الاثنين، 17 نوفمبر 2014

توقع التوصل لاتفاق بين السودان والحركة الشعبية في مباحثات اديس ابابا

غندور قال إن بلاده طلبت حذف الحديث عن اتفاق باريس خلال المباحثات
توقعت الحكومة السودانية ان يتم التوصل إلى اتفاق بينها وبين الحركة الشعبية - قطاع الشمال - خلال المباحثات التي تجرى في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا.
والحركة الشعبية -قطاع الشمال- هي حركة متمردة تقاتل القوات الحكومية في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
وقال مساعد الرئيس السوداني رئيس الوفد المفاوض ابراهيم غندور في مقابلة مع بي بي سي إن الحكومة وافقت على مقترح تقدمت به الوساطة الافريقية يتضمن حلا شاملا لقضايا السودان بما فيها المنطقتين الولاياتين عبر مراحل.
وأوضح غندور أن البنود التي وافق عليها وفده لا يتضمن أي حديث عن اتفاق باريس الموقع بين الجبهة الثورية المسلحة وحزب الأمة القومي المعارض " طلبنا من الوساطة حذف اي فقرة تتحدث عن اتفاق باريس لأنه لا يعنينا في شي وإذا وافقت الحركة علي ملاحظاتنا فإننا مستعدون للتوقيع فورا".
يذكر أن إعلان باريس هو اتفاق تم توقيعه بين فصائل الجبهة الثورية المسلحة - مكونة من الحركة الشعبية وحركات دارفور المتمردة - وبين حزب الأمة القومي المعارض قبل أشهر ويدعو إلى تداول سلمي للسلطة في السودان وتغيير الحكومة عبر الوسائل السلمية وهو اتفاق رفضته الخرطوم واعتبرته خطا أحمر.
وأعلن غندور علي موافقة الحكومة علي المشاركة في لقاء تشاوري يجمع ممثلين عن كل القوي السياسية في اديس أبابا قريبا.
وقال إن الهدف من اللقاء هو التمهيد لبدء الحوار الذي دعت له الحكومة السودانية وأعلنت الحركات المسلحة "فصائل دارفور والحركة الشعبية" موافقتها علي المشاركة به في السودان.
الانتخابات قائمة
وبشأن الجدل الدائر حول إقامة الانتخابات العامة والمقررة في أبريل المقبل او تأجيلها ، أكد مساعد الرئيس السوداني أن الانتخابات ستقام في مواعيدها ولن تؤجل لأنها استحقاق دستوري.
لكنه استدرك قائلا بإمكانية تأجيلها في حال نجاح الحوار الوطني والاتفاق على فترة انتقالية تحددها مخرجات الحوار.
واعتبر غندور أن الحوار الذي دعا له الرئيس السوداني من أجل التغيير وليس لكسب الوقت. وبرر استمرار الترتيبات المتعلقة بالعملية الانتخابية بالرغم من مطالبة المعارضة بإيقافها بانه في حال فشل الحوار فإن الانتخابات ستقام حتي لا يحدث فراغ دستوري في البلاد.
المحكمة الجنائية
ونفى غندور أن يكون الحزب الحاكم في السودان أعاد ترشيح الرئيس البشير لولاية انتخابية اخري بسبب ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية له موضحا أن الترشيح جاء لاعتبارات متعلقة بمصلحة البلاد والتي من بينها إنجاح مبادرة الحوار التي تبناها.
وقال إن ترشيح البشير لن يؤثر علي علاقات السودان الخارجية لأن "المحكمة سياسية في المقام الأول وتستهدف السودان وليس الرئيس في شخصه".
واستبعد غندور تبني الحكومة السودانية التجربة الكينية عندما مثل رئيسها أمام المحكمة بعد أن استقال من منصبه لبعض الوقت.
وقال إن "ذلك الأمر يخص الحكومة الكينية أما السودان لم ولن يعترف بالمحكمة التي تتعامل بازدواجية المعايير".

الخارجية السودانية : اليوناميد تنصلت من اتفاقها مع الحكومة

أكدت وزارة الخارجية السودانية، أن البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (اليوناميد) تنصلت عن اتفاقها مع الوزارة بشأن زيارة قرية /تابت/ بولاية شمال دارفور، وشرعت في التحرك إلى المنطقة استنادا على الموافقة الولائية دون الرجوع لوزارة الخارجية حسب ما تم الاتفاق عليه.

وذكرت الخارجية السودانية - في بيان أصدره الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير يوسف الكردفاني مساء اليوم "الأحد" - أن حكومة الخرطوم قررت عدم السماح للبعثة بزيارة القرية مرة أخرى ، وأكدت استمرار السودان في التعاون مع اليوناميد وفق المرجعيات القانونية المتفق عليها بين الطرفين .

وأضاف البيان أن حكومة الخرطوم أكدت رفضها المزاعم التي تناولتها الأنباء في قرية /تابت/ بشمال دارفور مؤخرا حول اغتصاب مائتي سيدة من قبل أفراد من القوات المسلحة السودانية، وثقة منها في سلامة موقفها وفي القوات المسلحة ، تم السماح للبعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (اليوناميد) بزيارة قرية /تابت/ للتحقق من الأمر ، وبعد وصولها بـ 15 سيارة وعدد من المختصين يشملون كل جوانبها (العسكرية - الشرطية - المدنية) وقضائها ساعات عديدة في القرية المحدودة المساحة والسكان، أصدرت البعثة بيانا ذكرت فيه أن الفريق أمضى ساعات عديدة في القرية وأجرى مقابلات مع مجموعة متباينة من سكان القرية شملت زعماء المجتمع، وعامة الرجال والنساء، والمعلمين والطلاب حول حقيقة ما ورد بتلك التقارير الصحفية من مزاعم ، وفي ذات الوقت ، أكد زعماء المجتمع بالقرية للفريق أنهم يعيشون في سلام ووئام مع السلطات العسكرية المحلية بالمنطقة.

وأشار بيان الخارجية السودانية، إلى أن بيان بعثة اليوناميد لم يؤكد أي من الذين تم استجوابهم وقوع أية حادثة اغتصاب في /تابت/ في اليوم الذي وردت فيه التقارير الإعلامية، ولم يجد الفريق أي دليل ولم يتلق أية معلومات متصلة بالمزاعم الإعلامية التي زعمت بوقوع هذه الحادثة في الزمان الذي أشارت إليه تلك التقارير.

وأوضح البيان، أنه على الرغم من نفي البعثة الأممية المشتركة (اليوناميد) لحدوث أي حالة اغتصاب ، تواصلت الحملة على السودان تشويها لصورة الدولة والجيش وانتهاكا لكرامة نساء تلك القرية الآمنة استنادا على مصدر إعلامي واحد (راديو دبنقا) الذي يتبع لمتمردي دارفور، وعرف عنه التلفيق وعدم المصداقية الذي طال حتى اليوناميد واشتكت منه مرارا .

جدير بالذكر أن حكومة السودان قد وافقت على وصول قوات اليوناميد للقرية للتحقيق رغم تيقنها من عدم منطقية الاتهام نظرا لأن عددا مقدرا من أفراد الوحدة العسكرية الموجودة في القرية متزوجين من أهالي القرية أو يقيمون مع أسرهم وعائلاتهم داخل القرية واستحالة أن يتحول كل أفراد القوة العسكرية إلى وحوش كاسرة تعتدي بالاغتصاب على كل نساء القرية ، كما قامت الحكومة السودانية بتكليف مدعى عام جرائم دارفور بإجراء تحقيق شامل حول هذه المزاعم .

كما قامت وزارة الخارجية السودانية، باستدعاء الممثل المشترك الخاص للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ، ونقلت له عدم رضا السودان حول الحملة التي تقودها بعض الدوائر الدولية ودوائر داخل مجلس الأمن والأمم المتحدة لتجريم السودان .

وأعقب لقاء وزارة الخارجية بالممثل المشترك الخاص إجراء اتصالات بين حكومة السودان والأمم المتحدة والبعثة المشتركة وتمثلت وجهة نظر حكومة السودان في أن البعثة قد قامت بالتحقيق حول مزاعم الاغتصاب، وأكدت عدم حدوث أي حالات اغتصاب، وأن السودان يتشكك حول الدوافع وراء الإصرار على قيام البعثة بزيارة ثانية لقرية "تابت".

وأكد بيان الخارجية السودانية، أنه بينما الاتصالات متواصلة بين وزارة الخارجية والبعثة الأممية المشتركة، والاتفاق بأن تتقدم البعثة المشتركة بطلب لزيارة القرية، وإخطار وزارة الخارجية عند تقديمها للطلب، قامت البعثة المشتركة بخرق الاتفاق وتقدمت بطلب إذن من السلطات الولائية بدارفور لزيارة القرية أمس السبت أي قبل يومين من التاريخ المتفق عليه بين وزارة الخارجية والبعثة وهو غدا /الاثنين/، كما أن البعثة لم تقم بإخطار وزارة الخارجية بأنها قد تقدمت بالطلب وذلك أيضا وفقا لما تم الاتفاق عليه 

وأوضح البيان أن السودان مستمر في التعاون مع اليوناميد وفق المرجعيات القانونية المتفق عليها بين الطرفين .

الأحد، 16 نوفمبر 2014

هل يستجيب الإمام "الصادق" ويعود للوطن؟!

•    المؤتمر الوطني يعلم تماماً أن الإمام "الصادق المهدي" زعيم حزب الأمة والأنصار لاعب أساسي في كل قضايا الوطن ولا يمكن الاستغناء عنه، ولذلك دعا المجلس الوطني لعودة الإمام "الصادق" من مقر إقامته بـ"القاهرة" فوراً للمشاركة في مسيرة الحوار الوطني التي دعا لها رئيس الجمهورية المشير عمر البشير في (يناير) الماضي.
•    ودعوة البرلمان لم تأت من فراغ بل يعلم كثير من أعضاء البرلمان أهمية وجود الإمام داخل الوطن ومدى تأثيره في إنجاح الحوار، إلا أن هناك بعض الصقور داخل المؤتمر الوطني وهم قلة لا يرغبون في عودة المهدي ولا المشاركة في الحوار بغضاً فيه وليس حباً، وهناك العديد منهم يكرهون الإمام كراهية التحريم ويتمنون زواله من الوجود تماماً حتى تخلو الساحة من حاجة أسمها ود المهدي وهؤلاء لهم مبرراتهم في تلك الكراهية.. إما أن يكون أبناء أنصار أحسوا بأن الإمام وأسرته حاولوا استبعاد أبائهم أو أجدادهم لمصلحة هذا الكيان وترسبت تلك الكراهية في نفوسهم بعد أن تمردوا على الأنصارية واتجهوا إلى حركة الإخوان المسلمين، علماً بأن الإمام "الصادق المهدي" كان في وقت مضى ملهم الشباب وفارسهم وحين دعا إلى التغيير انضم إلى جانبه العديد من الشباب وقد قالها من قبل الأستاذ "كمال الجزولي" الذي فتن بالإمام في فترة شبابه، وقالها كذلك الراحل "عثمان عبد القادر عبد اللطيف" الذي أعجب بالإمام "الصادق المهدي" خلال فترة الستينيات، قال لقد جاء بطرح لم يسبقه عليه أحد آنذاك من بني جيله، ولكن تغيرت مواقف الرجال من بعد ذلك عندما ظهر على المسرح السياسي الدكتور "الترابي" الذي جاء من "باريس" بلد النور والجمال، جاء أيضاً بطرح جديد للإسلام وفتن معظم الشباب من جيله أو الذي يليه أو الذي سبقه وضم إلى جانبه العديد من الشباب الذين آمنوا بدعوته.. ولكن الإمام "الصادق المهدي" الذي تولى رئاسة الوزارة ومن أبن الثلاثين عاماً كان يؤمن بالديمقراطية وظنت أن من يعمل بالديمقراطية والشورى ضعيف، ومن هذا المنطلق وجد مشقة شديدة في الحكم وظل يتلقى الصفعات من هنا وهناك حتى إبان الديمقراطية الثالثة والتي ذكر بأن صحف الإسلاميين (ألوان) و(الراية) هزمته كما هزمه السوق.
•    إن الإمام "الصادق المهدي" تجاوز الثمانين من عمره ولا ندري لماذا كل هذا العداء للرجل، فهو لم يحمل بندقية ولا سيفاً ليحارب بهما الحكومة بل يتحدث بلسانه لمصلحة هذا الوطن، لذا فعل البرلمان ومن وقف وراء دعوة عودته إلى البلاد فوراً فعل خيراً لأن الإمام لم يتعود على الجلوس على الكراسي الفارغة ولا على المساطب الجانبية، فهو صاحب رأي سديد ويمكن الاستفادة منه، فالمؤامرات والدسائس عليه ستؤخر الوطن كثيراً ولم يبق في عمر تلك الأجيال بقية، فلابد من الاستفادة منهم قبل أن يأتي يوم نندم فيه على ضياع الفرص الثمينة وعدم الاستفادة من شخصيات صنعت تاريخ هذا الوطن، وعلى "المهدي" أن يحمل حقائبه ويعود لأرض الوطن مساهماً في أمنه واستقراره، ملبياً دعوة المخلصين الذين طالبوا بعودته.



(المنطقتان).. قضية شائكة في جولات التفاوض

ظلت قضية منطقتي جنوب كردفان والنيل والأزرق الغازاً في السياسة السودانية، فرغم تعدد المنابر والجولات والجلسات إلا أن الحكومة والحركة الشعبية فشلتا في ايجاد حل حقيقي يريح أهل هاتين المنطقتين من ويلات الحروب التي حصدت ملايين الأرواح البريئة حتي أن الكثيرين اصبحوا يظنون أن الحكومة والحركة الشعبية لا يملكان الحل لهذه القضية التي صارت أكثر تعقيداً مع مرور الأيام.
ففي كل جولة مفاوضات تتباعد وجهات النظر بين الطرفين ويظل الأمل قائماً في أن يكون القادم أفضل قبل أن يكشف المستقبل عن مواقف جديدة أكثر تعقيداً وتباعداً.
لماذا الربط
من الأخطاء التي ارتكبت في حق المنطقتين الربط بين القضيتين رغم الاختلاف في البيئة والمجتمع وخلفات القضية مستوي الخدمات، فالأوضاع في جبال النوبة تختلف اختلافاً كبيراً من منطقة النيل الأزرق والتي كانت تاريخياً جزء من دولة  الفونج والتي تعتبر أول دولة إسلامية في السودان ما يعني أن مستوي الوعي والتعليم في هذه المنطقة أفضل بكثير من جبال النوبة التي ظلت تعاني الظلام والجهل علي مر التاريخ الأمر الذي جعلها سهلة الاصطياد للمثقف الجنوبي ومن ثم تصبح مدداً للحركة الشعبية لتحرير السودان أضافة الي الوجود الكنسي الكبير في جبال النوبة وهو وضع يختلف عن طبيعة منطقة النيل الأزرق التي تجد نفسها دائماً أقرب الي مناطق الوعي الثقافي والاجتماعي علي امتداد نهر النيل..
ولكن عقب انفصال الجنوب ونظراً لتلاقي عبد العزيز الحلو ومالك عقار ونظراً لانتمائهم للحركة الشعبية التي أسسها جون قرن تم الربط بين المنطقتين لتصبح واحدة من أكثر القضايا إزعاجاً للخرطوم.
تعدد الجولات 
ظلت وفود التفاوض تقعد جلساتها العاصمة الاثيوبية وتنهيها دون التوصل الي اتفاق نهائي يضع حداً للازمة ففي كل جولة من جولات لتفاوض يتعنت طرف من الأطراف لصالح موقفه دون تقديم أدني تنازلات رغم النداءات المتكررة من قبل أهالي المنطقتين، فالحركة الشعبية قطاع الشمال أصبحت تكرر مطلبها ضرورة إشراك كل القضايا السودانية في منبر أديس أبابا، بينما ظلت الحكومة متمسكة بموقفها بأن يكون منبر أديس للمنطقتين وفق ما جاء في قرار الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي حتي أن الوساطة في كثير من الاحيان وجدت نفسها حائرة دون أن تستطيع تحريك جمود التفاوض بين المنقطتين.
عرمان والمنطقتان
يري كثير من المراقبين أن هناك تناقض بين موقف الحكومة الذي يصر علي مناقشة قضية المنطقتين فقط وبين الموافقة علي مفاوضة ياسر عرمان، فمنطق الحكومة يقول إن المنبر يخص أهل المنطقتين فقط ويجب مناقشة القضية من باب كيفية جلب السلام لهاتين المنطقتيين إلا أن الواقع يقول إن ياسر عرمان لا ينتمي الي هاتين المنطقتين ولا يهمه أمرهما بقدر ما يسعي لتحقيق أجندة تخصه من باب عدائه المعروف مع الإسلاميين.
لذا ظل في كثير من الأحيان يعتمد علي نظرية الصدمة في التفاوض ففي الوقت الذي يأتي فيه وفد الحكومة متفائلاً بمعالجة الاشكاليات يأتي وفد الحركة الشعبية ليتمسك بموقف يعلم سلفاً أنه تبدأ الجلسات المارثونية والتي يكون مصيرها تدخل  الوساطة رفع جولة التفاوض لوقت لاحق.
أستاذ العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري آدم محمد أحمد أوضح أن الحركة الشعبية تسعي لأن تتفاوض باسم الجبهة الثورية ووثيقة باريس التي وقعت مؤخراً مع رئيس حزب الأمة القومي باعتبار أن الحركة جزء من مكونات الجبهة الثورية، بالمقابل أن الحكومة تريد أن تعالج القضايا بصورة مجزئة هذا هو سبب الخلاف الفعلي بين الطرفين ويضيف في حديثه (للأهرام اليوم) أن مقترح الوساطة الأخير أقرب لطرح الحركة الشعبية وهو ما يعني رفضه من قبل الجانب الحكومي.
ويشير إلي أن الحل الحقيقي في تنازل الطرفين من أجل مصلحة الوطن خاصة أن البلاد أصبحت تعاني من مشكلات لها آثار سالبة علي حياة لمواطنين لذا لابد من وضع مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية.
أستاذ العلوم السياسية حمج عمر الحاوي يري أن الحل الحقيقي قومي وليس حصراً علي المنطقتين، ويضيف قضايا السودان مربوطة ببعضها البعض ويشير الحاوي الي أن المركز يتحمل المسؤولية في احتاكره للسلطة وابعاد المناطق الأخري الأمر الذي خلق حالة من البن وسط هذه المناطق ما دعاها للاتجاه للحروب.
ويؤكد الحاوي في حديثه (للاهرام اليوم) بأن الحكومة معها حق في تمسكها بحل المنطقتين في أديس أبابا استناداً علي إتفاقية نيفاشا وقرار الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ويضيف يجب أن يتنازل الجميع من أجل مصلحة السودان..
نجد من خلال الافاتين شبه اتفاق حول قومية القضايا مع أحقية الحكومة بالتمسك بمنبر أديس بخصوص المنطقتين حسب رأي الدكتور الحاوي.. ولكن تظل القضية تعيش حالة من التعقيد وعدم المرونة بعد تمسك كل طرف برأيه في انتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة.

تجاوز وتجاوزات عرمان

إذا أرادت الحكومة أن تحدث اختراقاً واسعاً لمفاوضات السلام التي يكون طرفها الآخر الحركة الشعبية ويكون رئيس وفدها عرمان أن تضع نهاية وفشل التفاوض أمراً ممكناً أن يقع بكل يسر وسهولة وأن تعد مواقفها السياسية والإعلامية على هذه الفرضية.
كل جلسات المفاوضات تتم وفق قاعدة واحدة وهي موقف جديد للحركة الشعبية وتجاوز جديد لأجندة الحوار، ومع كل خطوة تجد الحركة مساندة من أطراف عديدة خارجية.
أولى المصدات لهذا النهج من قطاع الشمال هو أن يكون منهج الحكومة وموقفها المستمر والواضح في كل جولة أنها لا تدخل ابتداء في جدل حول المواقف الجديدة والخارجة على أسس وقواعد التفاوض ومطلوبات الجولة القائمة.
المؤسف أن تأثير الأشخاص في الحركة الشعبية بين وواضح وأن العديد من المؤثرين في الحركة من الذين تضيق فرصتهم في ولوج قضايا ومؤسسات سياسية كبيرة يمكن أن تحمل مطامحهم ومطامعهم فقد انتهت الحركة الشعبية برحول الجنوب وإذا حلت مشكلتي جنوب كردفان والنيل الأزرق لن تبقى من حركة شعبية في السودان.
نجاح المفاوضات ينتج وضعاً جديداً ليس فيه من احتمالات مريحة لكثير من القيادات، أمس توصلت الوساطة إلى نتيجة جيدة بجمع الطرفين بعد موقف الحركة الجديد بفتح التفاوض ليقوم مع الجبهة الثورية.
الجبهة الثورية مكون هلامي لا وجود حقيقي له في الميدان في السودان لا في دارفور ولا في المنطقتين، القوات التي تكون الجبهة الثورية تعمل في الميدان وهي فصائل مختلفة ولا تشكل قوة واحدة وجيشاً واحداً، سياسياً وفيما سوى اتفاق باريس لا يظهر من عمل يدل على وجود هذا الجسم الهلامي في غير التفاوض، المسارات للحل السلمي وتحقيق السلام ينبغي أن تكون واضحة أن كل جولة لها أطراف محددة وكل وساطة لها مهام متفق عليها.
الوصول لنتيجة يتم عبر نجاح كل تفاوض في الوصول لنهاية وحسم، كلما قبلت الحكومة الشروط الجديدة والأجندة الجديدة من الحركة الشعبية كلما أطالت أمد التفاوض بلا نتيجة.
ليكن من أهداف الوفد الحكومي في هذه الجولة أن يكون ختام المفاوضات اتفاق محدد لا يحتمل التملص منه لمقررات الجولة التالية إذا تقرر أن تكون هنالك جولة وعلى أقل تقدير لكسب المضاع من وقت أهل السودان وأملهم الذي أصبح بلا أفق وهم ينتظرون كل جولة جديدة عرمان.

تقارير مصادرها "دبنقا" وحركات التمرد

اتسع الغضب المحلي حول القضية التي أثارها راديو دبنقا باغتصاب لنساء منطقة "تابت" بشمال دارفور حيث استدعت وزارة الخارجية، الممثل المشترك الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بالسودان، وأبلغته رفض الحكومة لإعادة حملة الترويج لمزاعم اغتصاب 200 سيدة بواسطة قوات حكومية بمنطقة تابت بولاية شمال دارفور، وأكدت البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بدارفور، أنها لم تجد أي دليل على وجود أية حالة اغتصاب في قرية تابت الواقعة على بعد 49 كيلومتراً جنوب غربي مدينة الفاشر حاضر شمال دارفور.
جاءت التأكيدات رداً على تقارير كاذبة بثت عبر راديو "دبنقا" الذي يسمع في دارفور، أفادت بتعرض 200 من النساء والقاصرات في القرية النائية لعمليات اغتصاب نفذتها كتيبة تنتمي للجيش.
تقرير البعثة:
أكدت البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "اليوناميد" بدارفور، أنها لم تجد أي دليل على وجود أية حالة اغتصاب في قرية "تابت"
وقال مسؤولون مكلفون من قبل "اليوناميد" بالتحقيق في الحادثة في مؤتمر صحفي مشترك مع والي الولاية المكلف في مدينة الفاشر، "أنهم زاروا المنطقة ولم يعثروا على أي دليل لحالة اغتصاب أو تورط للجيش السوداني في إي انتهاكات".
وأكد رئيس بعثة التحقيق، أنهم أرسلوا تقريراً ينفي الواقعة بشدة إلى مقر الأمم المتحدة بنيويورك وجنيف، وستتم مناقشته في مجلس الأمن الدولي، وتابع "علمنا بالموضوع من خلال بثه في إذاعة محلية وبعد أن ذهبنا إلى المنطقة المذكورة تبين لنا أنه لا يوجد دليل على وقوع انتهاكات من ذلك النوع.
من هنا يأتي السؤال .. هل أصبح دبنقا مصدراً لتستقي منه الأمم المتحدة تقاريرها؟
قال وكيل الخارجية عبد الله الأزرق عقب لقائه بالمسؤول ألأممي إنه أبلغ ممثل البعثة المشتركة "يوناميد" أن السودان ليس لديه ثقافة الإفلات من العقاب، مشيراً إلى أن الأمر يخضع للتحقيق من قبل المدعي العام لجرائم دارفور.
وأستنكر التأييد الأميركي لحملة، مشككاً في صحة بيانات الإدارة الأميركية ليس لديها القاعدة الأخلاقية للحديث عن حقوق الإنسان رغم إننا نريد إقامة علاقات متوازنة معها.
وأكد الأزرق أن واشنطن لم تكن طرفاً محايداً في بياناتها في القضايا المتعلقة بالسودان. وقال إن الإدارات الأمريكية المتعاقبة التي قتلت آلاف الناس في العراق وأفغانستان ومنذ فيتنام ليست لديها القاعدة الإنسانية للتحدث عن حقوق الإنسان.
وقال إن راديو "دبنقا" درج على تلفيق اتهامات ضد السودان تفتقر إلى المصداقية وتعتمد على الإثارة طالت حتى بعثة اليوناميد، وأضاف أن البعثة نفسها تشكو من مثل هذه الإدعاءات الكاذبة.
وأكد الأزرق تعاون الحكومة مع بعثة اليوناميد، مشدداً على عدم منطقية هذه الإدعاءات، وأشار إلى أن وجود القوات السودانية بالقرية كان بهدف مساعدة قوات اليوناميد لأداء أعمالها وفقاً للإجراءات التي تم الاتفاق عليها مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
الانسياق وراء المعارضة:
وبالرغم من الخلفية المعلومة حول راديو دبنقا المعارض إلا إن الأمم المتحدة انساقت وراءه وكونت لجنة للتحقيق حول الحادثة، بل إن الإعلام المحلي احتفي بنتائج تقرير الأمم المتحدة بتبرئة الجيش السوداني.
تاريخ تليد:
فالقوات المسلحة السودانية وعبر تاريخها الطويل وسجلها الحافل بالبطولات والانتصارات لا تحتاج إلى من يبرئها فهي العون للشعب قبل الحكومات، ولعبت أدواراً محلية وإقليمية ودولية بارزة، الأمر الذي أكسبها سمعة إقليمية ودولية طيبة، وذهب الكثيرون إلى القول بان أفريقيا مدينة بحصولها على حريتها للجيش السوداني، وأسهمت أيضاً في أنشطة حفظ السلام ومراقبة وقف إطلاق النار من خلال عملها مع الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة الوحدة الأفريقية، بالرغم من أن الواجب الرئيس للقوات المسلحة في مناطق العمليات هو المحافظة على الأمن والاستقرار وحماية المواطنين والتصدي لقوات التمرد الا أنها لم تلغ تقديراتها للحلول السلمية، فالقوات المسلحة هي الفصيل المكتوي بنار الحرب وويلاتها ونتائج الحرب وآثارها، بالإضافة إلى إن القادة والضباط الذين يعملون في مناطق العمليات يعايشون الواقع الفعلي في مناطقهم ويعايشون ما يعانيه المواطنون خاصة كبار السن والنساء والأطفال، وهؤلاء كانت القوات المسلحة تقف معهم وتساعدهم وتقوم بحمايتهم، كل هذه العوامل جعلت القوات المسلحة تقوم بعمل مزدوج احد أطرافه تحقيق الأمن والاستقرار والطرف الثاني إقرار السلام والتنمية.
التضرر من الشائعات:
وكان وفد كبير من أهالي تابت وصول إلى الفاشر ليقدم مذكرة احتجاج ضد مزاعم الاغتصاب التي أساءت لنساء تابت، وخرجت العشرات من نساء القرية في تظاهرة بالبلدة تندد بالاتهامات التي تسئ إليهن.
وجاءت التأكيدات رداً على تقارير كاذبة أفادت بتعرض 200 من النساء والقاصرات في القرية النائية بشمال دارفور لعمليات اغتصاب نفذتها كتيبة تنتمي للجيش السوداني.
وكان المتحدث الرسمي باسم الجيش العقيد الصوارمي خالد سعد، أكد عدم صحة ما يشاع عن وقوع حالات اغتصاب في بلدة "تابت" واعتبرها اتهامات "غير مبررة" وتفتقر إلى الأدلة وبعيدة عن المصداقية.

إن شاء الله تثبت!


لن تتسع دوائر التفاؤل في محيط توقعاتنا لما يمكن أن يحدث في العاصمة الأثيوبية «أديس أبابا» من خلال التفاوض بين الوفد الحكومي الذي يقوده بروفيسور إبراهيم غندور، وبين وفد الحركة «قطاع الشمال» الذي يقوده السيد ياسر عرمان.
تجارب الجولات السابقة للتفاوض هي التي أوصلتنا إلى هذه الدرجة من التشاؤم، إذ ما يتقدم التفاوض خطوة إلى الأمام، إلا ويرجع به «قطاع الشمال» أكثر من خطوة إلى الوراء.. حتى أصبح التقدم في المفاوضات لا يمثل أكثر من حلم ليلة صيف عابر في عقول مجهدة وأجساد منهكة.
أمس تحدث أعضاء الوفد الحكومي ـ كالعادة ـ بلسان متفائل، وقالوا إن اختراقاً كبيراً قد حدث حول الاتفاق الإطاري.. ولكن هل يضمن بروفيسور غندور، وهل يضمن رئيس الآلية الأفريقية الرئيس ثامبو أمبيكي، وأي من أعضاء الوفدين هل يضمنون لنا ثبات الحركة الشعبية قطاع الشمال على موقفها الذي وقفته بالأمس، واتفاقها مع الوفد الحكومي على مسودة خارطة الطريق المقدمة من الوسيط الأفريقي لإدارة عملية الحوار بكل محاوره المعدة سلفاً؟
الاتفاق استبعد مقررات «إعلان باريس» وهذا قطعاً سوف «يبيّض» وجه آلية التفاوض التي شككنا في أنها لا تملك سلطة ولا تأثيراً على طرفي التفاوض، وتم الاتفاق أيضاً على تسمية رؤساء اللجان الثلاث ـ الإنسانية والسياسية والأمنية ـ ولكن هل سيقود ذلك إلى السلام؟
سيقود إلى السلام «إذا» لم تتنصل الحركة الشعبية كعادتها مما تم الاتفاق عليه قبل اجتماع اليوم المحدد له الخامسة مساءً.
لسنا متفائلين.. ولا نريد أن نكون متشائمين، ولكننا في حالة إحباط لن يخرجنا منها إلا المواقف الحكومية الحاسمة لوقف هذه المهزلة.