد على الاستفادة من جهود السودان في مكافحة الارهاب، مستقبلاً لان من الطبيعي اذا كان ما يقدمه السودان من جهود وتعاون لا يجد التقدير اللازم فان من العبث الاستمرار فى تقديم خدمات مجانية لا طائل من ورائها.
رابعاً، إلغاء العقوبات الاقتصادية ورفعها عن السودان في ظل بقاء السودان في قائمة رعاية الارهاب يعتبر تناقضاً مريعاً، إذ لا يمكن ان يكون السودان مستجيباً للمطلوبات الحقوقية وعملية السلام ويحترم القوانين الدولية؛ وفي ذات الوقت يرعى الارهاب!
خامساً، فان بقاء السودان على قائمة الارهاب يصادر قرار رفع العقوبات ويفرغه من محتواه لان هناك مصارف وبنوك عالمية ما تزال ترتاب فى التعامل مع السودان ببقاء إسمه على لائحة الارهاب ومن ثم فهي كمن تبقي على العقوبات الاقتصادية بذات حيثياتها وذات مواصفاتها.
لكل ذلك فان شروع واشنطن فى رفع اسم السودان من قائمة الارهاب هو خطوة ايجابية لاستعدال قرار رفع العقوبات.

(عودة عبد المحمود)

صدرت التوجيهات بعودة السفير عبد المحمود عبد الحليم، السفير السوداني بالقاهرة في اليومين المقبلين، ويتوقع أن تكون العودة الخميس المقبل أو بداية الأسبوع المقبل على أقصى تقدير، وذلك بعد انتهاء فعاليات مؤتمر سفراء السودان ورؤساء البعثات الدبلوماسية في الخارج بعد غد (الأربعاء)، لتنتهي بذلك أزمة استدعاء عبد المحمود للخرطوم بعد قرابة الشهرين من استدعائه والذي تم في الرابع من يناير الماضي.
بداية الطريق
استقبلت الأوساط المصرية خبر عودة السفير عبد المحمود بارتياح شديد، واعتبر المتابعون أن هذا القرار هو بداية لحلحلة المشاكل بين البلدين، بعد الاجتماع الرباعي الذي عقد بالقاهرة في الثامن من فبراير الجاري بين وزيري الخارجية ومديري أجهزة الأمن والمخابرات بالبلدين، والذي حدد مشاكل كل طرف بشفافية ووضوح، كما اعتبر المراقبون أن عودة السفير تعكس أن الجانب السوداني بدأ يطمئن لما نتج عنه الاجتماع الرباعي.
قرار مهم
يوسف أيوب رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة (اليوم السابع) أكد أن عودة السفير عبد المحمود للقاهرة مهمة، داعيا إلى جانب ذلك إلى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في اللقاء الرباعي بين البلدين بالقاهرة. وقال أيوب لـ(اليوم التالي): يهمنا جدا الجانب الإعلامي بين البلدين وضرورة التوقيع على ميثاق شرف إعلامي بين مصر والسودان عن طريق نقابة الصحفيين في مصر واتحاد الصحفيين بالسودان وكذلك وزارة الإعلام السودانية، وذلك لسد هذا الباب تماما، مضيفا: كما يجب الاتفاق على آليات للتناول الإعلامي الإيجابي في البلدين ومراعاة خصوصية العلاقة بيننا، ولفت أيوب إلى أن السفير عبد المحمود شخصية قديرة، وكان له دور كبير في تقريب وجهات النظر بين البلدين، مضيفا أن وجود عبد المحمود مهم جدا في القاهرة حاليا، مؤكدا أنه الوحيد القادر على التواصل مع كل الأوساط المصرية وخصوصا الإعلاميين المهتمين بالعلاقة، وأن ذلك من شأنه أن يسهم في عودة العلاقات إلى مسارها الطبيعي من جديد.
مؤشر جيد
أما خالد محمد علي الكاتب والمحلل السياسي المصري الخبير في الشأن السوداني فاستقبل خبر عودة السفير عبد المحمود للقاهرة باستحسان شديد. وقال علي لـ(اليوم التالي): لأول مرة تؤتي اجتماعات اللجان المشتركة بين البلدين ثمارها بشكل جيد، مضيفا: قرار عودة السفير مؤشر جيد بأننا سنشهد حراكا إيجابيا على مستوى حل الأزمات العالقة بين البلدين، لافتا إلى أنه من الطبيعي أن يكون عبد المحمود بالقاهرة في هذه الفترة، وقال: الدبلوماسية هي التي تزيل المشاكل ووجود السفير بالقاهرة سيساعد في ذلك كثيرا، مشيرا إلى أن قرار عودة السفير يدل على أن هواجس الخرطوم انتهت، مؤكدا أن هذا القرار سيكون له صدى واسع على مستقبل العلاقات المصرية السودانية، وقال علي: عبد المحمود يتمتع بقدرات عالية وتاريخ دبلوماسي كبير، وكانت له صولات وجولات داخل أروقة الأمم المتحدة في مواجهة الجنائية والعقوبات والدفاع عن السودان، مضيفا أنه سفير يمكن التعويل عليه في هذه المرحلة، فهو صاحب قرار، ويتمتع بعلاقات جيدة مع كل الأوساط المصرية سواء الرسمية والحزبية والإعلامية باستثناء بعض الإعلاميين الذين لا يعلمون أهمية العلاقة ويغردون دائما خارج السرب.
علاقة تاريخية
في الوقت نفسه أكد البروفيسور إبراهيم غندور وزير الخارجية أن علاقة السودان ومصر تاريخية وقدر لا فكاك منه، وأنها علاقة بين جارين، تتأرجح صعودًا وهبوطًا، لكنها لم تصل لمرحلة المواجهة في أي وقت، وقال غندور في حديث مع برنامج “لقاء خاص” نشرته شبكة الشروق مساء أمس الأول (السبت) إن العلاقة بين البلدين متأصلة شعبيًا، وستعود العلاقات كما كانت في أي وقت، متجاوزة كل ما هو مؤقت، وأوضح أن موقف السودان حول قضية حلايب المُتنازع عليها لا يزال كما هو (التفاوض أو التحكيم)، مُشيرًا إلى أن الطرفين اتفقا على عدم التصعيد وإبقاء الوضع كما هو، وترك الأمر للرئيسين، بعد أن قدمت لجنة رباعية من وزير الخارجية ومديري المخابرات مقترحات لهما.
تدابير احترازية
وردا على سؤال حول وجود أي توترات بين السودان ومصر، بسبب الحديث عن وجود مصري عسكري في أريتريا يستهدف السودان نفى الوزير ذللك، وقال إن الاستخبارات رصدت الوجود وتحسبت له بإغلاق الحدود باعتباره حقا سياديا، وهي تدابير احترازية إذا منعت شرا، الحمد لله، وإن لم تفعل فهو أن السودان يحرص على سيادته، وكشف غندور عن اتفاق بين مصر والسودان، بعدم انطلاق أي معارضة من البلدين. وقال: في اجتماعنا الرباعي في القاهرة ناقشنا هذا الأمر بتفصيل، وقدمنا فيه الأسماء هنا وهناك، ولكن ليس هناك حديث عن طرد، إلا لمن يرفض هذا الاتفاق، معارضة فعلية أو إعلامية.
إلى ذلك انتشرت تصريحات غندور على نطاق واسع في الوسائل الإعلامية المصرية أمس (الأحد)، واستقبلها المهتمون باهتمام كبير، وقال عدد من الصحفيين المهتمين بالسودان في مصر إنهم يستشعرون أن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة في العلاقات بين البلدين، مبدين تفاؤلا كبيرا بعد قرار عودة السفير للقاهرة.
في الانتظار:
(سحر رمضان) مسؤولة ملف السودان في صحيفة (الوفد) المصرية قالت إن عودة السفير عبد المحمود كانت متوقعة وكنا ننتظرها، وأضافت سحر لـ(اليوم التالي): متانة العلاقات المصرية السودانية تستعصي على أي غبار سياسي يحدث في الأفق، ولذلك كانت عودة السفير متوقعة طال الزمن أو قصر، ووصفت ما يحدث في العلاقات بين البلدين بأنه “سحابة صيف سرعان ما تنقشع لأن هذه العلاقات ليست عادية فهي علاقة شعب واحد في بلدين”. وعن عبد المحمود قالت سحر: ننتظر عودته بفرح فهو رجل يتمتع بعلاقات جيدة ومميزة معنا ودائما بابه مفتوح لنا وتليفونه أيضا دون وسيط، مضيفة: عبد المحمود عمل كثيرا على تمتين العلاقات المصرية السودانية وعلى عودة الروح الإيجابية بين المهتمين بالشأن السوداني في مصر، عن طريق لقاءات شبه دورية مع الإعلاميين المهتمين بالسودان، لافتة إلى أن فترة عبد المحمود شهدت أجواء خاصة وحميمية مقارنة بفترات سابقة، معبرة عن سعادتها بعودة عبد المحمود لحضن السفارة السودانية في القاهرة.
ويبقى أن قرار عودة السفير عبد المحمود للقاهرة مهم بقدر أهمية العلاقة بين البلدين، وأن وجود السفير في القاهرة في هذا التوقيت سيساعد وسيسرع كثيرا في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الرباعي بين البلدين والتي اقتربت مدة تكليفها على الانتهاء، حيث أعطى الرئيسان البشير والسيسي توجيها وتكليفا بمناقشة القضايا العالقة بين البلدين في مدة لا تتجاوز الشهر، ورفع تقرير بها لهما، وذلك في لقائهما بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا على هامش اجتماعات الاتحاد الأفريقي نهايات يناير الماضي.
إنجازات رغم الصعوبات
ويذكر أنه رغم الهنات التي شهدتها العلاقات السودانية المصرية في الفترة الأخيرة لضغوط خارجية تارة واختلاف في وجهات النظرة تارة أخرى، إلا أن فترة السفير عبد المحمود بالقاهرة شهدت إنجازات مهمة يجب الإشارة إليها حتى لا تنحصر هذه العلاقات في مربع الخلاف فقط، فقد شهدت فترة الرجل افتتاح المعبرين (أرقين وقسطل- أشكيت) بعد فترات طويلة من التأجيل، وترفيع اللجنة العليا بين البلدين لمستوى رئاسي تحت رئاسة البشير والسيسي، وإعادة هيكلة قطاعات التعاون، واللقاءات الرئاسية غير المسبوقة، وتفعيل نشاطات الفنانين وأهل الرياضة، وكذلك تفعيل لقاءات شبابية وبرلمانية ومهنية، والقرب من النخب الفكرية والإعلامية، وتقدمه بمقترحات لإنشاء مركز دراسات وادى النيل. عبد المحمود كان أيضا شديدا في الرد على بعض الإعلاميين المصريين الذين يتجاوزن بحق السودان، وظل يكرر دائما أن العلاقات السودانية المصرية لن تقوم لها قائمة إن لم ترتكز على الندية والاحترام المتبادل وتجنب المناهج الاستعلائية، وكان يؤكد أن المسكوت عنه في العلاقات هو سبب التوترات، وأنه ينبغي توخّي الشفافية وحل القضايا العالقة، وعلى مستوى الجامعة العربية تم اعتماد ـ على مستوى القمة ـ عقد مؤتمر لإعمار السودان، واعتبار مبادرة البشير للأمن الغذائي خطة عمل عربية. كما يذكر أن عبد المحمود قبل قدومه للقاهرة عمل وكيلا بالإنابة لوزارة الخارجية وسفيرا للسودان بالأمم المتحدة والهند وسيريلانكا ونيبال وكوبا وجمايكا وسفيرا مناوبا بأديس أبابا والرياض، كما اختير رئيسا لمجموعة الـ77 في الصين، ورئيسا للجنة الرابعة في الأمم المتحدة ونائبا لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة.