الثلاثاء، 11 يوليو 2017

المشروع الوهمي الكبير.. نهاية مأساوية مفجعة!

قال مساعد الرئيس السوداني، ابراهيم محمود ان مشروع السودان الجديد الذي كانت تتبناه الحركة الشعبية سقط الى الأبد واضاف محمود وهو يخاطب محفلاً لامانة الشباب بالحزب الوطني الحاكم، ان مشروع السودان الجديد سقط لأنه لم يقم على قيم ومبادئ، بل على الحقد الكراهية والتحريبض والعلمانية وفصل الامة عن دينها و تراثها، مشيراً إلى ان المرحلة الجديدة التى يشهدها السودان ألان من حوار و تسامح وتسامي فوق الماضي و الجراح.
و الواقع ان مساعد الرئيس السوداني محق فيما ذهب اليه من واقع ما آل اليه حال الحركة الشعبية المزري الان سواء في دولة الجنوب أو فيما يسمى بقطاع الشمال.الامر لا يحتاج الى دليل ولا اسهاب في الشرح.
ولكن تبقى هناك اسئلة لابد من ان تطرح ويسبر غورها، إذ ان ما يسمى بمشروع السودان الجديد ظل لافتة براقة ملأت بها الحركة الشعبية لحوالي 30 عاماً اجزاء السودان وارجاء المناطق الطرفية معطية الامل لبعض السذج و البسطاء ان المشروع رابح وقادم لا محالة.
والسؤال هو لماذا سقط هذا المشروع و تناثرت اجزاؤه ولم يعد ممكناً إعادة جمعه وترميمه؟ هل كان مشروعاً استراتيجياً أم هو مجرد طرح تكتيكي قصد جمع أكبر قدر من البسطاء المغرر بهم لاستخدامهم وقوداً لحرب عبثية لا طائل من ورائها؟ لا أحد بالطبع يعلم من هو الذي طرح هذا المشروع لاول مرة، ربما كان هو زعيم الحركة الراحل جون قرنق، ولكن قرنق في وثائق معروفة (اشرطة فيديو وخطب مسجلة) أثبت بما لا يدع مجالاً لشك انه كان يطلق مشروعاً تكتيكياً مسطحاً لا عمق له إذ ان الكل يذكر كيف كان قرنق يحادث جنوده ويقول لهم (ان الدولة لا دين لها) وان أحد (لم ير دولة من الدول هي ذاهبة إلى صلاة الجمعة)!
كان هذا المنطق الساذج وإن بدا للبعض مقبولاً يلهب حماس الجند البسطاء الكارهين للقيم السودانية والمستمدة من القيم الاسلامية، التى يقوم عليها البناء الوطني في السودان، مجرد اناس طحنتهم المعاناة، يحلمون بمستقبل صور لهم قرنق ان المستقبل في العلمانية وطمس الهوية العربية ومحاربة القيم الاسلامية. قرنق كان يناقض نفسه على نحو مريع حين كان يحدث جنده باللغة العربية او ما يعرف بـ(عربي جوبا)!
قرنق كان ايضاً يناقض نفسه ومشروعه حين كانت حركته تعج بالعوامل القبلية، مجموعة الناصر، مجموعة مشار، مجموعة كاربينو، مجموعة جبال النوبة و يوسف كوة والحلو! ثم مجموعة عقار، لم تكن حركة على ذلك النحو المضحك من التناقض والتعقيدات بمقدروها تبني اطروحة السودان الجديد. كان ذلك خطلاً واستهبالاً سياسياً لا يتطرقا ليه الشك.
د. منصور خالد هو الآخر كان من منظري المشروع وحفظ له التاريخ مقولة ربما كان يخجل منها الآن وهو يدرك أنها محض خيال حين قال (استعدوا لقبول حاكم غير مسلم وغير عربي)! وفيما يبدو ان دكتور منصور كان يرى مشروع السودان الجديد في العلمانية والتخلص من الدين و العودة الى ما قبل السبعينات.
عرمان هو الآخر بأيدلوجيته الشيوعية كان يرى في مشروع السودان الجديد مشروعاً إلحادياً علمانياً الهيمنة فيه لاطروحاته الفكرية، ولهذا صبر الرجل على أذى قادة الحركة الكارهين لانتمائه العربي وعرقه السوداني الاسلامي، صبر عرمان لان المشروع في ظنه ماض الى غايته لهذا لم يجد غضاضة فى ان يصبح صديقاً للأمريكيين رغم شيوعيته!
 الآن مشروع السودان الجديد تكفل بخنقه والاجهاز عليه ذات قادته، سئم منه د. منصو خالد، وكفر به د. لوكا بيونق وباقان أموم، وأحاله سلفاكير ميادريت إلى محرقة جنوبية، وأحبط في نيرانه عرمان بانقسام قطاع الشمال إلى قبائل و بطون. كان هذا طبيعياً لان هؤلاء  القادة كانوا يكذبون و يتوارون خلف المشروع لخداع البسطاء وإلا لماذا لم يتدخل منصور خالد لوقف مجازر دولة الجنوب؟
 لماذا اختار عرمان وعقار ان ينئوا عن مجازر سلفاكير؟ لماذا اختار الحلو ان يخرج بقبيلة النوبة و يستعصم بجبالها بعيداً عن عقار وعرمان؟ أي مشروع واي سودان جديد ذلك الذي ينتظر من مصاصي الدماء و تجار الحروب وأثرياء الخارج؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق