الاثنين، 4 يناير 2016

قائد التمرد عبر (الإذاعة) محتفلاً

* نعم .. هي إذاعة أم درمان كانت تحاور بالأمس رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم .. شقيق خليل إبراهيم حول الذكري الستين للاستقلال.
* ورئيس حركة العدل والمساواة كان يذكر من حملوا السلاح بطريقة تفهم منها أن حمل السلاح كان لضرورة استكمال الاستقلال الناقص في نظره.
* وكم من ذكري للاستقلال مرت قبل وبعد تكوين حركة العدل والمساواة .. أو قل قبل وبعد تكوين حزب المؤتمر الشعبي المغرم الآن بالحوار الوطني.
* لكن ما جعل الحركة المتمردة على مستوى القيادة تحتفل مع الحكومة عبر أثير إذاعة أم درمان بكلمات رئيسها جبريل إبراهيم، هو انتصارات القوات الحكومية في الميدان عليها.
* الذكرى الستون للاستقلال حلت على البلاد في أجواء الحوار الوطني البارد جداً فبعض المهزومين من المعارضين في الساحة السياسية سارعوا للاستدفاء من أيام الهزيمة الباردة بالحوار الوطني الدافئ داخل قاعة الصداقة.
* وبعض المهزومين من المتمردين في الميدان فعلوا مثلهم.. والسبب انتصارات الجيش.
الجيش الذي أدهش دول الاستكبار التي ظن إنه من خلال دعمها للتمرد سينهار مثل ما انهارت جيوش عيدي أمين ومنقستو وحسين هبري والقذافي.
* فقد ظل الجيش السوداني يحمي ويدافع بمهنية عسكرية عالية بعيدة كل البعد عن الانحياز القبلي والقيم العنصرية البغيضة والاحتكارات الأسرية الخبيثة مثل التي كانت في ليبيا أيام القذافي.
* ولا يمكن طبعاً أن يأتي بعض المعارضين والمتمردين إلى الحوار الوطني ويحتفل بعض الأخيرين عبر إذاعة أم درمان مع الحكومة بالاستقلال والجيش في ضعف وانهزام.
* فالمعادلة سواء في الميدان أو الساحة السياسية يؤثر عليها بقوة الجيش القوى بإعداده ومهنيته وذكائه.
وخاصة في بلد إفريقي مثل السودان مفتوح من كل الاتجاهات على دول تستهدف مواردها دول الاستكبار يكون في أشد الحاجة لجيش بهده المواصفات.
* حركة العدل والمساواة بعد أن انهزمت في الميدان وهمشت في حلف الجبهة الثورية واستطاعت أن تستفيد من دعم القوى الدولية ورأت أن ليبيا ستكلفها أكثر مما ستفيدها لم يبق أمامها خيار غير أن تغتنم مثل حزب الترابي فرصة المشاركة في الحوار الوطني.
* ويبدو إنها ستأتي إليه ببوابة مشاركتها عبر الإذاعة السودانية في احتفالات البلاد بالاستقلال.
* والحوار الوطني طبعاً ليس فيه من جانب ممثلي الحزب الحاكم محاسبات للمتمردين في تمردهم.. لماذا تمردوا وحملوا السلاح ضد الدولة؟
* وماذا يمكن أن يحدث بعد عودتهم عبر حوار ينتهي إلى مخرجات أو تفاوض ينتهي إلى اتفاق (محاصصة وامتيازات)؟.
* فانتم ترون ماذا حدث بعد التوقيع على اتفاقية اسمها اتفاقية السلام الشامل.. وكان قد فرض على الحكومة أجندة التفاوض قبلها رجال البيض الأبيض الأمريكي.
* ما حدث هو أن رجال البيت الأبيض بعد أن أجلسوا أو جلسوا – بتشديد اللام المفتوحة – الحكومة السودانية في كرسي التفاوض مع حركة قرنق بعد انهزامها وانكسارها بقوة وعزيمة الجيش السوداني .. أن رجال البيت الأبيض عادوا ودعموا بعد انفصال الجنوب الحركة الشعبية لتستأنف التمرد في الجنوب الحديد.
* وكان عرمان يهدد تلميحاً باستئناف التمرد مما سماه الجنوب الجديد.. فكان عناصر واشنطن وإسرائيل اجتمعوا بهم في الحركة الشعبية وأعدوا لهم جدول التفاوض والوصول إلى اتفاقية نيفاشا لانفصال الجنوب، ثم استئناف التمرد في الجنوب الجديد..
* فاتفاقية نيفاشا كل قيمتها أنها كانت التفاف حول انتصارات الجيش السوداني وملافاة لإبعاد جنوب السودان حينها من سيطرة وسيادة الحكومة السودانية عليه بعد أن انتصر الجيش على التمرد ودحره دحراً.
* لكن مثل حركة العدل والمساواة وحركات دارفور الأخرى، لن تحظي بهذا الذي حظيت به حركة قرنق .. لأن القوى الأجنبية تفهم أن قرنق يمكن أن يمثل الجنوب ضد الشمال مستفيداً من موروث الاحتلال البريطاني رغم فظاعة الكراهية العنصرية والتناحر بين القبائل الجنوبية، لكن كل حركات دارفور مجتمعة لا يمكن أن ينظر إليها بأنها تمثل دارفور.

دعوة لكل من ينوي الهجرة انتظار مخرجات الحوار

هنالك تصنيف عالمي للدول، الدول الناجحة وهي الدول المتقدمة ممثل أوربا، وهنالك دول أقل نجاحاً هي دول آسيا، وجنوب شرق آسيا، تسمى النمور الآسيوية، وهنالك دول فاشلة، هي أفريقيا، وقال الشاعر محمد محمد علي: أفريقيا طوت الظلام وودعت، وهو لم يكن صادقاً في أنشودته، بل يتعاطف مع قارته، التي لم تخرج من حرب، إلا وتستقبل حرباً أشرش من الأخرى.
الدولة الناجحة هي التي تهتم بالعلم والعلماء، وتضعهم في أولى أولوياتها لكي تزدهر وتتقدم، أما الدول التي كانت تهتم بالعلم والعلماء فهي فاشلة بكل المقاييس، وهذه المشكلة تعاني منها السودان، الصحف السودانية كل يوم تخرج لنا بخبر جديد عن الهجرة الأعلى، وهي هجرة العقول من أساتذة الجامعات، والأطباء والمهندسين المميزين، ومعلمي مدارس الأساس، والثانوي، والكثير من المهن التي تكون البلاد في حاجة ماسة لها، في هذا المقال أوجه الدعوة لكل من ينوي الهجرة إلى خارج البلاد أن ينتظر قليلاً، ماذا يحدث بعد مخرجات الحوار الوطني الجاري بقاعة الصداقة بالخرطوم، لأنها خطوة تاريخية في السودان لإصلاح السياسات التي صاحبت مسيرة البلاد قبل الاستقلال، وهي البذرة التي بذرها المستعمر لاشعال نيران الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، لأن هذا الحوار منذ بداياته تفاعل معه كل الشعب السوداني وخاصة أبناء المناطق التي مزقتها الحروب، جنوب النيل الأزرق، وجنوب كردفان «جبال النوبة»، دارفور وكل ألوان الطيف السوداني، والحروب التي دارت في هذه المناطق، تأثرت بها كل مناطق السودان، لأن الأموال التي من المفروض أن تذهب إلى التنمية ورفاهية الإنسان السوداني، توجه إلى ميزانية الحرب، لأن الحرب والتنمية ضرتان لا تسيران في خط واحد، لا بد للحرب أن تضع أوذارها ثم تأتي مرحلة التنمية والإعمار ورفاهية الإنسان، أنا متفائل جداً، بأن يخرج  الحوار الوطني الجاري بسلام شامل يسعد كل الشعب السوداني، بالداخل والخارج والشعوب الشقيقة الصديقة ويعود أبناء السودان الذين خرجوا منه غاضبين، ويتعاهدوا على أن لا يعودوا للحرب نهائياً، ويسموا عن الخلافات الحزبية الضيقة، وتبدأ صفحة جديدة في تاريخ السودان ناصعة البياض وهي التنمية،  والتقدم، والإزدهار العلمي والتكنولوجي، وتصبح البلاد سيدة الدول إن شاء الله.

النائب الأول: نأمل تجاوز بذور الشقاق بالحوار

أكد النائب الأول للرئيس السوداني، بكري حسن صالح، حرص قيادة الدولة، على تجاوز بذور الفرقة والشقاق التي خلفها المستعمر وبشكل نهائي من خلال الحوار الذي يجري حالياً، مبدياً أمله في التوافق على رؤية مشتركة تضع حداً لعناصر الشر والصراع.
ودعا صالح خلال مخاطبته يوم الأحد، فاتحة أعمال الدورة المدرسية الــ"25" بحاضرة شمال كردفان، الأبيض، دعا الطلاب المشاركين لتوثيق عرى المحبة والتواصل بينهم، وهم يلتقون في محفل وطني بعد أن تدافعوا من مختلف مناطق وولايات السودان، وأضاف "نريد هذه الدورة أن تكون مثالاً للوطنية".
وأشار إلى احتفالات البلاد خلال اليومين الفائتين بذكرى مولد معلم البشرية، وحادي ركب الخيرات، الرسول صلى الله عليه وسلم، حاثاً على الاقتداء والاعتزاز بمنهجه.
كما لفت النائب الأول إلى الذكرى الــ"60" للاستقلال، وحيّا جهود الرعيل الأول الذين أكد أنهم لم يتوانوا في بذل العرق ونكران الذات، حتى خرج المستعمر بعد أن خلّف ما خلّف من بذور الفرقة والشقاق والاختلاف.
ونبّه إلى اجتهاد الحكومة اليوم بكل ما أوتيت من قوة لتجاوزر الفرقة والشقاق بشكل نهائي، من خلال الحوار الجاد والرحب والفعّال على حد قوله، مشيراً إلى أنهم يأملون من الحوار الذي يدور منذ أكثر من شهرين في التوافق على رؤية مشتركة، ويتطلعون لوضع حد لعناصر الشر والتخلف والصراع.
وامتدح صالح مساعي وجهود حكومة شمال كردفان في التنمية والاستقرار بإطلاق عجلة المشروعات الخدمية، محيياً دور المعلمين في صناعة أجيال المستقبل، مؤكداً اهتمام الدولة ومضاعفة المناشط التي تصقل المواهب وتعد جيل السودان ليوم غد.
وأكد على أهمية بناء وطن مستقل ومتطلع بشبابه ووحدة أبنائه، داعياً إلى الإنتاج والحفاظ على أرض السودان من كل باغ .

الوطني ينفي مناقشة مقترح "حكومة انتقالية" بمؤتمر الحوار

نفى حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، يوم الأحد، مناقشة مؤتمر الحوار الوطني خلال جلساته مقترح تشكيل حكومة انتقالية لعامين، مبيناً أن المقترح يمثل فقط رؤية حزب المؤتمر الشعبي بزعامة الدكتور حسن الترابي .
وقال ممثل الحزب بلجنة قضايا الحكم بمؤتمر الحوار، صلاح علي آدم في تصريحات أوردها المركز السوداني للخدمات الصحفية، إن مقترح الحكومة الانتقالية طُرح من قبل ممثل المؤتمر الشعبي، ولكن لم تتم مناقشته داخل جلسات الحوار الوطني .
وجدّد التزامهم الكامل بتنفيذ جميع مخرجات الحوار وزاد قائلاً "ما يتم الاتفاق عليه داخل الحوار يمثل خارطة لمستقبل الجميع".
كما جدّد دعوتهم للممانعين للاحتكام لصوت العقل والانخراط في مؤتمر الحوار، الذي تشارك فيه الأحزاب والحركات الموقعة على السلام والحكومة، مشدّداً على أن الحوار مفتوح ولا حجر على أحد في إبداء الأفكار والرؤى المطروحة من المشاركين فيه.
وكان الأمين العام للمؤتمر الشعبي، قد كشف في تصريحات له أن حزبه طرح بالحوار رؤية  تتضمن تشكيل حكومة انتقالية لمدة عامين، ويرأسها عمر البشير، ويكون لمجلس وزرائها سلطات تنفيذية.

ويبقى البركل

جرد الأستاذ محمد لطيف حملة شعواء غير مبررة على ضوء يلوح في الأفق البعيد بانبعاث إشعاع ثقافي في جبل البركل ومهرجان السياحة الذي يعد له أهالي المنطقة من اجل وطن لم نقدمه للآخرين بخصائصه وتنوعه ومواضع الجمال التي يغطي عليها قبح السياسة وسوء تقديرات النخب في بلاد مفجوعة، والأستاذ محمد لطيف يهاجم مهرجان البركل ويدعي أن الحكومة هي من تغدق عليه الأموال ولا يرجى خير منه، وهنا لماذا يستكثر "لطيف" على أهل "البركل" أموال الحكومة التي ذهبت شرقاً لـ"بورتسودان" وانتقلت مع "إيلا" لولاية الجزيرة التي حاول "إيلا" تقليد نفسه وإعادة إنتاج نجاحه في "بورتسودان" بأرض الجزيرة واختار بكل أسف فصل الشتاء ظناً منه أن شتاء الجزيرة مثل ساحل البحر الأحمر، ولم يحصد مهرجان "إيلا" في الجزيرة إلا لا وجود الرسمي الكثيف والعزوف الجماهيري الكبير، لأن السياحة ليست أموالاً تتدفق ولا سلطة ببريقها و"صفافيرها)، نجاح مهرجانات السياحة بالأرض والطبيعة والإنسان، ومنطقة "البركل" تجمع بين روعة المكان وإبداع الإنسان والمهرجان ليس تظاهرة حكومية كما يعتقد "لطيف" ولا مهرجاناً محلياً لأهل المنطقة وحدهم، فقد اتسعت عضوية لجان المهرجان القومي بـ"البركل" لكل طيف وجهة ومهنة".وكاتب هذه السطور عضو أصيل في لجان مهرجان "البركل"، ويعلم "محمد لطيف" أن ما يجمعني بأهل "البركل" الانتماء للوطن الكبير والانشغال بهموم الأطراف، أينما كانت تلك الأطراف.. ولجان مؤتمر مهرجان "البركل" تقودها شخصيات مثل د. عوض احمد الجاز الذي لا منصباً حكومياً يتسمنه، ولكنه ناشط مدني في شؤون الحياة العامة، ومهرجان "البركل" الذي اقترب موعده ليس تظاهرة إعلامية مثل تظاهرات أخرى.
في المستقبل القريب يصبح مهرجاناً عالمياً.. مثل مهرجان "أصيلة" تلك القرية الصغيرة في الريف المغربي.. خرج من صلبها مثقف هو وزير الدولة بالخارجية المغربية "محمد بن عيسى".. لم تنصرف اهتماماته وهو في قيادة الدبلوماسية المغربية بقضية ا لجمهورية الصحراوية وفرص حل القضية وخطة المملكة المغربية في إدماج شعب الصحراء في الدولة، ولكن "محمد بن عيسى" المثقف والشاعر وظف موقعه كوزير دولة بالخارجية لخدمة الثقافة في بلاده.. انفق المال على قرية "أصيلة".. وحصل على ملايين الدولارات من اليونسكو..شيد الفنادق والمسارح والقاعات وقبل كل ذلك جعل من "أصيلة" دوحة لحرية التعبير في الوطن العربي المفجوع بالأنظمة التي تقمع الأنشطة الثقافية فأصبحت "أصيلة" مكاناً يأوي إليه "محمد بنيس".. وفدوى طوفان..و"عبد الرازق عبد الواحد" و" الطيب صالح" و"رجاء النقاش" وحتى "محمد شكري" صاحب الخبز الحافي المغضوب عليه في مدينة "طنجة الساحلية" كان يطوف بعرصات "أصيلة" فما الذي يجعل جبل "البركل" قعيداً لا تحدثه نفسه بأن يعيد لحضارة السودان في ارض الشمال مجدها القديم ويبعث تاريخ أجداد "محمد لطيف" المندثر، ليقدمه للأجيال القادمة.
إذا كان "لطيف" المثقف والصحافي الذي تمتد خبرة سنواته لأكثر من ربع قرن من الزمان يعتقد وبعض الاعتقاد يهوي بصاحبه إلى أسفل، أن مهرجان البركل تظاهرة حكومية محضة وأن أي مال يصرف على السياحة هناك هدر غير مبرر، فليسأل "لطيف"صديقه "إيلا" عن ما أنفق على مهرجان السياحة في "مدني" هذا العام؟.. والعائدات التي دخلت خزانته؟.. وهل العائد المادي وحده هو المبتغى والهدف.. أم هناك عائدات معنوية وثقافية مهما أغدقت رئاسة الجمهورية على مهرجان "البركل" من الأموال حتى لا نرمي أي جهد مخلص بما ليس فيه.

سياسيون في "الواتس".. دعوة للتسامح..!

الناظر إلي المشهد السياسي السوداني بعمق وبعين فاحصة، سيلحظ أنه يحفل بممارسات حزبية، لا تخلو من شطط في المواقف وربما في الخصومة.
وذاك أمر – في ظني وتقديري – يبعث علي القلق، خاصة أن الجفوة المجتمعية بين المكونات السياسية آخذة في التمدد، لدرجة أن غالبية الفاعلين في المشهد السياسي السوداني، أضحوا ينظرون إلي الآخر بعين التجريم علي الدوام.
أقول ما تقرأون لأنني كثيراً ما قرأت مداخلات لبعض قادة الأحزاب في تطبيق التواصل الفوري "واتساب" نتضح بالعداء لمن يخالفونهم الرأي، بل إن بعض آراء السياسيين في "قروبات الواتس" تكشف عن اعوجاج كبير في المفاهيم ذلك أن الاعتراف بالآخر أضحي حلماً ناهيك عن احترامه.
ومع أن مثل تلك المنابر خصصت أصلاً لتبادل المعارف والرؤى والأفكار إلا أن البعض سخرها للنيل من الآخرين والتعريض بهم.
لدرجة أن بعض السياسيين لا يدخرون جهداً في استفتاه مواقف خصومهم، وتلك حالة تعكس حقيقة  الأزمة التي نعيشها وتبرهن علي أن المشكلة الرئيسية تمكن في المفاهيم وليست في الأطروحة السياسية أو الأحزاب التي ترفعها.
وعن نفسي، أحزن كثيراً لبعض مواقف قادة العمل السياسي في السودان وتتملكني غاشية من الأسى، لما صار إليه حال بعض قادة القوي السياسية، ممن برعوا في التقليل من نظرائهم في الأحزاب الأخرى، أما قمة الألم فهي أن تري هذا السباب وهذه اللغة التجريمية المعطونة في بحر التخوين والاتهامات تتسيد منصات الحوار ومنابر النقاش.
ولست معنياً هنا – تحديداً – بالحديث عن المواقف السياسية لقادة الأحزاب، لأنني ضد خيارات الآخرين بقدرما إنني موجوع لبعض المواقف الشخصية، التي جعلت من الصورة النمطية عن الإنسان السوداني تهتز كثيراً، وتتراجع إلي مراتب متأخرة.
وكل  ذلك بسبب الجفوة غير المبررة بين السياسيين، حتي أوشك ذلك أن يكون قائداً إلي قطيعة بين الفرقاء السياسيين.
المفزع في القصة كلها، أن العلاقة الرخوة بين منسوبي المكونات السياسية، كادت أن تمتد حتي إلي المكارة والملمات .
فبعدما كنا نباهي ونفاخر بأننا شعب متسامح وإن الفرقاء السياسيين – عندنا – يتزاورن في الأفراح والأتراح، أًبحنا أسري للقطيعة السياسية، حتي أن الكثيرين تخونوا من أن تموت سمات التلاقي والتصافي التي كانت تتجلي في أحزان السياسيين، فكثيراً ما رأينا قادة ومنسوبي أحزاب اليسار يتسابقون إلي عزاء منسوبي أحزاب اليمين، والعكس حادث بالطبع.
نهاية الحديث، نحن بحاجة إلي أن ننأى بالمواقف الحزبية والسياسية عن العلاقات المجتمعية والمواقف الشخصية.
فليس من المعقول أن تتحول المنابر الحوارية في مواقع التواصل الاجتماعي إلي ساحة لانتقاض قدر الآخرين، لمجرد الخلاف في الرؤى والأفكار وليس من المنطقي أن تنبني المواقف الشخصية من العقيدة والاتجاه السياسي، حتي تحول الأمر إلي علة تتجلي في عدد من المنابر الحوارية في تطبيق التراسل الفوري "واتساب".

السودان.. خطوات للأمام رغم جاهلية المقاطعات!!

قبل عدة سنوات حملت أحدى الصحف العالمية لوحة مرسوم عليها صورة "أفريقيا" القارة السمراء وكتب على اللوحة تعليق يقول : "أفريقيا مستقبل العالم"!!
الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، أدار ظهره للعالم العربي دون سابق إنذار واتجه بكل ثقله "المالي والسياسي" واتجه إلى إفريقيا وصرف عليها الأموال الضخمة ووقف تحت أشجار غاباتها وغسل جسده بماء "المطر" وغنت في حضرته "حسناواتها"!!!
كل جميل "ممكن" في أفريقيا وكل خيرات الأرض والطبيعة في متناول اليد فالأرض "ولود" تنمو نباتاتها تحت السحب والغيوم والمطر!!
لكن تظل إفريقيا أوطاناً "مجروحة" بالحروب والفقر ومحاصرة "بالأطماع" الدولية المتولدة من محاولات السيطرة عليها بالتبعية أو الاستعمار!!
الدول العظمى جربت كلها استعمار الدول الأفريقية وعندما خرجت من "الباب" عادت عبر "الشباك" باستعمار غير مباشر ولكن تولدت حركات التحرر الوطني وظهر "زعماء" وقادة تاريخيين أمثال عبد الناصر وجومو كنياتا ومانديلا وغيرهم ثم برزت اتجاهات في استخدام "الإرادة الوطنية" في تنمية دول وشعوب القارة وهذا بالطبع لم يعجب المستعمر.. فظهرت سياسة "العقوبات الاقتصادية" والمقاطعات والحصار كأدوات يحاول بها المستعمر "قطع أنفاس" الدول الإفريقية!!
وكان ما كان من "عداءات معلنة" لكل نظام حكم في أفريقيا يشق "عصا الطاعة" على الدول الاستعمارية.. ومن هنا يبدأ التفكير في إسقاط النظام عبر وسائل "التضييق الاقتصادي" ولنا المثل هنا في دول مثل ليبيا ومصر عبد الناصر والسودان اليوم وغيرها!!
العقوبات تجر الآن على إفريقيا الكثير من "الويلات" فالتنمية في النفق الضيق واحتياجاتها العصرية في سجن الاستعمار والبني التحتية في حالات يرثى لها..ومن يدفع الثمن هي شعوب القارة ونحن قد "تعجب" ونصاب بالصدمة حينما نرى "دولة عظمى" مثل أمريكا مرجواً منها أن تساهم في نهضة الشعوب وتنميتها، فإذا هي تتحول "لبعبع" يمتص دماء شعوب ودول افريقية لا ذنب لها غير رغبتها في حكم نفسها بإرادتها!!
من الخرطوم،صدرت نداءات كشفت عن الآثار السالبة للعقوبات الاقتصادية "المفروضة" على الدول الأفريقية التي أصابتها بالإعياء الاقتصادي ومنعتها من تقديم "إسهامات جيدة" في مجالات رفاهية شعوب العالم إضافة لحرمانها هي ذاتها من "النهضة" والتقدم وهي نداءات تسطع في "منعطف حرج" تزداد فيه مساحات الجوع والحروب في مناطق كثيرة من العالم، فكيف يا ترى يرضى صناع "المقاطعات" لأنفسهم أن يكونوا واحداً من أسباب شقاء هذا العالم؟!
ويظل السودان وطناً غير قابل لأي "إرهاق" قد تجره أوجاع اقتصادية ومشكلات تنموية، بل هو وطن للإبداع والنجاح حتى إن تكاثرت "نغمات الإحباط" وصيحات "المتشائمين" الذين يحاولون عبثاً إظهار هذا البلد وكأنه وطن "عقيم" غير قادر على صناعة أي نجاح!!
مسارات التنمية التي تفتقت في ظل ظروف اقتصادية حرجة يعاني منها السودان أربكت حسابات أرباب المقاطعات والعقوبات وها هو السودان يستمر في انجاز الكثير من مشروعات التنمية "بكد الكوع" والصبر والإصرار على أن يظل هذا البلد آمناً شبعاناً ولو كره صناع المقاطعات.