الثلاثاء، 7 يوليو 2015

حراك دولي حثيث لرفع العقوبات عن السودان

يرى مراقبون أن العقوبات الأميركية المفروضة على السودان منذ 1997، ظلت تشكل حجر عثرة وعائقاً يصعب الفكاك منه، وفق المعطيات السياسية التي تتهم السودان وتضعه في لائحة الدول الراعية للإرهاب، وتهديد الأمن والسلم العالميين والمصالح الأميركية.
 وبسبب هذه العلاقة المتأزمة بين الحكومتين الأميركية والسودانية، تعطلت مسيرة الاقتصاد السوداني، وتدهورت الكثير من المنشآت والمرافق، كما تأزمت الأوضاع المعيشية.
وتبعاً للمراقبين، فإن المواطن السوداني ظل يدفع الثمن باهظاً، ويواجه ظروفاً بالغة التعقيد جراء هذه العقوبات سنوات طويلة، من غلاء فاحش في الأسعار، وانخفاض قيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار، ووقف التعاملات البنكية والتحويلات الخارجية.
وأشارت مصادر مأذونة إلى مساع حثيثة وحراك دولي في الأمم المتحدة، عبر المنظمات الدولية للضغط على واشنطن من أجل رفع العقوبات عن السودان، بدعم من الدول العربية والإسلامية والأفريقية والدول الصديقة الأخرى.
ونظمت الشبكة الدولية للحقوق والتنمية جلسة خاصة حول العقوبات الأميركية المفروضة على السودان على هامش الدورة 29 لمجلس حقوق الإنسان، التي اختتمت أعمالها الأيام الأخيرة بمقر الأمم المتحدة بجنيف.
وأوضح نائب رئيس الشبكة الدولية للحقوق والتنمية أبو ذر المنا لصحيفة "البيان" الإماراتية، أن هذه العقوبات تعطل التنمية الاقتصادية، وتسهم في ارتفاع معدلات الفقر، كما تهدد مستقبل الأجيال القادمة التي تشكل نصف التعداد السكاني.
ودعا إلى استمرار الضغط على الحكومة الأميركية، حتى يتم رفع العقوبات عن السودان، على غرار ما قامت به الحكومة الأميركية من رفع للعقوبات لدول ليبيا والعراق وكوبا.
إلى ذلك، زارت لجنة من البنك الدولي برئاسة إريك موتو السودان الأسبوع الماضي.
وأكد البنك في تقريره مساندته للسودان ضمن برنامجه لعام 2015ـ 2016 في دعم الموازنة العامة، وخفض معدل التضخم، وتشجيع الاستثمارات والمشاريع الصغيرة، وإعادة التوازن والاستقرار الاقتصادي في السودان، وتقديم الدعم الفني والخبرات، حتى يستطيع الاقتصاد السوداني التعافي والخروج من أزماته من جراء الصدمات التي تعرض في لها السنوات الأخيرة، بسبب فقدانه 70 في المئة من احتياطي النفط، بسبب انفصال الجنوب.

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه للحوار الوطني في السودان

أكد الاتحاد الأوروبي دعمه للحوار الوطني في السودان بوصفه الأمثل لمعالجة كافة المشاكل ، داعيا كل القوي السياسية السودانية للمشاركة فيه.
وفي تصريح صحفي له قال السفير توماس يوليشني سفير الاتحاد الأوروبي بالخرطوم ، عقب لقائه رئيس السلطة الإقليمية لدارفور دكتور التجاني سيسي  بمكاتب السلطة اليوم ، قال إنه ناقش مع د. التجاني سيسي مسار الحوار الوطني والاجتماع المقبل لآلية (7+7).
وأشار توماس إلى ان اللقاء ناقش المشروعات التنموية التي يمولها الاتحاد الأوروبي بالسودان بصفة عامة والجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي في مشروعات التنمية في دارفور .

الحسن الميرغني: الحل السياسي الشامل خيار كل السودانيين

أكد مساعد أول الرئيس السوداني ، محمد الحسن الميرغني أن الحوار الوطني هو السبيل الوحيد لتحقيق مطالب الجميع. وشدد على إيجاد حل دائم لمشكلات البلاد عبر طاولة الحوار. ورأى أن الحل السياسي الشامل هو خيار الأطراف كافة بالسودان.

وكان  الرئيس السوداني قد جدَّد حرصه على المضي قدماً في مسير الحوار الوطني الشامل بالبلاد. ودعا إلى ضرورة الإسراع بالاتصال بجميع القوى والأحزاب السياسية من أجل حوار لا يستثني أحداً.
وقال الحسن إن حوار السودانيين هو السبيل الوحيد والحل الأنجع لتحقيق مطالب الجميع، داعياً إلى التحاق الأطراف الممانعة للحوار الوطني ، وشدَّد على ضرورة إضافة الحركات المسلحة حتى حل مشكلات البلاد، خاصة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.

البشير يوجِّه بتسريع الاتصالات لأجل الحوار

جدّد الرئيس السوداني المشير عمر البشير ، حرصه التام على المضي قدماً في مشروع الحوار الوطني الذي طرحه منذ العام الماضي، ووجّه بتسريع عملية الاتصالات بجميع القوى السياسية في السودان من أجل حوار لا يستثني أحداً.
واستقبل الرئيس البشير في القصر الرئاسي بالخرطوم، مساعديْه عبد الرحمن الصادق المهدي، وموسى محمد أحمد، كل على حدة.
وقال المهدي للصحفيين عقب لقائه الرئيس اسبشير ، إن الحوار مبدأ استراتيجي وسيمضي بالجدية ليصل إلى ما يحقق تطلعات الشعب السوداني ، ودعا جميع القوى السياسية للمشاركة في الحوار، قائلاً "دعوتنا للجميع أن السودان وطننا جميعاً فهلموا لنتفق على المستقبل الذي نريد "، وأضاف "ليتنازل الجميع وندفع جميعاً الاستحقاقات المطلوبة لإنجاح الحوار دون شروط ولا سقوف" ، وشدّد  على أن كل شيء مطروح للتفاهم، وقال سنعمل على الوصول لكل الأطراف دون تدخلات.
وعلي صعيد آخر أكد الرئيس السوداني ، دعمه لاتفاق شرق السودان وحرصه على إعمار وتنمية الشرق.
وقال مساعد الرئيس السوداني موسى محمد أحمد عقب لقاء جمعهما، إن اللقاء بحث عدداً من القضايا المهمة وفي مقدمتها الحوار الوطني، واتفاقية شرق السودان والمراحل التي وصلت إليها، بجانب ترتيبات انعقاد لقاء مع شركاء التنمية بمؤتمر الكويت حتى تتم الاستفادة من التجارب التي تحققت في مجال تنمية الشرق ، وأضاف  أن اللقاء تطرق إلى مساهمة حزب مؤتمر البجا في مطلوبات المرحلة المقبلة، وانطلاق عملية الحوار مع كافة القوى.
ومن جهة اخري قال الاتحاد الأوروبي دعمه للحوار في السودان بوصفه الأمثل لمعالجة المشاكل كافة، داعياً كل القوى السياسية السودانية للمشاركة فيه.
وقال سفير الاتحاد بالخرطوم، السفير توماس يوليشني، عقب لقائه رئيس السلطة الإقليمية بدارفور، د. التجاني سيسي، إنه ناقش مع السيسي مسار الحوار الوطني والاجتماع المقبل لآلية "7+7"، وأشار توماس إلى أن اللقاء ناقش المشروعات التنموية التي يمولها الاتحاد بالسودان بصفة عامة، والجهود التي يبذلها في مشروعات التنمية في دارفور.

السودان يتهم جهات بإلحاق الطلاب بـ"داعش"

اتهم وزير الخارجية السوداني البروفسير إبراهيم غندور ،جهات لم يسمها قال إنها أحدثت اختراقاً استطاع من خلاله الطلاب السودانيون الخروج والالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية " داعش"، مؤكداً أن الأجهزة المختصة بالسودان لديها من التدابير ما يمنع دخول الفكر المتطرف.

وكان غندور قال إن وزارته تتابع قضية طلاب جامعة العلوم الطبية المغادرين إلى تركيا للانضمام إلى تنظيم "داعش"، عبر سفارتيها في أنقرة ودمشق، وأضاف " برغم حمل الطلاب لجوازات أجنبية إلا أنهم مواطنون سودانيون".
وأكد غندور خلال تصريحات صحفية، يوم الإثنين، إن الحكومة تجري حالياً تحقيقاً موسعاً حول خروج هؤلاء الطلاب، ومن يقوم على تجنيدهم ومراقبة الوسائل التي تم استخدامها في هذا الشأن، وأضاف" الأجهزة المختصة بالبلاد لديها من التدابير ما يمنع دخول الفكر المتطرف إلى السودان".
وعلي صعيد متصل قال وزير الخارجية السوداني إن المرحلة المقبلة ستشهد انفتاحاً في العلاقات الخارجية خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأوضح أن الحوار المرتقب يتعلق بتطوير العلاقات  بين البلدين، ومضى قائلاً "إن أجندة الحوار لم تحدّد بعد".
وشدّد غندور على أن علاقات السودان مع دول الخليج تمثل مصيراً محتوماً، وهي فرض قبل أن تكون رغبة مشتركة باعتبارها علاقات إخاء وثوابت مشتركة، مؤكداً حرص بلاده على تطوير العلاقات مع دول الخليج والتي تعتبر من أولويات المرحلة المقبلة.

علماء السودان يفتون بحرمة الانضمام لـ"داعش"

أفتى الأمين العام لهيئة علماء السودان، محمد عثمان صالح، بعدم جواز الانضمام لأيٍّ من المجموعات المتطرفة التي انتشرت خلال الآونة الأخيرة، مثل تنظيم "داعش"، موضحاً حرمة الانضمام لمثل تلك المجموعات المتطرفة التي تقتل الأبرياء وترتكب الجرائم باسم الدين.
واستبعد صالح، في تصريح صحفي ، إمكانية تشكيل ما أسماها "بالشرذمة القليلة" خطورة على شباب السودان، نظراً لقلة عدد المنضمين للتنظيم، على حد قوله.
وحول انضمام بعض الطلاب السودانيين لداعش، قال الأمين العام لهيئة علماء السودان إنهم جميعاً أبناء لآباء هاجروا خارج السودان وتشربوا بتعاليم خاطئة، وضلوا الطريق.
وأكد صالح، استمرار جهود هيئة علماء السودان، وجميع الأجهزة المعنية لمحاربة جميع مظاهر التطرف من خلال نشر الوعي والتعاليم الدينية الصحيحة البعيدة عن التطرف.

معضلة خطيرة غير متوقعة تواجهها الحركات المسلحة في السودان

يبدو أن الحركات السودانية المسلحة جميعها ولجت الى ساحة الحرب سواء في اقليم دارفور او في جنوب كردفان، أو جنوب النيل الازرق لم تكن قد وضعت في حساباتها -إن كانت لها حسابات جدية أصلاً- أنها في يوم ما، قد تواجه معضلة من نوع فريد.
معضلة تتهدد كل تكتيكاتها القتالية وخبراتها الحربية المكتسبة في ميادين القتال. ومن ثم يصبح وجودها وأنشطتها المسلحة في مهب الريح. والواقع إن هذا هو بالضبط ما حدث، منذ ان ابتكرت الحكومة السودانية ترياقاً مضاداً ومصلاً ناجعاً لهذه الانشطة المسلحة الهدامة والمتمثل فى قوات الدعم السريع.
ولأن غالبية المواطنين، في السودان لا يعايشون يوميات ووقائع الحرب في جبهات القتال في دارفور وجنوب كردفان معايشة لصيقة، نظراً لاتساع نطاق الأمن والاستقرار في مناطق شاسعة جداً في هذا البلد الذي ظلمته الدعاية الدولية الموتورة وصورته كبؤرة عنف؛ فإن من الصعب على الكثير من المواطنين السودانيين معرفة مدى المتاعب والصعوبات التى باتت تواجهها الحركات المسلحة منذ ان ظهرت قوات الدعم السريع في الميدان.
ولتقريب الصورة قليلاً يكفي ان نشير بداية -من واقع متابعه ميدانية عن كثب- ان الحركات المسلحة خسرت مجالها الحيوي الذي ظلت تنشط فيه لسنوات بنسبة تقارب الـ90% خاصة في اقليم دارفور، وتشير حقائق الواقع في اقليم دارفور ان الحركات المسلحة لم تتلاشى عن التواجد في اماكن نشاطها المعروفة وتنزوي عنها فحسب ولكن -كما رأينا ولمسنا- فإن هذه الحركات فقدت الثقة في نفسها وفي القيام بأي تحرك ولأيّ سبب كان حتى لو كان ذلك في جنح الظلام وعبر تدابير بالغة الصرامة.
الحركات المسلحة فقدت الرغبة بأي قدر كان في الحركة لأنها تعلم أن اية حركة كلفتها الامنية الاستراتيجية باهظة للغاية. بل ان الحقائق تشير وتقول إن وسائل الاتصال العادية والعالية التقنية معاً التي كانت تستخدمها هذه الحركات لتأمين تحركاتها لم تعد مجدية ولم يعد منها نفع، فهي اصبحت وسيلة انكشاف لأيّ تحرك ولعل اسطع نموذج مؤلم لهذا الجانب، هزيمة قوات جبريل ابراهيم الداوية في منطقة (قوز دنقو).
من جانب آخر فإن قادة الحركات المسلحة في دارفور اضطروا فى شهر مايو 2015 وفي احدى ضواحي العاصمة اليوغندية كمبالا وعلى نحو بالغ السرية لعقد اجتماع طارئ جرى التمويه عليه بعناية واضحة للبحث في مستجدات الميدان، وفق التوصيف والتسمية التي جرى اطلاقها حينئذ على وقائع ومحضر الاجتماع.
اجتماع دام لأكثر من ساعتين جرى تخصيصه للكيفية التي تتم بها مواجهة تكتيكات قوات الدعم السريع. وبالطبع لم تكن كل التساؤلات المحيرة والهواجس والمخاوف التي أبداها القادة المجتمعين أمراً مفاجئاً، ولكن كانت المفاجأة ان الاجتماع خلص الى لا شيء؛ بمعنى ان أحداً من عباقرة الحركات المسلحة لم ينجح في توصيف وسيلة ناجعة لمواجهة تطورات الموقف.
صدق أو لا تصدق عزيزنا القارئ ان قادة الحركات المسلحة خرجوا وهم يحملون احباطاً غير معهود واعتبر البعض -بعد فوات الأوان- ان الأمر في مجمله يعود الى عدم حرص الحركات المسلحة وقادتها الميدانيين منذ البداية على تطوير نشاطتهم المسلح ووضع الخطط لمجابهة المفاجآت غير السارة.
ولا شك أن الوضع الآن مثقل بالتساؤلات والهموم، ولهذا فإن انشطة الحركات المسلحة فى السودان كما قدرت بعض الدراسات البحثية مؤخراً من المتوقع ان تنحسر في غضون العامين المقبلين على اقصى تقدير ويبقى التساؤل الأكثر إلحاحاً ما اذا كانت هذه الحركات المسلحة ستعود الى التفاوض أم انها تصر على المواجهة الخاسرة حتى آخرها؟