الأحد، 2 أغسطس 2015

رئيس البرلمان يزور أمريكا لمحاورة الكونغرس بشأن العقوبات

علمت "الأهرام اليوم" من مصادرها بزيارة وشيكة سيقوم بها رئيس البرلمان البر فسيور " إبراهيم أحمد عمر" إلى الولايات المتحدة الأمريكية للتحاور مع الكونغرس الأمريكي بشأن العقوبات والحظر الاقتصادي المفروض على البلاد منذ أواخر تسعينيات القرن المنصرم.
وقال مصدر مأذون أن رئيس البرلمان سيتوجه إلى أمريكا غضون أغسطس الجاري، ولفت إلى أن الرئيس سيلتقي الكونغرس ونافذين في صنع القرار الأمريكي وإبلاغهم بتأثير العقوبات الأحادية والحظر الاقتصادي على الشعب السوداني ومطالبتهم رسمياً وفقاً للمصدر برفع العقوبات عقب استيفاء السودان اشتراطات أمريكا لرفع الحظر، وقال المصدر أن الزيارة تعد محاولة لتجريب الدبلوماسية البرلمانية لإلغاء العقوبات ورفع أسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد أن فشلت دبلوماسية الجهاز التنفيذي طيلة هذه الفترة من تحقيق ذلك، وفي غضون ذلك كشف المصدر عن خلافات حادة نشبت بين القيادات البرلمانية حول اختيار مرافقي الرئيس، وأكد إن الخلافات لم تحسم بعد في ظل تمسك رؤساء اللجان المعنية بأحقيتهم في مرافقة الرئيس من واقع مهامهم المتصلة بالملف.
ونشير إلى أن الزيارة حال اكتملت تعد الأولي من نوعها لرئيس برلمان سوداني يزور أمريكا عقب فرض العقوبات.

قيادي بحركة العدل: جبريل يعاني من أزمة نفسية

شهدت حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم خلافات حادة بين رئيس الحركة وعدد من القيادات مما دفع رئيسها لإصدار قرار بإعفاء مجموعة من القيادات من مواقعهم.
على رأسهم عبد الباقي حسين إبراهيم وعبد العظيم إسماعيل آدم عبد الكريم، وبحر الدين عبد الله إسماعيل بجانب عادل عبد الله مصطفي وعبد الله سعد محمد محمدين ومحمد موسي كرامة ومنهد عثمان أبو بكر.
من جانبه أكد أحد أفراد المجموعة التي تم إعفاؤها – فضل حجب أسمه – عدم اعترافهم بقرارات جبريل، وقال في تصريح لـ "آخر لحظة" لن نعترف بقرارات جبريل إبراهيم لأنه معزول من قبل المجلس التشريعي ويعيش أزمة نفسية، مشيراً إلى أن غالبية المذكورين خرجوا من الميدان حالياً.
وأوضح أن اختلافهم مع رئيس الحركة بسبب رفضه للإصلاح الذي ينادي به تيار عريض داخل الحركة عقب خسائر معارك قوز دنقو واستخدام الحركة كقوة مرتزقة للمال، تقاتل في دول الجوار، بالإضافة إلى التدهور الخطير في أدائه كرئيس للحركة منذ توليه المنصب, وأضاف أن الحركة تعيش حالياً حالة من الاحتقان الداخلي ورئيسها يخشي فقدان منصبه وتعهد بإطلاق سراح رهائن حركة العدل والمساواة جناح السلام الذين بطرفهم المأسورين بمنطقة بامنا التشادية عقب ترتيب أوضاع الحركة الداخلية.

أوباما ، غندور .. لقاء تحت ظلال التطبيع

جلوس وزير الخارجية السوداني ابراهيم غندور إلى جانب الرؤوساء الأفارقة المحاددة دولهم لجنوب السودان في الأسبوع المنصرم ، يمثل اعتراف علني بالأدوار التي يمكن أن تلعبها الخرطوم في سبيل فرض الاستقرار بدولة جنوب السودان، فالسودان يعتبر الدولة الأكثر تأهيلاً لحل قضايا ومشكلات دولة جنوب السودان حال انتفاءالتدخلات من خارج القارة الأفريقية.ويحمل ذات اللقاء رسالة في اليد الأمريكية بأن قادة الدول الأفريقية موحدين حيال إنهاء الصراعات في القارة ولا يستثنون السودان من هذه المخططات رغماً عن مذكرة التوقيف الصادرة بحق رئيسه عمر البشير من قضاة المحكمة الجنائية الدولية.
وانتقلت علاقة السودان والولايات المتحدة في الآونة الأخيرة من مربع التأزيم إلى مربعات أخف وطأة، قادت في نهاية المطاف إلى تخفيف حدة الحصار الأمريكي المفروض على السودان، فجرى استثناء التعاملات الطبية والزراعية والتقانية كذلك.
وتطمع الخرطوم في إنهاء عقود من العزلة مع واشنطن ، من خلال إنجاز ملف التطبيع الكامل مع الولايات المتحدة واستغلال محاولات أوباما لإنهاء حقبته بطريقة تمكن للديمقراطيين من حيازة ولاية جديدة في البيت الأبيض، وذلك بانهاء القطيعة بين واشنطون ودولٍ أدرجها الجمهوريون في "محور الشر" فيما غادرت كوبا القائمة، وباتت إيران على أهبة الاستعداد للحاق بها؛ ينتظر السودان دوره ليؤكد أنه ليس صوتاً نشازاً ويساند الجهود العالمية لأجل الاستقرار العالمي ويلعب أدوراً مهمة على صعيد مكافحة الأرهاب.
وتذهب الخرطوم لوجود مؤشرات ايجابيةعلى لقاء أوباما – غندور ، وأنها خطوة على طريق إنهاء خلافات استمرت عقدين، ورفع العقوبات الاقتصادية وشطب السودان من قائمة دعم الإرهاب؛ وأن العلاقات مع أميركا لم تنقطع ولكنها مرت بمراحل فتور، وشهدت في الآونة الأخيرة مؤشرات إيجابية يمكن أن تسهم في تطوير الحوار بين البلدين وتطوير العلاقات.فالحكم بحدوث تقدم حقيقي في العلاقات بين البلدين "يكون بعد استجابة واشنطن لمطالب السودان العادلة والموضوعية، برفع الحظر الاقتصادي الأحادي الجانب المفروض عليه، ورفع اسمه من اللائحة الأميركية للدول الراعية للإرهاب".
وخلال تقلده منصب مساعد الرئيس زار بروفسيور إبراهيم غندور العاصمة واشنطن قبل أشهر وقال عقب عودته إلى الخرطوم إنه اتفق مع المسؤولين الأميركيين الذين التقاهم "على مواصلة الحوار للوصول إلى تفاهمات مشتركة بشأن الملفات الثنائية الإقليمية، وعلى رأسها علاقات البلدين".، وكشف عن "رغبة واشنطن في الدفع بالعلاقات بين الدولتين إلى آفاق أرحب".
وكان غندور حينها هو أول مسؤول سوداني رفيع يزور واشنطن لتقديم بيانات ومواقف تكتسب أهميتها من طبيعة الرجل كصانع للأحداث".وتشي دعوة الولايات المتحدة الأميركية لغندور بوجود حاجة لهذا الأمر "مما يعطي دلالات على وجود تغييرات في مكان ما بإدارة باراك أوباما".بجانب وجود توجهات جديدة في الموقف الأميركي تجاه السودان "كنتاج لمناخ الإحباط الذي أصاب واشنطن من فشل الدولة التي رعتها في جنوب السودان".فأميركا والقوى الغربية كانت ترعى إستراتيجية تقسيم السودان لدويلات، لكن صراع دولة الجنوب أصابها في مقتل، بل أكد لها أن انفصال مناطق أخرى مثل جنوب كردفان والنيل الأزرق وإقليم دارفور بتكويناتها الإثنية المتباينة سيكرر التجربة المؤلمة".
عموما أتي لقاء (أوباما – غندور) ليؤكد وجود تغييرات كبيرة في سلوك الإدارة الأمريكية حيال السودان، حيث تطمع واشنطون في جرجرة الخرطوم من خانة تبادل الإيذاء والعداء إلى خانة تبادل المصالح والمنافع المشتركة، ولكن كل ذلك ما لم يتم في عهد أوباما فقد تستحكم مغاليقه مستقبلاً لا سيما إن وصل الديمقراطيون بسلوكهم المحافظ إلى حكم الولايات المتحدة أو وصل رئيس جديد قد يرضخ لضغوط اللوبيات التي يشكل أفرادها أبرز المشاركين في حملات التبرع الداعمة لرؤوساء الولايات المتحدة.

المنطقتين بين المنطق السياسي والمنطق القانوني!

من الناحية السياسية المحضة فإن المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق) من القضايا التي من الممكن بل من المفروض أن تجري مناقشتها داخل فعاليات الحوار الوطني، فلو لم يكن هناك من سبب موضوعي ومنطقي، فعلى الأقل لكون قضية هاتين المنطقتين في الوقت الراهن وبالنظر إلى مفاوضي المنطقتين لن تصل إلى غاياتها، إذ أن الحلو وعرمان وعقار -للأسف الشديد- لديهم أجندات وأهداف أكبر من مجرد حل مشكلة هاتين المنطقتين، ولهذا فإن المنطق السياسي أن تحل مشكلة المنطقتين في إطار داخلي سوداني سوداني وعلى طاولة الحوار الوطني يبدو أقوى وأكثر موضوعية من المنطق القانوني المستند إلى قرار مجلس الأمن الصادر في هذا الصدد والذي جعل من أديس أبابا مقراً للمفاوضات!
سوف يكتشف مجلس الأمن قريباً جداً فداحة الخطأ الذي ارتكبه بإلزام الطرفين بالتفاوض -بموجب قرار صادر عنه- لقضية المنطقتين،  في حين أن هناك آلية أشمل للحوار الوطني تتيح نقاشاً أوسع وحلاً أشمل.
وبالطبع ليس من المألوف أن يتراجع مجلس الأمن عن قراراته ولكن ليس هناك ما يمنع من أن يراجع المجلس قراره هذا، إذ لا يمكن لعاقل أن يعتقد أن ياسر عرمان على سبيل المثال جزء من أبناء المنطقتين! صحيح أن مجلس الأمن قصدَ وبسوء نية واضح كان وراءه الأمريكيين إعادة إنتاج أزمة جنوب السودان ونظر إلى (مخلّفات) الحركة الشعبية في المنطقتين باعتبارها وريثاً شرعياً للحركة الشعبية في دولة جنوب السودان، ولكن من المؤكد أن مجلس الأمن رأى وشهد النتيجة المؤسفة لانفراد الحركة الشعبية في حكم دولة الجنوب والتي جرت مساعدتها للانفصال.
إن أحداً لن يساوره أدنى شك أن إصدار مجلس الأمن لقرار بإنشاء منبر تفاوضي للمنطقتين هو بمثابة استنساخ متعمد لما جرى في جنوب السودان بأمل أن تمضي الأمور بذات الاتجاه، إتفاقية سلام وتقرير مصير ومن ثم فصل للمنطقتين. وعلى ذلك فإن المنطق السياسي يفرض الآن أن تنظر القوى الدولية حتى ولو كانت مدفوعة بمصالحها الخاصة إلى المستجدات السياسية الماثلة الآن في السودان في سعيّ هذا البلد نحو معالجة قضاياه عبر الحوار! فطالما أن الحوار صار قضية قومية مطروحة حالياً في السودان فإن دعم المجتمع الدولي لهذه القضية وتشجيع الأطراف السياسية والمسلحة للدخول في قضية الحوار يوفر جهداً ووقتاً ويعطي نتائج ايجابية باهرة.
ولهذا فإن من مساوئ عزل قضية المنطقتين عن بقية قضايا السودان وإفراد منبر خاص لها في أديس أبابا: أولاًً التفريق السلبي بين أبناء الوطن الواحد بإعطاء ميزة سياسية للبعض على حساب البعض الآخر وهذه النقطة إذا كانت قد أضرت من قبل في نموذج جنوب السودان حتى وصل الأمر إلى درجة إعطائه حقه في تقرير مصيره، فإنها ستحلق أبلغ الضرر حالياً بشأن قضية الحوار الوطني نظراً للازدواجية السياسية التي ستحدث جراء مشاركة قوى سياسية (من ذات المنطقتين) في الحوار وفي ذات الوقت وجود (مفاوضين) أبعد ما يكونوا عن المنطقتين يتفاوضون بإسمها على طاولة أديس!
ثانياً، من المؤكد أن إنتهاء مفاوضات المنطقتين قبل عملية الحوار سوف يحد من مساحة الحوار الوطني ويجعلها محددة بالمدى الذي وصلت إليه مفاوضات أديس بشأن المنطقتين، وهذا أمر فيه انتقاص لقضية الحوار كونها سوف تمنع المشاركة فيه من أبناء المنطقتين (من الداخل) في طرح رؤى مغايرة لما جرى في مفاوضات أديس!
أما إذا انتهى الحوار وخرج بنتائج قبل انتهاء مفاوضات المنطقتين فإن هذا سوف يجعل مفاوضات المنطقتين ملزمة (سياسياً وأخلاقياً) بمخرجات الحوار وهو ما لن يرضي قادة مفاوضات قطاع الشمال ومن ثم تظل الأزمة قائمة وأكثر تعقيداً.
ثالثاً، القوى الدارفورية المسلحة دون شك سوف تماطل بكل ما في وسعها في أن تجلس للتفاوض قبل أن تنجلي مفاوضات المنطقتين، فهي سوف تنتظر حتى ترى ثمرة مفاوضات المنطقتين، حتى تكون وحدها في الساحة ومن ثم تراهن على مكتسبات غير مسبوقة.
وهكذا فإن مفاوضات المنطقتين في الوقت الراهن تشكل خطراً على مجمل المشهد السياسي السوداني وتحد من فاعلية الحوار الوطني.

أخطاء إستراتيجية تعرقل عملية الحوار الوطني في السودان!

الحوار الوطني قضية إستراتيجية وطنية فرضت نفسها بقوة على الساحة السياسية والوطنية السودانية وهو بهذه المثابة أمر لا يمتلك أحد القدرة على تجاوزه أو إسقاطه من الأجندة الوطنية، كما أنه أمر يصعب إلقاء اللوم على تأخره أو تعثره على طرف بعينه.
طبيعة الحوار نفسها وباعتباره عملاً سياسياً لا يخلو من تعقيدات تتطلب هذا التعثر، فلو أن الفرقاء السودانيين بكل هذا الاتفاق والتوافق، بل والتقارب الذي يتيح سرعة وسهولة الجلوس والتحاور، لما كانت هنالك حاجة من الأساس لهذا الحوار، حيث إن الحوار الوطني وبعد مسيرة سياسية شاقة وصعبة في السودان بدا هو الخيار السياسي الأفضل والأنجع لمعالجة مشكلات البلاد وهي مشكلات ليست وليدة اليوم أو الأمس وإنما ظلت عالقة حتى قبل أن ينال السودان استقلاله في العام 195م.
التعثر الماثل الآن حيال عملية الحوار لا يمكن من الناحية الموضوعة رد أسبابه إلى طرف ما بعينه، ولكن بالمقابل فإن هناك أخطاء إستراتيجية ما فتئت تترتب بشأن عملية الحوار بإمكاننا هنا إجمالها في نقاط محددة: أولاً، الاعتقاد الخاطئ بأن الحوار -عملياً- في يد الحزب الحاكم وأنه هو المسيطر عليه، هذا الاعتقاد خاطئ لأن الحزب الحاكم وحتى مع كونه هو المسيطر على أوضاع لدولة السودانية ومكلف -انتخابياً- بإدارتها إلا أنه وحين طرح الحوار، طرحه كقضية سياسية عامة تهم القوى السياسية وتهمّ كافة قطاعات المجتمع.
الحزب الحاكم لم يحدد أي طار سياسي أو مدى زمني أو قيود سياسية معينة لعملية الحوار، وقد قررت الجمعية العمومية في أول اجتماع لها -ابريل 2014- تشكيل آلية 7+7 لتكون هي المنسقة للعملية، والآلية نفسها ليست حكراً على أحد ويتجلّى الخطأ الفادح هنا في أن الجميع أعطى انطباعاً على سيطرة الحزب الحاكم، ومن ثم أصبح الجميع في انتظار قرارات الحزب الحاكم!
تصحيح هذا الخطأ إنما يتم فقط بالرجوع إلى اجتماع الجمعية العمومية التي عقدت أول اجتماع لها كما أسلفنا بقاعة الصداقة أمسية السادس من ابريل 2014م. المؤسف في هذا الوضع أن غالب القوى السياسية ما تزال تلقي باللوم على الحزب الحاكم وتلاحقه فيه هذا الصدد!
ثانياً، استعجال في انعقاد جلسات الحوار ليس هدفاً في حد ذاته، إذ أن المطلوب هو ضمان مشاركة الجميع في فعاليات الحوار ولو لم يتسنّ ذلك فعلى الأقل غالب القوى السياسية وحملة السلاح والقوى المجتمعية، ولهذا فإن استعجال البعض في وجهه الآخر هو إفساد لعملية المشاركة الكاملة.
وبالمقابل فإن الحوار إذا كان انعقد الآن وبأي كيفية -وطبعاً في ظل غياب قوى أخرى- فإن البعض سوف يوجه إليه النقد كونه انعقد (بمن حضر)! وهكذا فإن المعادلة السياسية بهذا الصدد صعبة ومن الممكن أن يتحول الحوار إذا ما تعجل البعض إلى الحوار جزئي ولا يخدم قضية البناء الوطني مهما كانت قوة مشاركة الذين شاركوا. الاستعجال هو في حد ذاته خطأ من أخطاء التعامل مع قضية الحوار.
ثالثاً، شعور بعض القوى السياسية بأن عملية الحوار -في حد ذاتها- هي الباب الاستهلالي الأول لتغيير معادلة السلطة (تغيير النظام) وهو دون شك شعور خاطئ وتفكير غير استراتيجي وأبعد ما يكون عن الموضوعية . صحيح إن عملية الحوار في جزء منها هي وسيلة لخلق أفضل مناخ سياسي مواتي لترسيخ عملية التداول السلمي للسلطة ومعالجة كافة إشكالات الحكم؛ ولكن ليست من أهداف الحوار القيام بعملية (إحلال وإبدال) سياسي في منظومة السلطة لإخراج مكون سياسي بعينه وإحلال مكون سياسي آخر، في هذه الحالة فإن الساحة السياسية تكون قد أعادت إنتاج ذات الأزمة.
رابعاً، مثلما أن بعض القوى اعتقد -خطأً- أن هناك شروطاً للحوار ينبغي أن يفي بها الحزب الحاكم أولاً وقبل جلوسها معه، ومع كون هذا الموقف خاطئ تماماً، فإن ذات هذه القوى نفسها هي الأخرى مطالبة باستيفاء شروط مهمة قبل الجلوس للحوار، أقلها نفض يدها عن التحالف مع حملة السلاح والجلوس معهم، إذ أن الجلوس للحوار وفي جيب الجالسين رصاص معناه الضغط على المتحاورين؛ كما أنه يعني أن المتحاورين يستندون إلى السلاح بأكثر من استنادهم إلى المنطق السياسي وهو أمر كفيل بإفشال الحوار من أساسه.

"الوطني" و "البجا" يبحثان الشراكة السياسية بينهما

بحث مساعدا الرئيس السوداني، إبراهيم محمود حامد، نائب رئيس المؤتمر الوطني، وموسى محمد أحمد، رئيس حزب مؤتمر البجا، كيفية إنجاح الحوار الوطني، بجانب قضايا الشراكة السياسية بين حزبيهما في إطار تنفيذ الاتفاقيات السابقة.
ووقَّعت في أكتوبر من العام 2010م بالعاصمة الإريترية أسمرا اتفاقية شاملة للسلام بين الحكومة السودانية ومتمردي جبهة شرق السودان بقيادة موسى محمد أحمد، لطي نحو 12 عاماً من الصراع تخللتها عمليات مسلحة متفرقة بشرق السودان.
وتشمل الاتفاقية خطة طموحة للتنمية في ولايات شرق السودان الثلاث (البحر الأحمر وكسلا والقضارف)، التي كانت تعاني من تدهور الأوضاع الاقتصادية.
واتفق المساعدان في اللقاء الذي عُقد بمكتب إبراهيم محمود، بالقصر الرئاسي، يوم الخميس - بحسب وكالة السودان للأنباء - على تطوير العمل السياسي. وتطرقا للسبل الكفيلة بإنجاح عملية الحوار الوطني وأهمية التنسيق بين الأحزاب السياسية في هذا الملف.
وشدد الطرفان على ضرورة عقد اجتماع مشترك للنظر في بقية القضايا المطروحة بين الحزبين، (المؤتمر الوطني ومؤتمر البجا) وتنفيذ الاتفاقيات الموقعة بينهما.

رؤية استراتيجية شاملة للإصلاح في السودان

وجَّه النائب الأول للرئيس السوداني بكري حسن صالح بأن يكون برنامج الإصلاح برنامج عمل للدولة خلال المرحلة المقبلة. وقال إن الدولة تبنت رؤية استراتيجية شاملة استهدفت تعضيد الإصلاح الكلي في محاوره المختلفة، مؤكداً استمرار الحوار وصولاً للاستقرار السياسي.

وكان صالح قد خاطب  الخدمة العامة بمقر مجلس الوزراء السوداني، بحضور الوزراء ووزراء الدولة والمديرين العامين للمؤسسات والمصالح الحكومية، وقال إن الإصلاح الكلي يقف على رأسه الإصلاح الاقتصادي بتقوية هياكله والإصلاح الاجتماعي بتقوية الشرائح الضعيفة التي تأثرت ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، فضلاً عن إصلاح الخدمة المدنية وتنمية مواردها البشرية، تحقيقاً لمبدأ العدل والمساواة ومراجعة تشريعاتها وآلياتها.
وأشار إلى إصلاح العلاقات الخارجية التي تمت بإحاطتها بالمتغيرات الإقليمية والدولية والربط بينها، والإصلاح الإعلامي الذي يمثل سلطة رقابية تتفاعل مع الواقع دون التقاطع مع أمن البلاد ومصالحها الأمنية.
وأكد النائب الأول للرئيس السوداني استمرار الحوار الوطني القائم على التوافق الوطني للقوى السياسية، وصولاً إلى غاياته المنوط بها تحقيق الاستقرار السياسي الشامل للبلاد، وسعي الدولة لإدارة الحوار المجتمعي، بهدف ضمان مشاركة واسعة من فعاليات المجتمع.
من جهته، قدم مقرر اللجنة العليا لإصلاح الدولة جمال محمود تقريراً لعمل اللجنة فيما يتعلق بإصلاح الدولة، مشيراً إلى أن النجاح الذي تخطى آثار الصدمة التي تعرض لها الاقتصاد الوطني كان له الأثر في تعافي واستقرار الاقتصاد في مؤشراته الكلية كافة.
واشار محمود إلى إصلاح الخدمة المدنية التي ساعد إدخال التعديلات المطلوبة عليها، خاصة في ما يتعلق بمراجعة الأجور اللجان على ضبطها ومراجعتها.