‏إظهار الرسائل ذات التسميات العقوبات الاقتصادية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العقوبات الاقتصادية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 21 فبراير 2017

رفع العقوبات الأمريكية عن السودان.. تطور إيجابى فى مسيرة علاقاتهما

اتخذت الإدارة الامريكية قرارا فى يناير 2017، بخفيف بعض العقوبات الاقتصادية عن السودان لمدة 180 يوما، بموجب الأمرين التنفيذيين السابقين رقم 13067 ورقم 13412 الصادرين في عامى 1997 و2006 على التوالي. ومع دخول الأمر حيز التنفيذ في يوليو 2017، ستتمكن السودان من استرداد كافة الأصول المالية المجمدة قبل عام 1997، بالإضافة إلى استئناف المبادلات التجارية والاستثمارية مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يتيح القرار للشركات الأمريكية الاستثمار في صناعة النفط والبتروكيماويات السودانية بما في ذلك خدمات حقول النفط وأنابيب النفط والغاز. وهي العقوبات الاقتصادية التى فرضتها الولايات المتحدة الأحادية الجانب التى استمرت لاكثر من 20عاما، وقد شملت قطاعات عديدة منها تجميد الممتلكات، الأصول العائدة لحكومة السودان الواقعة في أراضي الولايات المتحدة، أو تحت إدارة المواطنين الأمريكيين، فضلا عن الصفقات التجارية مع المؤسسات السودانية وغيرها من دول العالم.
جاء رفع العقوبات نتيجةلحوار طويل وممتد بين البلدين استمر لأكثر من عام،وهو انعكس هذا التعاون فى التطور الايجابي مسيرة العلاقات الثنائية بين السودان والولايات المتحدة الأمريكية، ونتاجا طبيعيا لجهود مشتركة فى عدة مجالات مثل مكافحة الإرهاب والتطرف والجماعات المتشددة.
فى الواقع أن القرار سمح بالتحويلات المصرفية، بين الخرطوم واشنطن، فضلا عن استئناف التبادل التجاري بين السودان والولايات المتحدة الأميريكية،وقدرت إجمالي الخسائر بنحو 500 مليار دولار. وتقدر الخسائر غير المباشرة التي يتكبدها السودان جراء العقوبات بأربعة مليارات دولار سنويا. وكانت الخطوط الجوية السودانية من أكثر الجهات المتضررة من هذه العقوبات، إذ حرمت بسببها من الحصول على قطع الغيار والصيانة الدورية لاسطولها، الأمر الذي أدى إلى بقاء معظم طائراتها رابضه فى مطار الخرطوم.
يضاف إلى ما سبق تعرض قطاع السكك الحديدية السودانية لخسائر كبيرة من جراء تلك العقوبات، لاسيما ان هذا القطاع فقد 83% من بنيته التحتية، مما تسبب فى توقف البنية الخاصة بالمشاريع الربط بين المدن السودان المختلفة.
فى الوقت نفسه توقف الآف من المصنع بشكل مباشر بالعقوبات بسبب عدم حصولها على قطع الغيار أو البرمجيات الأميركية.
ثمة اعتبارات عديدة جعل السودان، يستعيد جزء من حقوقه المسلوبه على مدى تلك السنين، بعد أن اظهر قوة هائلة على الصمود في احتمال عقوبات اقتصادية زهاء 20 عاما، دون أن ينهار آو يسقط أو يدخل فى فوضى، بالرغم من ان حكومة الخرطوم واجهت هذه العقوبات بدرجة عالية من الحنكة والدراية التى تميزت فيها بين الاقتصادى والسياسى وعدم الانزلاق فى
سوف يحقق السودان بعض المكاسب المهمة فى تخفيف بعض العقوبات، وتتمثل فى انتعاش محتمل فى مجالات مختلفة للخرطوم، كالسيولة فى النفقد الاجنبى، تدفق الاستثمارات التى ستفسح المجال لحضور شركاء جدد بالسوق السودانية سواء من دول الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأمريكية، وتوسيع حركة التجارة فضلا التنويع الاقتصادى.
فى الواقع ان السودان وجد البدائل الاستراتيجية وفن إدارة الأزمة، وفهم طبيعة هذه العقوبات، اتجه السودان لتعزيز علاقاته الاقتصادية الخارجية مع دول الشرق الأوسط، والصين، فى مقابل تراجع الصفقات والاستثمارية التجارية مع الدول الاوربية بسبب العقوبات الأمريكية المطبقة عليها. وكنتيجة للتوجه السابق، شكلت رؤوس الأموال القادمة من دول تلك الدول والصين معظم الاستثمارات الأجنبية بالبلاد منذ بداية العقد الماضي.
ومن خلال الفترة من عام 2000 وحتى عام 2015، بلغت تدفقات الاستثمارات الأجنبية من 9 دول بالإقليم هى السعودية، ومصر، والكويت، والإمارات، والأردن، وتركيا، وليبيا، وقطر، والأردن قرابة 80% من الاستثمارات الأجنبية بالبلاد.فيما بلغت الاستثمارات الصينية حوالى 19%.
مما لاشك فيه أن أثر رفع العقوبات الامريكية على السودان لا يقف فقط عند الحدود الاقتصادية ، فالاقتصاد هو الوجه الآخر للسياسة وهما الإثنان وجهان للعملة الأساسية الوحدة فى مجال العلاقات الدولية، ولهذا فإن رفع العقوبات الاقتصادية فى وجهه الآخر هو بالضرورة تحسن وتطور العلاقات السودانية الامريكية من جهة، وتطور وتحسن العلاقات السودانية الأوربية من جهة ثانية، وإضطراد ذلكم التحسن واتساعه ليشمل المجتمع الإقليمي والدولي.
فى ظل ذلك التزم المجتمع الدولى بحالة سكون، حيال اى مشروع سودانى حول عملية الوفاق الوطنى ومخرجاته، التى اتخذت حورا بناءا للقوى السياسية كبرنامج وطنى يخاطب قضايا السودان كافة دون تمييز.
خلاصة القولبالرغم من تأزم الأوضاع الداخلية فى السودان سواء كانت السياسية أو الأمنية، إلى جانب العقوبات الأمريكية المفروضة منذ قرابة عشرين عاما.فقد نحج السودان فى الخروج من الازمة بفضل الإصلاحات الاقتصادية اللازمة التى تمثلت فى تحسين منا الاستثمار.
وطبقا للتعميم فإن النعيم نوه الى "الأجواء التصالحية التي تسود المناخ السياسي في السودان الآن، وأن كل عناصر الإتفاق والتوافق تتوافر حالياً لإحداث نقلة نوعية لتحقيق الإستقرار والسلام".

الأربعاء، 25 يناير 2017

عرمان يمر بحالة نفسية سيئة بعد رفع العقوبات عن السودان.. نهاية حلم ان يكون رئيسا

قال صديق مقرب للقيادي بالحركة الشعبية ياسر سعيد عرمان أن خبر رفع العقوبات الأمريكية عن السودان نزل كالصاعقة على قيادات الشعبية والحركات المتمردة ولم يتوقعوا تحسن العلاقات بين السودان وامريكا بالصورة الدرامتيكية التي حدثت. وقال (ع) الصديق المقرب لياسر أن ياسر عرمان كان يرأى أنه الشخص المؤهل لرئاسة السودان ويمكنه الوصول للسلطة عن طريق دعم أمريكي مثل ما وصل حامد كرزاي لحكم أفغانستان، إلا أن حلمه إنهار. ويضيف (ع) منذ صدور قرار رفع الحظر عن السودان وتداعياته بدأ ياسر شارد الذهن ويمر بحالة نفسية سيئة ويعاني من حالة إكتئاب حاد، وكذلك يرفض عرمان لوسائل إعلام طلبات إجراء حوارات معه. وبشير المصدر أن هنالك تقارير خاصة تكشف قرب إدراج جماعات سودانية مسلحة في قوائم الحظر وتصنيفها دولياً كجماعات إرهابية.

الوجه الآخر لرفع العقوبات الامريكية!

بالطبع لا يقف أثر رفع العقوبات الامريكية على السودان فقط عند الحدود الاقتصادية. في عالمنا المعاصر الاقتصاد هو الوجه الآخر للسياسة وهما الإثنان وجهان للعملة الأساسية الوحدة فى مجال العلاقات الدولية. ولهذا فإن رفع العقوبات الاقتصادية فى
وجهه الآخر هو بالضرورة تحسن وتطور العلاقات السودانية الامريكية من جهة، وتطور وتحسن العلاقات السودانية الأوربية من جهة ثانية، وإضطراد ذلكم التحسن واتساعه ليشمل المجتمع الإقليمي والدولي.
ولن يجادل مراقب منصف وحصيف إن واشنطن لو لم تقتنع لقوة النواة السياسية السودانية ومتانتها و قدرة السودان بمعطياته الراهنة على لعب دور فاعل ومجدي فى الساحة الدولية -من واقع حقائق الواقع الملموسة- لما أفسحت له مكاناً مرموقاً في النادي الاقتصادي و السياسي الدولي .
الأمر هنا لا يتصل بمبادئ أيدلوجية كما قد يظن البعض، ولا بتنازلات عفا الزمن تماماً على فرضية تلك التنازلات، الأمر يتعلق بإجادة السودان لعب دوره الإقليمي والدولي . أولاً، واجه محكمة الجنايات الدولية مواجهة وفي معيته دول القارة الإفريقية يلاحقون لاهاي بدلاً من ان تلاحقهم لاهاي! واشنطن فى عمق ذهنها السياسي أدركت مهارة السودان فى تفتيت صخرة مثل هذه المؤسسات مهما كانت صلبة طالما أنها بنيت على أساس سياسي.
ثانياً، واجه عقوبات صعبة الاحتمال دامت لعشرين عاماً استطاع خلالها ان يحافظ على ميزانه الاقتصادي ويواجه حروب الأطراف ويحقق هزائم ماحقة بحملة السلاح و يعيد الاستقرار الى أقاليمه المضطربة. هذا يعني  باختصار ان السودان دولة قوية وجادة ومسئولة اذ ليس من السهل  إدارة كل هذا المزيج المتنافر من المشاكل والأزمات لو لم تكن منصة هذا البلد فولاذية قوية لا تتضعضع.
بلد بهذه المواصفات مفيد للمجتمع الدولي كونه ذا عزيمة وإرادة، لا يأخذ حقوق الآخرين ولكنه لا يتغاضى قط عن حقوقه.
ثالثاً، المجتمع الدولي لم يجد ما يناهض به إرادة السودان حيال مشروع الحوار الوطني. الحوار كان حراً وجاداً وموثقاً. مخرجاته دخلت حيز التنفيذ. إذن ما هو أقصى ما هو مطلوب من أي حكومة تواجه تمرداً ومعارضة أكثر من أن تبادر بالدعوة لحوار وتفاوض وتأخذ خلاصة الحوار كبرنامج وطني وتشرع في تنفيذه؟ أي سياسي أحمق ذلك الذي يرفض عملاً سياسياً طوعياً وايجابياً بهذا القدر؟ من المؤكد ان هذه حكومة مسئولة.
رابعاً، المجالات المستجدة المقلقلة للمجتمع الدولية. الهجرة غير الشرعية، تجارة البشر، تجارة المخدرات والسلاح. تسييل الأموال، التحركات الإرهابية . كل هذه يؤدي فيها السودان درواً فاعلاً نابعاً من واجباته الوطنية والتزاماته الدولية نتائجها -وفق تقارير- معروفة وثابتة، لم إذن لا يتم الوثوق به طالما أنه يؤدي واجباته الوطنية والدولية؟
مجمل الأمر إن السودان أعاد تقيم صورته الحقيقة للمجتمع الدولي وان الأخير كان ينظر الى الصورة و في ذهنه صورة مغايرة. السودان الآن انتزع الصورة المغايرة ووضع تلك الحقيقية وهذا هو السر في عودته لمكانه الإقليمي والدولي الطبيعي.

الوطني: مستمرون في الحوار مع واشنطن لرفع العقوبات نهائياً

أكد المؤتمر الوطني إستمرار الحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية وصولاً لرفع الحصار بشكل نهائي، مبيناً ان أجهزة الدولة ستعمل على تطوير العلاقات بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة بين الخرطوم وواشنطن.

وفي تصريح صحفي له اتهم حامد ممتاز الأمين السياسي للحزب ، جهات لم يسمها بمحاولة التشويش على القرار الأمريكي برفع العقوبات عن السودان، مبيناً أن الحكومة تأمل برفع اسم السودان عن قائمة الدول الراعية للإرهاب، مؤكداً استمرار الحوار مع واشنطن تمهيداً لرفع القرار بشكله النهائي.

وأوضح ممتاز أن رفع العقوبات جاء نتيجة مجهودات مقدرة قامت بها أجهزة الدولة المختلفة وعلى رأسها رئيس الجمهورية واللجنة المعنية بالحوار مع الولايات الأمريكية المتحدة.

الثلاثاء، 24 يناير 2017

خبير اقتصادي: رفع العقوبات يساهم في انعاش الاقتصاد

أكد الخبير الاقتصادي صلاح الدين أحمد حسن قرناص، أن رفع العقوبات الأميركية الاقتصادية عن السودان يساهم في إنعاش إنسان واقتصاد السودان. وعدَّد الجهود السياسية والاقتصادية والدبلوماسية الكبير تجاه رفع العقوبات مع صبر ودعوات الإنسان السوداني.
وقال في الندوة التي نظمها القطاع الاقتصادي لمجلس وزراء حكومة ولاية غرب دارفور، إن رفع الحصار يفتح آفاقاً واسعة للسودان ليلعب دوراً كبيراً في توفير الغذاء ضمن منظومة ثلاث دول يعول عليها توفير الغذاء عالمياً.
وفي السياق، أكد وزير المالية والاقتصادي بغرب دارفور رئيس القطاع الاقتصادي الهادي محمد آدم، أن الندوة ناقشت العقوبات والآثار التي ترتبت عليها وكيفية الاستفادة من رفع العقوبات بطريقة ممنهجة، ووضعت توصيات تمثل خطة تشغيلية لمرحلة ما بعد الحصار.

بعد رفع العقوبات مأزق المعارضة مقابل خبرة الحكومة!

ليس دقيقاً أن فترة الشهر الـ6 التى قررتها إدارة أوباما لكي تكون بمثابة برهة زمنية لمراجعة التزامات السودان ومن ثم مراجعة العقوبات، ليس دقيقاً في هذا الصدد، أن الأمر هنا يتصل بالحكومة الحالية!
 الأمر يتصل بمجمل دور السودان -كدولة- في إدارة شئونه باقتدار. ولهذا فإن ما قد يلتبس على البعض هنا من الإخوة فى صفوف المعارضة السودانية أن الحكومة السودانية، هذه أو المقبلة تواجه امتحاناً صعباً، وان صعوبة الامتحان تتمثل في (كيفية معاملتها لشعبها ومعارضيها)! بل ان بعض قادة المعارضة السودانية يواتيهم شعور بأن عليهم ان يتحاملوا على الحكومة فى الـ6 أشهر المقبلة ويدفعونها دفعاً لكي تتخذ موافق متشددة حيالهم حتى يسارعوا فرحين ليقولوا لواشنطن: ألم نقل لكم؟ إنهم لا يستحقون مكرمة رفع العقوبات!
 هذا الاعتقاد ليس خاطئاً وسطحياً وساذجاً فحسب ولكنه غير استراتيجي وغير موضوعي على الإطلاق. ذك إن الفكرة المركزية فى مسألة العقوبات تتلخص في عدد من النقاط الاستراتيجية الجوهرية. أولاً، أن يسعى السودانيون (كافة) لصناعة مسار سياسي وطني متناغم بجهد وطني مشترك لان رفع العقوبات -غض النظر عن طبيعة الحكومة قائمة- معناه رفاهية شعب السودان، انفتاح السودان على العالم. استفادته من ميزات التجارة العالمية. الاستفادة من الدورة الاقتصادية العالمية. وجوده في عمق النادي الاقتصاد العالمي بكل مزاياه.
هذه كلها تصب فى مصلحة شعب السودان وبالضرورة ما يصب فى مصلحة شعب السودان يصب فى مصلحة قواه السياسية والحزبية و منظمات المجتمع المدني. وبهذا لا تصلح قضية العقوبات الاقتصادية والكل لمس ورأى آثارها المدمرة لتكون عنصراً من عناصر اللعبة السياسية والمناورات والمساومات. هذه العقوبات تضر بشعب السودان ليس بمن يحكمه وما من سياسي وطني حقيقي يرضى استخدام وسيلة كهذه -بكل ما فيها من قسوة ونذالة- للمناورات السياسية وإسقاط الخصوم!
ثانياً، الولايات المتحدة الدولة العظمى حين فرضت هذه العقوبات فرضتها بالنظر إلى (مصالحها الخاصة) وراعت فيها وما تزال تراعي أمنها القومي فقط ومن السذاجة بمكان أن يعتقد سياسي سوداني معارض أن واشنطن تضع اعتباراً (لسواد عيون) هذا المعارض او ذاك، أو أنها تعمل على مساعدة أصدقائها المعارضين لبلوغ أهدافهم فى السلطة عبر هذه الإجراءات، ولهذا فإن هذا في حد ذاته بمثابة (درس وطني استراتيجي) للقوى السياسية المعارضة لكي تبني حساباتها على عوامل سياسية وطنية وألا تعول على العالم الخارجي الاجنبي المتغير!
 السياسة ليس فيها ثابت، كل ها متغيرات والدول الكبرى عندما تحين لحظة المتغيرات تقيسها بمقياس مصالحها لا مصالح الآخرين.
ثالثاً، التجربة بمرارتها أعطت الجانب الحكومي خبرة لا تقدر بثمن ولهذا فإن فترة الشهور الست -بالنظر إلى الخبرة المتوفرة- لن تشكل هاجساً للحكومة. إنما الهاجس الأكبر سيكون فى جانب المعارضة والدليل على ذلك ان الحكومة نجحت فى إقناع واشنطن مثلاً -بدليل مادي- أنها هي التى ظلت تسعى لدى المعارضة لاسترضائها ومفاوضتها وهم يرفضون. أنظر إلى موقف الحركة الشعبية قطاع الشمال، رفضت حتى المقترح الأمريكي المتعلق بالمساعدات الانسانية!
إذن مجمل القول إن الذين يواجهون امتحاناً حقيقاً عسيراً في المرحلة المقبلة هي قوى المعارضة وليس سواهم وتلك هي مأساة القوى المعارضة التى لا دواء لها!

قطاع الشمال ... المبعوث الأمريكي يزيح قناع المتاجرة

في حالة نادرة انتقد المبعوث الأميركي المنتهية ولايته إلى السودان وجنوب السودان دونالد بوث، رفض الحركة الشعبية قطاع الشمال المتمردة ضد حكومة الخرطوم للمقترح الإنساني الذي تقدمت به بلاده، وشدد على أنها يجب أن تضع مصلحة شعبها أولًا وليس طموحها السياسي.
وأضاف بوث في كلمة ألقاها في معهد السلام الأميركي، الأربعاء، ينبغي أن نحرص على ألا نضع الحركة الشعبية المتمردة في السودان في مكانة رفيعة ليست محل شك، ومن المهم أن نتوخى الحذر تجاه من نتعامل معه. وتابع "جدت أن بعض زعماء المعارضة السودانية، خاصة المسلحة منها على أتم الاستعداد لتجاهل مصالح ومنافع المواطن العادي من أجل مطامحهم السياسية الطويلة".
برفضه المقترحات الأمريكية لايصال الاغاثة الانسانية إلى مناطق وجود قوات الحركة الشعبية، يكون ذلك أوصل رسالة للعالم مفادها بأنه مصر على الامعان في انتهاك حقوق الانسان وانه يرفض مبدأ الحوار والأمن، ومع ملاحظة أن قطاع الشمال اتخذ المواطنين رهائن ودروعا بشرية، ولم يتح لهم فرصة مغادرة ثكناته، بل لم يفسح لهم مجالا للزراعة والرعي لكفاية أنفسهم في هذه المناطق الخصبة، مع كل ذلك فإن قطاع الشمال يضيف إلى هذه المآسي شروطا جديدة لتحويل شريان الاغاثة الانسانية وحرية الحركة، لدعم قواته بالسلاح والذخائر ونقل جنوده وقادته من منطقة إلى أخرى تحت ستار الاغاثة، كما شهدنا على أكبر حملة لامداد التمرد بالسلاح في تجربة شريان الحياة، ولذلك يرفض الخضوع للمبادئ الانسانية والمواثيق الدولية، وقواعد المنظمات الانسانية، ويبتدر منظوراً مغايراً يتسق ورؤاه. في السابق اختار قطاع الشمال مناطق لنقل المساعدات إلي المنطقتين هي دولة أثيوبيا ومنطقة “أصوصا” ومدينة جوبا ولوكوشيكو في ” كينيا ” .وهذه المناطق لا يوجد أي منطق لإختيارها، بالنسبة لجوبا معلوم الوضع المرتبك الموجود في جنوب السودان وكذلك الإغاثة التي تذهب الي الجنوب من السودان تأتيهم عبر البحر الأحمر، وفيما يختص بأصوصا فهي تقع شرق أثيوبيا فإن المواد الغذائية التي تصلها تأتي أيضاً عبر البحر الأحمر، وأما إذا جاءت الإغاثة عبر كينيا لابد من عبورها عبر المحيط الهندي الى ميناء “ممبسا” ثم يتم نقلها عبر الطيران الى المنطقتين.
فالمنطق يقول أن المناطق التي تم إختيارها تعتبر بعيدة جغرافياً ومكلفة من ناحية إقتصادية إضافة الى أن إدخال المساعدات من الخارج فيها إنتهاك لسيادة السودان بسبب أن الطيران يدخل المناطق المتضررة دون إذن الحكومة السودانية إضافة الي ذلك أن قطاع الشمال لم يبدي أسباب مقنعة للوساطة الأفريقية لإختياره الممرات بنقل الإغاثة، وذكروا أنه لا بد من حل الجيش السوداني وتذويبه وتكوين جيش وطني إضافةً الى تكوين جيشين في الفترة الإنتقالية.
وقطاع الشمال بموقفه هذا إنما يحاول تعقيد الأزمة حول مقترح الحكومة لإيصال المعينات الإنسانية، فتعنت قادة التمرد ورفضهم لمقترح الحكومة أدى إلى تعطيل وصول المعينات الإنسانية، في وقت لا ينبغي ألا تكون المساعدات عقبة في الوصول إلى اتفاق لإنهاء الحرب وحرمان المواطنين من تلقي المعينات، وبهذا يؤكد قطاع الشمال بأنه يقوم بتنفيذ أجندة دون مراعاة لمعاناة المواطنين.وأن قادته يعملون تحت وصاية جهات لا تريد الاستقرار للسودان ويمنعون المواطنين من تلقي المعينات والعلاج.
عموما فإن وجود أجندة خفية للرفض المستمر والمغلظ قادة قطاع الشمال للمقترح الأمريكي ومن قبله الافريقي ومقترح الخرطوم يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن هناك تحليل منطقي لهذا الرفض حول عدم نقل الإغاثة مما يعني ذلك أن هناك أجندة خفية من هذا الرفض ، وبالمقابل فإنه لا يوجد منطق أيضاً لإختيارهم المناطق التي إقترحوها ما لم تكن هناك أجندة خارجية يحتفظون بها ويسعون لتنفيذها وإطالة أمد الحرب التي يسترزقون من عائداتها. إذا فقطاع شمال ياسر عرمان، لا تهمه معاناة أهل المنطقتين وتضحياتهم، وظهر ذلك من بياناته وتصريحاته الرافضة للدخول أو الاستمرار في أي عملية تفاوضية وصولاً لسلام ينهي معاناة مواطني المنطقتين ويحقق تطلعاتهم في العيش الكريم رغم التوقيع على خارطة الطريق الأفريقية.

حسبنا الله ونعم الوكيل..

الانقاذ انجزت اعمالاً كبيرة وهي محاصرة بقوى التجمع.. منذ اليوم الأول لإعلانها عن نفسها صبيحة الثلاثين من يونيو 1989م..
حاصرتها قوى الأحزاب السياسية صاحبة المصلحة الأولى في استمرار المهازل التي كانت تجري تحت أبصارهم.. ومشغولة بالتمرد الذي اشتدت سواعدها وتلقت العون والدعم السياسي واللوجستي من قوى الأحزاب التي تجمعت بالقاهرة وكونت مجموعة (التجمع الوطني)، فانتقلت الانقاذ في خضم ذلك إلى العديد من العواصم بحثاً عن سبل السلام مع حركة التمرد المتعنتة، وكذلك التجمع الذي كان يحركها الحزب الشيوعي وبقية الاحزاب اليسارية.. ورغم كل ذلك لم تتكسر ولم يتوان قادتها ولم تلن لهم قناة.
مضوا في طريقهم، طريق السلام والتنمية والاستقرار وعند توقيع اتفاقية السلام في ظل الضغوط والوعود البراقة من القوى العظمى بإعمار ما دمرته الحرب بعد التوقيع على اتفاقية السلام في نيفاشا، وقبل ان يجف الحبر الذي كتبت به الاتفاقية اشتعلت الحرب في دارفور ابتداء من جبل مرة في مؤامرة غادرة فاجأت الناس بقيادة عبد الواحد محمد نور الذي يتخذ من باريس مقرا له ويرفض جميع النداءات والعروض لكي ينضم الى قافلة السلام.
وفي ظل ذلك غدر بنا المصريون باحتلال مثلث حلايب وشلاتين لعلمهم بأن السودان مشغول بالحروب الدائرة باطرافه، وكانت حكمة القيادة جعلت الايادي لا تمتد الى البنادق.. بل ان السودان ومنذ نيله استقلاله من الحكم الانجليزي المصري (الثنائي) لم يحسب ولم يتوقع أن يأتيه الضرر عبر حدوده الشمالية. لذا كان التركيز على الحدود الشرقية والجنوبية (كينيا.. يوغندا.. والكنغو وأفريقيا الوسطى وشاد وليبيا في اقصى الشمال الغربي).
وقد تمكن السودان من معالجة جميع الاضرار التي جاءته من الجهات الاخرى منها انفصال الجنوب، فصارت الحدود الجنوبية مع جنوب السودان (دولة واحدة) ومؤمنة باتفاقيات ثنائية مع شاد ومع اثيوبيا، كذلك بعد ذهاب نظام منقستو البائد وتبقى ثغرة حلايب وشلاتين التي لجأ فيها السودان للتحكيم الدولي في مقابل استخدام نظام حسني مبارك اسلوب الغدر والاحتلال، ولا ندري ربما تقودنا بعض تصرفات القوات المصرية مع مواطني السودان على الحدود الى مواجهة مسلحة في نهاية المطاف، لأنها متصاعدة ومتحركة لداخل الاراضي السودانية طوال الحدود من الشرق والى الغرب تجاوزاً للقانون الدولي وتحدياً للسيادة الوطنية السودانية (وما مطاردة المعدنين)، والقبض عليهم ومصادرة ممتلكاتهم وعرباتهم ومحاكمتهم بالسجن إلا مشهد واحد من مشاهد البحث عن عود كبريت يشعل نيران الحرب بين الشعبين الشقيقين، وهو أمر لا نريده نحن شعب السودان ولا شعب مصر.
والتسريبات والمعلومات التي صدرت في أعقاب رفع أمريكا للعقوبات التجارية والاقتصادية على السودان من تأخر المصريين رسمياً مشاركة السودان الفرحة بذلك كانت أقوى دليل على انهم فضلوا البكاء على اللبن المسكوب عن تقديم التهنئة للسودان على شطارة دبلوماسية الحوار التي قادت الامريكان الى الاقتناع بضرورة رفع العقوبات الجائرة على الشعب السوداني..
ونقول حسبنا الله ونعم الوكيل.. لا حول ولا قوة إلا بالله

حرص وغزل أمريكي!!

استوقفني حالة الغزل للقائم بالأعمال الأمريكي "استيفن كوتسيس" تجاه السودان، وهو يقول إنه لا يستطيع أن يصف سعادته برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، كأنه يقول لنا إن الحال لم يكن يعجبه خلال الفترات الماضية إلي أن حل علينا الفرج.
القرارات الأمريكية الأخيرة مؤكد أنها ليست مجرد قرارات اقتصادية فحسب، وهذا ما أشارت إليه الخطوات اللاحقة التي أعقبت القرار.
واحد من الانعكاسات الإيجابية للقرار هو إعلان القائم بالأعمال الأمريكي أول أمس نية بلاده الضغط علي الحركات المسلحة والمعارضة للانضمام لعملية السلام، وإشارته إلي حق الحكومة في الرد علي أي هجوم يقع عليها من الحركات المتمردة دفاعاً عن النفس، وبذلك تكون واشنطن قد فوقت عليهم فرص التربص بالحكومة وجرها إلي خيار إطلاق النار لإعادة البلاد إلي المربع الأول.
أيضاً من إفرازات القرار ما رشح ترتيب الاتحاد الأفريقي للتحقيق من وجود متمردين من السودان داخل دولة الجنوب، رغم أن الخرطوم تحدثت مراراً عن هذا الانتهاك، إلا أن الاتحاد الأفريقي كان يقف مكتوب الأيدي، لكنه الآن وبعد القرار الأمريكي نجده يهرول نحو إجراء تحقيق عن وجود حركات مسلحة سودانية داخل جوبا، والأغرب من ذلك أن وزير الدفاع الجنوب سوداني الجنرال "كوال ميانق" هو من كشف عن هذه الخطوة خلال تصريحات أوردتها صحف الأمس، كأنما لأول مرة يسمع بوجود حركات سودانية سالبة داخل بلاده.
أيضاً ما تسرب للصحف، أمس عن وجود تقرير أمريكي كشف بشكل واضح عن وجود تواصل مبكر بين الحكومة وإدارة الرئيس الأمريكي المنتخب "دونالد ترامب" وهذا يسير في اتجاه حالة الرضا الواسع للقرار من قبل كل الدوائر الأمريكية النافذة.
انعكاسات عديدة فرضتها القرارات الأمريكية، ومن الواضح أنها جميعاً تصب في اتجاه دعم القرار، وتمدد آثاره في نواح مختلفة، والتأكيد علي أن ما تم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية مدعوماً بنفوذ الكونغرس ليس مجرد قرار اقتصادي بحت وسحب، بل هو قرار يحمل العديد من الفوائد، علي رأسها تحقيق السلام وحدوث حالة من الاستقرار بجانب أن علاقة مستقبلية مع الولايات المتحدة الأمريكية ستمضي إلي الأمام.
يبدو أن الكل كان ينتظر الولايات المتحدة لتقول كلمتها في رفع الحظر الاقتصادي.
مبروك للسودان مجدداً كل التداعيات الايجابية لهذا المكسب الكبير، والأمريكان يبدون أكثر حرصاً هذه المرة علي تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في السودان..

الصين تدعو أميركا لرفع العقوبات عن السودان بشكل كامل

أعلنت الصين ترحيبها برفع العقوبات الأميركية عن السودان، مؤكدة دعمها له في المجالات كافة. وأكد السفير الصيني بالخرطوم لي ليان، رفض بلاده لأي عقوبات أحادية على السودان، داعياً الولايات المتحدة إلى رفع العقوبات بشكل كامل عن السودان.
وبحث مساعد الرئيس م.إبراهيم محمود حامد والسفير الصيني بالخرطوم، العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها.
وأبدى الجانبان حرصهما على المضي قدماً في تطوير التعاون المشترك لتنفيذ الاتفاقات المشتركة وعلى رأسها اتفاق الشراكة الاستراتيجية الذي وقعه رئيسا البلدين.
وأكد السفير الصيني في تصريحات صحفية عقب لقائه، الثلاثاء، مساعد الرئيس دعم بلاده للسودان في المجالات كافة وخاصة الاقتصادية، وأعرب عن موقف الصين الداعم لعملية السلام والاستقرار بالبلاد.
وأعلن السفير الصيني عن ترحيب بلاده برفع العقوبات الأميركية عن السودان.

البشير: نتطلع لتعزيز المصالح والأمن الدولي مع أمريكا

قال الرئيس السوداني، عمر البشير، إن بلاده تتطلع إلى أن يكون قرار الولايات المتحدة الأمريكية برفع الحصار الاقتصادي مدخلاً لتطور علاقات البلدين، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، في المجالات كافة، خدمة للمصالح وتعزيز الأمن والسلام الدوليين .
وأكد البشير خلال مخاطبته حفل تدشين المقر الجديد للأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية بضاحية سوبا غرب، الأحد، بحضور عدد من القيادات الدستورية والأمنية من خارج البلاد، أكد حرص الحكومة على تطوير علاقاتها بالولايات المتحدة .
ونبه إلى نجاح السودان ومن خلال جهود أبنائه في العمل السياسي والأمني والاقتصادي والدبلوماسي، في رفع الحصار الاقتصادي الأمني، معلناً ترحيب الحكومة بالقرار الصادر من الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما .
وجدّد الدعوة للمعارضين بالداخل والخارج إلى عدم تفويت فرصة اللحاق بركب الوفاق الوطني الذي انطلق لا يلوي على شيء، مؤكداً المضي في تنفيذ كل مخرجات وتوصيات الحوار الوطني الذي توج بإصدار الوثيقة الوطنية .
وأكد البشير بأن السودان يسير بخطى متسارعة نحو أفق مستقبله الزاهر، متغلباً على التحديات ونستهدف النهوض إلى الغايات المرتجاة، تحقيقاً لرفاهية الشعب السوداني وحقه في العيش الكريم الآمن والمطمئن في مجتمع تحرسه أعين بنيه التي لا تنام .
وأوضح بأن الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية تعتبر من أهم الصروح العلمية في البلاد، وهي تقدم المتفرد في مجالات الدراسات الأمنية والاستراتيجية، مبيناً أنها ظلت تلعب دورها المرسوم في الإيفاء برسالتها تدريباً وتأهيلاً للدارسين في كل المستويات تحقيقاً للتوافق العلمي والمهني .
وأعلن البشير عن رعايته لكل مشروعات وبرامج جهاز الأمن والمخابرات الوطني، الذي له رؤية ثاقبة وفهم عميق باتخاذ العلم سبيلاً إلى الاستقرار وإشاعة السلام، وأضاف "هو علم نحتاجه بشدة في ظل تطور أساليب العمل الأمني والمدافعة لحماية الوطن ومواطنيه" .

الاثنين، 23 يناير 2017

الرئيس البشير : حريصون علي تحسين العلاقات السودانية الأمريكية

أكد الرئيس السوداني المشير عمر البشير حرص بلاده علي تحسين العلاقات السودانية الأمريكية ، مشيداً بجهود الدبلوماسية السودانية ونجاحها في رفع الحظر الاقتصادي عن السودان ، داعياً للمزيد من الجهود الدبلوماسية والسياسية لتحسين وتطوير العلاقات بين البلدين.
وأشاد الرئيس السوداني خلال مخاطبته حفل افتتاح الاكايمية العليا للدرسات الاستراتيجية والأمنية بضاحية سوبا جنوب مركز العاصمة السودانية الخرطوم مساء الاحد ٢٠١٧/١/٢٢م ، أشاد بجهود جهاز الامن السوداني ودوره الرسالي في تأهيل القيادات العسكرية والمدنية في المجالات الاستراتيجية والأمنية ، ومنح درجات الاجازة العليا (الماجستير والدكتوراة) ، مشيراً الي ان هذه الجهود ستسهم في إدارة شؤون المجتمع ومساعدة الدولة في اتخاذ القرارات السلمية.

وأكد البشير دعم الدولة المستمر لتأهيل الاجهزة الامنية والشرطية تحقيقاً للامن والسلام والاستقرار ، واضاف “تزامن إفتتاح هذه الاكاديمية مع ذكري الإستقلال يؤكد قدرتنا علي التطور”.
وجدد الرئيس السوداني الدعوة لحاملي السلاح والمعارضيين داخل وخارج السودان للانضمام لركب الحوار الوطني السوداني ، وقال ان وثيقة الحوار الوطني التي تم التوقيع عليها مشاركة كبيرة من القوي الوطنية السودانية ستحقق النهضة الشاملة وتدعم الامن والاستقرار ، والاصلاح السياسي والمجتمعي.
ودعا الرئيس البشير جهاز الامن السوداني لمضاعفة الجهود في الاكاديمية دعماً للامن والاستقرار ورفع الوعي الوطني ، بالاضافة للتواصل مع المؤسسات الرصيفة علي المستوي الاقليمي والدولي تبادلاً للخبرات والمساهمة في محاربة التهديدات الامنية العابرة للقارات.
من جانبها أشادت وزيرة التعليم العالي البروفسير سمية ابو كشوة بالبيئة التعليمية الممتازة التي توفرها الاكاديمية العليا للدراسين ، ويزيد من قدرتهم علي الابداع والابتكار ، وقالت ان ذلك من شأنه ان يسهم في تحقيق متطلبات التعليم العالي في المجالات الاستراتيجية والامنية.
وتوقعت الوزيرة أن تحتل الأكاديمية مكانة مرموقة محلياً وإقليمياً ودولياً ، وتسهم في تخريج القيادات ، وصقلها بخبرات عالية ، علي المستوي المحلي والإقليمي والدولي.

الأحد، 22 يناير 2017

سفير السودان بجنيف : المعارضة في أضعف حالتها فهي ماتزال تدعو لفرض العقوبات والحصار

عقبات وتحديات مرت بها العلاقات السودانية مع الإدارة الأمريكية منذ العام ١٩٩٧م، عندما فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية على الخرطوم، وتم تجديدها في العام٢٠٠٦م الأمر الذي أدى لتأثر الاقتصاد والتعاملات التجارية بعد أن أوقفت العديد من الدول تعاملاتها مع البلاد، واتهم الكثيرون الحكومة بالتسبب في حصار الشعب السوداني في مناحٍ مختلفة دون يد له، بسبب السياسات التي تتبعها، ولكن واشنطون فاجأت الجميع برفع العقوبات الأسبوع الماضي بعد قطيعة امتدت عشرين عاماً، ورهنت واشنطن رفع العقوبات كلياً بإحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان، الأمر الذي يمثل تحديا للسلطات للخروج من عنق الزجاجة لفضاء علاقات أرحب، كل هذا وملفات أخرى جعلتنا نجلس مع سفير السودان بسويسرا د. مصطفى عثمان اسماعيل في حوار مطول، فتح من خلاله قلبه دون حظر أي إجابة فإلى ما جاء بمضابط الحوار.

رفع العقوبات الأمريكي.. المواطن المستفيد الأول

ظل السودان طوال فترة تلك العقوبات والتي امتدت من العام 1997م وحتتى بداية شهر يناير من العام 2017م اي عشرون عاما ، ومع ذلك لم تتوقف جهود السودان من اجل رفعها،وظل السودان يتعاون في كثير من الملفات التي قيل أنها تسببت في ابقاء العقوبات ورغم ذلك ظلت تلك العقوبات ذات الاثر الانساني على المواطن السوداني قائما ، ولقد تكشفت للمواطن السوداني الاثار السالبة الكبيرة لهذه العقوبات المفروضة على السودان من كل الجوانب الصحية والاقتصادية في مجال الزراعة والنقل والتجارة والاستثمار وغيرها من المجالات .
في مجال الصحة فإن قرار رفع الحظر شمل حتى الشركات الأوربية، فالقرار يعمل على سهولة الحصول على الإسبيرات، ورفع الحظر يساعد على استيراد ماكينات الـ (لينك) التي كانت حكراً على أمريكا فقط والخاصة بالذرة والمواد الطبية الأخرى المستخدمة في التجانس النسيجي لزراعة الكلى والمعينات التشخيصية في معرفة الجينات العليلة، كما ان رفع الحظر يسهم مساهمة فعالة في مجالات الأدوية المستوردة، خاصة وأن هناك بعض الشركات توقفت عن البيع في السودان بحجة المقاطعة خاصة دواء الفانتولين الخاص بعلاج الأزمة من شركة فلاكسو بجانب انقطاع الأدوية النادرة قليلة الاستعمال.فالمقاطعة الأمريكية شملت النشر والبحث العلمي في المجلات الأمريكية و هذا الأمر قطعا منافٍ لأخلاقيات البحث العلمي.وسيفتح رفع الحظر مجال التدريب للاطباء والكوادر المساعدة للتقديم في البعثات الأمريكية ، ومن هنا يتبين ان اكثر الكبير الذي تتعرض له الصحة المواطن السوداني بسبب تلك العقوبات ، وبالتالي شكل هذا الحظر مهددا من الدرجة على المواطن الذي هو اساس التنمية والنهوض.
وفي مجال الأدوية فإن رفع العقوبات الامريكية سيساهم في توفير الادوية وتخفيض اسعار حتى تكون كل احتياجات المواطن من هذة الادوية في متتناول يد الجميع دون تأثر فيها مسألة التحويلات والاتفاق مع شركات الادوية العالمية او الحصول على العملات الحرة كما كان في السابق ، وبالتالي يرفع هذا القرار عن كاهل المواطن السودان صعوبات جمة كانت تواجهة في الجانب الصحي و كانت تشكل احد أهم المشكلات التتي تواجه المواطن السوداني في المجال الصحى .
وفي مجال النقل كما قفد تضررت هئية سكك حديد السودان وتعطلت كثير من القاطرات ذات المنشأ الامريكي وعز الحصول على قطع الغيار التي تعيد الحياة لكثير من القطارات التي تتوقفت في المحطات الرئيسية للسكك حديد السودان في القطاع الاوسط في الخرطوم والقطاع الشمالي في عطبرة وفي القطاع الغربي في بابنوسة ، وبسبب تلك العقوبات غاب الاثر الاجتماعي والاقتصادي لسكك حديد السودان والتي تربط ثغر السودان بورتسودان بعاصمة بحر الغزال واو في جنوب السودان ، وقد يكون رفع هذه العقوبات عن السودان بمثابة عودة الروح لقطاع النقل في السودان .
أما في مجال الطيران فيتوقع خبراء أن يحدث القرار نقلة كبيرة في صناعة الطيران، خاصة أن قطاع الطيران كان أكثر تأثراً بالعقوبات الاقتصادية، مما أدى لتدهور وانهيار بعض شركات الطيران بالبلاد.وأنه سيحل معظم مشاكل ومعوقات صناعة الطيران، كما أنه سيساهم في جذب شركات الطيران الأجنبية للعمل والاستثمار في البلاد، كما سيساعد الشركات الوطنية لصيانة وتأهيل طائراتها بعد تسهيل إجراءات استيراد الاسبيرات بتكلفة أقل، الشيء الذي يؤدي بدوره للمساهمة في إجراءات السلامة الجوية ومعدات الملاحة الجوية الأميركية، وهي إحدى متطلبات منظمة الآيكو، وبالتالي تعود شركة الطيران السودان تتحلق من جديد في سموات العواصم العالمية ،وتربط مدن السودان ببعضها مثل بورتسودان ودنقلا والابيض ونيالا والفاشر .
وفي مجال الاستتثمار فإن رفع العقوبات يمكّن المستثمرين من التعاملات المصرفية بحرية كاملة.فالقرار الأميركي جاء في مرحلة مهمة تتزامن مع الإصلاحات الاقتصادية بالبلاد ومع استعداد الوزارة لإنفاذ خطتها للعام 2017. و هذه الخطوة تمكن المستثمرين من التعاملات المصرفية بحرية كاملة وتسهيل انتقال رؤس الأموال إلى السودان وكذلك مرونة التحويلات إلى الخارج.
عموما فان قرار رفع العقوبات وجد الترحيب الكبير من المواطن السودان لانه كان المتضرر الاكبر من هذه العقوبات والتي اثرت بشكل كبير في مسيرة حياته النهضوية والتنموية ، وبسبب هذه العقوبات تبدلت الخارطة الاقتصادية للبلاد ؟، وآن لها أن تعود لوضعها الطبيعي بحيث يزدهر الاقتصاد السوداني ويتقدم إلى الأمام.

أنصار السنة: رفع العقوبات سيعزز مكانة السودان بالمنطقة

أعلنت جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان، عن ترحيبها بقرار رفع العقوبات الأمريكية عن السودان، وعبَّرت عن سرورها بالخطوة التي قالت إنها ستعود بالخير والاستقرار على السودان، وستكون سبباً في نمائه وتعزيز مكانته ليكون أكثر فاعلية في خدمة الإقليم والمنطقة .
وأكد الرئيس العام للجماعة، إسماعيل عثمان، في تصريح صحفي، الخميس، حرص الجماعة على استقرار السودان وصورته في المجتمع الدولي وعلى أهمية التعاون في خدمة الإنسانية، ودعا للاستغلال الأمثل للأجواء الجديدة التي هيأها قرار رفع العقوبات خدمة لعلاقة السودان وأمريكا وشعبي البلدين .
وقال إسماعيل إن الفرصة متاحة الآن للاستفادة من هذا التطور في تنمية البلاد ووضع الخطط والبرامج لاستغلال هذا المناخ، وعبَّر عن شكره للحكومة ومؤسساتها المختلفة التي أسهمت في هذه الخطوة .
كما تقدم بشكره للأشقاء في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، وكل من شارك من الدول الشقيقة والصديقة . 

الكاروري: رفع العقوبات لا يعني تحسن "الجنيه" فوراً

أكد وزير المعادن السوداني، أحمد صادق الكاروري، أن بلاده تستشرف عهداً جديداً بعد رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية، مبيناً أن رفع تلك العقوبات لا يعني أن العملة الوطنية ستتحسن بصورة فورية وكذلك الاقتصاد، داعياً لزيادة الإنتاج لتحسين الاقتصاد السوداني .
وامتدح الكاروري خلال حديثه في افتتاح ورشة الرؤية البيئية لاستغلال ثروات البحر الأحمر المعدنية في المنطقة المشتركة بين السودان والمملكة العربية السعودية الخميس، امتدح دور المملكة وإسهامها في رفع تلك العقوبات وتابع بقوله "قيادة المملكة العربية السعودية بذلت مجهودات كبيرة لرفع هذه العقوبات" .
وأوضح أن من شأن رفع العقوبات إعادة دمج الاقتصاد السوداني في الاقتصاد العالمي، وذلك بتسهيل التحويلات المصرفية والمعاملات المالية مع كل دول العالم التي كانت محظورة إبان العقوبات، كما يسهم رفعها في إمكانية استفادة السودان من التقانات الحديثة لتطوير القطاعات الإنتاجية .
وأكد الكاروري وجود إرادة قوية للسودان والمملكة العربية السعودية لتنفيذ المشروع المشترك لاستغلال ثروات البحر الأحمر المعدنية في المنطقة المشتركة بين البلدين، وصولاً لمرحلة الإنتاج في العام 2020 .
وأشار إلى حرص الجانبين على أن تبدأ شركة منافع صاحبة الامتياز في المشروع وفقاً للمواعيد المحددة مع ضمان الاهتمام بالجوانب البيئية داخل قاع البحر الأحمر، كاشفاً عن اتفاق مع وزير البترول والثروة المعدنية السعودي لعقد منتدى لرجال الأعمال السعوديين للترويج للثروات المعدنية السودانية والإمكانيات الكبيرة التي يتمتع السودان بها .

الفريق طه: 2017 نقطة تحول في تاريخ السودان

قال وزير الدولة برئاسة الجمهورية السودانية، الفريق طه عثمان الحسين، إن العام 2017، يعتبر نقطة تحول في تاريخ السودان الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، كاشفاً أن عدداً من المستثمرين الإماراتيين أعلنوا جاهزيتهم للاستثمار في السودان بعدد من المجالات .
ووقعت السودان والإمارات، الخميس، على اتفاقية وديعة مصرفية بمبلغ 500 مليون دولار لصالح السودان، في إطار المساهمات الإماراتية المتصلة لتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني، وﻫﻲ ﺍﻷﻭﻟﻰ من نوعها بعد قرار ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ الأمريكية ﺭﻓﻊ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ عن السودان .
ووقع عن السودان محافظ البنك المركزي، حازم عبدالقادر أحمد، فيما وقع عن الجانب الإماراتي، المدير العام لصندوق أبوظبي للتنمية .
يُشار إلى أن التوقيع يأتي ضمن لقاءات للوفد السوداني، برئاسة وزير الدولة برئاسة الجمهورية، الفريق طه عثمان الحسين، مدير مكتب الرئيس، عمر البشير، الذي ابتدر زيارات لدول عربية وإسلامية بدأت بالإمارات العربية، تتعلق بالانفتاح الاقتصادي .
وأعلن محافظ البنك المركزي السوداني، حازم عبدالقادر، العزم على إحداث مراجعة كاملة للسياسات الاقتصادية لبنك السودان، وذلك تماشياً مع المتغيرات والمستجدات خاصة عقب رفع العقوبات الأمريكية على السودان .
وبشر عبدالقادر الشعب السوداني بأن المستقبل سيشهد تحولات اقتصادية من خلال التدفق المتوقع لرؤوس الأموال الأجنبية، التي ستقبل على الاستثمار في المشروعات والخدمات كافة في البلاد ما سينعكس إيجابياً على حياة المواطنين .
إلى ذلك قال عدد من رجال الأعمال والمستثمرين الإماراتيين، إن السودان واحدة من الدول التي نعلن التعاون معها لنهضة اقتصادية وتحقيقاً لرفاهية الشعبين، وأكدوا أن التوقيع على الوديعة المصرفية بين البلدين تجسيد للتعاون الكبير في المجالات التجارية والاقتصادية .
ومن المقرر عقد اجتماعات راتبة خلال الفترة المقبلة لرجال الأعمال السودانيين والإماراتيين في كل من الخرطوم وأبوظبي .
ﻭينتظر ﺃﻥ تسهم ﺍﻟﻮﺩﻳﻌﺔ، ﻓﻲ ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﺠﻨﻴﻪ السوداني ﺃﻣﺎﻡ الدولار الأمريكي ﺧﻼﻝ ﺍﻷﻳﺎﻡ المقبلة، الذي ﺑﻠﻎ ﺳﻌﺮﻩ 18.50 ﺟﻨﻴﻬﺎً ﻓﻲ السوق ﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻳﺔ وفقاً لمتعاملين في السوق . 

شركات أمريكية تشارك في الدورة الـ"34" لمعرض الخرطوم

كشف وزير التجارة السوداني، السفير صلاح محمد الحسن، عن مشاركة شركات أمريكية في فعاليات الدورة "34" لمعرض الخرطوم الدولي التي ستنطلق خلال الفترة من 23 وحتى 30 يناير 2017، تزامناً مع قرار رفع الحصار الاقتصادي عن السودان .
وقال الحسن إن رفع العقوبات سيسهم في تحسين مستوى العرض الصناعي والتكنلوجي لأحدث ما توصلت إليه الشركات العالمية، وتوقع مشاركات ضخمة العام المقبل للشركات الأوروبية والأمريكية بعد رفع الحصار الاقتصادي .
وأكد مدير الشركة السودانية للمناطق والأسواق الحرة، تأثر نشاط الشركة بالحصار، مشيراً إلى أن هذا العام سيكون مختلفاً لتزامنه مع قرار رفع العقوبات، مرحباً بمشاركة الشركات الأمريكية والأوروبية في الدورة "34"، مؤكداً جاهزية الشركة لتذليل العقبات كافة للشركات الراغبة في الالتحاق بالمعرض رغم ضيق الزمن .
وأعلن مدير إدارة المعارض والمؤتمرات بالشركة، نادر الرشيد عبدالله، أن عدد الدول المشاركة في معرض الخرطوم في دورته الـ"34"، 19 دولة، فيما بلغ عدد الشركات 600 شركة، منها 150 شركة عالمية، و340 شركة سودانية .

بنك السودان يناقش مع المصارف إنفاذ قرار رفع العقوبات

التقى محافظ بنك السودان المركزي حازم عبدالقادر بمديرى عموم المصارف ، وقد ناقش الاجتماع عددا من الأمور والقضايا المصرفية وفى مقدمتها تسريع اجراءات انفاذ قرار رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان.

وأشار الى أن البنك المركزى قام بمخاطبة البنوك المركزية بخصوص قرار رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، قائلاً: خاطبنا كل المراسلين القدامى والجدد ، وحث المصارف لتسريع بناء العلاقات المصرفية مع المراسلين القدامى والجدد.

وأشاد محافظ المركزى بمساهمة المصارف فى توفير وتوظيف الموارد التى تدعم الانتاج ، وأمًن على دور المصارف فى الفترة الماضية مشددا على ضرورة بذل المزيد من الجهد والتطوير سعياً نحو الأفضل مشيرا لضرورة العمل على زيادة الموارد والاستفادة من خطوط التمويل الخارجية ، وتهيئة المصارف لاستقبال الاستثمارات الجديدة معلنا عن عروض خارجية لتمويل القطاع الخاص السودانى بالاضافة لطلبات من بعض الجهات الخارجية لفتح فروع لها بالسودان.

وحث سيادته المصارف للاستعداد للفترة القادمة وأن يكون لها توجه ايجابى بترشيد الاستيراد وتوظيف الموارد حسب الأولويات وفي نهاية الاجتماع تم تكوين لجنة مشتركة لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه ، إلي ذلك يلتقى وزير المالية ومحافظ بنك السودان المركزى مساء اليوم السادة رئيس وأعضاء اتحاد أصحاب العمل بدارهم بالخرطوم.

الدور الإفريقي الحاضر

تطرقنا بالأمس الى ملامح طفيفة حول الدور الأبرز  لإفريقيا في مساندة السودان والوقوف معه في مواجهة الحصار والعقوبات الأحادية الأمريكية التي رُفعت مؤخراً، وقلنا إن الشائك في العلاقات الإفريقية هو التداخل السياسي والأمني فيها بشكل واضح، حيث تلعب الجيوش وأجهزة المخابرات دوراً محورياً في القرار السياسي مع العلم أن أغلب الرؤساء الأفارقة جاءوا من رحم المؤسسات العسكرية في بلدانهم، وتتشابه ظروف تقلدهم الحكم رغم المسحة الديمقراطية التي توضع بعد ذلك على وجه الأنظمة والحكومات في القارة السمراء ، وهذا سهَّل الكثير من التفاهمات وجعل الظروف المتشابهة سياسياً واقتصادياً والأوضاع الداخلية للبلدان الإفريقية ، تقرب المسافات لتشارك الهموم والأفكار .
ومعلوم أنه منذ أن ورثت الولايات المتحدة عقب الحرب العالمية الثانية ،الإرث البريطاني في مستعمراتها القديمة ، وصارت ذات سطوة في القرار العالمي ، اهتمت بإفريقيا وبلدانها ، ولم تنجرد السنوات العشرين الأواخر من القرن العشرين ، حتى كانت واشنطن هي المحجة الإفريقية لحكومات القارة وفق تصنيفها الأنجلوفوني والفرانكفوني دعك عن العربفون وبقية الألسنة الجارية على ألسنة الإفريقيين ولم يقتصر التواجد الأمريكي على النفوذ السياسي والاقتصادي والمساعدات التي تقدمها ، إنما تخطى ذلك بقيام قوة أمريكية مخصصة لإفريقيا ترعى مصالحها وهي (الأفريكوم) واتخذت لها قيادة في القارة بجانب العديد من القواعد في شرق إفريقيا وغربها وشمالها وجنوبها ، وهذه الفترة نفسها التي بدا فيها النفوذ الفرنسي يتضعضع ويبرز الحديث عن التنافس الأمريكي الفرنسي ، بينما كان التنين الصيني ولهب النفط يخرج من جوفه يتمدد في القارة من أدناها الى أقصاها ، مضيفاً للتنافس المحموم حول القارة من أطراف عدة بعداً آخر .
مع أن الأقطار الإفريقية بدأت تصحو وتؤسس يقظتها وانتباهتها على مصالح ومنافع حقيقية وشعور متزايد بالذات والتضامن فإن اختفاء ما يسمى بالسلة الأمريكية التي كانت بمثابة الوعاء الحاضن للقادة الموالين لواشنطن ، سهل من صعود تيارات ذات استقلالية لا بأس بها في القرار السياسي الإفريقي، ومع ذلك ظل التأثير الأمريكي في معادلات السلطة قائماً لا يمكن تخطيه .
ومن هنا لابد من الإشارة الى أن شبكة المصالح الأمريكية وإستراتيجيتها ومفهومها لموقع إفريقيا في منظومة الأمن القومي الأمريكي حاضرة بقوة دائماً في معادلات الشأن الإفريقي برمته ، الى درجة أنه لا يمكن الفصل بين مصالح الكثير من الأنظمة الإفريقية ووجودها وبقائها والمصالح الحيوية الأمريكية ، وبين بقاء دول محمية وصلدة وتقاربات أدوارها بدرجات متفاوتة من المصلحة العليا الأمريكية بما يسهل في كثير من الأحيان التفاهم بينها وواشنطن التي كانت تستمع لكثير من القادة الأفارقة وتأخذ برأيهم وتهتم بقراءاتهم للواقع المعقد في القارة وتداخلاته .
وبما أن السودان كان دولة مارقة بالنسبة للأمريكيين طيلة السنوات السبع وعشرين الماضية ، إلا أنه لم يغب يوماً عن مجادلات الساسة الأفارقة مع كبراء القرار السياسي الأمريكي ، بل أن بعضاً منهم من أصدقاء واشنطن سعى الى وضع صورة السودان الحقيقية أمام البيت الأبيض في مختلف عهوده وبذل مجهودات للحيلولة دون انزلاق العداء الأمريكي للسودان الى ما هو أفدح في خواتيمه .
مقابل ذلك كان السودان بدوره يحصد ثمار قراءاته الجيدة للأوضاع مع إفريقيا ، مستثمراً دوره التاريخي الذي لعبه أيام النضال الإفريقي وحركات التحرر ، مستفيداً من حيويته وإيجابيته ومبادراته في التعاطي والتعامل مع القضايا المهمة في القارة بشكل فعال ، ومن أهم ما واجهته و وجدته الولايات المتحدة شاخصاً أمامها واصطدمت به هو العمق المتجذر للسودان في تركيبة القارة الإفريقية والعمل المشترك بين بلدانها ، وتبدي ذلك في تضامن الأفارقة مع السودان ودعمهم للسلام بعد بدء مفاوضات نيفاشا لحل أزمة الجنوب، وقضية دارفور التي تصاعدت منذ العام 2003م ، ثم الملف الأهم هو ملف المحكمة الجنائية الدولية التي تتهم ستة عشر إفريقياً من القادة والشخصيات المهمة وهم كل متهمي المحكمة التي شعر الأفارقة أنها موجهة ضدهم وصورة من صور القهر والاستعباد والاستعمار للإفريقيين .
ومن الملفات المهمة التي جعلت الولايات المتحدة تعيد ترتيب نظرتها نحو السودان ويأتي في المرتبة الثانية لملف الإرهاب ومحاربته في القرن الإفريقي وشمال القارة وغربها ، هو الفاعلية والحيوية الفائقة لمشاركة السودان في القوة العسكرية للتدخل السريع في دول شرق إفريقيا وهي القوة التي تكونت من عدة بلدان في شرق إفريقيا وتشارك فيها جنوب إفريقيا لمحاربة المجموعات السالبة والحركات المتمردة وتسعى الى إعادة الأمور الى طبيعتها في شرق الكونغو وأسهمت بشكل ما في ضبط مجريات الأمور في بورندي وفي مطاردة جيش الرب ، والسودان بوجوده في هذه القوة وإيفائه بالتزاماته المالية والفنية فيها، بجانب وجود منظمة إقليمية أخرى لأجهزة المخابرات السيسا ، جعل آذان أمريكا تصغي للقادة الأفارقة ثم جعلها تأتي بنفسها لتستمع بشكل ثنائي للسودان وتتفاهم وتتفاوض معه حتى تم رفع العقوبات.