الخميس، 17 يناير 2019

الاتحاد الأوروبي يعلن استعداده لدعم الحكومة

أعلن الاتحاد الأوروبي، على لسان سفيره بالخرطوم جان ميشيل، خلال لقائه مساعد رئيس الجمهورية فيصل حسن إبراهيم، استعداده لمساعدة حكومة وشعب السودان لتحقيق الأمن والاستقرار، لما له من أهمية على مستوى القرن الأفريقي والقارة عموماً.
وعبر السفير عن تقدير وترحيب الاتحاد الأوروبي، وفقاً لوكالة السودان الرسمية للأنباء، بإعلان الحكومة السودانية عن تكوين لجنة التحقيق حول الوفيات الناجمة عن الأحداث الأخيرة بالبلاد، وقال “هذا أمر جيد ونتطلع لرؤية مخرجات هذه اللجنة، وأن تتم معاقبة الذين خرقوا القانون”.
وأكد استعداد الاتحاد لمساعدة حكومة وشعب السودان، معبراً عن شكره للسلطات السودانية على تنظيم هذا الاجتماع وتوضيح موقفها تجاه المظاهرات التي تجري في السودان، وقال “دائماً من الأفضل أن نتحاور ونتبادل الآراء بوضوح، ويهمنا أن يتمتع السودان بالاستقرار والرفاهية والديمقراطية لمصلحة شعبه”.
وأضاف “لاحظنا أن الحكومة ظلت تكرر أن حق التظاهر مكفول بالدستور”، وأكد أن هذا الحق يجب أن يتم بدون عنف وبضبط النفس واحترام الحقوق.
وزاد “بالنسبة للمستقبل نحن قلنا دوماً إننا على استعداد لمساعدة السودان في الإصلاح، ولكن نود أن نعرف ماهية الإصلاحات التي ستتم، لأنه من الواضح أنه لا يوجد حل أمني مستدام، ويجب أن يكون الحل بالإصلاح السياسي والاقتصادي”.

موسكو: وجود مرتزقة روس بالسودان “فبركة اعلامية”

وصفت السفارة الروسية في الخرطوم يوم الثلاثاء  التقارير الاعلامية التي اوردتها صحيفة “ذا تايمز البريطانية ” عن  مشاركة “مرتزقة” من روسيا في قمع الاحتجاجات في السودان ما هي سوى فبركة إعلامية وتزييف للحقائق.
وقال الملحق الإعلامي للسفارة فلاديمير تومسكي لوكالة “سبوتنيك”: “نؤكد بكل مسؤولية أن الخبراء الروس من الهيئات غير الحكومية لا علاقة لهم، كما ذكرت بعض وسائل الإعلام الغربية عديمة الضمير، ولا يشاركون في قمع الاحتجاجات في السودان”.وكانت صحيفة “ذا تايمز” البريطانية تحدثت الخميس، زعمت “وجود مرتزقة ناطقين بالروسية يشاركون في قمع التظاهرات الشعبية في السودان”.
وقالت الصحيفة البريطانية إن صورا وتقارير من الخرطوم كشفت عن وجود مرتزقة روس يساهمون في قمع التظاهرات في العاصمة السودانية الخرطوم.

ونقلت “ذا تايمز” عن مصادر معارضة، أن منظمة “واغنر” الروسية الأمنية الخاصة تنشط بين صفوف القوات التي تقمع المتظاهرين، مزودة قوات الأمن والمخابرات السودانية بالدعم الاستراتيجي والتدريب العملي.

وسبق ان رد وزير الداخلية أحمد بلال عثمان علي الامر وقال  إن “ما أوردته الصحيفة البريطانية عار تماما عن الصحة، بل مجرد فِرية القصد منها الإساءة للحكومة”، مشيرا إلى أنه “لو كان هناك روس موجودون في الميدان لأخبر عنهم المتظاهرون.

أسئلة مشروعة إلى اللجنة الإعلامية لإسناد التظاهرات!

لدعم الاحتجاجات في السودان تكونت في السادس من يناير الجاري لجنة إعلامية ضمت بعض الصحفيين السودانيين في الخارج، وبعض آخر في الداخل. ما يسمى بـ(شبكة الصحفيين) تجري تنسيقاً مع ما يُعرف بـ(تجمع المهنيين) لإنشاء قروبات ومجموعات في وسائل التواصل الاجتماعي.
الصحفي السوداني صلاح مضوي، المقيم بالمملكة العربية السعودية بحسب ناشطين في شبكة الصحفيين هو الذي يتولى تنسيق هذا العمل الإعلامي، والذي يتطلب منه تنظيم وترتيب عمليات التظاهر ومعرفة مواقيتها وأماكن انطلاقها وإجراء التنسيق مع القنوات الفضائية الأجنبية، واختيار المتحدثين الذين تتم استضافتهم.
من صحفيي الداخل الذين يتولون المهمة الإعلامية، خالد فتحي، والذي يقع عليه عبء التنسيق بين شبكة الصحفيين وتجمع المهنيين؛ والناشطة مها التلب من ما يسمى بتجمع المهنيين؛ وحسن بركية؛ ومراسل صحيفة الشرق الأوسط المعروف أحمد يونس؛ ومن صحيفة الجريدة الصحفي محمد الأمين.
أما الصحفيين الذين وقع عليهم الاختيار بالخارج، ففي باريس محمد الأسباط، والذي مُنح لقب الناطق بإسم تجمع المهنيين؛ وسليمان سري المقيم بواشنطن؛ وفاطمة غزالي بالولايات المتحدة؛ وناصر وعباس بدولة الأمارات العربية المتحدة. ومن المؤكد إن قُراء الصحف السودانية ومتابعيها عرفوا بعض هؤلاء الصحفيين وربما لم يعرفوا البعض الآخر، وهو أمر لسنا بصدد تناوله هنا، فقط غير أن الذي يستوقف أي سوداني غيور على وطنه أموراً عديدة نوجزها فقط في جزء يسير.
أولاً، ما من سوداني الآن يعرف شيئاً عن ما يسمى بتجمع المهنيين! هو حتى الآن محض جسم إعلامي كالشبح؛ كائن نقرأ إسمه هذا في وسائل الإعلام، ولا احد يعرف عنه شيئاً ولا شك ان طبيعة العمل السياسي الوطني تتطلب أن يعلن أي جسم وطني عن نفسه بوضوح، فطالما أنه قد قرر القيام بعمل وطني خالص لصالح الوطن ومن أجل غدٍ أفضل وتحقيقاً لآمال السودانيين قاطبة، فلا أقل من أن (يعرِّف) نفسه بمن يود أن يتقدمهم في النضال وان يحمل رايتهم الوطنية ليحقق أحلامهم!
ليت هؤلاء (المنسقين) الأذكياء يخصصون فاتحة عملهم التنسيقيّ والوطني والإعلامي بتعريف السودانيين بـ(تجمع المهنيين).
ثانياً، العمل الإعلامي عمل شاق وصعب والكل ممن يعملون في هذا الحقل يعرفون (تكاليفه المادية) وحاجته إلى التمويل، فليت الذين (كشفوا) عن هذا التنسيق الإعلامي (يكشفون) للقراء وللسودانيين عامة مصادر تمويل هذا العمل الإعلامي، لان من المؤكد ان المال لدى الإعلاميين السودانيين بصفة عامة - ما بالك بالإعلاميين من الصفوف الخلفية، شحيح؛ بل إن العمل الإعلامي عامة لا يجلب المال، فمن أين إذن يتم تمويل (عمل إعلامي) خاص بعمل وطني ضخم كهذا؟
ثالثاً، هل يدخل ضمن اختصاص اللجنة الإعلامية متابعة المسيرات الشعبية العامة والحشود الشعبية (حشد الساحة الخضراء)، (حشد مسرح نيالا)؟ والسؤال مهم وموضوعي للغاية لأنّ (أمانة) العمل الإعلامي والصحفي تقتضي الإقرار برؤية الطرف الآخر، فكما تشكو الكثير من الجهات المعارضة من أنها لا تجد حظها في الأجهزة الإعلامية الرسمية فإن من شأن تركيز اللجنة الإعلامية فى أنشطة تجمع المهنيين وحدها، دون سائرة الأنشطة الشعبية والوطنية التى يقوم بها شعب السودان أن يُوقع اللجنة في ذات الاتهام!
وأخيراً، لتفترض إن الحكومة – كما بدا واضحاً الآن – أكملت كل خططها لإستعدال الميزان الاقتصادي ومعالجة كل المشاكل التى قادت للاحتجاجات، ما هو يا ترى (دور) اللجنة الإعلامية بعد ذلك؟

الأمين العام للأمم المتحدة وتقرير مبتور!

 لا شك إن التقارير الدولية الدورية التى عادة ما تقدمها جهات مكلفة بمهام مفوضية من المنظمة الدولية أو مجلس الأمن، هي تقارير مهمة لكونها واحدة من أهم عناصر المعالجة، وقراءة الأوضاع على الأرض وكيفية حلحلة الأزمة. غير إن الملاحظ بشأن هذه التقارير الراتبة، إن معديها غالباً ما يعدونها وهم تحت تأثير آراء أطرف بعينها، او دعاية إعلامية او سطوة جهات وقوى تود الاستفادة سياسياً من وراء هذه التقارير.
في أكتوبر الماضي قدم الأمين العام للأمم المتحدة (انطونيو غوتيرش) تقريره الربع سنوي الخاص بالبعثة المشتركة المكلفة بمهمة حفظ السلام في دارفور (يوناميد) وأورد التقرير استقراراً نسبياً في الأوضاع الأمنية مع وجود مصادمات بين القوات الحكومية و حركة عبد الواحد في جبل مرة، وجود زيادة وصفها التقرير بأنها (طفيفة) في اعداد القتلى جراء الاشتباكات مع استمرار منازعات الرعاة و المزارعين، خاصة النازحين العائدين إلى قراهم.
وأشار التقرير أيضاً إلى ما أسماه (توقف العملية السلمية) في دارفور مع بطء قال التقرير ظل ملازماً لإجراءات تنفيذ وثيقة الدوحة و تلاحظ في هذا الصدد ان الأمين العام أسهب في تقريره المطول في تفاصيل الاصطدام بين القوات السودانية الحكومية وحركة عبد الواحد في منطقة (قولو) و محور (تارنتار) (قورلمبورج) ومنطقة صابون الفقر وتطرق لهجمات قال إن الزريقات يشنونها لمضايقة النازحين، وتناول التقرير أيضاً حملة جمع السلاح التى أطلقتها الحكومة وأثرها على تحسن الأوضاع الأمنية وتحدث عن الموقف الجنائي من خلال (يوميات التحري) في أقسام ومخافر الشرطة باعتبارها حالات عامة لانتهاكات حقوق الإنسان متهماً القوات النظامية بارتكاب جرائم اغتصاب واعتداء بدني.
وأشار التقرير إلى وقوع 600 حالة اعتداء ضد اليوناميد وموظفي المساعدات الانسانية منها 46 حادثة سرقة داخل مباني ومقر اليوناميد، إضافة إلى منع الحكومة السودانية قوات اليوناميد من القيام بدوريات في 18 مناسبة.
غير ان التقرير في واقع الأمر و إن أورد حوادث و أحداث حدثت بالفعل إلا انه لم  يوردها كوقائع وعلى نحو مجرد و موضوعي، فالحديث عن شن الحكومة مثلا لهجمات يشي وكأنّ الحكومة تبادر بشن هذه الهجمات، بينما واقع الأمر ان حملة السلاح يقومون بمهاجمة مناطق وتضطر الحكومة – في إطار قيامها بواجبها السيادي – لشن هجوم مضاد، ففي منطقة (جاوا) هاجم حملة السلاح المنطقة وقتلوا في الهجوم 5 من جنود الجيش السوداني ومع كون الحادثة تعتبر خرقاً لوقف اطلاق النار من جانب حملة السلاح، إلا ان التقرير -للأسف- يظهرهم كضحايا في الوقت الذي فيه يمارس الجيش السوداني حقه في الدفاع عن نفسه!
وفي ما يخص الصراعات القبلية فان واقع الأمر ان هذه الصراعات صراعات بين الرعاة و المزارعين و ليست إقتتالاً او صراعاً قبلياً والفارق جوهري جدا بين التوصيفين! كما ان هجمات الزريقات المشار إليها هي ليست هجمات وإنما هي ردود أفعال حتمية جراء قيام حملة السلاح – (عناصر حركة عبد الواحد) – بسرقة مواشي الزريقات، فمن الطبيعي ان يحاول الزريقات استرداد ماشيتهم وهو حق طبيعية غير ان التقرير اغفل الإشارة إلى المسببات وهي مهمة.
وأما بخصوص السرقات التى تقع داخل مقر اليوناميد فهي دون شك مسئولية البعثة، فهي تقع من منسوبيها لان مبانيها حصينة وشديدة التأمين بما لا يُتصور تسوًّرها أو اختراقها!
وهكذا، يبدو جلياً ان التقرير يورد وقائع وأحداث دون إيراد أسباب او ملابسات بما يفرغ الوقائع و الأحداث من سياقها العام، وهو بهذه المثابة  تقريرا مبتور لا يساعد على فهم و استيعاب طبيعة الأوضاع على نحو يمكن اتخذا قارا على أساسه.

تقرير دولي غير متوازن!

في تقرير مطول تجاوز الـ150 صفحة إختتم فريق الخبراء الذي كانت قد شكلته المنظمة الدولية استناداً إلى قرارا مجلس الأمن بالرقم 1951/2005 الخاص بالأوضاع في اقليم دارفور اختتم تفويضه لهذا العام 2018 بتقديم تقريره الذي تحامل فيه بصورة واضحة وربما متعمدة على الحكومة السودانية، بحيث بدا و كأن الفريق يتحدث بذهن ولسان أطراف أخرى.
وقبل التعرض لبعض فقرات التقرير فان من المهم هنا الإشارة إلى ان جانباً من اسباب جنوح التقرير و مفارقته للموضوعية ان الفريق وقبل وصوله في الفترة من 8 إلى 24 اكتوبر 2018 زار كل من باريس ولندن و أمستردام و مقر (راديو دبنقا) و عقد لقاءات مطولة مع العديد من قادة الحركات الدارفورية المسلحة الرافضة لوثيقة الدوحة وكان ابرز ممن التقاهم عبد الواحد نور؛ ثم عقد لقاءات مماثلة مع عناصر هذه الحركات في كمبالا و جوبا، الأمر الذي يشير بوضوح ان الفريق تأثر تأثراً تاماً بوجهة نظر من إلتقاهم من قادة الحركات المسلحة بما يمكن ان يفسر التحام الواضح في التقرير!
أما الجوانب التى بدا واضحاً ان الفريق لم يتحرى فيها الموضوعية فعلى سبيل المثال ورد في الفقرة 44 من التقرير، وهو المحور الخاص بالوضع في جبل مرة ان الاشتباكات بين حركة عبد الواحد والقوات الحكومية قد تجددت و ان الحكومة قد نفذت عدة عمليات عسكرية ادعى التقرير (ان الحكومة استخدمت في هذا الخصوص (تشكيلة) من القوات المسلحة وقوات الدعم السريع و (المليشيات  العربية المحلية)! اذ من الواضح هنا ان التقرير تضمن ايحاء بأن الحكومة السودانية ما تزال تستخدم المليشيات المحلية و تأليب المجموعات العربية على من سواها. ومن المؤكد ان هذه الإشارة هي من بنات أفكار الحركات الدارفورية المسلحة، ومن مزاعمها المعروفة لاستدار عطف المجتمع الدولي و لفت أنظار المجتمع الدولي.
وفي المحور الخاص بتعاون حكومة السودانية مع الفريق قال الفريق في تقريره ان تأشيرات الدخول كانت فردية (single) مع ان الفريق في المرات السابقة كلها ظل يحصل على هذه التأشيرات الفردية كغيره في هذا الصدد من الوفود الاخرى الأممية التى تزور السودان لفترة محددة، فهذا إجراء روتيني معتاد وليست فيه أي مخالفة لاي قوانين دولية، ثم قال الفريق في ذات التقرير ان المنسقية الوطنية السودانية ظلت تلازم الفريق في كل لقاءاته حتى مع الجهات الغيرة حكومية! أي إن الفريق (تضايق) من ملازمة المنسقية الوطنية له في تحركاته باعتبار ان في ذلك (تأثير) على استقلال قرار الفريق!
أنظر هنا هذه المفارقة، فالفريق التقى قادة الحركات المسلحة في الخارج –لوحده– وعلى انفراد – وفي الداخل هنا يريد الانفراد أيضاً بمن يلتقيهم حرصاً على استقلال قراراته!ّ وفي الفقرة 10 من التقرير أشار إلى إعلان الحكومة للوقف المتكررة لإطلاق النار.. حسناً، ولكنه أعلن عن وقف الحركات المسلحة اطلاق النار للاغراض الانسانية باعتباره هو القرار الذي أضفى استقراراً على الأوضاع متجنباً إظهار خروقات الحركات المسلحة و اعتداءاتها على المواطنين، بل حتى حينما أورد الفريق إبداء الحكومة رغبتها في استمرارا التفاوض في دارفور قرن التقرير ذلك بالتقليل من شان المفوضيات المنشأة بموجب وثيقة الدوحة! حيث اعتبرها التقرير غائبة مع انها موجودة وتعمل. وفي الفقرة 14 من التقرير ورد استمرار الحوار الدارفوري الداخلي في إطار وثيقة الدوحة ولكنه –عن عمد– اغفل دور الحكومة السودانية في هذا الصدد مشيراً إلى ان بعثة اليوناميد هي التى قامت بتسهيل هذا الحوار.
وفي المحور الخاص بحقوق الانسان قال الفريق في الفقرة 65 ان القوات الحكومة بجانب قوات الدعم السريع قامت بهجمات ضد المدنيين بما في ذلك اطلاق النار العشوائي وحرق القرى وحالات اغتصاب، وتورط الدعم الدعم السريع في عمليات تعذيب ومعاملة غير انسانية ضد المدنيين.
 ثم مضى التقرير في الفقرة التى تليها (الفقرة 66) ان هناك جنود بملابس عسكرية يشتبه أنهم من الدعم السريع أطلقوا النار على اثنين من المواطنين في منطقة (طور) وسط دارفور وعناصر أخرى من الدعم السريع هاجمت قرية ( نارقلا) في منطقة قولو في 5 يوليو من م2018 وان الهجوم نتج عنه مقتل 7 مدنين بينهم طفل وجرح 10 آخرين.
 ومضى التقرير يورد اتهامات أكثر ما يدهش انها غير مصحوبة بأدلة او حتى قرائن و أورد في الفقرة 67 ان قوات الدعم السريع قامت في 7/6/2018م بإغلاق كل الطرق بين مدينتي كاس ونيالا لمنع النازحين من جبل مرة من الوصول إلى مناطق اللجوء والمساعدات الانسانية وان هناك حوالي 12 امرأة تعرضوا للاعتداء و 3 منهن تم اغتصابهن!
على الرغم من ان قائد قوات الدعم السريع خلال لقائه فريق الخبراء بتاريخ 24/10/2018 في الخرطوم نفى هذه الاتهامات نفياً قاطعاً مؤكداً له ان قوات الدعم السريع لديها محاسبة صارمة و أوضح لهم -باستفاضة- طريقة وشروط الاستيعاب وشروط الخدمة و لوائح الانضباط و إجراءات المحاسبة، ولكن التقرير خلا من كل ذلك تماماً وأطلق الاتهامات وحدها!
من الواضح إذن ان التقرير تحامل على الحكومة عن عمد وفضل ان يستلف مواقف و رؤى أطراف أخرى، لأسباب غير معروفة.

السودانيون يعضّون بالنواجذ على وثيقة الحوار الوطني

لم تكن الملحمة الشعبية الرائعة التى سطرتها قطاعات الشعب السوداني في الساحة الخضراء ظهيرة الأربعاء الماضي التاسع من يناير 2019 مجرد حشد، أو مسيرة تأييد للرئيس البشيرة فحسب، ولكنها في حقيقة الأمر كان بمثابة (قوة دفع) لواحدة من أهم و أبرز الوثائق الاستراتيجية السودانية التى تمثل موضع فخر سياسي لمختلفة أطياف السياسة في السودان وهي (وثيقة الحوار الوطني).
وثيقة الحوار الوطنية الذى انطلق في عام 2014 ولامس العام 2016 وقدمت فيه مئات الأوراق، و مئات الرؤى في المجالات السياسية و الاقتصادية و الثقافة و الإدارة وقالت فيها القوى السياسية السودانية وفئات المجتمع السوداني و منظمات المجتمع المدني كل رؤاها بحيث خلصت الوثيقة لما يجاوز الـ971 نقطة ونتيجة التزمت الحكومة السودانية التزاماً قاطعاً بإنفاذها على الأرض.
 هذه الوثيقة السودانية التى أنجزها السودانيون دون وسطاء او مسهلين او ترويكا أو غيرهم، هي الوثيقة التاريخية المفصلية في التاريخ السياسي السوداني الحديث. ولهذا فان المسيرة الشعبية الأضخم من نوعها – ظهيرة الأربعاء الفائت – لم تزد عن كونها تأكيد عملي بواسطة قوى الشعب المختلفة على أهمية هذه الوثيقة وضرورة الالتزام بها.
وعلى ذلك فان عبقرية شعب السودان في واقع الأمر يمكن ان تلحظها في هذه الممارسة السياسية العالية الوعى وذلك لان وثيقة الحوار في ذهن كل السودانيين هي وثيقة أساسية ، إستراتيجية تكمن أهميتها في:
أولاً، هي العاصمة  السياسي الكبير ضد عمليات الاحتقان السياسي و الاستقطاب الحاد ومن تقاطعات الرؤى ، فطالما نالت رضا الجميع وشرعت الحكومة الوفاقية المنبثقة أصلاً من بين ثنايا الوثيقة في تنفيذها عملياً؛ فهي إذن بمثابة (مرجعية إستراتيجية) لا تقل أهمية عن بنود الدستور و القانون الأساسي، فهي أقرت عدد من الأمور السياسية المهمة التى تقطع الدائرة الخبيثة ما بين الانقلابات العسكرية، و التعددية والفترات الانتقالية لأنها اعتمدت (التداول السلمي للسلطة ) و أقرت ان آلية الانتخابات العامة وحدها هي السبيل للتداول السلمي للسلطة وألا مجال للقفز فوق المراحل او حرقها، او فرض إرادة من قبل قوى معينة على قوة أخرى.
ثانياً، وثيقة الحوار الوطني أيضاً وضعت حدود فاصلة في ما يخص القضايا الكلية المتعلقة بالحرب والسلام و تجنب حمل السلاح و التخريب و تعطيل نهضة الدولة، ومن المؤكد ان التظاهرات المصحوبة بعمليات قتل و تخريب و إضرار بالممتلكات العامة مخالفة لكل مرجعيات وأسس وثيقة الحوار الوطني لأنها تهدم ولا تبني و تؤخر ولا تقدم وتشيع الفوضى وتطعن القانون في صميم نصوصه.
ثالثاً، من المؤكد ان التخلي عن وثيقة الحوار او انتهاك لبنودها او طي أوراقها من شأنه (إعادة إنتاج الأزمة) وقد تعافي السودان لتوه من حروبه، ومنازعاته وحالة الاحتقان السياسي غير المجدية ، وبدأ يخط طريقه في الاستقرار و التداول السلمي للسلطة .
رابعاً،/ المصاعب و المتاعب الاقتصادية التى يعانيها السودان ليست وليدة اليوم او الأمس القريب، بدليل ان الجانب الاقتصادي نال نقاشا مطولاً في مشروع الحوار و بدأت حكومة الوفاق الوطني في تنفيذ مخرجات الحوار ومن الضروري هنا إتاحة الفرصة كاملة لحكومة الوفاق –مهما كان صعوبة الأمر– لكي تصل إلى حلول جذرية للازمة.
خامساً، الحشد او المسيرة في الساحة الخضراء كانت (تذكير) من قبل العقلاء من شعب السودان المتحلي بدرجة عالية من الوعى بأن الحكومة التى يجري التظاهر ضدها ليست حكومة تخص جهة سياسية بعينها، ولا هي حكومة حزب او فئة سياسية معينة ، هي حكومة وفاق تضم عشرات الاحزاب السياسية المؤمنة بالحوار والقابضة على جمره، و القدرة على صيانته و المحافظة عليه.
ان وثيقة الحوار الوطني -لمن نسي او أخذته العزبة بالتظاهرات- هي عنوان الممارسة السياسية الحضارية للسودانيين وهي ملك الشعب آمن بالحوار، ولغة الأخذ و الرد وصولاً إلى مصلحة البلاد العليا على طريقة تأسيس الدولة السودانية الحديثة .

رسالة الساحة الخضراء ، الراسل والمُرسل والمضمون!

ربما أصابت الدهشة الكثيرون ممن يجهلون في واقع الأمر طبيعة مجريات الأمور في السودان، ففي صبيحة الأربعاء الماضي، التاسع من يناير 2019 كانت العاصمة السودانية الخرطوم تدفع المئات والآلاف من المواطنين السودانيين، بمختلف سحناتهم وعلى اختلاف ألوانهم وأعمارهم و ملامحهم نحو الساحة الخضراء.
وربما ألجمت الدهشة ألسن الكثيرين الذين رأوا العشرات من السودانيين -وهم راجلين- يسيرون على أقدامهم سيراً حثيثاً لبلوغ الساحة الفسيحة التى تمتد على مساحة تفوق العشرة فدان شرقي الخرطوم ، الى الجنوب من مطار الخرطوم.
قليلون هم الذين حملتهم عربات النقل المتوسطة و الكبيرة أو فلنقل فاق الراجلين عدد الذين حملتهم عربات النقل إلى أرجاء الساحة ، وكأني بهؤلاء الراجلين يؤكدون ان الدافع الأساسي الوحيد للاحتشاد هناك هو حرص منهم على المحافظة على ممسكات الاستقرار وتمتين سياج الأمان قدرة الإمكان.
احد مر اسلي وكالة أوربية تطلع إلى الأعداد التى كانت وصلت بالفعل إلى الساحة و كانت الساعة تشير الى العاشرة و النصف صباحاً بتوقيت السودان, قال بثقة كاملة (إنهم يقاربون الـ900 ألف) وأضاف من الممكن ان يبلغوا بل يفوقوا المليون بمرور الوقت. سألته مستغرباً كيف تسنى له تقدير العدد بهذه السهولة؟ أجاب بسرعة (هي التجربة، فاذا نظرات إلى مساحة الميدان طولاً وعرضاً ثم تأملت انعدام المسافات بين المحتشدين فإنك بالضرورة وبتضريبة يسيرة ستصل إلى النتيجة).
وبالطبع جاريت الرجل في خبرته الحسابية فأطلت النظر في الميدان وأدركت كم هو محق، وزاد من ثقتي في خبرته أنه طرف محايد، فهو على الأقل يحمل جنسية أوربية، و الأمر لا يهمه كثيراً. وحين تقاطرت بقية الجموع، و انتصف النهار الشتوية الدافئ في العاصمة السودانية كانت الخرطوم كأنها (بالكامل) في الساحة الخضراء عمائم الرجال البيضاء وأثواب النساء الملونة والبيضاء وشباب وشيب!
كل الفئات العمرية كانت هناك. وكل هؤلاء قضوا ما يجاوز الـ3 ساعات دون ان ترى اية خدمات تقدم لهم، فهم اذن (لم ينظمهم) أحد ولا تولي إدارة شأنهم أحد و ليسوا من حزب واحد او سحنة سياسية بعينها! الأصوات المنبعثة منهم موحدة مع ارتفاع أعلام سودانية فوق أيديهم ورؤوسهم نساء ورجالا.
المشهد كان مدهشاً ولكن الحقيقة التى ربما فاتت على الكثيرين ان هؤلاء المواطنين سودانيين جاءوا للعض على أمن واستقرار السودان، وترسيخ وثيقة الحوار الوطني، احد أقوى ممسكات استقرار السودان، هذه الوثيقة التى جاءت بحكومة الوفاق وبدأت بحل المشاكل المزمنة في السودان.
لم يكن الأمر (مكايدة) او غيظاً لأحد ولا كان طعناً في شرف أحد ولا استهانة بالقضايا الاقتصادية و ضرورة ان تجد الحل الناجع ولا قال قائل منهم للرئيس البشير أنت على حق او أننا معك مهما كانت الظروف، كانوا فقط يؤكدون أنهم يمسكون بوثيقة وطنية تاريخية عصمت دماء السودانيين وحاصرت الحروب على الأطراف و حافظ على بيضة الدولة السودانية، و من المؤكد ان شعوب العالم وصلتها رسالة الساحة الخضراء، فهي رسالة موجزة وصادقة: ألا مجال للعبث بالاستقرار مهما كانت الثمن وان السودانيين يتعظون بتجارب الآخرين!