الأحد، 25 مارس 2018

(التشبث بالأمل)

في خطوة جديدة، لإنهاء الصراع في ولايتي النيل الأزرق، وجنوب كردفان، أعلن المبعوث الأممي لدولتي السودان، وجنوب السودان، نيكولاس هايسوم، عن سعي المنظمة الدولية لتقريب وجهات النظر بين الحكومة، والحركة الشعبية/شمال لتحقيق السلام.
وسبق أن خرج مفاوضو الحكومة والحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، في فبراير الماضي، من جولة تفاوض دامت أربعة أيام، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، دون تحقيق اختراق في مواقف أي من الطرفين.
وجراء خلافات حول طريقة إيصال المساعدات الإنسانية تعثرت الجولة السابقة، تمامًا كما حدث لجولة التفاوض الماضية، عندما كانت الحركة الشعبية موحدة، تحت قيادة مالك عقار، ونائبه الحلو.
حسنًا، المبعوث الأممي، أكد لدى لقائه مسؤولين في السودان مؤخرا، على ضرورة تحريك المبادرة المشتركة مع الاتحاد الأفريقي للوصول إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.
المبعوث الأممي، دعا أيضًا، الحركة الشعبية/ شمال إلى الوصول إلى صيغة موحدة ورؤية حول الحوار والتفاوض مع الحكومة السودانية.
وتعهد بالسعي مع الوسطاء في الآلية الأفريقية رفيعة المستوى لإقناع الحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو بالتوقيع على اتفاق للهدنة.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، إن مبعوث الأمين العام للأم المتحدة إلى السودان وجنوب السودان نيكولاس هايسوم طلب لقاء وزير الخارجية إبراهيم غندور وبحثا سويا تطورات عملية السلام في السودان وجنوب السودان.
وأفاد نائب المتحدث باسم الخارجية جعفر سومي، أن هايسوم أمن على الآثار الإيجابية التي ترتبت على تجديد إعلان وقف إطلاق النار من جانب الحكومة، في المنطقتين.
وأضاف: “أكد أنه سيواصل مساعيه بالتنسيق مع الفريق رفيع المستوى التابع للاتحاد الأفريقي لإقناع قادة الحركة الشعبية، بالتوصل بأعجل ما يمكن للاتفاق والتوقيع على اعلان وقف العدائيات الذي يفضي إلى الوقف الدائم لإطلاق النار وصولاً إلى التسوية السياسية”.
وبحسب سومي فإن المبعوث استمع قبلها من غندور إلى تنوير حول الأوضاع في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق “وحالة الاستقرار التي تحققت بفضل التجديد المتكرر لإعلان وقف إطلاق النار من جانب الحكومة، ولاحقاً إعلان وقف العدائيات من جانب الحركة الشعبية قطاع الشمال”.
ونقل المتحدث عن الوزير تأكيده حرص الحكومة على المحافظة على وقف إطلاق النار وعدم العودة للحرب ومن ثم تهيئة المناخ السياسي اللازم للتوصل للتسوية السياسية والسلام.
لم ترواح قضية وقف الأعمال العدائية بين الطرفين مكانها، واتفق الطرفان على إيقاف إطلاق النار بشكل أحادي، وهو ما ظل الجانبان يعملان به لقرابة العامين في الولايتين المتأثرتين بالحرب.
وتقاتل الحركة الشعبية القوات الحكومية في هاتين الولايتن، منذ انفصال الجنوب عن السودان، عبر استفتاء شعبي، عام 2011.
وانهارت جولة تفاوض، في أغسطس 2016، إثر تمسك الحكومة بإغاثة متضرري الولايتين عبر مسارات داخلية، بينما أصرت الحركة على إيصال 20 % من المساعدات عبر مدينة “أصوصا” الإثيوبية المتاخمة للولايتين.
في المقابل تتمسك الحكومة برفض نقل المساعدات الإنسانية عبر محطات خارجية، لأن ذلك يعني الاعتراف بالحركة الشعبية ندًا للحكومة، وهو ما ينتقص من سيادة السودان، وفق الخرطوم.
كما تتخوف الحكومة من احتمال استغلال المساعدات القادمة من الخارج لتكون بوابة لإدخال أشياء أخرى، مثل السلاح والذخيرة، ما يؤدي إلى تقوية المتمردين وإطالة أمد الحرب.
وفي نوفمبر 2016 اقترحت واشنطن أن تنقل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية المساعدات الطبية إلى المدنيين في مناطق سيطرة المتمردين بعد إخضاعها لمراقبة السلطات السودانية. وقبلت الخرطوم بالمقترح الأمريكي، لكن الحركة تمسكت بإدخال 20 % من المساعدات عبر مدينة “أصوصا” الإثيوبية.
لعل تجاوز هاتين القضيتين، وهما وقف الأعمال العدائية وإيصال المساعدات الإنسانية، لن يفضى وحده إلى اتفاق سلام، لوجود قضايا سياسية أخرى شائكة، بحسب مراقبين.
وبجانب إنهاء الأزمة الإنسانية، تدعو الحركة الشعبية إلى حل سياسي شامل للأزمة السودانية، وإجراء حوار وطني متكافئ، ووقف الحرب بالتزامن في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، ودارفور، فضلًا عن ترتيبات أمنية وسياسية جديدة للولايتين.
وحتى لو تغيرت هذه الأطروحات، فالملفات التي سيتم طرحها مستقبلًا ستكون أكثر تعقيدًا، فالاتفاق حول وقف العدائيات وإيصال المساعدات الإنسانية لن يكون سوى خطوة أولى، ربما لا تفضي إلى إحلال سلام، وفق مراقبين. فيما يذهب آخرون إلى أن الحركة الشعبية قد تتنازل على صعيد “المسارات الإنسانية” مقابل أن تطرح حق تقرير المصير، بعد أن أقر جناج الحلو حق تقرير المصير لجبال النوبة (جنوب كردفان)، خلال مؤتمر للحركة بجنوب كردفان، في أكتوبر الماضي.
كما أن حق تقرير المصير يعد واحدا من أسباب إقالة الأمين العام من الحركة الشعبية، ياسر عرمان، رئيس وفد الحركة للتفاوض مع الخرطوم، في السنوات الماضية، بعد رفضه إدراج تقرير المصير في ورقة الحركة التفاوضية للسلام مع الحكومة. وتلك كانت بذرة لحدوث انقسام في الحركة الشعبية إلى جناحين، الأول بقيادة عبد العزيز الحلو، والثاني بقيادة مالك عقار.
وسبق أن أعلنت الخرطوم، في أكتوبر الماضي، رفضها لإدراج حق تقرير المصير للولايتين في مفاوضات السلام مع الحركة الشعبية المتمردة، بحسب المتحدث باسم الحكومة، أحمد بلال عثمان.
وإلى حين التئام المفاوضين مرة أخرى، وفق دعوة من الوساطة الأفريقية رفعية المستوى، بقيادة ثامبو أمبيكي، تظل القضايا الخلافية حاضرة بقوة بين الحكومة والحركة الشعبية المتمردة، وربما تقود إلى جولات تفاوض أكثر تعقيدًا.
وكان العامل الحاسم في تفجر النزاع، اتهام الحركة للحكومة بتزوير انتخابات نُظمت في يونيو 2011، لانتخاب حاكم ولاية جنوب كردفان، المنصب الذي ترشح له نائب رئيسها، عبد العزيز الحلو.
وبعد أسابيع من بدء الاقتتال، تمكن الوسيط الأفريقي، ثابو أمبيكي، الذي يعمل بتفويض من الاتحاد الأفريقي، لتسوية القضايا الخلافية المترتبة على التقسيم، بين السودان وجارته الوليدة، من إقناع الطرفين بالتفاوض.
وبالفعل نجح أمبيكي في دفع الخصمين لتوقيع اتفاق إطاري، بعد مفاوضات سلسة، لم تستغرق سوى بضعة أيام، في أديس أبابا.
لكن رئيس الجمهورية عمر البشير، رفض الاتفاق، واعتبر أن الوفد الحكومي لم يكن مفوضا لإبرام بعض البنود، ومنها بند ينص على شراكة سياسية، لاقتسام السلطة.
وتسبب الأمر في نقل النزاع إلى ولاية النيل الأزرق، التي كان يشغل منصب الحاكم فيها رئيس الحركة، مالك عقار، بعد فوزه في الانتخابات التي أجريت في 2010، بموجب اتفاق السلام مع المتمردين الجنوبيين.
والحال كذلك، لجأ الطرفان إلى تصعيد عسكري، غداة إبرام قطاع الشمال لتحالف مع ثلاث حركات تحمل السلاح منذ 2003 في دارفور، هي حركة العدل والمساواة بزعامة جبريل إبراهيم، حركة تحرير السودان بزعامة عبد الواحد نور وحركة تحرير السودان بزعامة أركو مناوي، الذي انشق عن نور في 2006.
لكن الطرفين عادا إلى التفاوض في أغسطس 2012، بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي، كان ضمن مساع دولية، لاحتواء اشتباكات عسكرية بين الخرطوم وجوبا، اللتين تتبادلان الاتهامات بدعم المتمردين.
وبلغت تلك الاشتباكات ذروتها باحتلال جيش الجارة الجنوبية منطقة هجليج، التي تنتج غالبية النفط السوداني، في أبريل 2012، قبل أن تعلن الخرطوم تحريرها، بعد 10 أيام.
غير أن المفاوضات لم تثمر، نتيجة خلاف الطرفين حول أجندة التفاوض، إذ طالبت الحكومة بأن تقتصر المحادثات على قضايا الولايتين فقط، مقابل تشدد الحركة في أن تشمل كل القضايا القومية، وعلى رأسها أزمة الحكم.
ولاحقا فشلت عدة جولات لذات الأسباب، قبل أن يجد الوسيط مخرجًا في دعوة حوار وطني لكل القوى السياسية، أطلقها البشير مطلع العام 2014.
وفي أغسطس 2014، وسع الاتحاد الأفريقي تفويض أمبيكي، ليشمل المساعدة في إنجاح مبادرة الحوار، التي مثلت حلًا تلقائيًا للخلاف حول أجندة التفاوض، على المستويين الولائي والقومي.
وبالفعل نجح الوسيط في دفع وفدين، أحدهما يمثل الحكومة والآخر الحركات، للتوقيع على إعلان مبادئ في سبتمبر 2014، استجاب لعدد من شروط المعارضة لقبول مبادرة البشير، من بينها تهيئة المناخ عبر عدة خطوات تشمل إطلاق سراح المعتقلين، وصون الحريات العامة. وبناءً على إعلان المبادئ، دعا أمبيكي إلى جولة مفاوضات، شملت مسارًا جديدًا بين الحكومة وحركتي جبريل ومناوي، اللتين تحاربان في دارفور، بينما رفضت حركة نور الانضمام للعملية، مُشككة في جدية الخرطوم.

تحذير من التطاول على السودان.. الإعلام المصري .. الرئاسة (تُلجم) ألسنة المتطاولين

في أحد لقاءاته بوفد من الإعلاميين السودانيين في عهد الرئيس محمد حسني مبارك، خاطبهم بقول سارت به الركبان، (نحن حبايب وبلاش نتكلم عن حلايب)، هكذا خاطب نقيب الصحفيين المصريين السابق مكرم محمد أحمد قبل سنوات،وفد الصحفيين السودانيين مغلقاً الباب أمام أي حديث في شأن حلايب المحتلة من الجانب المصري، المؤكد أن مكرم محمد أحمد في قولته تلك كان يعبر عن مزاج وتوجّه الدولة المصرية، كما هو معروف أن الإعلام المصري يتبع حكومته، بعد سنوات وبعد تغيير كثير من الأشياء جاء مكرم نفسه، من موقع آخر، رئيساً للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر ليحذِّر الإعلام المصري من التطاوُل على السودان، فما الذي تغيَّر؟
اعتداءات إعلامية
ظلَّ الإعلام المصري على الدوام عاملاً رئيساً في تعكير صفو العلاقات السودانية المصرية، إذ كان دائماً ما يوجه مدفعياته نحو السودان وقياداته دون استثناء، لم يكُن للإعلام المصري حدود في التعامل مع السودان لدرجة توجيه النقد المباشر للرئيس السوداني دون أدنى حرج، وفي ظل ذلك الهجوم لم يكن للحكومة المصرية دور واضح في وقف تعدي إعلامها على السودان قيادة وشعباً، إذ كان تبريرها دائماً أن أغلب الإعلام المصري الذي يُهاجم السودان يندرج تحت مظلة الإعلام الخاص المملوك لأشخاص ومؤسسات، مما يجعل سيطرة الحكومة المصرية عليه أمراً صعباً لاعتبارات حرية الإعلام والنشر، ذلك التطاول الإعلامي المصري المستمر ضد السودان جعل الرئيس السوداني يوجه انتقادات عنيفة غير ما مرة لسلوك الإعلام المصري تجاه السودان واصفاً إياه بالإعلام غير المسؤول والذي يسعى لاستفزاز الشعب السوداني، وفي جانب حق الرد لم يكن الإعلام السوداني مكتوف الأيدي حيال الهجوم المصري المستمر، بل ظل على الدوام منافحاً ومدافعاً عبر الوسائل المختلفة المقروءة والمرئية والمسموعة في رد البضاعة المصرية إلى مصدرها.
تطورات
الناظر للعلاقات السودانية المصرية يلحظ أنها تتذبذب بصورة مستمرة لدرجة أن تكون يوماً في القمة لتصبح بعده في القاع، الشاهد على ذلك، التطورات الأخيرة التي شابت علاقة البلدين لدرجة أنها وصلت حد اتهام الحكومة السودانية لمصر بتدبير ودعم لحركات دارفور المسلحة بعتاد مصري للتسلل للحدود السودانية عبر دولة جنوب السودان، إذ أعلن هذا الإتهام الرئيس البشير من الخرطوم، ليرد عليه الرئيس السيسي من القاهرة نافياً تلك الاتهامات، مضت العلاقات بعدها بصورة شبه طبيعية لتقف مرة أخرى في عقبة أكثر تعقيداً بعد أن اتهمت الحكومة السودانية مصر بالضلوع في محاولة لغزو السودان عسكرياً بالاتفاق مع دولة إرتريا، لتعود العلاقة تدريجياً بعد تواصل بين قيادات البلدين إلى مربع الثبات في العلاقة دون مواجهة مباشرة، اللافت أن العلاقة بعد ذلك تطورت تدريجياً إلى أن وصلت إلى زيارة الرئيس البشير للقاهرة مطلع هذا الأسبوع ليحظى بحفاوة في الاستقبال لم تكن معهودة في زياراته المتعددة.
توجّه جديد
بمثلما كان الإعلام المصري قائد الخط الأول في المواجهة مع السودان، بدا واضحاً أن هذا التوجه لم يكن موجوداً بعد زيارة الرئيس البشير الأخيرة للقاهرة قبل يومين، الملاحظ أن الإعلام المصري تحول لأداة إيجابية في علاقة البلدين، إذ كان التناوُل الإعلامي لزيارة الرئيس البشير وللأوضاع في السودان إيجابياً جداً من منصات الإعلام المصري دون استثناء، أكد على الحديث الذي أدلى به رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر مكرم محمد أحمد، الذي تحدث أمس الأول في القاهرة خلال كلمة ألقاها في حفل تخريج الدفعة الـ19 للإعلاميين الأفارقة، بأنهم لن يتحرجوا من محاسبة كل من يعتدي على السودان، وحذر الإعلام المصري من التطاول على السودان، قائلاً "شعب مصر طيب ويحب السودان من القلب"، حديث مكرم بقدر ما أنه إيجابي إلا أنه يلقي بالأسئلة عن من يحرّك الإعلام المصري بالهجوم أو التهدئة نحو السودان، مما يجعل استمرار تلك الأجواء مرهونة برضا القاهرة من الخرطوم أو العكس.
من منظورين
تختلف الآراء في النظر لتوجه الإعلام المصري ومصدر دفعه نواحي الهجوم أو التهدئة مع السودان، خاصة في ظل التطور الأخير، إذ رأى الكاتب الصحافي خالد حسن كسلا أن الإعلام المصري المهني يحترم السودان، واصفاً الذي يهاجم السودان بإعلام المخابرات المصرية التي تحركه بالكنترول لتحقيق أهدافها، وقال كسلا خلال حديثه لـ(الصيحة) إن المخابرات المصرية تتدثر بلبوس الإعلام وتهاجم السودان أو أي دولة أخرى حسب أهدافها، ودلل كسلا بموقف الإعلام المصري من انقلاب تركيا الفاشل، مشيراً إلى إن الإعلام المصري تبنى موقفاً واحداً من الانقلاب قبل التأكد من فشله، وأشار كسلا إلى أن الإعلام المصري الحقيقي الذي يحترم السودان لم يعد موجوداً للظروف السياسية التي تمر بها مصر، مؤكداً على أن حديث مكرم غير دقيق لجهة أنه يخاطب إعلام المخابرات المصرية وليس الإعلام المصري الحقيقي.
فيما استغرب الكاتب الصحافي علي أتبرا، من الاستجابة السريعة للإعلام المصري للتهدئة مع السودان، وقال أتبرا خلال حديثه لـ(الصيحة) إن العلاقات بين مصر والسودان يجب أن تبنى بالاحترام والمصالح بعد رد الحقوق، وليس بالعواطف أو المزاجية كما جاء في حديث مكرم محمد أحمد، وحذر أتبرا من الانخداع بالكلام المعسول ونغمة (أبناء النيل ونحنا أخوات) مشدداً على أن ذلك لم يعد مجدياً لمسح الصورة السالبة التي ظلت سائدة عن الاستعلاء والشتائم والاستهزاء بالشعب السوداني، واصفاً الإعلام المصري بالتلميذ في مرحلة الأساس الذي يتلقى أوامره من أستاذه، مما يجعل كل الاحتمالات واردة مستقبلاً، إلا أن أتبرا عاد وقال إنه يُبارك الخطوة المصرية وأن الإعلام السوداني قادر على الرد متى ما تطلب الأمر ذلك، قائلاً لننتظر لنرَ.

العلاقات السودانية الروسية شراكة إستراتيجية من أجل التنمية

علاقة السودان مع روسيا تأخذ طابعها الاستراتيجي في عالم تتحكم فيه اليوم لغة المصالح ، وفي ظل متغيرات عالمية وإقليمية عديدة، وحاجة السودان لحليف قوي يعتمد عليه لمواجهة الإشتراطات والإملاءات والضغوط من بعض الأطراف الدولية،حيث تسعى الحكومة السودانية لمد جسور التواصل مع دولة روسيا الاتحادية في مجالات التعدين والتنقيب عن الذهب، فضلاً عن المجالات العسكرية والسياسية، ويتطلع السودان ومع العُهدة الرئاسية الجديدة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين،الذي فاز بنسبة 76.69% في الإنتخابات الرئاسية التي جرت الأحد الماضي، وأعلنت نتائجها النهائية «أمس» الجمعة، للوصول للعلاقة بين البلدين إلى شراكة إستراتيجية تضمن للسودان الاستفادة من موارده الحيوية التي يتمتع بها.
جدولة ديون وزيادة الإستثمارات
بشريات الفترة الرئاسية الجديدة لبوتين، هي موافقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على جدولة ديون بلاده على السودان، واكد مواصلة الدعم وزيادة الإستثمارات في السودان في مجالات الطاقة والنفط والغاز وتعدين الذهب، وجدد بوتين خلال إتصال هاتفي مع رئيس الجمهورية المشير عمر حسن البشير «الخميس»، حرص بلاده على تمكين السودان من الاستفادة من هذه الموارد الحيوية، وبحث الرئيسان خلال المهاتفة وسائل تطوير العلاقات بين البلدين للمستوى الإستراتيجي، وعبر الرئيس الروسي عن تقديره للقيادة السودانية وحرصها على توظيف قدرات البلاد لتنمية ورفاهية الشعب السوداني.
وبالحديث عن الديون الروسية المستحقة علي السودان، فقد استطاع السودان، وخلال إجتماعات اللجنة الوزارية السودانية الروسية المشتركة التي عقدت بموسكو في مطلع العام2015، التوصل لإتفاق مع الجانب الروسي وافقت بموجبه روسيا على شطب «17» مليون دولار من إجمالي ديونها المستحقة على السودان، وكشف الدكتور عادل عبدالعزيز الخبير الاقتصادي في إتصال هاتفي «أمس» مع الصحافة ، أن هذه الديون أستخدمت في أوقات سابقة في إنشاء مصنع تعليب كريمة بالولاية الشمالية ، ومصنع الكرتون بأروما بولاية كسلا بشرق السودان، ومصنع تجفيف الألبان بمدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان.
زيارة مرتقبة لبوتين
من جهته هنأ الرئيس البشير، نظيره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على فوزه في الإنتخابات الرئاسية وتجديد ثقة الشعب الروسي في قيادته، وشكره على رغبتهم الصادقة في مساعدة السودان اقتصادياً وبناء شراكة إستراتيجية من أجل التنمية، وقدم الرئيس البشير الدعوة للرئيس الروسي لزيارة السودان لبحث تعزيز وتطوير العلاقات وبناء شراكة استراتيجية وقد قبل بوتين الدعوة.
و كان الرئيس البشير قد أنهى في نوفمبر الماضي زيارة إلى روسيا تلبية لدعوة من نظيره الروسي، في زيارة هي الأولى للبشير إلى روسيا، حيث وقع هناك عدداً من الإتفاقيات في مجال النفط والغاز والطاقة والتعدين، فضلا عن التوقيع علي بروتوكولات تعاون بين البلدين في مجالات الطاقة النووية والتنقيب عن الثروات الطبيعية والزراعة والتعليم، والإعفاءات المتبادلة من التأشيرات للجوازات الدبلوماسية، وعقود التعدين في مجال الذهب مع شركتين روسيتين.
كما تناولت المباحثات القضايا ذات الاهتمام المشترك، ومجالات التعاون وسبل تطويرها، والجدير بالذكر أن السودان قد وقع في وقت سابق من هذا الشهر خريطة طريق مع روسيا لبناء محطات كهرباء تعمل بالطاقة النووية خلال زيارة وزير الكهرباء لموسكو.
شريك أفريقي مهم
وشهدت الزيارة ذاتها محادثات مع رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف، والذي قال إن بلاده تعتبر السودان شريكاً مهماً لها في القارة الأفريقية، مبيناً أن دليل عمق العلاقات بينهما يظهر في الاتفاقيات التي وقعها الجانبان يوم الجمعة، مؤكداً أن بلاده تسعى لتعزيز العلاقة مع السودان، واوضح أن بلاده تعتبر السودان شريكاً مهماً وأن العلاقة معه تقوم على الثقة المتبادلة، وعبّر عن شكره للبشير على زيارة روسيا، وقال إنهم فخورون بتطور العلاقات السودانية المبنية على الثقة المتبادلة والتي تجاوزت الـ 60 عاماً، مشيداً بالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وُقعت بين البلدين.
من جهته امتدح رئيس الجمهورية، مواقف روسيا الداعمة للسودان. حيث قدم شكره للقيادة الروسية على حفاوة الاستقبال، مبيناً أن هذه الزيارة وقفت على حسن العلاقات المتطورة والتنسيق بين قيادتي البلدين، ومتابعة أعمال اللجان الحكومية بين الطرفين، وأعرب البشير عن أمله في الارتقاء بها إلى علاقات استراتيجية تعزيزاً لأواصر التواصل بين شعبي البلدين، ممتدحاً الاتفاقيات التي تم توقيعها بين الجانبين.
وبالعودة للمهاتفة بين الرئيسين «الجمعة» فقد أفاد وزير الدولة برئاسة الجمهورية حاتم حسن بخيت مدير مكتب رئيس الجمهورية، أن الرئيس وجه جهات الاختصاص بالترتيب الجيد لزيارة الرئيس الروسي للبلاد وإعداد مشاريع الاستثمار المشترك وفق رؤية لبناء علاقة استراتيجية مع روسيا.
تعاون عسكري
هذا البعد الإستراتيجي للعلاقة بين السودان وروسيا لم يقتصر علي الجوانب الاقتصادية والسياسية فقط وإنما إشتمل علي الإتفاق علي التعاون في المجال العسكري أيضاً، وهو ما أعلنه رئيس الجمهورية المشير عمر البشير القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال مخاطبته وحدات القوات المسلحة المتمركزة بمدينة بورتسودان، حيث كشف عن إتفاق مشترك بين السودان وروسيا لتطوير القوات المسلحة السودانية لتكون قوة رادعة لكل من يحاول المساس بسيادة السودان، وزيادة إستعداد الجيش للتعامل مع أي تهديد، وهو ما يقوي من جاهزية القوات المسلحة لحماية ساحل البحر الأحمر وحماية الأمن واستقرار السودان، وإستعدادها لصد كل من يحاول النيل من البلاد.
علاقات إستراتيجية
وشهدت نهاية العام السابق إجتماعات اللجنة الوزارية بين البلدين في الخرطوم ،حيث جدد الجانب السوداني ،حرصه على تعزيز العلاقات مع روسيا ودفعها في كافة المجالات،ووصف الرئيس البشيرالذي إلتقي بالوفد الروسي المشارك في الإجتماعات، علاقات البلدين بأنها إستراتيجية، ووجه بتسهيل كافة الإجراءات لإنفاذ الاتفاقيات، فيما قال وزير المعادن، هاشم علي سالم، رئيس الجانب السوداني في اللجنة في تصريحات صحفية إن هناك رغبة كبيرة من رئيسي البلدين على تنفيذ كافة الاتفاقيات التي وُقعت مطلع العام المقبل، مضيفاً بأن الدورة التي عقدت، شهدت مشاركة كل وزراء القطاع الاقتصادي،لافتاً إلى توصل الجانبين لتفاهمات حول تنفيذ تلك الاتفاقيات.
من جهته قال وزير الموارد الطبيعية والبيئية، سيرجي دينسكوي، رئيس الجانب الروسي،إنه تم إطلاع رئيس الجمهورية على نتائج اجتماعات اللجنة التي توجت بتوقيع العديد من الاتفاقيات التي من شأنها دفع وتعزيز علاقات البلدين، وأضاف أن الاجتماعات تجيء في أعقاب اللقاء الذي عقد في سوتشي بين الرئيس عمر البشير، ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين، مشيراً إلى مناقشتهم للتعاون الاقتصادي والفني، مؤكداً أن اجتماعات اللجنة الوزارية أرست لبنة وفتحت آفاقاً واسعة في كثير من مجالات التعاون المشترك، لافتاً إلى الدعم الكبير الذي تجده اللجنة من الرئيسين.

حميدتي يشدد على ضبط الحدود ووقف التهريب

شدد قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، على ضرورة حسم عمليات التهريب عبر الحدود الشرقية للبلاد، معلناً دعم قوات الدعم السريع للخلاوى ورجالات الإدارة الأهلية وكل المشاريع الخدمية والإنسانية بولاية كسلا.
وأنهى حميدتي، يوم السبت، زيارة لولاية كسلا استمرت ثلاثة أيام تفقد خلالها قوات الدعم السريع بالولاية، بجانب زيارته لمحليات أروما وتلكوك وهمشكوريب، وعقد لقاءات مع لجنة أمن الولاية والإدارات الأهلية من النظار والعمد والمشائخ ووكلاء النظار.
وقال إنه لمس خلال الزيارة وحدة الروح المجتمعية وتماسك أهل كسلا قيادة وقاعدة والانسجام بين الإدارة الأهلية وحكومة الولاية التي قال إنها منحت الإدارة الأهلية صلاحيات أسهمت في تعزيز دورها في المجتمع.
وأشاد حميدتي بجهود شيخ خلاوى همشكوريب سليمان علي بيتاي، من خلال الرسالة التي تؤديها خلاوى همشكوريب في نشر وتعليم وتحفيظ القرآن الكريم لمختلف أبناء السودان من الولايات المختلفة، مؤكداً دعمه للخلاوى ولعدد من رجالات الإدارة الأهلية بوسائل للتنقل والحركة.
من جهته، قال والي كسلا آدم جماع آدم، إن زيارة قائد الدعم السريع للولاية أحدثت أثراً إيجابياً على الأصعدة الاجتماعية والسياسية والأمنية والعسكرية.
وأشار إلى العديد من المكاسب التي تحققت خلال اللقاءات برجال الإدارة الأهلية، متعهداً بتعزيز دور الإدارة الأهلية خلال المرحلة المقبلة.

"الجزيرة" تتوقع إنتاج 4 ملايين جوال من القمح

أعلن محافظ مشروع الجزيرة م. عثمان سمساعة، اكتمال الترتيبات كافة لحصاد محصول القمح المزروع في مساحة تبلغ 270 ألف فدان. وقال إن المحصول يبشر بإنتاجية تتجاوز أربعة ملايين جوال من القمح زنة 100 كيلو.
وأكد توفير أكثر من 400 حاصدة إضافة للحاصدات الموجودة والبالغة 400 حاصدة، مشيراً إلى توفير الوقود للحاصدات بالتنسيق مع وزارة النفط.
وأعلن سمساعة بدء الاستعدادات للموسم الزراعي الجديد 2018م-2019م، الذي يستهدف في العروة الصيفية زراعة 300 ألف فدان قطن و400 ألف فدان ذرة و200 ألف فدان فول سوداني و140 ألف فدان محاصيل أخرى (فول صويا - عدسية - بصل)، بينما تستهدف العروة الشتوية زراعة 350 ألف فدان قمح.
ونوه –بحسب وكالة السودان للأنباء- إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد قيام ورشة لتقييم الشراكات التعاقدية بمشروع الجزيرة.

الخرطوم تخصص أراضي سكنية وزراعية للمغتربين

كشفت المعتمد برئاسة ولاية الخرطوم د. ميادة سوار الدهب، عن خطة محكمة لحكومة الولاية لتحقيق استقرار المغتربين من أبناء الولاية، تتضمن تخصيص أراضٍ سكنية بتسهيلات، تمكنهم من السكن والاستثمار في المجالات الزراعية والصناعية والخدمية.
وأوضحت أن الخطة تشجع المغتربين على العودة والاستقرار في الوطن، وتتضمن إنشاء مدن للمغتربين ليسهموا في تخطيطها وتمويلها وتوفير المرافق الخدمية بها.
وقالت ميادة إن الولاية تعكف على إقامة مخيمات للشباب من مغتربي الولاية، تقدم خلالها برامج ثقافية وتربوية وفنية وزيارات ميدانية للمعالم التاريخية.
وأكدت حرص حكومة الولاية على تشجيع المغتربين للاستثمار في شتى المجالات، مشيرة إلى تبني الولاية رعاية أبناء المغتربين في الجامعات والمعاهد العليا، ودمجهم في الروابط الاجتماعية التي تربطهم بالولاية، مع مراعاة المناشط الثقافية والرياضية والاجتماعية.

جهاز الأمن يستهدف 1000 زيجة لمنسوبيه

أكد مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني بالنيل الأبيض، مبارك يوسف، اهتمامهم بمنسوبيه وتوفير سبل الاستقرار ورعاية الجوانب الاجتماعية لهم، وأن الجهاز يستهدف 1000 زيجة بكل ولايات السودان منها 19 زيجة بالولاية.
وأوضح يوسف في كلمة خلال الاحتفال بزواج البركة العاشر الذي يقيمه الجهاز لمنسوبيه، بالولاية، أن جهاز الأمن درج على إقامة هذه الزيجات الجماعية سنوياً لمنسوبيه، وأضاف" نستهدف 1000 زيجة بكل ولايات السودان منها 19 زيجة بالنيل الأبيض.
وأشار إلى اهتمام الجهاز بأعضائه وتقديم العديد من الخدمات لتحقيق الاستقرار لهم، وأشاد يوسف بجهود رئاسة جهاز الأمن، ووالي النيل الأبيض وكل الجهات التي ساهمت في إنجاح زواج البركة العاشر.
وفي السياق ثمن والي النيل الأبيض، عبدالحميد موسى كاشا، مجهودات جهاز الأمن والمخابرات الوطني ودعمه الكبير لكل منسوبيه بما يحقق لهم الاستقرار اجتماعياً، متمنياً للمتزوجين حياة زوجية سعيدة.